وبعد استعراض صورة للمؤمنين في دنياهم وآخرتهم ، يأتي السياق لنقل حال الكافرين في النشأتين (وَمَنْ يُضْلِلِ اللهُ) بأن يتركه وشأنه ، بعد أن أراه الطريق فلم يسلكه ، وهذا هو معنى الإضلال ، كما سبق (فَما لَهُ مِنْ وَلِيٍ) يلي أموره ، ويأخذ بيده (مِنْ بَعْدِهِ) أي من بعد الله سبحانه ، إذ لا هادي إلا الله تعالى (وَتَرَى) يا رسول الله أو أيها الرائي (الظَّالِمِينَ) الذين ظلموا أنفسهم بالكفر والعصيان ، (لَمَّا رَأَوُا الْعَذابَ) يوم القيامة (يَقُولُونَ هَلْ إِلى مَرَدٍّ) أي رد إلى الدنيا ، فإن __________________ (1) العدالة الإسلامية للمؤلف. مِنْ سَبِيلٍ (44) وَتَراهُمْ يُعْرَضُونَ عَلَيْها خاشِعِينَ مِنَ الذُّلِّ يَنْظُرُونَ مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ وَقالَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ الْخاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَلا إِنَّ الظَّالِمِينَ فِي عَذابٍ مُقِيمٍ (45) ____________________________________ «مرد» مصدر ميمي (مِنْ سَبِيلٍ) تمنيا منهم للرجوع إلى الدنيا ، حتى يعملوا صالحا ـ بظنهم ـ.