۞ مجمع البيان في تفسير القرآن

سورة ق، آية ٩

التفسير يعرض الآيات ٦ إلى ١١

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

أَفَلَمۡ يَنظُرُوٓاْ إِلَى ٱلسَّمَآءِ فَوۡقَهُمۡ كَيۡفَ بَنَيۡنَٰهَا وَزَيَّنَّٰهَا وَمَا لَهَا مِن فُرُوجٖ ٦ وَٱلۡأَرۡضَ مَدَدۡنَٰهَا وَأَلۡقَيۡنَا فِيهَا رَوَٰسِيَ وَأَنۢبَتۡنَا فِيهَا مِن كُلِّ زَوۡجِۭ بَهِيجٖ ٧ تَبۡصِرَةٗ وَذِكۡرَىٰ لِكُلِّ عَبۡدٖ مُّنِيبٖ ٨ وَنَزَّلۡنَا مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ مُّبَٰرَكٗا فَأَنۢبَتۡنَا بِهِۦ جَنَّٰتٖ وَحَبَّ ٱلۡحَصِيدِ ٩ وَٱلنَّخۡلَ بَاسِقَٰتٖ لَّهَا طَلۡعٞ نَّضِيدٞ ١٠ رِّزۡقٗا لِّلۡعِبَادِۖ وَأَحۡيَيۡنَا بِهِۦ بَلۡدَةٗ مَّيۡتٗاۚ كَذَٰلِكَ ٱلۡخُرُوجُ ١١

۞ التفسير

مجمع البيان في تفسير القرآن

أَ فَلَمْ يَنظرُوا إِلى السمَاءِ فَوْقَهُمْ كَيْف بَنَيْنَهَا وَ زَيّنّهَا وَ مَا لهََا مِن فُرُوجٍ (6) وَ الأَرْض مَدَدْنَهَا وَ أَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَسىَ وَ أَنبَتْنَا فِيهَا مِن كلِّ زَوْج بَهِيجٍ (7) تَبْصِرَةً وَ ذِكْرَى لِكلِّ عَبْدٍ مّنِيبٍ (8) وَ نَزّلْنَا مِنَ السمَاءِ مَاءً مّبَرَكاً فَأَنبَتْنَا بِهِ جَنّتٍ وَ حَب الحَْصِيدِ (9) وَ النّخْلَ بَاسِقَتٍ لهَّا طلْعٌ نّضِيدٌ (10) رِّزْقاً لِّلْعِبَادِ وَ أَحْيَيْنَا بِهِ بَلْدَةً مّيْتاً كَذَلِك الخُْرُوجُ (11)

اللغة

الفروج الشقوق و الصدوع و في الحائط فرجة بضم الفاء فإذا قيل فرجة بفتح الفاء فهو التفصي من الهم قال:

{ربما تكره النفوس من الأمر --- له فرجة كحل العقال}

أي رب شيء تكرهه النفوس و ما هاهنا نكرة موصوفة و الفرج موضع المخافة و في عهد الحجاج أني وليتك الفرجين يعني خراسان و سجستان و الحصيد ما حصد من أنواع النبات و الباسقات الطوال و بسق النخل بسوقا و الطلع طلع النخلة سمي بذلك لطلوعه و النضيد ما نضد بعضه على بعض.

الإعراب

كيف يجوز أن يكون في موضع نصب على الحال و يجوز أن يكون مصدرا «و ما لها من فروج» في موضع نصب على الحال تقديره غير مفروجة و الأرض منصوبة بفعل مضمر يفسره هذا الظاهر و تقديره و مددنا الأرض مددناها تبصرة مفعول له و كذلك ذكرى و «حب الحصيد» تقديره و حب النبات الحصيد و الحصيد صفة لموصوف محذوف و باسقات نصب على الحال و كذلك الجملة التي هي «لها طلع نضيد» حال بعد حال و «رزقا للعباد» مفعول له أي أنبتنا هذه الأشياء لرزق العباد و يجوز أن يكون مفعولا مطلقا أعني المصدر و تقديره رزقناهم رزقا.

المعنى

ثم أقام سبحانه الدلالة على كونه قادرا على البعث فقال «أ فلم ينظروا إلى السماء فوقهم» أي أ لم يتفكروا في بناء السماء مع عظمها و حسن ترتيبها و انتظامها «كيف بنيناها» بغير علاقة و لا عماد «و زيناها» بالكواكب السيارة و النجوم الثوابت «و ما لها من فروج» أي شقوق و فتوق و قيل معناه ليس فيها تفاوت و اختلاف عن الكسائي و إنما قال فوقهم بنيناها على أنهم يرونها و يشاهدونها ثم لا يتفكرون فيها «و الأرض مددناها» أي بسطناها «و ألقينا فيها رواسي» أي جبالا رواسخ تمسكها عن الميدان «و أنبتنا فيها من كل زوج بهيج» أي من كل صنف حسن المنظر عن ابن زيد و البهجة الحسن الذي له روعة عند الرؤية كالزهرة و الأشجار النضرة و الرياض الخضرة و قال الأخفش البهيج الذي من رآه بهج به أي سر به فهو بمعنى المبهوج به «تبصرة و ذكرى» أي فعلنا ذلك تبصيرا ليبصر به أمر الدين و تذكيرا و تذكرا «لكل عبد منيب» راجع إلى الله تعالى «و نزلنا من السماء ماء مباركا» أي مطرا و غيثا يعظم النفع به «فأنبتنا به» أي بالماء «جنات» أي بساتين فيها أشجار تشتمل على أنواع الفواكه المستلذة «و حب الحصيد» أي حب البر و الشعير و كل ما يحصد عن قتادة لأن من شأنه أن يحصد إذا تكامل و استحصد و الحب هو الحصيد فهو مثل حق اليقين و مسجد الجامع و نحوهما «و النخل باسقات» أي و أنبتنا به النخل طويلات عاليات «لها طلع نضيد» أي لهذه النخل الموصوفة بالعلو طلع نضد بعضه على بعض عن مجاهد و قتادة و الطلع الكفري و هو أول ما يظهر من ثمر النخل قبل أن ينشق و هو نضيد في أكمامه فإذا خرج من أكمامه فليس بنضيد «رزقا للعباد» أي أنبتنا هذه الأشياء للرزق و كل رزق فهو من الله تعالى بأن يكون قد فعله أو فعل سببه لأنه مما يريده و قد يرزق الواحد منا غيره كما يقال رزق السلطان جنده «و أحيينا به» أي بذلك الماء الذي أنزلناه من السماء «بلدة ميتا» أي جدبا و قحطا لا تنبت شيئا فنبت و عاشت ثم قال «كذلك الخروج» من القبور أي مثل ما أحيينا هذه الأرض الميتة بالماء نحيي الموتى يوم القيامة فيخرجون من قبورهم فإن من قدر على أحدهما قدر على الآخر و إنما دخلت الشبهة على هؤلاء من حيث أنهم رأوا العادة مستمرة في إحياء الموات من الأرض بنزول المطر و لم تجر العادة بإحياء الموتى من البشر و لو أنعموا الفكر و أمعنوا النظر لعلموا أن من قدر على أحد الأمرين قدر على الآخر.