۞ تقريب القرآن إلى الأذهان

سورة الأحزاب، آية ٣٤

التفسير يعرض الآية ٣٤

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

وَٱذۡكُرۡنَ مَا يُتۡلَىٰ فِي بُيُوتِكُنَّ مِنۡ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ وَٱلۡحِكۡمَةِۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا ٣٤

۞ التفسير

تقريب القرآن إلى الأذهان

(وَقَرْنَ) أي أقررن واستقررن (فِي بُيُوتِكُنَ) أي منازلكن ، فلا تخرجن للحرب وما أشبه (وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجاهِلِيَّةِ الْأُولى) أي لا تخرجن من البيوت باديات الزينة ، كما كانت نساء الجاهلية تفعل ، فإنّ برج ، بمعنى ظهر ، ومنه تسمى البارجة ، وبرج السور ، وبروج الكواكب ، لبروجها أي ظهورها ، ومن مصاديق التبرج ، إلقاء المرأة عباءتها بين الرجال ، كما كانت تفعله نساء الجاهلية (وَأَقِمْنَ الصَّلاةَ) بالمداومة عليها بآدابها وشرائطها (وَآتِينَ الزَّكاةَ) أي أعطين الزكاة المفروضة ، أو مطلق الصلة (وَأَطِعْنَ اللهَ وَرَسُولَهُ) فيما يأمران به (إِنَّما يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ) هذا من قبيل الالتفات المذكور في علم البلاغة ، الذي هو من محاسن الكلام ، فإن المراد بأهل البيت «الرسول وعلي وفاطمة والحسن والحسين» عليهم‌السلام ، بإجماع المفسرين وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً (33) وَاذْكُرْنَ ما يُتْلى فِي بُيُوتِكُنَّ ____________________________________ المنصفين من العامة والخاصة ، كما وردت بذلك روايات متواترة (1) ، وقد مر بنا غير مرة ، إن من فنون البلاغة في القرآن الكريم ، أن يوسّط كلاما جديدا ، بين الجمل المتناسقة ، اتقاء عن ملالة السامع من كلام رتيب ، والمراد بأهل البيت عليهم‌السلام ، بيت الرسول ، والذي يشهد أن المراد بالآية ، ليست النساء ، تغيير الأسلوب ، فإن الخطاب كان بلفظ الجمع المؤنث «لستن» «اتقيتن» «لا تبرجن» وهكذا ، وكذلك ما بعد الآية «واذكرن» «في بيوتكن» حتى إذا وصل إلى هذا قال «عنكم» «يطهركم» ولا يخفى أن الأئمة عليهم‌السلام داخلون في أهل البيت بالنصوص المتواترة (وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً) ومعنى الإرادة ، الإرادة التكوينية ، وهي الموجبة للعصمة ، وهي المراد بالطهارة ، وإلا فالإرادة التشريعية عامة للجميع ، كما أن الطهارة عن القذارة الظاهرية عامة لا تختص حتى المسلمين ، ولذا استدل علماؤنا بهذه الآية على عصمة الرسول والصديقة والأئمة الاثنى عشر (صلوات الله عليهم أجمعين) ، ومعنى العصمة أن يكون في الإنسان ـ بلطف الله سبحانه ـ وازع يمنعه عن العصيان مطلقا بدون أن ينافي ذلك اختياره ، كالأم الحنون التي فيها وازع يمنعها عن قتل ولدها ، وهذا الوازع من قبله سبحانه ، ولا ينافي اختيارها ومحل تفصيل الكلام في علم الكلام.