۞ تقريب القرآن إلى الأذهان

سورة غافر، آية ٨

التفسير يعرض الآية ٨

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

رَبَّنَا وَأَدۡخِلۡهُمۡ جَنَّٰتِ عَدۡنٍ ٱلَّتِي وَعَدتَّهُمۡ وَمَن صَلَحَ مِنۡ ءَابَآئِهِمۡ وَأَزۡوَٰجِهِمۡ وَذُرِّيَّٰتِهِمۡۚ إِنَّكَ أَنتَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ ٨

۞ التفسير

تقريب القرآن إلى الأذهان

إن أقرب الملائكة إلى الله سبحانه منزلة هم مؤمنون بالله ، فكيف لا يؤمن هؤلاء؟ وأنهم يستغفرون للمؤمنين ، فمن آمن فاز باستغفارهم ، فليستبشر المؤمنون (الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ) وهم جماعة من الملائكة ، خلقهم الله سبحانه ، واضعين العرش على أكتافهم ، زيادة في الهيبة والجلال ، كما لو شاهد الإنسان سرير ملك محمولا على جماعة من الأشراف ، ومن الواضح أن الملائكة وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْماً فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذابَ الْجَحِيمِ (7) ____________________________________ لا يتأذون بذلك ، كما أن العرش إنما هو محل شرّفه الله سبحانه ، لا أنه محله ؛ فإنه منزه عن المكان (وَمَنْ حَوْلَهُ) أي حول العرش من الملائكة (يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ) أي ينزهون الله سبحانه ، تنزيها بالمدح ، فإن من قال زيد ـ مثلا ـ شجاع كان حامدا له ومنزها له عن الجبن ، بخلاف من قال أنه ليس بجبان ، فإنه تنزيه فقط (وَيُؤْمِنُونَ بِهِ) أي بربهم معترفين بوحدانيته ، وسائر صفاته ، ولعل تأخير الإيمان ، عن التسبيح لأجل أن فيهم أظهر ، فإذا رآهم أحد ، سمع منهم التسبيح ، أما الإيمان فإنه يعلم بالملازمة (وَيَسْتَغْفِرُونَ) أي يطلبون من الله الغفران (لِلَّذِينَ آمَنُوا) من أهل الأرض ، بأن يغفر الله لهم زلاتهم ، وما أسلفوا من الكفر والعصيان ، ويقولون ، إذ يريدون الاستغفار للمؤمنين ، يا (رَبَّنا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً) أي وسعت رحمتك كل شيء ، فارحم المؤمنين واغفر لهم (وَعِلْماً) فإنك تعلم أنهم مطيعون ، وإنما يزلهم الشيطان ، أو المراد ، نطلب منك الغفران على علمك بزلاتهم ، كما يقال «على علمك فاعف» يعني مع أنك عالم نطلب العفو ، في مقابل طلب العفو من الذي لا يعلم ، فإنه أسرع عفوا ، إذ لا يعلم بالتفاصيل (فَاغْفِرْ) يا الله (لِلَّذِينَ تابُوا) عن الكفر والعصيان (وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ) أي طريقك الذي هو الإسلام (وَقِهِمْ) أي واحفظهم ، من «وقى» «يقي» والأمر «ق» فالواو عاطفة (عَذابَ الْجَحِيمِ) حتى لا يعذبوا بها. رَبَّنا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدْتَهُمْ وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبائِهِمْ وَأَزْواجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (8) وَقِهِمُ السَّيِّئاتِ وَمَنْ تَقِ السَّيِّئاتِ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمْتَهُ وَذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (9) ____________________________________