۞ مجمع البيان في تفسير القرآن

سورة الشورى، آية ٨

التفسير يعرض الآيات ٦ إلى ١٠

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

وَٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُواْ مِن دُونِهِۦٓ أَوۡلِيَآءَ ٱللَّهُ حَفِيظٌ عَلَيۡهِمۡ وَمَآ أَنتَ عَلَيۡهِم بِوَكِيلٖ ٦ وَكَذَٰلِكَ أَوۡحَيۡنَآ إِلَيۡكَ قُرۡءَانًا عَرَبِيّٗا لِّتُنذِرَ أُمَّ ٱلۡقُرَىٰ وَمَنۡ حَوۡلَهَا وَتُنذِرَ يَوۡمَ ٱلۡجَمۡعِ لَا رَيۡبَ فِيهِۚ فَرِيقٞ فِي ٱلۡجَنَّةِ وَفَرِيقٞ فِي ٱلسَّعِيرِ ٧ وَلَوۡ شَآءَ ٱللَّهُ لَجَعَلَهُمۡ أُمَّةٗ وَٰحِدَةٗ وَلَٰكِن يُدۡخِلُ مَن يَشَآءُ فِي رَحۡمَتِهِۦۚ وَٱلظَّٰلِمُونَ مَا لَهُم مِّن وَلِيّٖ وَلَا نَصِيرٍ ٨ أَمِ ٱتَّخَذُواْ مِن دُونِهِۦٓ أَوۡلِيَآءَۖ فَٱللَّهُ هُوَ ٱلۡوَلِيُّ وَهُوَ يُحۡيِ ٱلۡمَوۡتَىٰ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ ٩ وَمَا ٱخۡتَلَفۡتُمۡ فِيهِ مِن شَيۡءٖ فَحُكۡمُهُۥٓ إِلَى ٱللَّهِۚ ذَٰلِكُمُ ٱللَّهُ رَبِّي عَلَيۡهِ تَوَكَّلۡتُ وَإِلَيۡهِ أُنِيبُ ١٠

۞ التفسير

مجمع البيان في تفسير القرآن

وَ الّذِينَ اتخَذُوا مِن دُونِهِ أَوْلِيَاءَ اللّهُ حَفِيظٌ عَلَيهِمْ وَ مَا أَنت عَلَيهِم بِوَكِيلٍ (6) وَ كَذَلِك أَوْحَيْنَا إِلَيْك قُرْءَاناً عَرَبِيّا لِّتُنذِرَ أُمّ الْقُرَى وَ مَنْ حَوْلهََا وَ تُنذِرَ يَوْمَ الجَْمْع لا رَيْب فِيهِ فَرِيقٌ فى الجَْنّةِ وَ فَرِيقٌ فى السعِيرِ (7) وَ لَوْ شاءَ اللّهُ لجََعَلَهُمْ أُمّةً وَحِدَةً وَ لَكِن يُدْخِلُ مَن يَشاءُ فى رَحْمَتِهِ وَ الظلِمُونَ مَا لهَُم مِّن وَلىٍّ وَ لا نَصِيرٍ (8) أَمِ اتخَذُوا مِن دُونِهِ أَوْلِيَاءَ فَاللّهُ هُوَ الْوَلىّ وَ هُوَ يحْىِ الْمَوْتى وَ هُوَ عَلى كلِّ شىْءٍ قَدِيرٌ (9) وَ مَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِن شىْءٍ فَحُكْمُهُ إِلى اللّهِ ذَلِكُمُ اللّهُ رَبى عَلَيْهِ تَوَكلْت وَ إِلَيْهِ أُنِيب (10)

المعنى

ثم أخبر سبحانه عن إمهاله الكفار بعد تقديم الإنذار فقال «و الذين اتخذوا من دونه أولياء» أي آلهة عبدوها من دون الله يعني كفار مكة «الله حفيظ عليهم» أي حافظ عليهم أعمالهم لا يعزب شيء منها عنه ليجازيهم على ذلك كله «و ما أنت» يا محمد «عليهم بوكيل» أي و ما أنت بمسلط عليهم لتدخلهم في الإيمان قهرا و قيل معناه إنك لم توكل بحفظ أعمالهم و إنما بعثت نذيرا لهم داعيا إلى الله مبينا سبيل الرشد أي فلا يضيقن صدرك بتكذيبهم إياك و فيه تسلية للنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) «و كذلك أوحينا إليك قرآنا عربيا» أي و مثل ما أوحينا إلى من تقدمك من الأنبياء بالكتب التي أنزلناها عليهم بلغة قومهم أوحينا إليك قرآنا بلغة العرب ليفقهوا ما فيه «لتنذر أم القرى و من حولها» أي لتنذر أهل أم القرى و هي مكة و من حولها من سائر الناس و قرى الأرض كلها «و تنذر يوم الجمع» أي و تنذرهم يوم الجمع و هو يوم القيامة يجمع الله فيه الأولين و الآخرين و أهل السماوات و الأرضين فيوم الجمع مفعول ثان لتنذر و ليس بظرف «لا ريب فيه» أي لا شك في كونه ثم قسم سبحانه أهل يوم الجمع فقال «فريق في الجنة و فريق في السعير» أي فريق منهم في الجنة بطاعتهم و فريق منهم في النار بمعصيتهم «و لو شاء الله لجعلهم أمة واحدة» أي و لو شاء الله أن يحملهم على دين واحد و هو الإسلام بأن يلجئهم إليه لفعله و لكنه لم يفعله لأنه يؤدي إلى إبطال التكليف و التكليف إنما يثبت مع الاختيار عن الجبائي و قيل إن معناه و لو شاء الله لسوى بين الناس في المنزلة بأن يخلقهم في الجنة و لكنه اختار لهم أعلى الدرجتين و هو استحقاق الثواب «و لكن يدخل من يشاء في رحمته» و هم المؤمنون «و الظالمون ما لهم من ولي» يواليهم «و لا نصير» يمنع عنهم عذاب الله «أم اتخذوا من دونه أولياء» أي بل اتخذ الكافرون من دون الله أولياء من الأصنام و الأوثان يوالونهم «فالله هو الولي» معناه أن المستحق للولاية في الحقيقة هو الله تعالى دون غيره لأنه المالك للنفع و الضر «و هو يحيي الموتى» أي يبعثهم للجزاء «و هو على كل شيء قدير» من الإحياء و الإماتة و غير ذلك «و ما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله» معناه أن الذي تختلفون فيه من أمور دينكم و دنياكم و تتنازعون فيه فحكمه إلى الله فإنه الفاصل بين المحق و المبطل فيه فيحكم للمحق بالثواب و المدح و للمبطل بالعقاب و الذم و قيل معناه فبيان الصواب إلى الله بنصب الأدلة و قيل فحكمه إلى الله يوم القيامة فيجازي كل أحد بما يستحقه «ذلكم الله» الذي يحكم بين المختلفين «ربي» أي هو ربي «عليه توكلت» في مهماتي «و إليه أنيب» أي إليه أرجع في جميع أموري.