۞ نور الثقلين

سورة الملك، آية ١١

التفسير يعرض الآيات ١ إلى ٣٠

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

تَبَٰرَكَ ٱلَّذِي بِيَدِهِ ٱلۡمُلۡكُ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٌ ١ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلۡمَوۡتَ وَٱلۡحَيَوٰةَ لِيَبۡلُوَكُمۡ أَيُّكُمۡ أَحۡسَنُ عَمَلٗاۚ وَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡغَفُورُ ٢ ٱلَّذِي خَلَقَ سَبۡعَ سَمَٰوَٰتٖ طِبَاقٗاۖ مَّا تَرَىٰ فِي خَلۡقِ ٱلرَّحۡمَٰنِ مِن تَفَٰوُتٖۖ فَٱرۡجِعِ ٱلۡبَصَرَ هَلۡ تَرَىٰ مِن فُطُورٖ ٣ ثُمَّ ٱرۡجِعِ ٱلۡبَصَرَ كَرَّتَيۡنِ يَنقَلِبۡ إِلَيۡكَ ٱلۡبَصَرُ خَاسِئٗا وَهُوَ حَسِيرٞ ٤ وَلَقَدۡ زَيَّنَّا ٱلسَّمَآءَ ٱلدُّنۡيَا بِمَصَٰبِيحَ وَجَعَلۡنَٰهَا رُجُومٗا لِّلشَّيَٰطِينِۖ وَأَعۡتَدۡنَا لَهُمۡ عَذَابَ ٱلسَّعِيرِ ٥ وَلِلَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبِّهِمۡ عَذَابُ جَهَنَّمَۖ وَبِئۡسَ ٱلۡمَصِيرُ ٦ إِذَآ أُلۡقُواْ فِيهَا سَمِعُواْ لَهَا شَهِيقٗا وَهِيَ تَفُورُ ٧ تَكَادُ تَمَيَّزُ مِنَ ٱلۡغَيۡظِۖ كُلَّمَآ أُلۡقِيَ فِيهَا فَوۡجٞ سَأَلَهُمۡ خَزَنَتُهَآ أَلَمۡ يَأۡتِكُمۡ نَذِيرٞ ٨ قَالُواْ بَلَىٰ قَدۡ جَآءَنَا نَذِيرٞ فَكَذَّبۡنَا وَقُلۡنَا مَا نَزَّلَ ٱللَّهُ مِن شَيۡءٍ إِنۡ أَنتُمۡ إِلَّا فِي ضَلَٰلٖ كَبِيرٖ ٩ وَقَالُواْ لَوۡ كُنَّا نَسۡمَعُ أَوۡ نَعۡقِلُ مَا كُنَّا فِيٓ أَصۡحَٰبِ ٱلسَّعِيرِ ١٠ فَٱعۡتَرَفُواْ بِذَنۢبِهِمۡ فَسُحۡقٗا لِّأَصۡحَٰبِ ٱلسَّعِيرِ ١١ إِنَّ ٱلَّذِينَ يَخۡشَوۡنَ رَبَّهُم بِٱلۡغَيۡبِ لَهُم مَّغۡفِرَةٞ وَأَجۡرٞ كَبِيرٞ ١٢ وَأَسِرُّواْ قَوۡلَكُمۡ أَوِ ٱجۡهَرُواْ بِهِۦٓۖ إِنَّهُۥ عَلِيمُۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ ١٣ أَلَا يَعۡلَمُ مَنۡ خَلَقَ وَهُوَ ٱللَّطِيفُ ٱلۡخَبِيرُ ١٤ هُوَ ٱلَّذِي جَعَلَ لَكُمُ ٱلۡأَرۡضَ ذَلُولٗا فَٱمۡشُواْ فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُواْ مِن رِّزۡقِهِۦۖ وَإِلَيۡهِ ٱلنُّشُورُ ١٥ ءَأَمِنتُم مَّن فِي ٱلسَّمَآءِ أَن يَخۡسِفَ بِكُمُ ٱلۡأَرۡضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ ١٦ أَمۡ أَمِنتُم مَّن فِي ٱلسَّمَآءِ أَن يُرۡسِلَ عَلَيۡكُمۡ حَاصِبٗاۖ فَسَتَعۡلَمُونَ كَيۡفَ نَذِيرِ ١٧ وَلَقَدۡ كَذَّبَ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡ فَكَيۡفَ كَانَ نَكِيرِ ١٨ أَوَلَمۡ يَرَوۡاْ إِلَى ٱلطَّيۡرِ فَوۡقَهُمۡ صَٰٓفَّٰتٖ وَيَقۡبِضۡنَۚ مَا يُمۡسِكُهُنَّ إِلَّا ٱلرَّحۡمَٰنُۚ إِنَّهُۥ بِكُلِّ شَيۡءِۭ بَصِيرٌ ١٩ أَمَّنۡ هَٰذَا ٱلَّذِي هُوَ جُندٞ لَّكُمۡ يَنصُرُكُم مِّن دُونِ ٱلرَّحۡمَٰنِۚ إِنِ ٱلۡكَٰفِرُونَ إِلَّا فِي غُرُورٍ ٢٠ أَمَّنۡ هَٰذَا ٱلَّذِي يَرۡزُقُكُمۡ إِنۡ أَمۡسَكَ رِزۡقَهُۥۚ بَل لَّجُّواْ فِي عُتُوّٖ وَنُفُورٍ ٢١ أَفَمَن يَمۡشِي مُكِبًّا عَلَىٰ وَجۡهِهِۦٓ أَهۡدَىٰٓ أَمَّن يَمۡشِي سَوِيًّا عَلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ ٢٢ قُلۡ هُوَ ٱلَّذِيٓ أَنشَأَكُمۡ وَجَعَلَ لَكُمُ ٱلسَّمۡعَ وَٱلۡأَبۡصَٰرَ وَٱلۡأَفۡـِٔدَةَۚ قَلِيلٗا مَّا تَشۡكُرُونَ ٢٣ قُلۡ هُوَ ٱلَّذِي ذَرَأَكُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَإِلَيۡهِ تُحۡشَرُونَ ٢٤ وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَٰذَا ٱلۡوَعۡدُ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ ٢٥ قُلۡ إِنَّمَا ٱلۡعِلۡمُ عِندَ ٱللَّهِ وَإِنَّمَآ أَنَا۠ نَذِيرٞ مُّبِينٞ ٢٦ فَلَمَّا رَأَوۡهُ زُلۡفَةٗ سِيٓـَٔتۡ وُجُوهُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَقِيلَ هَٰذَا ٱلَّذِي كُنتُم بِهِۦ تَدَّعُونَ ٢٧ قُلۡ أَرَءَيۡتُمۡ إِنۡ أَهۡلَكَنِيَ ٱللَّهُ وَمَن مَّعِيَ أَوۡ رَحِمَنَا فَمَن يُجِيرُ ٱلۡكَٰفِرِينَ مِنۡ عَذَابٍ أَلِيمٖ ٢٨ قُلۡ هُوَ ٱلرَّحۡمَٰنُ ءَامَنَّا بِهِۦ وَعَلَيۡهِ تَوَكَّلۡنَاۖ فَسَتَعۡلَمُونَ مَنۡ هُوَ فِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٖ ٢٩ قُلۡ أَرَءَيۡتُمۡ إِنۡ أَصۡبَحَ مَآؤُكُمۡ غَوۡرٗا فَمَن يَأۡتِيكُم بِمَآءٖ مَّعِينِۭ ٣٠

