۞ تقريب القرآن إلى الأذهان

سورة سبأ، آية ١٣

التفسير يعرض الآية ١٣

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

يَعۡمَلُونَ لَهُۥ مَا يَشَآءُ مِن مَّحَٰرِيبَ وَتَمَٰثِيلَ وَجِفَانٖ كَٱلۡجَوَابِ وَقُدُورٖ رَّاسِيَٰتٍۚ ٱعۡمَلُوٓاْ ءَالَ دَاوُۥدَ شُكۡرٗاۚ وَقَلِيلٞ مِّنۡ عِبَادِيَ ٱلشَّكُورُ ١٣

۞ التفسير

تقريب القرآن إلى الأذهان

(وَ) سخرنا (لِسُلَيْمانَ) بن داود عليه‌السلام (الرِّيحَ) فكان يجلس على بساط ، فتحمله الريح ، فإن الشيء إنما يسقط ، لأن الهواء والريح تنخرق من تحته ، أما كبت الهواء بعضه في بعض كالهواء المكبوس في الزق ، لم تنخرق حتى يسقط ما يعلوها (غُدُوُّها) أي حركة الريح في الغدوة ، وهو الصباح (شَهْرٌ) فإذا تحركت بسليمان صباحا ، سارت به مقدار ما يسير الإنسان في مدة شهر هلالي (وَرَواحُها شَهْرٌ) أي __________________ (1) تهذيب الأحكام : ج 6 ص 326. وَأَسَلْنا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ وَمِنَ الْجِنِّ مَنْ يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَمَنْ يَزِغْ مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنا نُذِقْهُ مِنْ عَذابِ السَّعِيرِ (12) يَعْمَلُونَ لَهُ ما يَشاءُ مِنْ مَحارِيبَ وَتَماثِيلَ ____________________________________ وكانت تسير بسليمان عصرا ، مقدار شهر من الزمان ، فكانت في كل يوم تسير مقدار شهرين (وَأَسَلْنا) من الإسالة بمعنى الإذابة ، حتى يكون للشيء سيلان كالمائعات (لَهُ) أي لسليمان عليه‌السلام (عَيْنَ الْقِطْرِ) أي أذبنا له عين النحاس ، والمراد بالعين معدنه حتى يتمكن من استعماله في الظروف والأواني ، وما أشبه من الأشياء النحاسية (وَ) سخرنا لسليمان عليه‌السلام (مِنَ الْجِنِّ مَنْ يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ) كالعبد المطيع (بِإِذْنِ رَبِّهِ) فقد أمر الله سبحانه الجن ، أن تكون مسخرة بأمر سليمان تعمل في حوائجه (وَمَنْ يَزِغْ مِنْهُمْ) من زاغ إذا انحرف وعصى ، أي من كان يعصي من الجن (عَنْ أَمْرِنا) الذي أمرناهم به من إطاعة سليمان ، فلم يكن يطيعه فيما يأمر (نُذِقْهُ) أي نذق ذلك الجن العاصي (مِنْ عَذابِ السَّعِيرِ) أي عذاب الدنيا ، بأن كان سليمان يؤدبه ، وسمي سعيرا تشبيها ، أو من عذاب النار في الآخرة ، وسمي سعيرا ، لاستعار النار واشتعالها.