بسم الله الرحمن الرحيم
١في كتاب ثواب الأعمال باسناده الى ابن أذينة عن أبي عبد الله عليهالسلام قال : الحمدين جميعا حمد سبأ وحمد فاطر ، من قرأهما في ليلة لم يزل في ليلته في حفظ الله وكلائته ، فان قرأهما في نهاره لم يصبه في نهاره مكروه ، وأعطى من خير الدنيا والاخرة ما لم يخطر على قلبه ولم يبلغ مناه.
٢في مجمع البيان أبي بن كعب عن النبي صلىاللهعليهوآله قال : من قرأ سورة سبأ لم يبق نبي ولا رسول الا كان له يوم القيامة رفيقا ومصافحا.
٣في تفسير على بن إبراهيم وقوله عزوجل : (يَعْلَمُ ما يَلِجُ فِي الْأَرْضِ) ما يدخل فيها وما يخرج منها قال من النبات وما يعرج فيها قال : من اعمال العباد.
٤في أصول الكافي عنه عن عدة من أصحابنا عن احمد بن محمد بن خالد عن يعقوب بن يزيد عن ابن أبي عمير عن ابن أذينة عن أبي عبد الله عليهالسلام في قوله : (ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ وَلا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سادِسُهُمْ) فقال : هو واحد واحدى الذات بائن من خلقه ، وبذلك وصف نفسه وهو بكل شيء محيط ، بالإشراف والاحاطة والقدرة (لا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقالُ ذَرَّةٍ فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ وَلا أَصْغَرُ مِنْ ذلِكَ وَلا أَكْبَرُ) بالإحاطة والعلم لا بالذات ، لان الأماكن محدودة تحويها حدود أربعة فاذا كان بالذات لزمها الحواية.
٥في تفسير على بن إبراهيم حدثني أبى عن ابن أبى عمير عن هشام عن أبى عبد الله عليهالسلام قال : أول ما خلق الله عزوجل القلم فقال له : أكتب فكتب ما كان وما هو كائن الى يوم القيامة.
٦قوله عزوجل : (وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ الَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ هُوَ الْحَقَ) فقال : هو أمير المؤمنين عليهالسلام صدق رسول الله صلىاللهعليهوآله بما انزل عليه ثم ذكر ما اعطى داود عليهالسلام فقال جل ذكره : (وَلَقَدْ آتَيْنا داوُدَ مِنَّا فَضْلاً يا جِبالُ أَوِّبِي مَعَهُ) اى سبحي لله و (الطَّيْرَ وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ) قال : كان داود عليهالسلام إذا مر في البراري يقرأ الزبور تسبح الجبال والطير معه والوحوش وألان الله عزوجل له الحديد مثل الشمع حتى كان يتخذ منه ما أحب وقال الصادق عليهالسلام : اطلبوا الحوائج يوم الثلثاء فانه اليوم الذي ألان الله فيه الحديد لداود عليهالسلام.
٧وفيه : قال اعطى داود وسليمان عليهماالسلام ما لم يعط أحد من أنبياء الله من الآيات علمهما منطق الطير ، وألان لهما الحديد والصفر من غير نار ، وجعلت الجبال يسبحن مع داود عليهالسلام.
٨في كتاب المناقب لابن شهر آشوب كتاب الإرشاد للزهري قال سعيد ابن المسيب : كان الناس لا يخرجون الى مكة حتى يخرج على بن الحسين ، فخرج وخرجت معه ، فنزل في بعض المنازل فصلى ركعتين فسبح في سجوده فلم يبق شجر ولا مدر الا سبحوا معه ، ففزعت منه فرفع رأسه فقال : يا سعيد أفزعت؟ قلت : نعم يا ابن رسول الله ، فقال: هذا التسبيح الأعظم.
٩وفي رواية سعيد بن المسيب قال : كان القراء لا يحجون حتى يحج زين العابدينعليهالسلام وكان يتخذ لهم السويق الحلو والحامض ويمنع نفسه. فسبق يوما الى الرحل فألفيته وهو ساجد ، فو الذي نفس سعيد بيده لقد رأيت الشجر والمدر والرحل والراحلة يردون عليه مثل كلامه.
١٠في أصول الكافي باسناده الى سالم بن أبى حفصة العجلي عن أبى جعفر عليهالسلام قال : كان في رسول الله صلىاللهعليهوآله ثلاثة لم يكن في أحد غيره : لم يكن له فيء وكان لا يمر في طريق فيمر فيه بعد يومين أو ثلاثة الا عرف انه قد مر فيه لطيب عرفه ، وكان لا يمر بحجر ولا شجر الا سجد له.
١١في كتاب الخصال عن على بن جعفر قال : جاء رجل الى أخى موسى بن جعفر عليهالسلام فقال له : جعلت فداك أريد الخروج الى السفر فادع فقال عليهالسلام : ومتى تخرج؟ الى ان قال عليهالسلام : الا ادلك على يوم سهل الآن الله فيه الحديد لداود عليهالسلام؟ قال الرجل : بلى جعلت فداك ، قال : اخرج يوم الثلثاء.
١٢في روضة الكافي على بن إبراهيم عن أبيه وعلى بن محمد جميعا عن القاسم بن محمد عن سليمان بن داود المنقري عن حفص بن غياث قال : قال أبو عبد الله عليهالسلام : ومن تعذرت عليه الحوائج فليلتمس طلبها يوم الثلثاء ، فانه اليوم الذي ألان الله فيه الحديد لداود عليهالسلام.
١٣في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده الى هشام بن سالم عن ـ الصادق جعفر بن محمد عليهماالسلام انه قال في حديث يذكر فيه قصة داود عليهالسلام انه خرج يقرأ الزبور وكان إذا قرأ الزبور لا يبقى جبل ولا حجر ولا طائر الا أجابه.
١٤في كتاب الاحتجاج للطبرسي رحمهالله روى عن موسى بن جعفر عن أبيه عن آبائه عن الحسين بن على عليهمالسلام قال : ان يهوديا من يهود الشام وأحبارهم قال لأمير المؤمنين عليهالسلام : فان هذا داود بكى على خطيئته حتى سارت الجبال معه لخوفه؟ قال له على عليهالسلام : لقد كان كذلك ومحمد صلىاللهعليهوآله أعطى ما هو أفضل من هذا ، انه كان إذا قام الى الصلوة سمع لصدره وجوفه أزيز كأزيز المرجل على الاثافي من شدة البكاء (1) وقد آمنه الله عزوجل من عقابه ، فأراد ان يتخشع لربه ببكائه ، ويكون
١٥في الكافي أحمد بن أبي عبد الله عن شريف بن سابق عن الفضل بن أبى قرة عن أبي عبد الله عليهالسلام ان أمير المؤمنين صلى الله عليه قال : أوحى الله عزوجل الى داود عليهالسلام انك نعم العبد لولا انك تأكل من بيت المال ولا تعمل بيدك شيئا ، قال : فبكى داود عليهالسلام أربعين صباحا فأوحى الله عزوجل الى الحديد أن لن لعبدي داود ، فألان الله عزوجل له الحديد ، فكان يعمل في كل يوم درعا فيبيعها بألف درهم ، فعمل ثلاثمأة وستين درعا فباعها بثلاثمأة وستين ألفا واستغنى عن بيت المال.
١٦في قرب الاسناد للحميري احمد بن محمد بن أبى نصر قال : قال : سألت الرضا عليهالسلام هل أحد من أصحابكم يعالج السلاح؟ فقلت : رجل من أصحابنا زراد فقال : انما هو سراد ، اما تقرأ كتاب الله عزوجل في قوله لداود عليهالسلام : (أَنِ اعْمَلْ سابِغاتٍ وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ) الحلقة بعد الحلقة.
١٧في تفسير على بن إبراهيم وقوله عزوجل : (أَنِ اعْمَلْ سابِغاتٍ) قال : الدروع (وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ) قال : المسامير التي في الحلقة وقوله عزوجل : (وَلِسُلَيْمانَ الرِّيحَ غُدُوُّها شَهْرٌ وَرَواحُها شَهْرٌ) قال : كانت الريح تحمل كرسي سليمان فتسير به في الغداة مسيرة شهر ، وبالعشي مسيرة شهر.
