۞ تقريب القرآن إلى الأذهان

سورة غافر، آية ٢٩

التفسير يعرض الآية ٢٩

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

يَٰقَوۡمِ لَكُمُ ٱلۡمُلۡكُ ٱلۡيَوۡمَ ظَٰهِرِينَ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَمَن يَنصُرُنَا مِنۢ بَأۡسِ ٱللَّهِ إِن جَآءَنَاۚ قَالَ فِرۡعَوۡنُ مَآ أُرِيكُمۡ إِلَّا مَآ أَرَىٰ وَمَآ أَهۡدِيكُمۡ إِلَّا سَبِيلَ ٱلرَّشَادِ ٢٩

۞ التفسير

تقريب القرآن إلى الأذهان

(وَقالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ) بالله وبموسى (مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ) أي من ذويه ، وقد كان ابن عمه ، كما في بعض الأحاديث ، وكان اسمه حزقيل (يَكْتُمُ إِيمانَهُ) عن فرعون وقومه (أَتَقْتُلُونَ رَجُلاً أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللهُ) وَقَدْ جاءَكُمْ بِالْبَيِّناتِ مِنْ رَبِّكُمْ وَإِنْ يَكُ كاذِباً فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ وَإِنْ يَكُ صادِقاً يُصِبْكُمْ بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ إِنَّ اللهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ (28) ____________________________________ أي كيف تقتلون موسى ، وهو يقول أمرا لا يضركم؟ (وَقَدْ جاءَكُمْ بِالْبَيِّناتِ) أي بالأدلة الواضحة ، وهذا الكلام لا ينافي كتمان إيمانه ، فإن الخصوم دائما يظهرون فيما بينهم حقائق خصومهم ، ويعترفون بمزاياهم وفضائلهم (مِنْ رَبِّكُمْ) أي من طرف إلهكم وخالقكم ، وقد كان حتى فرعون يعترف بالإله في خلواته ، ولذا تضرع إليه سبحانه وقت انقطاع النيل (وَإِنْ يَكُ) موسى (كاذِباً) في دعواه النبوة (فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ) أي أن ضرر كذبه يعود إليه ، لا إليكم ، فإن الكاذب يتضرر من كذبه (وَإِنْ يَكُ صادِقاً) فيما يقول (يُصِبْكُمْ بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ) فإن موسى كان يعدهم بالهلاك والعذاب إن بقوا في كفرهم وطغيانهم ، وإنما قال «بعض» تلطفا في الخطاب ، وتوسعا في الكلام ، وكأنه قال ، أقل ما في الأمر ، أنه يصيبكم بعض ما يقوله موسى من نكال الدنيا وعذاب الآخرة ، ومعنى «يصيبكم» يصل إليكم (إِنَّ اللهَ لا يَهْدِي) بالألطاف الخفية الموجبة للسعادة الأبدية (مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ) أي متجاوز في العصيان حدّ المتعارف ، أو متجاوز حدود الشريعة كثير الكذب ، وقد أراد بهذا ، إما فرعون وقومه بمعنى أنكم إذا قتلتم موسى ، كنتم من المسرفين الكذابين ، الكثيري التكذيب لما يقوله موسى من الأمور المربوطة بالمبدأ والمعاد والشريعة ، وإما موسى عليه‌السلام ، بأنه إن كان موسى مسرفا كذابا ، لم يهده ربه ، وقد قال ذلك تأكيدا لقوله (وَإِنْ يَكُ كاذِباً فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ). يا قَوْمِ لَكُمُ الْمُلْكُ الْيَوْمَ ظاهِرِينَ فِي الْأَرْضِ فَمَنْ يَنْصُرُنا مِنْ بَأْسِ اللهِ إِنْ جاءَنا قالَ فِرْعَوْنُ ما أُرِيكُمْ إِلاَّ ما أَرى وَما أَهْدِيكُمْ إِلاَّ سَبِيلَ الرَّشادِ (29) وَقالَ الَّذِي آمَنَ يا قَوْمِ إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ مِثْلَ يَوْمِ الْأَحْزابِ (30) ____________________________________