۞ تقريب القرآن إلى الأذهان

سورة الدخان، آية ١٦

التفسير يعرض الآية ١٦

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

يَوۡمَ نَبۡطِشُ ٱلۡبَطۡشَةَ ٱلۡكُبۡرَىٰٓ إِنَّا مُنتَقِمُونَ ١٦

۞ التفسير

تقريب القرآن إلى الأذهان

ألسنا ذكرنا أحوال هؤلاء في الآخرة؟ وألم يطلبوا كشف العذاب؟ فإنا نمهلهم في الدنيا قليلا ، لنرى ماذا يصنعون؟ وسمي كشفا للعذاب مع أنهم لم يعذبوا بعد ، للتشابه لفظا ، كقوله : |قالوا اقترح شيئا نجد لك طبخه | |قلت اطبخوا لي جبّة وقميصا | | | | |

(إِنَّا كاشِفُوا الْعَذابِ) الدخان وغيره ، والمراد بالكشف : عدم تعذيبكم فيما بقي من أعماركم (قَلِيلاً) في الأيام القلائل المستقبلة ما دمتم في الدنيا (إِنَّكُمْ عائِدُونَ) إلى الكفر والعصيان ، فكيف قلتم : إنا يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرى إِنَّا مُنْتَقِمُونَ (16) وَلَقَدْ فَتَنَّا قَبْلَهُمْ قَوْمَ فِرْعَوْنَ وَجاءَهُمْ رَسُولٌ كَرِيمٌ (17) أَنْ أَدُّوا إِلَيَّ عِبادَ اللهِ ____________________________________ مؤمنون ، وها نحن نراكم عائدون في الكفر؟ وهذا من أبلغ أساليب الالتفات المذكور في علم البلاغة فكأنه صار ما أخبر سبحانه من الدخان ، ثم طلبوا فأجيبوا ، وها هم عائدون إلى الكفر ، ومن قبيله ما يحكى عن بعض الزهاد ـ عملا ـ أنه كان يذهب إلى المقابر ، فيستلقي في قبر كأنه ميت ، ثم يفكر بالمحاسبة والعذاب والأهوال ، فيقول «رب ارجعوني» ثم يجيب ـ كأنه نداء يأتيه من الأعلى ـ أرجعناك إلى الحياة ، فيقوم ويرجع أهله شاكرا أن استجيب له ، لأن يدرك ما فات منه.