إن الكفار بالإضافة إلى رذيلة الكفر ، ارتكبوا رذيلة خلف الحلف والعهد (وَ) ذلك لأنهم (أَقْسَمُوا بِاللهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ) أي بأيمان غليظة ، حسب غاية قدرتهم وطاقتهم ، و «جهد» مصدر ، أي جهدوا في القسم جهدا ، أو أقسموا هنا النوع من القسم (لَئِنْ جاءَهُمْ نَذِيرٌ) أي رسول ينذرهم (لَيَكُونُنَّ أَهْدى) أي أقبل للهداية (مِنْ إِحْدَى الْأُمَمِ) الماضية ، فقد كانوا يسمعون أنباء الأنبياء مع قومهم ـ من أهل الكتاب ـ فيقولون ، إن جاءنا رسول ، نقبل قوله فورا ، بلا معارضة ، أو مناقشة ، ويحلفون على ذلك بالأيمان المغلطة (فَلَمَّا جاءَهُمْ نَذِيرٌ) هو الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم (ما زادَهُمْ) مجيئه (إِلَّا نُفُوراً) أي تباعدا عن الحق ، فقد كان قلبهم ، يلين للحق سابقا ، أما إذا رأوه فقد ابتعدوا عنه ، ابتعادا كبيرا.