قُل يارسول الله لِّلْمُخَلَّفِينَ مِنَ الْأَعْرَابِ كرّر ذكرهم بهذا الإسم مبالغة في ذمّهم وإشعاراً بشناعة تخلّفهم سَتُدْعَوْنَ إِلَى قتال قَوْمٍ أُوْلِي بَأْسٍ شَدِيدٍ حيث يكون فيه الخوف والغنم معاً، فإنكم حيث لم تتحمّلوا خوف الحديبية لا تأخذون من غنائم خيبر، أما في المستقبل لنا حرب مع قوم أولي بأس شديد، كأهل مكة (حين نريد فتحها) وكـ(حرب حنين) وكـ(حرب الطائف) وغيرها، فلكم أن تأتوا معنا لتنالوا قسطكم من صعوبة الحرب، وقسطكم من غنائمها تُقَاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ فأما القتال حتى النصر، أو أن يسلموا بدون قتال، ولعله إشارة الى أن أهل مكة إستسلموا بدون قتال، وأن أهل حنين قوتلوا الى أن إنتصر المسلمون فَإِن تُطِيعُوا باستجابة الذهاب مع المسلمين الى قتال هؤلاء يُؤْتِكُمُ اللَّهُ أَجْرًا حَسَنًا بتوسعة التجارة مع أهل مكة، وبالغنائم في حنين بالإضافة الى ثواب الله في الآخرة وَإِن تَتَوَلَّوْا ولم تحضروا القتال كَمَا تَوَلَّيْتُم مِّن قَبْلُ في الحديبية يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا مؤلماً لتضاعف جرمكم، باصراركم على مخالفة الرسول "صلّى الله عليه وآله وسلّم".