۞ تقريب القرآن إلى الأذهان

سورة الأحقاف، آية ٦

التفسير يعرض الآية ٦

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

وَإِذَا حُشِرَ ٱلنَّاسُ كَانُواْ لَهُمۡ أَعۡدَآءٗ وَكَانُواْ بِعِبَادَتِهِمۡ كَٰفِرِينَ ٦

۞ التفسير

تقريب القرآن إلى الأذهان

(وَ) هؤلاء الكفار الذين يتركون الله سبحانه ويدعون غير الله من الأوثان ، سواء تركوا الله إطلاقا ، أو تركوا الله في الجملة ، بأن أشركوا معه غيره ، لا أحد أكثر ضلالا منهم إذ (مَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُوا مِنْ دُونِ اللهِ مَنْ لا يَسْتَجِيبُ لَهُ) فهو قد ترك السميع المجيب القادر على قضاء حوائجه واتخذ إلهه صنما لا يجيبه (إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ) ولو دعاه طول حياة الدنيا ، وجعل يوم القيامة غاية مع أن الأصنام لا تجيبهم إلى الأبد وحتى بعد يوم القيامة ، إنما هو لأجل أن هؤلاء يعترفون في يوم القيامة بضلال أنفسهم ، ففي يوم القيامة لا دعوة من باب السالبة بانتفاء الموضوع ، فلا دعوة للكفار حتى يطرح الكلام في أنه هل تجيبهم الأصنام أم لا ، مثل قولهم لا كلمتك إلى أن تموت ، فليس المراد أكلمك بعد الموت ، بل المراد أن موضوع الكلام ينتفي (وَهُمْ) أي تلك الآلهة البشرية أو الحجرية أو الشمس والقمر ونحوها ، وإنما جيء بلفظ العاقل ، لأن بعض المعبودات عقلاء ، أو لأن الكفار لما أنزلوها منزلة العقلاء بعبادتهم لها ، جيء الكلام على منطقهم (عَنْ دُعائِهِمْ) أي دعاء الناس لتلك الأصنام (غافِلُونَ) لأنها جمادات فلا تشعر طلب الكفار منها ، أو عباد مشغولون بأحوال أنفسهم ، فالغفلة كناية عن عدم وَإِذا حُشِرَ النَّاسُ كانُوا لَهُمْ أَعْداءً وَكانُوا بِعِبادَتِهِمْ كافِرِينَ (6) وَإِذا ____________________________________ قضاء حاجة عبادها ، فإذا قضوا حاجة لهم ، فإنما في الحقيقة ، ليست مرد الحاجة لتلك الأفراد بل لله سبحانه.