١٨في كتاب المناقب لابن شهر آشوب الأصبغ بن نباتة قال : سألت الحسينعليهالسلام فقلت : يا سيدي أسألك عن شيء أنا به موقن وانه من سر الله وأنت المسرور اليه ذلك السر فقال : يا اصبغ أتريد أن ترى مخاطبة رسول الله صلىاللهعليهوآله لأبي دون (1) يوم مسجد قبا؟ قال : هو الذي أردت قال : قم فاذا أنا وهو بالكوفة فنظرت فاذا المسجد من قبل ـ تصحيفا وكان في الأصل «وجعلها هارا» فيكون اشارة الى ما سيأتى في أبواب معجزاته ان في غزوة الأحزاب بلغوا الى أرض صلبة لا تعمل فيها المعاول ، فصب صلىاللهعليهوآله عليها ماءا فصارت هائرة متساقطة ، فقوله : قد رأينا ذلك اشارة الى هذا «انتهى كلامه رفع مقامه» أقول : ما ذكره (ره) وما لاح له انما هو على ما فسر الغار بالكهف واما على ما ذكرناه من تفسيره بالغبار وهو التراب كما ذكره اللغويون فلا نحتاج الى تكلف في المراد والانطباق.
١٩في عيون الاخبار عن الرضا عن أبيه موسى بن جعفر بن محمد عليهم ـ السلام حديث طويل وقد سبق عند قوله تعالى : «قالت نملة» الآية وفيه ثم قالت النملة : هل تدري لم سخرت لك الريح من بين سائر المملكة؟ قال سليمان عليهالسلام ما لي بهذا علم ، قالت النملة : يعنى عزوجل بذلك لو سخرت لك جميع المملكة كما سخرت لك هذه الريح لكان زوالها من يديك كزوال الريح ، فحينئذ تبسم ضاحكا من قولها.
٢٠في كتاب الاحتجاج للطبرسي رحمهالله روى عن موسى بن جعفر عن أبيه عن آبائه عن الحسين بن على عليهمالسلام ان يهوديا من يهود الشام وأحبارهم قال لأمير ـ المؤمنينعليهالسلام فان هذا سليمان قد سخرت له الرياح فسارت في بلاده غدوها شهر ورواحها شهر فقال له على عليهالسلام : لقد كان كذلك ومحمد صلىاللهعليهوآله أعطى ما هو أفضل من هذا ، انه اسرى به من المسجد الحرام الى المسجد الأقصى مسيرة شهر ، وعرج به في ملكوت السموات مسيرة خمسين ألف عام في أقل من ثلث ليلة حتى انتهى الى ساق العرش ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٢١في كتاب سعد السعود لابن طاوس رحمهالله نقلا عن تفسير أبى
٢٢في تفسير على بن إبراهيم وقوله عزوجل : (وَأَسَلْنا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ) قال الصفر (وَمِنَ الْجِنِّ مَنْ يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَمَنْ يَزِغْ مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنا نُذِقْهُ مِنْ عَذابِ السَّعِيرِ).
٢٣في كتاب المناقب لابن شهر آشوب أبو جعفر عليهالسلام خدم أبو خالد الكابلي على بن الحسين عليهماالسلام دهرا من عمره ، ثم أراد أن ينصرف الى أهله فأتى على بن الحسين وشكى اليه شدة شوقه الى والديه ، فقال : يا أبا خالد يقدم غدا رجل من أهل الشام له قدر ومال كثير وقد أصاب بنتا له عارض من أهل الأرض ويريدون ان يطلبوا معالجا يعالجها فاذا أنت سمعت قدومه فائته وقل له : أنا أعالجها لك على ان اشترط لك انى أعالجها على ديتها عشرة آلاف فلا تطمأن إليهم وسيعطونك ما تطلب منهم فلما أصبحوا قدم الرجل ومن معه وكان من عظماء أهل الشام في المال والقدرة فقال : اما من معالج يعالج بنت هذا الرجل؟ فقال له أبو خالد : انا أعالجها على عشرة آلاف درهم ، فأقبل الى على بن الحسين عليهالسلام فأخبره الخبر ، فقال : انى أعلم انهم سيغدرون بك ولا يفون لك ، انطلق يا أبا خالد فخذ بإذن الجارية اليسرى ثم قال : يا خبيث يقول لك على بن الحسين اخرج من هذه الجارية ولا تعد ، ففعل أبو خالد ما أمره وخرج منها فأفاقت الجارية وطلب أبو خالد الذي شرطوا له فلم يعطوه ، فرجع مغتما كئيبا فقال له على بن الحسين : ما لي أراك كئيبا يا أبا خالد الم أقل لك انهم يغدرون بك؟ دعهم ، فإنهم سيعودون إليك ، فاذا القوك فقل لست أعالجها حتى تضعوا المال على يدي على بن الحسين فانه لي ولكم ثقة ، فرضوا ووضعوا المال على يدي على بن الحسين عليهماالسلام ورجع أبو خالد الى الجارية فأخذ بأذنها اليسرى ثم قال : يا خبيث يقول لك على بن الحسين : اخرج من هذه الجارية ولا تعرض لها الا بسبيل خير ، فانك ان عدت أحرقتك بنار الله الموقدة التي تطلع على الافئدة ، فخرج منها ودفع المال الى أبى خالد فخرج الى بلاده.
٢٤في كتاب الاحتجاج ـ للطبرسي رحمهالله روى عن موسى بن جعفر عن أبيه عن آبائه عن الحسين بن على عليهمالسلام ان يهوديا من يهود الشام وأحبارهم قال لأمير المؤمنينعليهالسلام : فان هذا سليمان سخرت له الشياطين (يَعْمَلُونَ لَهُ ما يَشاءُ مِنْ مَحارِيبَ وَتَماثِيلَ) قال له على عليهالسلام : لقد كان كذلك ولقد اعطى محمد صلىاللهعليهوآله أفضل من هذا ان الشياطين سخرت لسليمان وهي مقيمة على كفرها ، وقد سخرت لنبوة محمد صلىاللهعليهوآله الشياطين بالايمان ، فأقبل اليه الجن التسعة من أشرافهم من جن نصيبين واليمن من بنى عمرو بن عامر من الاحجة منهم شضاة ومضاة والهملكان والمرزبان والمازمان ونفات وهاضب وهاصب وعمرو (1) وهم الذين يقول الله تبارك وتعالى اسمه فيهم : (وَإِذْ صَرَفْنا إِلَيْكَ نَفَراً مِنَ الْجِنِّ) وهم التسعة يستمعون القرآن ، فأقبل اليه الجن والنبي صلىاللهعليهوآله ببطن النخلة ، فاعتذروا بأنهم ظنوا كما ظننتم ان لن يبعث الله أحدا ، ولقد أقبل اليه أحد وسبعون ألفا منهم يبايعوه على الصوم والصلوة والزكاة والحج والجهاد ونصح المسلمين ، واعتذروا بأنهم قالوا على الله شططا وهذا أفضل مما
٢٥وفيه عن أبى عبد الله عليهالسلام حديث طويل وفيه قال السائل : كيف صعدت الشياطين الى السماء وهم أمثال الناس في الخلقة والكثافة وقد كانوا يبنون لسليمان ، ابن داود عليهماالسلام من البناء ما يعجز عنه ولد آدم؟ قال : غلظوا لسليمان لما سخروا ، وهم خلق دقيق ، غذاءهم التنسم ، والدليل على ذلك صعودهم الى السماء لاستراق السمع ، ولا يقدر الجسم الكثيف على الارتقاء الا بسلم أو سبب.
٢٦في الكافي عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن احمد بن محمد بن أبي نصر عن داود بن الحصين عن الفضل أبى العباس قال : قلت لأبي جعفر عليهالسلام (يَعْمَلُونَ لَهُ ما يَشاءُ مِنْ مَحارِيبَ وَتَماثِيلَ وَجِفانٍ كَالْجَوابِ) قال : ما هي تماثيل الرجال والنساء ، ولكنها تماثيل الشجر وشبهه.
