۞ الآية
فتح في المصحفوَلَوۡلَآ أَن يَكُونَ ٱلنَّاسُ أُمَّةٗ وَٰحِدَةٗ لَّجَعَلۡنَا لِمَن يَكۡفُرُ بِٱلرَّحۡمَٰنِ لِبُيُوتِهِمۡ سُقُفٗا مِّن فِضَّةٖ وَمَعَارِجَ عَلَيۡهَا يَظۡهَرُونَ ٣٣
۞ تقريب القرآن إلى الأذهان
التفسير يعرض الآية ٣٣
۞ الآية
فتح في المصحفوَلَوۡلَآ أَن يَكُونَ ٱلنَّاسُ أُمَّةٗ وَٰحِدَةٗ لَّجَعَلۡنَا لِمَن يَكۡفُرُ بِٱلرَّحۡمَٰنِ لِبُيُوتِهِمۡ سُقُفٗا مِّن فِضَّةٖ وَمَعَارِجَ عَلَيۡهَا يَظۡهَرُونَ ٣٣
۞ التفسير
وأجابهم الله تعالى بقوله (أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ) أي النبوة ، أي هل تقسيم النبوات بيد هؤلاء حتى ينتخبوا فلانا للنبوة دون محمد صلىاللهعليهوآلهوسلم؟ كلا! فإن الله سبحانه لم يجعل بأيديهم قسمة أرزاقهم فكيف يعطي مقاليد النبوة بأيديهم؟ (نَحْنُ قَسَمْنا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ) وهو ما يستعيشون به (فِي الْحَياةِ الدُّنْيا) أي في هذه الحياة القريبة على حسب المصلحة والحكمة (وَرَفَعْنا بَعْضَهُمْ) أي بعض هؤلاء (فَوْقَ بَعْضٍ) رزقا وجاها وقوّة وفي سائر الشؤون (دَرَجاتٍ) فلم نفوض __________________ (1) تفسير الإمام العسكري : ص 506. لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً سُخْرِيًّا وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ (32) ____________________________________ إليهم أمور نفسهم مع عدم أهميتها فكيف نفوض إليهم أعظم الأمور وهي النبوة؟ (لِيَتَّخِذَ) أي إنما جعلنا بعضهم فوق بعض لأن يستخدم (بَعْضُهُمْ بَعْضاً سُخْرِيًّا) وهو الذي يسخّر في الحوائج ويستخدم في المهام ، فإنه بذلك يتم نظام العالم ويستقيم ، إذ لو كان الكل سادة من كان يعمل؟ ولو كان الكل أقوياء كثر التنازع والفناء ، ولو كان الكل فقراء من كان يجلب الطعام والحوائج ليبيعها في وقتها عند الحاجة؟ ولو كان الكل أغنياء من كان ينكس ويطبخ ويخبز ويدير الأمور الصغيرة كالفلاحة والبناء وما أشبه؟ وقد أراد بعض السخفاء ك «ماركس» اليهودي وأضرابه ، أن يهدموا نظام الغنى والفقر ، فلم يتمكنوا وغاية ما صنعوا أنهم أضافوا إلى الأغنياء مع غنائهم السلاح ، فجعلوا الناس فقراء ، والأغنياء بيدهم الحكم ، لكي يتمكنوا من امتصاص دماء الفقراء بالمال والقوة معا ، بعد ما كان كل من هذين العاملين للاستعلاء والترفع في فئة ، فكان الفقراء يجدون مناصا من طغيان كلّ بالالتجاء إلى الآخر ، ولقد كان نظامهم مغلوطا إلى أبعد الحدود ، ولذا نرى اليوم ـ وبعد نصف قرن من قيام دولتهم في الشرق ـ يستجدون الحنطة والرزق من بلاد الرأسماليين كل عام ... ولقد منع الإسلام عن كل من الرأسمالية بالمعنى الغربي والشيوعية والاشتراكية ، وإنما نظّم الأمور خير تنظيم ، مما لا مجال هنا لتفصيله (1) (وَرَحْمَتُ رَبِّكَ) يا رسول الله (خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ) من الأموال فكيف يمكن أن __________________ (1) راجع الاقتصاد للشهيد السيد حسن الشيرازي. وَلَوْ لا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً لَجَعَلْنا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفاً مِنْ فِضَّةٍ وَمَعارِجَ عَلَيْها يَظْهَرُونَ (33) وَلِبُيُوتِهِمْ أَبْواباً وَسُرُراً عَلَيْها يَتَّكِؤُنَ (34) وَزُخْرُفاً ____________________________________ يترك الله الخير ـ بيدهم ـ والحال أنه لم يترك ما يجمعون بأيديهم؟ أو المراد أن النبوة خير من الأموال ، فما عندك خير مما عند رجل من القريتين عظيم ، الذين يرون تفضيلهما عليك.