۞ تقريب القرآن إلى الأذهان

سورة فصلت، آية ٢٣

التفسير يعرض الآية ٢٣

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

وَذَٰلِكُمۡ ظَنُّكُمُ ٱلَّذِي ظَنَنتُم بِرَبِّكُمۡ أَرۡدَىٰكُمۡ فَأَصۡبَحۡتُم مِّنَ ٱلۡخَٰسِرِينَ ٢٣

۞ التفسير

تقريب القرآن إلى الأذهان

ثم رجع السياق إلى كلام الجلود مع الكفار يوم القيامة ، إذ تقول لهم «ما سترتم المعاصي خوف شهادتنا عليكم ، بل كان ستركم لها ظنكم بعدم علم الله إن سترتم» وتريد الأعضاء أن تثبت بهذا الكلام ، رذيلة أخرى على الكفار ـ فوق ارتكابهم العصيان ـ وهي أنهم كانوا يظنون عدم علم الله تعالى بأحوالهم واطلاعه على عصيانهم ، وهذا كما لو قال الشاهد للمجرم : إنك لم تخف مني ، ولذا لم يكن سترك من خوفي ، وإنما كان سترك للجريمة ، لأنك لا تعتقد بعقاب الحاكم لك (وَما كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ) المعاصي بإتيانها في السرّ مخافة (أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلا أَبْصارُكُمْ وَلا جُلُودُكُمْ وَلكِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللهَ لا يَعْلَمُ كَثِيراً مِمَّا تَعْمَلُونَ (22) وَذلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْداكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ مِنَ الْخاسِرِينَ (23) فَإِنْ يَصْبِرُوا ____________________________________ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلا أَبْصارُكُمْ وَلا جُلُودُكُمْ) فإنكم لم تكونوا تخافون منها ، حتى يكون ستركم للعصيان خوفا من هذه الجوارح (وَلكِنْ) كان ستركم حيث (ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللهَ لا يَعْلَمُ كَثِيراً مِمَّا تَعْمَلُونَ) فكنتم ترون أن الله لا يعلم السرائر ، وإنما يعلم العلانية فقط ، فأسررتم المعاصي ، حتى لا يعلم بها الله سبحانه.