٢٧على بن إبراهيم عن صالح بن السندي عن جعفر بن بشير عمن ذكره عن أبي عبد الله عليهالسلام قال : كانت لعلى بن الحسين صلوات الله عليهما وسائد وأنماط (1) فيها تماثيل يجلس عليها.
٢٨محمد بن يحيى عن أحمد وعبد الله إبني محمد عن على بن الحكم عن أبان بن عثمان عن أبي العباس عن أبي عبد الله عليهالسلام في قول الله عزوجل : (يَعْمَلُونَ لَهُ ما يَشاءُ مِنْ مَحارِيبَ وَتَماثِيلَ) فقال : والله ما هي تماثيل الرجال والنساء ولكنها الشجر وشبهه.
٢٩في تفسير على بن إبراهيم وقوله عزوجل : (يَعْمَلُونَ لَهُ ما يَشاءُ مِنْ مَحارِيبَ وَتَماثِيلَ) قال : في الشجر وقوله عزوجل : وجفان كالجواب اى جفنة كالحفرة وقدور راسيات اى ثابتات ثم قال جل ذكره : (اعْمَلُوا آلَ داوُدَ شُكْراً) قال : اعملوا ما تشكروا عليه ثم قال سبحانه : (وَقَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ).
٣٠في أصول الكافي بعض أصحابنا رفعه عن هشام بن الحكم قال : قال
٣١في روضة الكافي سهل بن عبيد الله (1) عن أحمد بن عمر قال : دخلت على أبي الحسن الرضا عليهالسلام انا وحسين بن ثوير بن أبي فاختة فقلت له : جعلت فداك انا كنا في سعة من الرزق وغضارة من العيش (2) فتغيرت الحال بعض التغير ، فادع الله عزوجل ان يرد ذلك إلينا ، فقال : اى شيء تريدون تكونون ملوكا؟ أيسرك ان تكون مثل طاهر وهرثمة (3) وانك على خلاف ما أنت عليه؟ قلت : لا والله ما يسرني ان لي الدنيا بما فيها ذهبا وفضة وانى على خلاف ما أنا عليه ، قال : فقال : فمن أيسر منكم فليشكر الله ان الله عزوجل يقول : (لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ) وقال سبحانه وتعالى : (اعْمَلُوا آلَ داوُدَ شُكْراً وَقَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ) والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٣٢في نهج البلاغة أوصيكم عباد الله بتقوى الله فانها حق الله عليكم ، والموجبة على الله حقكم ، وان تستعينوا عليها بالله وتستعينوا بها على الله فان التقوى في اليوم الحرز والجنة (4) ، وفي غد الطريق الى الجنة ، مسلكها واضح وسالكها رابح ومستودعها حافظ لم تبرح عارضة نفسها على الأمم الماضين والغابرين لحاجتهم إليها غدا إذا أعاد الله ما أبدى وأخذ ما اعطى وسأل عما أسدى فما أقل من قبلها وحملها حق حملها (5)
٣٣في مصباح الشريعة قال الصادق عليهالسلام : ولو كان عند الله عبادة يتعبد بها عباده المخلصين أفضل من الشكر على كل حال لأطلق لفظه فيهم من جميع الخلق بها ، فلما لم يكن أفضل منها خصها من بين العبادات ، وخص أربابها ، فقال : (وَقَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ).
٣٤في عيون الاخبار في باب ما جاء عن الرضا عليهالسلام من الاخبار النادرة في فنون شتى باسناده الى الحسين بن خالد عن أبى الحسن على بن موسى الرضا عن أبيه موسى بن جعفر عن أبيه جعفر بن محمد عن أبيه محمد بن على عليهمالسلام قال : ان سليمان بن داودعليهماالسلام قال ذات يوم لأصحابه : ان الله تعالى وهب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعد ، سخر لي الريح والانس والجن والطير والوحوش ، وعلمني منطق الطير ، وآتاني من كل شيء ومع جميع ما أوتيت من الملك ما تم لي سرور يوم الى الليل وقد أحببت أن أدخل قصرى في غد فأصعد أعلاه وأنظر الى ممالكي ، ولا تأذنوا الأحد على ما ينغص على يومى (1) قالوا : نعم فلما كان من الغد أخذ عصاه بيده وصعد الى أعلى موضع من قصره ، ووقف متكئا على عصاه ينظر الى ممالكه سرورا بما سبحانه (إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلاً) قاله المحقق الخوئى والشارح المعتزلي وعن الراوندي (قده) انه أراد بالمستودع قلب الإنسان ويجوز ان يراد بالمستودع الملائكة الحفظة التي هي وسائط بين الخلق وبين الله وقوله عليهالسلام «لم تبرح عارضة نفسها ... اه» قال الشارح المعتزلي : كلام فصيح لطيف يقول : ان التقوى لم تزل عارضة نفسها على من سلف من القرون فقبلها القابل منهم شبهها بالمرئة العارضة نفسها نكاحا على قوم فرغب فيها مر رغب وزهد من زهد. وأسدى اليه : أحسن وقوله عليهالسلام «وسأل عما أسدى» اى سئل أرباب الثروة عما أسدى وأحسن إليهم من النعم والآلاء فيم صرفوها وفيم أنفقوها؟ قوله عليهالسلام «فما أقل من قبلها» يعنى ما أفل من قبل التقوى العارضة نفسه على الناس.
٣٥في كتاب علل الشرائع مثل ما نقلناه عن عيون الاخبار الا ان آخرها وانما نزلت : (فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَنْ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ ما لَبِثُوا فِي الْعَذابِ الْمُهِينِ).
٣٦حدثنا أبى رضى الله عنه قال : حدثنا على بن إبراهيم بن هاشم عن أبيه إبراهيم بن هاشم عن ابن أبى عمير عن أبان عن أبي بصير عن أبى جعفر عليهالسلام قال : امر سليمان بن داود الجن فصنعوا له قبة من قوارير ، فبينا هو متكئ على عصاه في القبة ينظر الى الجن كيف ينظرون اليه إذ حانت منه التفاتة فاذا رجل معه في القبة ، قال له : من أنت؟ قال : انا الذي لا أقبل الرشا ولا أهاب الملوك ، انا ملك الموت فقبضه وهو قائم متكئ على عصاه في القبة والجن ينظرون اليه ، قال : فمكثوا سنة يدأبون له (1) حتى بعث الله عزوجل الارضة فأكلت منسأته وهي العصا ، (فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَنْ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ ما لَبِثُوا فِي الْعَذابِ الْمُهِينِ) قال أبو جعفر عليهالسلام ان الجن يشكرون الارضة ما صنعت بعصا سليمان ، فما تكاد تراها في مكان الا وعندها ماء وطين.
٣٧وباسناده الى الحسن بن على بن عقبة عن بعض أصحابنا عن أبى عبد اللهعليهالسلام قال : لقد شكرت الشياطين الارضة حين أكلت عصا سليمان عليهالسلام حتى سقط وقالوا عليك الخراب وعلينا الماء والطين ، فلا تكاد تراها في موضع الا رأيت ماء أو طينا.
٣٨في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده الى محمد بن جعفر عن أبيه عن جده عن رسول الله صلىاللهعليهوآله قال : عاش سليمان بن داود سبعمائة سنة واثنى عشر سنة.
٣٩في تفسير على بن إبراهيم حدثني أبى عن ابن أبى عمير عن أبان بن عثمان عن أبى بصير عن أبى جعفر عليهالسلام قال : ان سليمان بن داود عليهماالسلام أمر الجن فبنوا له بناء من قوارير ، قال : فبينما هو متك على عصاه ينظر الى الشياطين كيف يعملون وينظرون اليه إذ حانت منه التفاتة ، فاذا هو برجل معه في القبة ففزع منه فقال : من أنت؟ فقال : أنا الذي لا أقبل الرشا ولا أهاب الملوك انا ملك الموت فقبضه وهو متكئ على عصاه ، فمكثوا سنة يبنون وينظرون اليه ويدأبون له ويعملون حتى بعث الله تعالى الارضة ، فأكلت منسأته وهي العصا ، (فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَنْ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ ما لَبِثُوا فِي الْعَذابِ الْمُهِينِ) فالجن تشكر الارضة بما عملت بعصا سليمان قال : فلا تكاد تراها في مكان الا وعندها ماء وطين.
