۞ الآية
فتح في المصحفوَأَوۡرَثَكُمۡ أَرۡضَهُمۡ وَدِيَٰرَهُمۡ وَأَمۡوَٰلَهُمۡ وَأَرۡضٗا لَّمۡ تَطَـُٔوهَاۚ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٗا ٢٧
۞ تقريب القرآن إلى الأذهان
التفسير يعرض الآية ٢٧
۞ الآية
فتح في المصحفوَأَوۡرَثَكُمۡ أَرۡضَهُمۡ وَدِيَٰرَهُمۡ وَأَمۡوَٰلَهُمۡ وَأَرۡضٗا لَّمۡ تَطَـُٔوهَاۚ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٗا ٢٧
۞ التفسير
وقد كانت بين المسلمين وبين بني قريظة معاهدة حسن الجوار ، ولما جاء الأحزاب ذهب بعضهم إلى بني قريظة ، يستميلهم في حرب الرسول ، حتى نقضوا العهد ، وجاءوا مع الأحزاب للقتال ، مما أوسع المجال للرسول ، أن يعاقبهم بعد الفراغ من غزوة الأحزاب ، حيث ابتدءوا بالاعتداء على المؤمنين ، في أحرج الساعات ، وقصتهم ، كما في «قادة الإسلام» (1) إن هؤلاء اليهود غدروا بالمسلمين في أشد أحوالهم ، في حال حرب الأحزاب ، ولو فرض أن غدرهم كان ينجح ، لكان معناه إبادة المسلمين جميعا ، ولذا نزل جبرائيل عليهالسلام على الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم قائلا : وضعت السلاح ، ولم يضعه أهل السماء؟ انهض إلى إخوانهم من أهل الكتاب ، فو الله لأدقهم دق البيضة على الصخرة ، فأمر الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم أن لا يصلي الناس العصر ، إلا عند بني قريظة ، وأعطى اللواء الإمام أمير المؤمنين عليهالسلام ، ومعه المهاجرون ، وانهالت قطعات الجيش الإسلامي صوب قريظة ، حتى اكتملت ثلاثة آلاف ، ولم يظلم ليل ذلك اليوم ، إلا والمسلمون قد طوقوا الحصون ، وانهارت أعصاب اليهود رعبا وخوفا ، فها هم المسلمون الذين انتصروا يوم أمس على الأحزاب بكثرة عددها وعددها ، ولذا استشاروا فيما __________________ (1) للمؤلف. وَأَنْزَلَ الَّذِينَ ظاهَرُوهُمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ مِنْ صَياصِيهِمْ وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ فَرِيقاً تَقْتُلُونَ وَتَأْسِرُونَ فَرِيقاً (26) ____________________________________ بينهم حول الأمر؟ قال قائل منهم : أسلموا ، لكنهم أبوا ، ولم يرضخوا للإسلام ، فقالوا انزلوا للحرب ، لكنهم خافوا بأس المسلمين مع توفر السلاح والعتاد والمال والطعام والماء لديهم ، وأخيرا أرسلوا إلى الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم يستأذنونه الخروج ، إلى «أذرعات» الشام؟ لكن الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم أبى ، وبعد فكر واستشارة ، وتداول رأى ، أرسلوا إلى الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم يطلبون منه أن يفوض أمرهم إلى «سعد» فما شاء فعل فيهم ، وقبل الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم ، وقام «سعد» بالتحكيم ، بعد ما أخذ العهود على الجانبين ، ثم أمر أن ينزل قريظة عن حصونهم ، وأن يضعوا السلاح (1) ... ، ولما نزلوا ، حكم بقتل رجالهم الذين تآمروا على سلالة الإسلام والمسلمين ، جزاء وفاقا ، وقسمت الغنائم بين المسلمين (وَأَنْزَلَ) الله (الَّذِينَ ظاهَرُوهُمْ) أي اليهود الذين صاروا عونا وظهرا للأحزاب (مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ) بيان الذين ـ وهم اليهود قبيلة بني قريظة ـ (مِنْ صَياصِيهِمْ) أي من حصونهم ، فقد أمر سعد أن ينزلوا من الحصون ، والصياصي جمع «صيصية» وهو الحصن الممتنع (وَقَذَفَ) أي ألقى (فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ) أي الخوف من الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم حتى لم يتمكنوا من المحاربة (فَرِيقاً) منهم (تَقْتُلُونَ) أنتم أيها المسلمون ، وهم الرجال (وَتَأْسِرُونَ فَرِيقاً) وهم الأطفال والنساء. __________________ (1) راجع بحار الأنوار : ج 20 ص 159 ـ 160. وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيارَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ وَأَرْضاً لَمْ تَطَؤُها وَكانَ اللهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيراً (27) يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ ____________________________________