۞ الآية
فتح في المصحفإِنَّ ٱلَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ ٱللَّهَ يَدُ ٱللَّهِ فَوۡقَ أَيۡدِيهِمۡۚ فَمَن نَّكَثَ فَإِنَّمَا يَنكُثُ عَلَىٰ نَفۡسِهِۦۖ وَمَنۡ أَوۡفَىٰ بِمَا عَٰهَدَ عَلَيۡهُ ٱللَّهَ فَسَيُؤۡتِيهِ أَجۡرًا عَظِيمٗا ١٠
۞ تقريب القرآن إلى الأذهان
التفسير يعرض الآية ١٠
۞ الآية
فتح في المصحفإِنَّ ٱلَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ ٱللَّهَ يَدُ ٱللَّهِ فَوۡقَ أَيۡدِيهِمۡۚ فَمَن نَّكَثَ فَإِنَّمَا يَنكُثُ عَلَىٰ نَفۡسِهِۦۖ وَمَنۡ أَوۡفَىٰ بِمَا عَٰهَدَ عَلَيۡهُ ٱللَّهَ فَسَيُؤۡتِيهِ أَجۡرًا عَظِيمٗا ١٠
۞ التفسير
وإذ عرف المسلمون الرسول (صلّى الله عليه وآله وسلّم) حق المعرفة فاللازم أن يعرفوا أن بيعتهم له لازمة عليهم، لأن بيعته بيعة لله تعالى، فإذا نكث الإنسان بيعته - فبالإضافة إلى أنه خان الله ورسوله - كان ضاراً لنفسه، إذ فائدة البيعة تعود إلى نفس المؤمنين، إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ يارسول الله إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ، إذ الرسول (صلّى الله عليه وآله وسلم) ممثل الله تعالى، يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ، فقد كان أسلوب البيعة أن الرسول (صلّى الله عليه وآله وسلّم) يرفع يده ممدودة باطنها إلى الأرض وظاهرها إلى السماء، فيأتي المبايع فيُمِرّ باطن كفّه بكفّ الرسول مبتدءاً من رأس الخنصر منتهياً إلى رأس إبهام الرسول (صلّى الله عليه وآله وسلّم)، هذه هي كيفية البيعة، وهي رمز أن البائع قد باع كل شيء له من نفس ومال وغيرهما للرسول (صلّى الله عليه وآله وسلّم) قال سبحانه (إنّ الله إشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأنّ لهم الجنّة)، وإتيان الصيغة باب المفاعلة، لأنه باع ما عنده ليأخذ بقدره من الجنة، فالبيع من الطرفين، وإذا أراد شخص نقض البيعة مع أمير أو ما أشبه، كان يُمرّ يده من رأس الإبهام إلى رأس الخنصر وكما يُستفاد من روايتين ذكرهما الفيض (رحمه الله) في الصافي، ويد الله كناية، مثل بيت الله وناقة الله، فَمَن نَّكَثَ: نقض البيعة فَإِنَّمَا يَنكُثُ بما يعود ضرره عَلَى نَفْسِهِ، لأنه إذا لم يتّبع سبيل الله إتّبع السُبُل المنحرفة التي في سلوكها الضلال والعذاب، وَمَنْ أَوْفَى، أي وفّى، كلاهما بمعنى واحد كما قال سبحانه: (أوفوا بالعقود) وهل فائدة باب الأفعال الدلالة على كمال الوفاء تأكيداً له بِمَا، أي بالذي عَاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ الله في الدنيا والآخرة أَجْرًا عَظِيمًا، والسين لأجل أن الحصول على الفوائد الدنيوية لا يكون إلا متأخراً، وقد ورد أن هذه الآية نزلت في بيعة الرضوان عام الحديبية، وقد كان تخلّف عن رسول الله في سفره إليها قبائل أسلم وجهينة ومزينة وغفار وغيرهم فإنهم بعد أن إستنفرهم الرسول (صلّى الله عليه وآله وسلّم) إعتلوا بالشغل بأموالهم وأهاليهم، فنزلت فيهم هذه الآية.