٤٠في روضة الكافي ابن محبوب عن جميل بن صالح عن الوليد بن صبيح عن أبى عبد الله عليهالسلام قال : ان الله عزوجل أوحى الى سليمان بن داود عليهالسلام ان آية موتك ان شجرة تخرج من بيت المقدس يقال لها الخرنوبة ، قال : فنظر سليمان يوما فاذا الشجرة الخرنوبة قد طلعت من بيت المقدس فقال لها : ما اسمك؟ قالت : الخرنوبة
٤١في مجمع البيان وفي الشواذ تبينت الانس وهي قراءة على بن الحسين وأبى عبد الله عليهماالسلام.
٤٢وفيه وفي حديث آخر عن أبى عبد الله عليهالسلام قال : كان آصف بن برحيا يدبر أمره حتى دبت الارضة.
٤٣في تفسير على بن إبراهيم وقوله : (لَقَدْ كانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ جَنَّتانِ عَنْ يَمِينٍ وَشِمالٍ) قال فان بحرا كان من اليمن وكان سليمان عليهالسلام أمر جنوده ان يجروا لهم خليجا من البحر العذب الى بلاد الهند ففعلوا ذلك وعقدوا له عقدة من الصخر والكلس (1) حتى يفيض على بلادهم وجعلوا للخليج مجاريا ، فكانوا إذا أرادوا ان يرسلوا منه الماء أرسلوا بقدر ما يحتاجون اليه ، وكانت لهم عن يمين وشمال عن مسيرة عشرة أيام فيها يمر (2) لا يقع عليه الشمس من التفافها ، فلما عملوا بالمعاصي وعتوا عن أمر ربهم ونهاهم الصالحون فلم ينتهوا بعث الله عزوجل على ذلك السد الجرذ وهي الفارة الكبيرة ، وكانت تقلع الصخرة التي لا يستقلها الرجال وترمى بها ، فلما راى ذلك قوم منهم هربوا وتركوا البلاد ، فما زال الجرذ تقلع الحجر حتى خرب ذلك السد ، فلم يشعروا حتى غشيهم السيل وخرب بلادهم وقلع أشجارهم.
٤٤في مجمع البيان وفي الحديث عن فروة بن مسيك قال : سألت رسول الله
٤٥في روضة الكافي محمد عن أحمد بن محمد عن ابن محبوب عن جميل ابن صالح عن سدير قال : سأل رجل أبا جعفر عليهالسلام عن قول الله عزوجل : (فَقالُوا رَبَّنا باعِدْ بَيْنَ أَسْفارِنا وَظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ) فقال : هؤلاء قوم ، كانت لهم قرى متصلة ينظر بعضهم الى بعض ، وأنهار جارية وأموال ظاهرة فكفروا بأنعم الله وغيروا ما بأنفسهم فأرسل الله عزوجل عليهم سيل العرم ففرق قراهم وأخرب ديارهم وأبدلهم مكان جناتهم جنتين ذواتي أكل خمط وأثل وشيء من سدر قليل ثم قال الله عزوجل (ذلِكَ جَزَيْناهُمْ بِما كَفَرُوا وَهَلْ نُجازِي إِلَّا الْكَفُورَ).
٤٦وباسناده الى أبى عبد الله عليهالسلام خطبة لأمير المؤمنين وفيها يقول عليهالسلام : وا أسفا من فعلات شيعتي من بعد قرب مودتها اليوم كيف يستذل بعدي بعضها بعضا ، وكيف يقتل بعضها بعضا المتشتتة غدا عن الأصل ، النازلة بالفرع ، المؤملة الفتح من غير جهته ، كل حزب منهم آخذ بغصن ، أينما مال الغصن مال معه ، مع ان الله وله الحمد سيجمع هؤلاء لشر يوم لبني امية كما يجمع قزع الخريف يؤلف بينهم ثم يجعلهم ركاما (1) كركام السحاب ، ثم يفتح لهم أبوابا يسيلون من مستشارهم (2) كسيل الجنتين سيل العرم ، حيث بعث اليه فارة فلم يثبت عليه أكمة ولم يرد سننه رض طود يذعذعهم في
٤٧في أصول الكافي على بن إبراهيم عن أبيه عن ابن محبوب عن جميل بن صالح عن سدير قال : سأل رجل أبا عبد الله عليهالسلام عن قول الله عزوجل : (فَقالُوا رَبَّنا باعِدْ بَيْنَ أَسْفارِنا وَظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ) الآية فقال : هؤلاء قوم كانت لهم قرى متصلة ينظر بعضهم الى بعض ، وأنهار جارية وأموال ظاهرة ، فكفروا نعم الله عزوجل وغيروا ما بأنفسهم من عافية الله ، فغير الله ما بهم من نعمة ، و (إِنَّ اللهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ) فأرسل الله عليهم سيل العرم ، ففرق قراهم وخرب ديارهم ، وأذهب بأموالهم وأبدلهم مكان جناتهم جنتين ذواتي أكل خمط وأثل وشيء من سدر قليل ، ثم قال : (ذلِكَ جَزَيْناهُمْ بِما كَفَرُوا وَهَلْ نُجازِي إِلَّا الْكَفُورَ).
٤٨في كتاب الاحتجاج للطبرسي رحمهالله وعن أبى حمزة الثمالي قال : دخل قاض من قضاة أهل الكوفة على على بن الحسين عليهماالسلام فقال له جعلني الله فداك أخبرنى عن قول الله عزوجل : (وَجَعَلْنا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بارَكْنا فِيها قُرىً ظاهِرَةً وَقَدَّرْنا فِيهَا السَّيْرَ سِيرُوا فِيها لَيالِيَ وَأَيَّاماً آمِنِينَ) فقال له : ما يقول الناس فيها قبلكم بالعراق؟ قال : يقولون انها مكة ، قال : وهل رأيت السرق في موضع أكثر منه بمكة قال : فما هو؟ قال : انما عنى الرجال ، قال : وان ذلك في كتاب الله أو ما تسمع الى قوله عزوجل : (وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ عَتَتْ عَنْ أَمْرِ رَبِّها وَرُسُلِهِ) وقال : (وَتِلْكَ الْقُرى أَهْلَكْناهُمْ) وقال : (وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيها وَالْعِيرَ الَّتِي أَقْبَلْنا فِيها) فليسأل القرية أو الرجال أو العير؟ قال : وتلا عليه آيات في هذا المعنى قال : جعلت فداك فمن هم؟ قال : نحن هم قال : أو لم تسمع الى قوله : (سِيرُوا فِيها لَيالِيَ وَأَيَّاماً آمِنِينَ) قال : آمنين من الزيغ.
