۞ تقريب القرآن إلى الأذهان

سورة سبأ، آية ١٤

التفسير يعرض الآية ١٤

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

فَلَمَّا قَضَيۡنَا عَلَيۡهِ ٱلۡمَوۡتَ مَا دَلَّهُمۡ عَلَىٰ مَوۡتِهِۦٓ إِلَّا دَآبَّةُ ٱلۡأَرۡضِ تَأۡكُلُ مِنسَأَتَهُۥۖ فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ ٱلۡجِنُّ أَن لَّوۡ كَانُواْ يَعۡلَمُونَ ٱلۡغَيۡبَ مَا لَبِثُواْ فِي ٱلۡعَذَابِ ٱلۡمُهِينِ ١٤

۞ التفسير

تقريب القرآن إلى الأذهان

(يَعْمَلُونَ) أي الجن (لَهُ) أي لسليمان عليه‌السلام (ما يَشاءُ) صنعه وعمله (مِنْ مَحارِيبَ) جمع محراب ، ولعل المراد بها المساجد ، وإنما سمي محرابا ، لأنه محل المحاربة مع الشيطان والنفس (وَتَماثِيلَ) جمع تمثال ، وهو الشيء المصنوع ، من معدن ، أو طين ، أو حجر ، أو خشب ، شبه شيء آخر ، كتماثيل القصور والأشجار والأنهار وغيرها ، قال الصادق عليه‌السلام : «والله ما هي تماثيل الرجال والنساء ، ولكنها وَجِفانٍ كَالْجَوابِ وَقُدُورٍ راسِياتٍ اعْمَلُوا آلَ داوُدَ شُكْراً وَقَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ (13) ____________________________________ الشجر وشبهه» (1) (وَجِفانٍ) جمع جفنة ، وهي جفنة الطعام (كَالْجَوابِ) أصله «الجوابي» جمع «جابية» كالروابي جمع رابية ، والمراد بها الحياض الكبار ، وسمى الحوض جابية لأنها تجمع فيها الماء ، ومنه يسمى الذي يجمع الضرائب والأموال «جابي» وإنما كانوا يصنعون له مثل هذه الظروف الكبار ، حتى تصلح لطعام جيش سليمان عليه‌السلام ، وقد قال بعض : أنه كان يجتمع حول كل جفنة ألف رجل يأكلون منها (وَقُدُورٍ) جمع قدر ، وهو ما يطبخ فيه الطعام (راسِياتٍ) جمع راسية بمعنى الثابتة في الأرض ، فإن القدر الكبير ، الذي يراد دوام الطبخ فيه ، يبنى في الأرض ، حتى لا يزول ، ولا يتحرك ، وقلنا لسليمان ، وسائر أهل بيته (اعْمَلُوا آلَ داوُدَ) أي يا آل داود (شُكْراً) فإن الشكر قد يكون بالقلب ، وهو أن يعترف الإنسان في قلبه ، بأن الإحسان من الله سبحانه ، وقد يكون باللسان ؛ كأن يقول «الشكر لله» وقد يكون بالعمل بأن يصلي ويصوم ، ويأتي ، بسائر الواجبات ، ويترك سائر المحرمات ، فإن الشكر هو المظهر للجميل الاختياري ، الذي يأتي به أحد تجاه الإنسان (وَقَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ) «الشكور» صفة مشبهة ، بمعنى من تكرر منه الشكر ، أي أن العباد الشاكرين لله ، فيما أنعم عليهم قليلون ، وكأن الإتيان بهذه الجملة لتأكيد أن يشكروا ، فإن الإنسان إذا علم قلة من على شاكلته في أمر قوي عزمه للعمل أكثر ممن يعلم كثرة أعوانه وأمثاله. __________________ (1) بحار الأنوار : ج 14 ص 74. فَلَمَّا قَضَيْنا عَلَيْهِ الْمَوْتَ ما دَلَّهُمْ عَلى مَوْتِهِ إِلاَّ دَابَّةُ الْأَرْضِ تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَنْ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ ما لَبِثُوا فِي الْعَذابِ الْمُهِينِ (14) ____________________________________