۞ تقريب القرآن إلى الأذهان

سورة الأحقاف، آية ١٢

التفسير يعرض الآية ١٢

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

وَمِن قَبۡلِهِۦ كِتَٰبُ مُوسَىٰٓ إِمَامٗا وَرَحۡمَةٗۚ وَهَٰذَا كِتَٰبٞ مُّصَدِّقٞ لِّسَانًا عَرَبِيّٗا لِّيُنذِرَ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ وَبُشۡرَىٰ لِلۡمُحۡسِنِينَ ١٢

۞ التفسير

تقريب القرآن إلى الأذهان

ثم إن هؤلاء الكفار بالإضافة إلى كفرهم بالله ، وبالرسول ، وبالقرآن ، أخذوا يستهزئون بالمؤمنين (وَ) ذلك بأن (قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا) أي قالوا عنهم ، وكأنه جاء «باللام» مرة دلالة على أنهم قالوا في حضور المؤمنين وب «سبقوا» غائبا ، مرة دلالة على أنهم قالوا في غيبة المؤمنين ، للدلالة على أن الكفار كانوا يقولون ذلك في كل حال (لَوْ كانَ) الإيمان والقرآن (خَيْراً ما سَبَقُونا) أي لم يسبقنا المؤمنون بمحمد صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، (إِلَيْهِ) إلى الإيمان والقرآن ، وذلك لأننا أكثر عقلا منهم ، فلو كان خيرا لكنا نحن السابقين (وَ) سبب قولهم هذا هو أنهم (إِذْ لَمْ يَهْتَدُوا بِهِ) ولم يسلكوا سبيل الهداية (فَسَيَقُولُونَ) للترفيه عن أنفسهم إنه ليس بخير بل (هذا) القرآن وما جاءه الرسول (إِفْكٌ) كذب (قَدِيمٌ) كما في آية أخرى (وَقالُوا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَها) (3) فهم لم يقبلوا عنادا ، واستهزءوا بالمؤمنين ، وقالوا إنه ليس بخير ، __________________ (1) فصلت : 18. (2) القصص : 57. (3) الفرقان : 6. وَمِنْ قَبْلِهِ كِتابُ مُوسى إِماماً وَرَحْمَةً وَهذا كِتابٌ مُصَدِّقٌ لِساناً عَرَبِيًّا لِيُنْذِرَ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَبُشْرى لِلْمُحْسِنِينَ (12) ____________________________________ وإنما هو كذب سابق ، وكل قولهم وعملهم هراء وبدون حجة ، وإنما هو كلام المستكبرين والمعاندين ، فإن رمي كل حق بأنه ليس بخير ، وأن المؤمنين به لا عقل لهم ، وإنه إفك قديم ، سهل ، لكن الإتيان بالدليل على ذلك غير ممكن ، ولذا قالوا في المثل «ما أسهل كيل التهم وأصعب إقامة الأدلة عليها».