٤٩وعن أبى حمزة الثمالي قال : أتى الحسن البصري (1) أبا جعفر عليهالسلام فقال : لا سألك عن أشياء من كتاب الله فقال له أبو جعفر : الست فقيه أهل البصرة؟ قال قد يقال ذلك فقال له أبو جعفر عليهالسلام : هل بالصبرة أحد تأخذ عنه؟ قال : لا قال فجميع أهل البصرية يأخذون عنك؟ قال : نعم فقال ابو جعفر عليهالسلام : سبحان الله لقد تقلدت عظيما من الأمر بلغني عنك أمر فما أدرى أكذاك أنت أم يكذب عليك؟ قال : ما هو؟ قال : زعموا انك تقول ان الله خلق العباد ففوض إليهم أمورهم؟ قال : فسكت فقال : أرأيت من قال له الله في كتابه : انك آمن ، هل عليك خوف بعد هذا القول منه؟ فقال أبو جعفر عليهالسلام : انى اعرض إليك آية وانهى إليك خطبا ولا أحسبك الا وقد فسرته على غير وجهه ، فان كنت فعلت ذلك فقد هلكت وأهلكت فقال له : وما هو؟ فقال : أرأيت حيث يقول (وَجَعَلْنا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بارَكْنا فِيها قُرىً ظاهِرَةً وَقَدَّرْنا فِيهَا السَّيْرَ سِيرُوا فِيها لَيالِيَ وَأَيَّاماً آمِنِينَ) يا حسن بلغني انك أفتيت الناس فقلت : هي مكة! فقال أبو جعفر عليهالسلام : فهل يقطع على من حج مكة وهل يخاف أهل مكة وهل تذهب أموالهم فمتى يكونوا آمنين؟ بل فينا ضرب الله الأمثال في القرآن فنحن القرى التي بارك الله فيها ، وذلك قول الله عزوجل فيمن أقر بفضلنا حيث أمرهم أن يأتونا فقال : (وَجَعَلْنا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بارَكْنا فِيها قُرىً ظاهِرَةً) والقرى الظاهرة الرسل والنقلة عنا الى شيعتنا وفقهاء شيعتنا الى شيعتنا وقوله : (وَقَدَّرْنا فِيهَا السَّيْرَ) والسير مثل للعلم (سِيرُوا فِيها لَيالِيَ وَأَيَّاماً) مثل لما يسير من العلم في الليالي والأيام عنا إليهم في الحلال والحرام و
٥٠في روضة الكافي عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد عن أبيه عن محمد بن سنان عن زيد الشحام قال : دخل قتادة بن دعامة البصري (1) على أبى جعفرعليهالسلام فقال : يا قتادة أنت فقيه أهل البصرة؟ فقال : هكذا يزعمون فقال أبو جعفرعليهالسلام : بلغني انك تفسر القرآن؟ قال له قتادة : نعم. قال أبو جعفر : بعلم تفسره أم بجهل؟ قال : لا ، بعلم فقال له أبو جعفر عليهالسلام : فان تفسره بعلم فأنت أنت (2) والا أنا أسألك ، فقال لقتادة : سل ، قال : أخبرنى عن قول الله عزوجل في سبأ : «و (قَدَّرْنا فِيهَا السَّيْرَ سِيرُوا فِيها لَيالِيَ وَأَيَّاماً آمِنِينَ) فقال قتادة : ذاك من خرج من بيته بزاد وراحلة وكراء حلال يريد هذا البيت كان آمنا حتى يرجع الى أهله ، فقال ابو جعفر عليهالسلام : نشدتك بالله يا قتادة هل تعلم انه قد يخرج الرجل من بيته بزاد حلال وكراء حلال يريد هذا البيت فيقطع عليه الطريق فتذهب نفقته ويضرب مع ذلك ضربة فيها اجتياحه (3) قال قتادة : اللهم نعم ، فقال ابو جعفر عليهالسلام : ويحك يا قتادة ان كنت انما فسرت القرآن من تلقاء نفسك فقد هلكت وأهلكت ، وان كنت قد أخذته من
٥١في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده الى محمد بن صالح الهمداني قال : كتبت الى صاحب الزمان عليهالسلام ان أهل بيتي يؤذوننى ويقرعوني بالحديث الذي روى عن آبائك عليهمالسلام انهم قالوا : خدامنا وقوامنا شرار خلق الله فكتب عليهالسلام : ويحكم ما تعرفون ما قال الله عزوجل : (وَجَعَلْنا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بارَكْنا فِيها قُرىً ظاهِرَةً) نحن والله القرى التي بارك الله فيها وأنتم القرى الظاهرة. قال عبد الله بن جعفر : وحدثنا بهذا الحديث على بن محمد الكليني عن محمد بن صالح عن صاحب الزمان عليهالسلام.
٥٢في كتاب علل الشرائع باسناده الى أبي زهر شيب بن أنس عن بعض أصحاب أبى عبد الله عليهالسلام قال : قال أبو عبد الله لأبي حنيفة : يا با حنيفة تعرف كتاب الله حق معرفته وتعرف الناسخ والمنسوخ؟ قال : نعم قال : يا با حنيفة لقد ادعيت علما ويلك ما جعل الله الا عند أهل الكتاب الذين انزل عليهم : ويلك ولا هو الا عند الخاص من ذرية نبينا صلىاللهعليهوآله وما ورثك الله من كتابه حرفا ، فان كنت كما تقول ولست كما تقول فأخبرنى عن قول الله عزوجل : (سِيرُوا فِيها لَيالِيَ وَأَيَّاماً آمِنِينَ) اين ذلك من الأرض؟ قال : احسبه ما بين مكة والمدينة ، فالتفت أبو عبد الله عليهالسلام الى أصحابه فقال : تعلمون ان الناس يقطع عليهم ما بين المدينة ومكة فتؤخذ أموالهم ولا يؤمنون على أنفسهم ويقتلون؟ قالوا : نعم ، قال : فسكت أبو حنيفة ، فقال : يا با حنيفة أخبرنى عن قول
٥٣وباسناده الى أبى سعيد الخدري عن النبي حديث طويل يقول فيه صلىاللهعليهوآله : يا بلال اصعد أبا قبيس فناد عليه ان رسول الله صلىاللهعليهوآله حرم الجري (1) والضب والحمر الاهلية ، الا فاتقوا الله ولا تأكلوا من السمك الا ما كان له قشر ، ومع القشر فلوس ، ان الله تبارك وتعالى مسخ سبعمائة امة عصوا الأوصياء بعد الرسل ، فأخذ أربعمائة امة منهم برا وثلاثمأة امة منهم بحرا ، ثم تلا هذه الآية وجعلناهم أحاديث ومزقناهم كل ممزق.
٥٤في مجمع البيان وفي الحديث عن فروة بن مسيك قال : سألت رسول اللهصلىاللهعليهوآله عن سبأ ، أرجل هو أم امرأة (2) الحديث وقد تقدم أوائل قصة سبأ.
٥٥في روضة الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن سليمان عن عبد الله بن محمد اليماني عن مسمع بن الحجاج عن صباح الحذاء عن صباح المزني عن جابر عن أبى جعفرعليهالسلام قال : لما أخذ رسول الله صلىاللهعليهوآله بيد على عليهالسلام يوم الغدير صرخ إبليس في جنوده صرخة ، فلم يبق منهم في بر ولا بحر الا أتاه ، فقالوا : يا سيدهم ومولاهم (3) ماذا دهاك فيما سمعنا لك صرخة أوحش من صرختك هذه؟ فقال لهم : فعل
٥٦في تفسير على بن إبراهيم حدثني أبى عن ابن أبى عمير عن ابن سنان عن أبى عبد الله عليهالسلام قال : لما أمر الله نبيه صلىاللهعليهوآله ان ينصب أمير المؤمنين للناس في قوله : (يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ) في على» بغدير خم فقال : من كنت مولاه فعلى مولاه ، فجاء الأبالسة الى إبليس الأكبر وحثوا التراب على رؤسهم فقال لهم إبليس : ما لكم؟ قالوا ان هذا الرجل قد عقد اليوم عقدة لا يحلها شيء الى يوم القيامة فقال لهم إبليس : كلا ان الذين حوله قد وعدوني فيه عدة لن يخلفوني فأنزل الله عزوجل على رسوله:صلىاللهعليهوآله (وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ) الآية.
٥٧وقوله عزوجل : (وَلا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ عِنْدَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ) قال : لا يشفع أحد من أنبياء الله ورسله يوم القيامة حتى يأذن الله له الا رسول الله صلىاللهعليهوآله ، فان الله عزوجل قد اذن له في الشفاعة من قبل يوم القيامة ، والشفاعة له وللائمة صلوات الله عليهم ثم بعد ذلك للأنبياء عليهمالسلام. قال : حدثني أبى عن ابن أبي عمير عن معاوية بن عمار عن أبى العباس المكبر قال : دخل مولى لامرأة على بن الحسين صلوات الله عليهما على أبي جعفر صلوات الله عليه يقال له أبو أيمن فقال له : يا با جعفر تغرون الناس وتقولون شفاعة محمد
٥٨وفي رواية أبى الجارود عن أبي جعفر عليهالسلام في قوله : (حَتَّى إِذا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قالُوا ما ذا قالَ رَبُّكُمْ قالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ) وذلك ان أهل السموات لم يسمعوا وحيا فيما بين أن بعث عيسى بن مريم الى أن بعث محمد صلىاللهعليهوآله ، فلما بعث الله جبرئيل الى محمدصلىاللهعليهوآله سمع أهل السموات صوت وحي القرآن كوقع الحديد على الصفا ، فصعق أهل السموات فلما فرغ عن الوحي انحدر جبرئيل عليهالسلام كلما مر بأهل سماء فزع عن قلوبهم ، يقول كشف عن قلوبهم ، فقال بعض لبعض : ماذا قال ربكم؟ قالوا الحق وهو العلى الكبير.
