۞ تقريب القرآن إلى الأذهان

سورة الحجرات، آية ١٤

التفسير يعرض الآية ١٤

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

۞ قَالَتِ ٱلۡأَعۡرَابُ ءَامَنَّاۖ قُل لَّمۡ تُؤۡمِنُواْ وَلَٰكِن قُولُوٓاْ أَسۡلَمۡنَا وَلَمَّا يَدۡخُلِ ٱلۡإِيمَٰنُ فِي قُلُوبِكُمۡۖ وَإِن تُطِيعُواْ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ لَا يَلِتۡكُم مِّنۡ أَعۡمَٰلِكُمۡ شَيۡـًٔاۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٌ ١٤

۞ التفسير

تقريب القرآن إلى الأذهان

وحيث أن المعاصي السابقة الذكر تنشأ من رؤية الإنسان نفسه أرفع من غيره ، بيّن سبحانه أن لا رفعة لأحد على أحد إلا بالتقوى ، وإذا حصلت التقوى امتنع الإنسان عن تلك المعاصي (يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثى) آدم وحواء عليهما‌السلام أو أب وأم كل فرد ، فلا تفاضل في أصل الخلقة (وَجَعَلْناكُمْ شُعُوباً) تجتمعون تحت عنوان واحد ، كاللغة والمدنية واللون ونحوها (وَقَبائِلَ) تجتمعون في أب تتشعب القبيلة وتنحدر منه ، وهذان أيضا لا يوجبان التفاضل ، وإنما جعلناكم شعوبا وقبائل (لِتَعارَفُوا) لأجل أن يتعرف بعضكم على إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللهِ أَتْقاكُمْ إِنَّ اللهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (13) قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمانُ فِي قُلُوبِكُمْ ____________________________________ بعض بسبب القبيلة ، أو بسبب أنه من الشعب الفلاني (إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللهِ أَتْقاكُمْ) أكثركم تقوى فمن أراد الرفعة عند الله فليجدّ في أن يكون أكثر تقوى من الآخرين ، وكلما زاد الإنسان تقوى زاد كفاءة ، منتهى الأمر أن الكفاءة عند أهل الدنيا ، عبارة عن الكفاءات الدنيوية فقط ، وعند الله هي الكفاءات الدنيوية بالإضافة إلى الكفاءات الأخروية ، لأن الإسلام دنيا وآخرة (إِنَّ اللهَ عَلِيمٌ) بكل أموركم (خَبِيرٌ) والخبير فوق العليم ، لأنه عبارة عن العلم والتجربة ، فالذي تعلم الطب ولم يجرب لا يسمى خبيرا ، بخلاف ما إذا جرب ، والمراد به في الله سبحانه أنه في غاية العلم والإدراك ، فمن أطاعه علم ذلك وجزاه ومن عصاه علم ذلك وأخزاه.