وبمناسبة قصة نكاح زينب وطلاق زيد لها ، يأتي السياق ليبين بعض أحكام الطلاق (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِناتِ) أي زوجتموهن (ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَ) أي من قبل الدخول بهن ، فإن المس كناية عن ذلك ، لا إنه بمعنى الإحساس (فَما لَكُمْ) أيها المؤمنون (عَلَيْهِنَ) أي على تلك المطلقات (مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَها) أي تستوفونها بالعدد ، فإذا طلقت المرأة قبل الدخول جاز لها أن تتزوج من ساعتها ، لعدم وجود حكمة العدة فيها ، فإن الحكمة ـ كما ذكروا ـ فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَراحاً جَمِيلاً (49) يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنا لَكَ أَزْواجَكَ اللاَّتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ ____________________________________ استبراء رحمها ـ وإن كان هذا حكمة ، لا علة تامة ـ (فَمَتِّعُوهُنَ) بما لهن عليكم من الحقوق الواجبة والمستحبة ، ومنها إعطائها المتعة ، فيما إذا لم يفرض لها فريضة ، وقد ورد عن الإمام الباقر عليهالسلام ، أنه قال : في هذه الآية (فَمَتِّعُوهُنَّ) أي جملوهنّ بما قدرتم عليه من معروف ، فإنهن يرجعن بكآبة ووحشة ، وهمّ عظيم وشماتة من أعدائهن ، فإن الله كريم يستحي «أي يفعل فعل المستحي» ويحب أهل الحياء ، إن أكرمكم ، أشدكم إكراما لحلائله» (1) (وَسَرِّحُوهُنَ) أي أطلقوهن وأخرجوهن من حبالتكم بعد الطلاق (سَراحاً جَمِيلاً) بلا إيذاء ، وذكر معايب وإهانة ومنع حق ـ مما يعتاده الجهّال ـ وقد ذكروا ، إن رجلا أراد طلاق زوجته ، فقيل له : لماذا ، قال : هي زوجتي وإن الرجل لا يذكر معايب زوجته ، ثم طلقها ، فقيل له : الآن ، قل ما كان فيها من العيب ، فقد خرجت عن زوجيتك ، فقال : هي أجنبية ، وإن الرجل لا يذكر معايب النساء الأجنبيات.