٥٩في كتاب الاحتجاج للطبرسي رحمهالله عن أمير المؤمنين عليهالسلام كلام طويل وفيه : واما قولكم انى شككت في نفسي حيث قلت للحكمين : انظرا فان كان معاوية أحق بها منى فأثبتاه ، فان ذلك لم يكن شكا منى ولكني أنصفت في القول قال الله :(وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلى هُدىً أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ) ولم يكن ذلك شكا وقد علم الله أن نبيه على الحق.
٦٠في تفسير على بن إبراهيم حدثنا على بن جعفر قال : حدثني محمد بن عبد الله الطائي قال : حدثنا محمد بن أبي عمير قال : حدثنا حفص الكناني قال : سمعت عبد الله بن بكير الرجالي قال : قال لي الصادق جعفر بن محمد صلوات الله عليهما : أخبرنى عن الرسول صلىاللهعليهوآله كان عاما للناس أليس قد قال الله عزوجل في محكم كتابه :
٦١في أصول الكافي على بن إبراهيم عن أبيه عن أحمد بن محمد عن أبى نصر وعدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد عن إبراهيم بن محمد الثقفي عن محمد بن مروان جميعا عن أبان عن عثمان عمن ذكره عن أبي عبد الله عليهالسلام قال : ان الله تبارك وتعالى اعطى محمدا صلىاللهعليهوآله شرايع نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ، الى أن قال : وأرسله كافة الى الأبيض والأسود والجن والانس.
٦٢في كتاب الخصال عن أبى أمامة قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوآله : فضلت بأربع خصال : جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا ، الى قوله : وأرسلت الى الناس كافة.
٦٣في مجمع البيان عن ابن عباس عن النبي صلىاللهعليهوآله : أعطيت خمسا ولا أقول فخرا بعثت الى الأحمر والأصفر (الأسود خ) الحديث.
٦٤في روضة الواعظين للمفيد رحمهالله قال على بن الحسين عليهماالسلام كان أبو طالب يضرب عن رسول الله صلىاللهعليهوآله بسيفه ويقيه بنفسه ، الى أن قال : فقالوا : يا أبا طالب سله : أرسله الله إلينا خاصة أم الى الناس كافة؟ فقال ابو طالب : يا ابن أخ الى الناس كافة أرسلت أم الى قومك خاصة؟ قال : لا ، بل الى الناس أرسلت كافة الأبيض والأسود والعربي والعجمي ، والذي نفسي بيده لا دعون الى هذا الأمر الأبيض والأسود ومن على رؤس الجبال ومن في لجج البحار ، ولا دعون السنة فارس والروم.
٦٥في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده الى أبى حمزة الثمالي عن أبى جعفر الباقر عليهالسلام حديث طويل وفيه : وان الأنبياء بعثوا خاصة وعامة ، فاما نوح : فانه أرسل الى من في الأرض بنبوة عامة ورسالة عامة. واما هود : فانه أرسل الى عاد بنبوة خاصة ، واما صالح : فانه أرسل الى ثمود وهي قرية واحدة لا تكمل أربعين بيتا على ساحل البحر صغيرة ، واما شعيب : فانه أرسل الى مدين وهي لا تكمل أربعين بيتا ، واما إبراهيم : نبوته بكوثا وهي قرية من قرى السواد فيها بدا أول امره ، ثم هاجر منها وليست بهجرة ، فقال في ذلك قوله عزوجل : (إِنِّي مُهاجِرٌ إِلى رَبِّي إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) وكانت هجرة إبراهيم بغير قتال ، واما اسحق : فكانت نبوته بعد إبراهيم ، واما يعقوب : فكانت نبوته بأرض كنعان ثم هبط الى الرض مصر فتوفي فيها ، ثم حمل بعد ذلك جسده حتى دفن بأرض كنعان ، والرؤيا التي راى يوسف الأحد عشر كوكبا والشمس والقمر له ساجدين ، وكانت نبوته بأرض مصر بدوها ، ثم ان الله تبارك وتعالى أرسل الأسباط اثنى عشر بعد يوسف ، ثم موسى وهارون الى فرعون وملائه الى أرض مصر وحدها ، ثم ان الله تبارك وتعالى أرسل يوشع بن نون الى بنى إسرائيل من بعد موسى فنبوته بدوها في البرية التي تاه فيها بنوا إسرائيل، ثم كانت أنبياء كثيرة منهم من قصه الله عزوجل على محمد ومنهم من لم يقصصه على محمد، ثم ان الله عزوجل أرسل عيسى عليهالسلام الى بنى إسرائيل خاصة وكانت نبوته ببيت المقدس، وكانت من بعده الحواريون اثنا عشر ، فلم يزل الايمان يستتر في بقية أهله منذ رفع الله عيسىعليهالسلام ، ثم أرسل الله محمدا صلىاللهعليهوآله الى الجن والانس عامة وكان خاتم الأنبياء.
٦٦وباسناده الى محمد بن الفضيل عن أبى حمزة الثمالي عن أبى جعفر محمد بن على عليهماالسلام حديث طويل وفيه يقول عليهالسلام : فمكث نوح ألف سنة الا خمسين عاما لم يشاركه في نبوته أحد.
٦٧في روضة الكافي على بن إبراهيم عن أبيه عن الحسن بن محبوب عن محمد بن الفضيل عن أبى حمزة عن أبى جعفر عليهالسلام مثل ما نقلنا عن كتاب كمال الدين وتمام النعمة أخيرا سواء.
٦٧في تفسير على بن إبراهيم وقوله : وأسروا الندامة لما رأوا العذاب قال : يسرون الندامة في النار إذا رأوا اولى الله ، فقيل : يا رسول الله وما يغنيهم اسرارهم الندامة وهم في العذاب؟ قال : يكرهون شماتة الأعداء.
٦٨في نهج البلاغة واما الأغنياء من مترفة الأمم فتعصبوا لآثار مواقع النعم فقالوا : (نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوالاً وَأَوْلاداً وَما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ) فان كان لا بد من العصبية فليكن تعصبكم لمكارم الخصال ومحامد الأفعال ومحاسن الأمور التي تفاضلت فيها المجداء والنجداء من بيوتات العرب ويعاسيب القبائل (1) بالأخلاق الرغيبة والأحلام العظيمة والاخطار (2) الجليلة والآثار المحمودة.
٦٩في كتاب علل الشرائع باسناده الى أبى بصير قال : ذكرنا عند أبى جعفر عليهالسلام من الأغنياء من الشيعة فكأنه كره ما سمع منا فيهم ، قال : يا با محمد إذا كان المؤمن غنيا رحيما وصولا له معروف الى أصحابه ، أعطاه الله أجر ما ينفق في البر أجره مرتين ضعفين ، لان الله عزوجل يقول في كتابه : (وَما أَمْوالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنا زُلْفى إِلَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً فَأُولئِكَ لَهُمْ جَزاءُ الضِّعْفِ بِما عَمِلُوا وَهُمْ فِي الْغُرُفاتِ آمِنُونَ).
٧٠في تفسير على بن إبراهيم وذكر رجل عند أبى عبد الله عليهالسلام الأغنياء ووقع فيهم فقال أبو عبد الله : اسكت فان الغنى إذا كان وصولا لرحمه ، بارا بإخوانه ، أضعف الله له الأجر ضعفين ، لان الله يقول : (وَما أَمْوالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنا زُلْفى إِلَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً فَأُولئِكَ لَهُمْ جَزاءُ الضِّعْفِ بِما عَمِلُوا وَهُمْ فِي الْغُرُفاتِ آمِنُونَ).
