۞ تقريب القرآن إلى الأذهان

سورة الفتح، آية ١١

التفسير يعرض الآية ١١

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

سَيَقُولُ لَكَ ٱلۡمُخَلَّفُونَ مِنَ ٱلۡأَعۡرَابِ شَغَلَتۡنَآ أَمۡوَٰلُنَا وَأَهۡلُونَا فَٱسۡتَغۡفِرۡ لَنَاۚ يَقُولُونَ بِأَلۡسِنَتِهِم مَّا لَيۡسَ فِي قُلُوبِهِمۡۚ قُلۡ فَمَن يَمۡلِكُ لَكُم مِّنَ ٱللَّهِ شَيۡـًٔا إِنۡ أَرَادَ بِكُمۡ ضَرًّا أَوۡ أَرَادَ بِكُمۡ نَفۡعَۢاۚ بَلۡ كَانَ ٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ خَبِيرَۢا ١١

۞ التفسير

تقريب القرآن إلى الأذهان

سَيَقُولُ لَكَ يارسول الله الْمُخَلَّفُونَ - كأنّ ضعف إيمانهم سبب مخالفتهم، ولذا جيء بصيغة المفعول، مثل (ألقى السحرة ساجدين) بصيغة المجهول - مِنَ الْأَعْرَابِ وهم أهل البادية، ولا يسمى أهل المدن أعراباً، وإنما يسمون عرباً: شَغَلَتْنَا أَمْوَالُنَا وَأَهْلُونَا عن السفر معك يا رسول الله فَاسْتَغْفِرْ لَنَا: أطلب الغفران من الله على تخلفنا، فإنهم تخلّفوا خوفاً، ولما رجع الرسول (صلّى الله عليه وآله وسلّم) منتصراً ندموا وجاءوا يعتذرون، ولكن كلامهم في إعتذارهم - أولاً - وفي طلب إستغفاره (صلّى الله عليه وآله وسلّم) لهم - ثانياً - كان كذباً يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِم مَّا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ، فعدم نفرهم - أولاً - كان خوفاً وطلب إستغفارهم - ثانياً - كان لأجل أن يمحو عن أنفسهم وصمة العار التي لحقت بهم عند المؤمنين قُلْ يا رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) لهم: فَمَن يَمْلِكُ لَكُم مِّنَ اللَّهِ شَيْئًا: هل هناك من يقدر على منع نفوذ قضاء الله فيكم إِنْ أَرَادَ بِكُمْ ضَرًّا بالقتل وإغارة قبيلة على قبيلة أو ما أشبه ذلك؟ فأنتم كان فراركم خوفاً، بينما لا ينفع الفرار من بأس الله إن كان مقدّراً أن ينزل بكم، أَوْ أَرَادَ بِكُمْ نَفْعًا، والآن أنتم جئتم معتذرين لتحصلوا من إعتذاركم على نفع المستقبل من الجاه عند المؤمنين والغنيمة في المستقبل، بينما النفع بيد الله، لا إن إعتذاركم يجر إليكم نفعاً، والحاصل أنهم كانت أعمالهم وعدم نفرهم، وإعتذارهم، تابعة لخوفهم ورجائهم، بينما الضرر والنفع كلاهما بيد الله، لا بحسب أعمالهم بَلْ كَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا فعلم سبب تخلّفكم وسبب إعتذاركم (على خلاف ما أظهرتم).