۞ تقريب القرآن إلى الأذهان

سورة الحجرات، آية ١٢

التفسير يعرض الآية ١٢

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱجۡتَنِبُواْ كَثِيرٗا مِّنَ ٱلظَّنِّ إِنَّ بَعۡضَ ٱلظَّنِّ إِثۡمٞۖ وَلَا تَجَسَّسُواْ وَلَا يَغۡتَب بَّعۡضُكُم بَعۡضًاۚ أَيُحِبُّ أَحَدُكُمۡ أَن يَأۡكُلَ لَحۡمَ أَخِيهِ مَيۡتٗا فَكَرِهۡتُمُوهُۚ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَۚ إِنَّ ٱللَّهَ تَوَّابٞ رَّحِيمٞ ١٢

۞ التفسير

تقريب القرآن إلى الأذهان

وإذ كان المؤمنون إخوة ، فاللازم عليهم أن لا يفعل البعض ما يسيء __________________ (1) مجمع البيان : ج 9 ص 220. يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسى أَنْ يَكُونُوا خَيْراً مِنْهُمْ وَلا نِساءٌ مِنْ نِساءٍ عَسى أَنْ يَكُنَّ خَيْراً مِنْهُنَّ وَلا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلا تَنابَزُوا بِالْأَلْقابِ بِئْسَ الاسْمُ الْفُسُوقُ ____________________________________ إلى البعض الآخر (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ) رجال من رجال (عَسى أَنْ يَكُونُوا) أولئك الذين سخر منهم (خَيْراً مِنْهُمْ) من الساخرين ، وعسى بمعنى لعل ، وهذه العلة لتأكيد النهي ، وإلا فالسخرية محرمة عقلا وشرعا ، حتى بالنسبة إلى المساوي والأدون (وَلا) تسخر (نِساءٌ مِنْ نِساءٍ عَسى) لعل (أَنْ يَكُنَ) تلك المسخر منهن (خَيْراً مِنْهُنَ) من الساخرات وفي الصافي عن القمي أنها نزلت في عائشة وحفصة حيث كانتا تسخران من صفية وتقولان لها يا بنت اليهودية فشكتهما إلى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فقال لها صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : قولي لهما أبي هارون نبي الله وعمي موسى كليم الله وزوجي محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم رسول الله ، ولما قالت لهما ذلك ، قالتا : علمك هذا رسول الله (1) (وَلا تَلْمِزُوا) لا تعيبوا باللسان أو بالإشارة (أَنْفُسَكُمْ) لأن عيب الآخرين ، من المؤمنين عيب على النفس ، لأن المؤمنين وحدة واحدة ، كما قال تعالى (وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ) (2) (وَلا تَنابَزُوا بِالْأَلْقابِ) التنابز باب المفاعلة من النبز بمعنى أن يجعل كل واحد منهما للآخر لقبا سيئا ، والنبز حرام ، وإنما جاء بلفظ التنابز للدلالة على أن النبز لا بد وأن ينتهي إلى المنابزة (بِئْسَ الِاسْمُ) أي العلامة لأنه مشتق من الوسم (الْفُسُوقُ) الخروج عن طاعة الله ، بأن كانت علامة المؤمن الفسوق __________________ (1) تفسير القمي : ج 2 ص 321. (2) النساء : 30. بَعْدَ الْإِيمانِ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (11) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلا تَجَسَّسُوا ____________________________________ (بَعْدَ الْإِيمانِ) بعد أن آمن وصار شعاره واسمه «المؤمن» ثم يصبح شعاره واسمه «الفاسق» لأنه فعل ما نهى الله عنه (وَمَنْ لَمْ يَتُبْ) عن ما ارتكبه من المعصية (فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ) لأنفسهم حيث أنهم عصوا ثم لم يتوبوا ، أما من تاب بعد عصيانه فلا يستحق أن يسمى ظالما.