٧١في أمالي شيخ الطائفة قدسسره باسناده الى أمير المؤمنين حديث طويل يقول فيهعليهالسلام : حتى إذا كان يوم القيامة حسب لهم ثم أعطاهم بكل واحدة عشر أمثالها الى سبعمائة ضعف ، قال الله عزوجل : (جَزاءً مِنْ رَبِّكَ عَطاءً حِساباً) وقال : (فَأُولئِكَ لَهُمْ جَزاءُ الضِّعْفِ بِما عَمِلُوا وَهُمْ فِي الْغُرُفاتِ آمِنُونَ).
٧٢في تفسير على بن إبراهيم وقوله عزوجل : (وَما أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ) قال :فانه حدثني أبى عن حماد عن حريز عن أبى عبد الله عليهالسلام قال : ان الرب تبارك وتعالى ينزل أمره كل ليلة جمعة الى السماء الدنيا من أول الليل ، وفي كل ليلة في الثلث الأخير وامامه ملك ينادى : هل من تائب يتاب عليه ، هل من مستغفر يغفر له ، هل من سائل فيعطى سؤله اللهم أعط كل منفق خلفا وكل ممسك تلفا ، الى أن يطلع الفجر ، فاذا طلع الفجر عاد أمر الرب تبارك وتعالى الى عرشه فيقسم أرزاق العباد ، ثم قال للفضيل بن يسار : يا فضيل يصيبك من ذلك وهو قول الله : (وَما أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ) الى قوله : «أكثرهم بهم يؤمنون».
٧٣في أصول الكافي على بن إبراهيم عن أبيه عن عثمان بن عيسى عمن حدثه عن أبى عبد الله عليهالسلام قال : قلت آيتين في كتاب الله أطلبهما فلا أجدهما قال : وما هما؟ قلت : قول الله عزوجل : (ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ) الى أن قال : ثم قال : وما الآية الاخرى؟ قلت : قول الله عزوجل : (وَما أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ) وانى أنفق ولا أرى خلفا قال : افترى عزوجل أخلف وعده؟ قلت : لا قال فمم ذلك؟ قلت : لا أدرى ، قال : لو ان أحدكم اكتسب المال من حله وأنفقه في حله لم ينفق درهما الا اخلف عليه.
٧٤محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن يحيى عن أبى عبد الله عليهالسلام قال : قال أمير المؤمنين عليهالسلام : من بسط يده بالمعروف إذا وجده يخلف الله له ما أنفق في دنياه ، ويضاعف له في آخرته ، والحديثان طويلان أخذنا منهما موضع الحاجة.
٧٥في من لا يحضره الفقيه باسناده الى أبان الأحمر عن الصادق جعفر بن محمدعليهماالسلام انه جاء اليه رجل فقال له : بأبى أنت وأمي عظني موعظة. فقال عليهالسلام : وان كان الحساب حقا فالجمع لماذا وإذا كان الخلف من الله عزوجل حقا فالبخل لماذا؟ الحديث.
٧٦في الكافي عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن النوفلي عن السكوني عن أبي عبد الله عليهالسلام قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوآله : من صدق بالخلف جاد بالعطية.
٧٧محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن على بن الحكم عن موسى بن راشد عن سماعة عن أبي الحسن عليهالسلام قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوآله : من أيقن بالخلف سخت نفسه بالنفقة.
٧٨محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن عثمان بن عيسى عن بعض من حدثه عن أبي عبد الله عليهالسلام قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوآله في كلام له : ومن بسط يده بالمعروف إذا وجده يخلف الله له ما أنفق في دنياه ويضاعف له في آخرته.
٧٩على بن إبراهيم عن أبيه عن حماد بن عيسى عن عمر بن أذينة رفعه الى أبي عبد الله وأبي جعفر عليهماالسلام قال : ينزل الله المعونة من السماء الى العبد بقدر المؤنة ، ومن أيقن بالخلف سخت نفسه بالنفقة.
٨٠أحمد بن محمد عن أبيه عن الحسين بن أيمن عن أبي جعفر عليهالسلام قال : قال : يا حسين أنفق وأيقن بالخلف من الله ، فانه لم يبخل عبد ولا امة بنفقة فيما يرضى الله عزوجل الا أنفق أضعافها فيما يسخط الله.
٨١محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن صفوان بن يحيى عن أبي الحسن الرضاعليهالسلام قال : دخل عليه مولى فقال له : هل أنفقت اليوم شيئا؟ فقال : لا والله ، فقال ابو الحسن عليهالسلام : فمن أين يخلف الله علينا؟.
٨٢عدة من أصحابنا عن احمد بن محمد بن عيسى وأحمد بن محمد بن خالد جميعا عن الحسن بن محبوب عن إبراهيم بن مهزم عن رجل عن جابر عن أبي جعفر عليهالسلام قال : ان الشمس ليطلع ومعها اربعة أملاك : ملك ينادى : يا صاحب الخير أتم وأبشر وملك ينادى : يا صاحب الشر أنزع وأقصر ، وملك ينادى أعط منفقا خلفا ، وآت ممسكا تلفا ، وملك ينضحها بالماء ولولا ذلك اشعلت الأرض.
٨٣محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن محمد بن سنان عن معاوية بن وهب عن أبي عبد الله عليهالسلام قال : من يضمن اربعة بأربعة أبيات في الجنة : أنفق ولا تخف فقرا وأنصف الناس من نفسك ، وأفش السلام في العالم واترك المراء وان كنت محقا.
٨٤في مجمع البيان وعن جابر عن النبي صلىاللهعليهوآله قال : كل معروف صدقة وما وقى الرجل به عرضه فهو صدقة ، وما أنفق المؤمن من نفقة فعلى الله خلفها ضامنا الا ما كان من نفقة في بنيان أو معصية.
٨٥وعن أبي أمامة قال : انكم تأولون هذه الآية في غير تأويلها (وَما أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ) وقد سمعت رسول الله صلىاللهعليهوآله والا فصمنا يقول : إياكم والسرف في المال والنفقة وعليكم بالاقتصاد فما افتقر قوم قط اقتصدوا.
٨٦في تفسير على بن إبراهيم حدثنا على بن الحسين قال : حدثنا أحمد بن أبي عبد الله عن على بن الحكم عن سيف بن عميرة عن حسان عن هاشم بن عمار يرفعه في قوله : (وَكَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَما بَلَغُوا مِعْشارَ ما آتَيْناهُمْ فَكَذَّبُوا رُسُلِي فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ) قال : (كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ) رسلهم معشار ما آتينا محمدا وآل محمد عليهمالسلام.
٨٧حدثنا جعفر بن أحمد قال حدثنا عبد الكريم بن عبد الرحيم عن محمد بن على عن محمد بن الفضيل عن أبي حمزة الثمالي قال : سألت أبا جعفر عليهالسلام عن قوله عزوجل : (قُلْ إِنَّما أَعِظُكُمْ بِواحِدَةٍ) قال : انما أعظكم بولاية على هي الواحدة التي قال اللهعزوجل.
٨٨في أصول الكافي الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن الوشا عن محمد بن الفضيل عن أبي حمزة قال : سألت أبا جعفر عليهالسلام عن قوله تعالى : (قُلْ إِنَّما أَعِظُكُمْ بِواحِدَةٍ) فقال : انما أعظكم بولاية على عليهالسلام هي الواحدة التي قال الله تبارك وتعالى (إِنَّما أَعِظُكُمْ بِواحِدَةٍ).
٨٩في كتاب الاحتجاج للطبرسي رحمهالله عن أمير المؤمنين عليهالسلام حديث طويل وفيه واما قوله : (إِنَّما أَعِظُكُمْ بِواحِدَةٍ) فان الله جل ذكره أنزل عزائم الشرائع وآيات الفرائض في أوقات مختلفة فكان أول ما قيدهم به الإقرار بالوحدانية والربوبية والشهادة بان الا اله الا الله ، فلما أقروا بذلك تلاه بالإقرار لنبيه صلىاللهعليهوآله بالنبوة والشهادة له بالرسالة ، فلما انقادوا لذلك فرض عليهم الصلوة ثم الصوم ثم الحج ثم الجهاد ثم الزكاة ثم الصدقات وما يجرى مجراها من مال الفيء ، فقال المنافقون : هل بقي لربك علينا بعد الذي فرض علينا شيء آخر يفترضه فتذكره لتسكن أنفسنا الى انه لم يبق غيره؟ فأنزل الله في ذلك : (قُلْ إِنَّما أَعِظُكُمْ بِواحِدَةٍ) يعنى الولاية فانزل الله : (إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ).
٩٠في كتاب المناقب لابن شهر آشوب الباقر والصادق عليهماالسلام في قوله تعالى : (قُلْ إِنَّما أَعِظُكُمْ بِواحِدَةٍ) قال : الولاية ان تقوموا لله مثنى قال : الائمة وذريتهما (1).
٩١في روضة الكافي على بن محمد عن على بن العباس عن على بن حماد عن عمرو بن شمر عن جابر عن أبى جعفر عليهالسلام في قوله الله عزوجل : (وَمَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيها حُسْناً) قال : من تولى الأوصياء من آل محمد واتبع آثارهم فذلك يزيده ولاية من معى من النبيين والمؤمنين الأولين ، حتى يصل ولايتهم الى آدم عليهالسلام ، وهو قول الله عزوجل : (مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْها) ندخله الجنة وهو قوله عزوجل :(قُلْ ما سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ) يقول : أجر المودة التي لم أسألكم غيره فهو لكم تهتدون به ، وتنجون من عذاب يوم القيامة ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٩٢في مجمع البيان (قُلْ ما سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ) الى قوله وقال الماوردي: معناه ان أجر ما دعوتكم اليه من إجابتي وذخره هو لكم دوني وهو المروي عن أبى جعفرعليهالسلام.
٩٣في تفسير على بن إبراهيم وفي رواية أبى الجارود عن أبي جعفر عليهالسلام في قوله : (قُلْ ما سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ) وذلك ان رسول الله صلىاللهعليهوآله سأل قومه ان يودوا أقاربه ولا يؤذونه ، واما قوله : «فهو لكم» يقول : ثوابه لكم.
٩٤في الكافي على بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبى عمير عن حماد بن عثمان قال: أو لم اسمعيل فقال له ابو عبد الله عليهالسلام : عليك بالمساكين فأشبعهم ، فان الله
٩٥في مجمع البيان قال ابن مسعود : دخل رسول الله صلىاللهعليهوآله مكة وحول البيت ثلاثمأة وستون صنما فجعل يطعنها بعود في يده ، ويقول : (جاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْباطِلُ إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً). (جاءَ الْحَقُّ وَما يُبْدِئُ الْباطِلُ وَما يُعِيدُ). في أمالي شيخ الطائفة قدسسره باسناده الى على بن موسى عن أبيه عن جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه عليهمالسلام مثل ما نقلنا عن مجمع البيان.
٩٦في مجمع البيان (وَلَوْ تَرى إِذْ فَزِعُوا فَلا فَوْتَ وَأُخِذُوا مِنْ مَكانٍ قَرِيبٍ) قال أبو حمزة الثمالي : سمعت على بن الحسين والحسن بن على يقولان : هو جيش البيداء يؤخذون من تحت اقدامهم.
٩٧وروى عن حذيفة بن اليمان ان النبي صلىاللهعليهوآله ذكر فتنة تكون بين أهل المشرق والمغرب ، قال : فبينما هم كذلك يخرج عليهم السفياني من الوادي اليابس في فورد ذلك حتى ينزل دمشق فيبعث جيشين جيشا الى المشرق وآخر الى المدينة حتى ينزلوا بأرض بابل من المدينة الملعونة يعنى بغداد ، فيقتلون أكثر من ثلاثة آلاف ويفضحون أكثر من مأة امرأة ، ويقتلون فيها ثلاثمأة كبش من بنى العباس ، ثم ينحدرون الى الكوفة فيخرجون ما حولها ثم يخرجون متوجهين الى الشام فتخرج راية هدى من الكوفة فتلحق ذلك الجيش فيقتلونهم لا يفلت منهم مخبر ، ويستنقذون ما في أيديهم من السبي والغنائم ، ويحل الجيش الثاني بالمدينة فينهبونها ثلاثة أيام بلياليها ، ثم يخرجون متوجهين الى مكة حتى إذا كانوا بالبيداء بعث الله جبرئيل فيقول : يا جبرئيل اذهب فأبدهم فيضربها برجله ضربة يخسف الله بهم عندها ولا يفلت منهم الا رجلان من جهينة فلذلك جاء القول : «وعند جهينة الخبر اليقين» فلذلك قوله : (وَلَوْ تَرى إِذْ فَزِعُوا) الى آخره أورده الثعلبي في تفسيره ، وروى أصحابنا في أحاديث المهدي عن أبى جعفر وأبى عبد الله عليهماالسلام مثله.
٩٨في تفسير على بن إبراهيم وقال على بن إبراهيم رحمهالله في قوله عزوجل : (وَلَوْ تَرى إِذْ فَزِعُوا فَلا فَوْتَ) فانه حدثني أبي عن ابن أبي عمير عن منصور بن يونس عن أبي خالد الكابلي قال : قال أبو جعفر عليهالسلام : والله لكأنى انظر الى القائم وقد أسند ظهره الى الحجر ثم ينشد الله حقه ثم يقول : يا ايها الناس من يحاجني في الله فانا أولى بالله ، ايها الناس من يحاجني في آدم فانا اولى بآدم ، ايها الناس من يحاجني في نوح فانا اولى بنوح ، ايها الناس من يحاجني بإبراهيم فانا اولى بإبراهيم ، ايها الناس من يحاجني بموسى فانا أولى بموسى ، ايها الناس من يحاجني بعيسى فانا اولى بعيسى ، ايها الناس من يحاجني بمحمد فانا اولى بمحمد ايها الناس من يحاجني بكتاب الله فانا اولى بكتاب الله ، ثم ينتهى الى المقام فيصلى ركعتين وينشد الله حقه ، ثم قال ابو جعفر عليهالسلام : هو والله المضطر في كتاب الله في قوله : (أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذا دَعاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفاءَ الْأَرْضِ) فيكون اولى من يبايعه جبرئيل ، ثم الثلاثمأة والثلاثة عشر ، فمن كان ابتلى بالمسير وافي ، ومن لم يبتل بالمسير فقد عن فراشه ، وهو قول أمير المؤمنين عليهالسلام : هم المفقودون عن فرشهم ، وذلك قول الله : (فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ أَيْنَ ما تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللهُ جَمِيعاً) قال : الخيرات الولاية وقال في موضع آخر : (وَلَئِنْ أَخَّرْنا عَنْهُمُ الْعَذابَ إِلى أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ) وهم أصحاب القائم صلوات الله عليه يجتمعون والله اليه في ساعة واحدة ، فاذا جاء الى البيداء يخرج اليه جيش السفياني ، فيأمر الله عزوجل الأرض فتأخذ باقدامهم وهو قوله عزوجل : (وَلَوْ تَرى إِذْ فَزِعُوا فَلا فَوْتَ وَأُخِذُوا مِنْ مَكانٍ قَرِيبٍ وَقالُوا آمَنَّا بِهِ) يعنى بالقائم من آل محمد صلوات الله عليهم وانى لهم التناوش من مكان بعيد وحيل بينهم وبين ما يشتهون يعنى ان لا يعذبوا كما فعل بأشياعهم يعنى من كان قبلهم من المكذبين هلكوا من قبل انهم كانوا في شك مريب.
٩٩وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليهالسلام في قوله عزوجل : (وَلَوْ تَرى إِذْ فَزِعُوا فَلا فَوْتَ) قال : من الصوت وذلك الصوت من السماء وقوله عزوجل : (وَأُخِذُوا مِنْ مَكانٍ قَرِيبٍ) قال : من تحت اقدامهم خسف بهم.
١٠٠أخبرنا الحسين بن محمد عن المعلى بن محمد عن محمد بن جمهور عن ابن محبوب عن أبي حمزة قال سألت أبا جعفر عليهالسلام عن قوله عزوجل : (وَأَنَّى لَهُمُ التَّناوُشُ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ) قال انهم طلبوا الهدى من حيث لا ينال وقد كان لهم مبذولا من حيث ينال.