۞ التفسير

نور الثقلين

بسم الله الرحمن الرحيم

١

في كتاب ثواب الأعمال بإسناد ، عن ابى عبد الله عليه‌السلام قال : من قرء (تَبارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ) في المكتوبة قبل ان ينام لم يزل في أمان الله حتى يصبح وفي امانه يوم القيامة حتى يدخل الجنة.

٢

في مجمع البيان ابى بن كعب عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله قال : ومن قرء سورة تبارك فكأنما أحيى ليلة القدر.

٣

وعن ابن عباس قال : قال النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله : وددت ان تبارك الملك في قلب كل مؤمن. وروى ابن ابى الزبير عن جابر وعن ابن عباس قال : كان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله لا ينام حتى يقرء «الم تنزيل» و (تَبارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ).

٤

وعن ابى هريرة ان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله قال : ان سورة [من كتاب الله] ما هي الا ثلثون آية شفعت لرجل فأخرجته يوم القيامة من النار وأدخلته الجنة ، وهي سورة تبارك.

٥

في أصول الكافي عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد ومحمد بن يحيى عن احمد بن محمد بن عيسى جميعا عن ابن محبوب عن جميل عن سدير عن ابى جعفر عليه‌السلام قال : سورة الملك هي المانعة تمنع من عذاب القبر ، وهي مكتوبة في التوراة سورة الملك ومن قرأها في ليلة فقد أكثروا طاب ولم يكتب [بها] من الغافلين ، وانى لأركع بها بعد عشاء الاخرة وانا جالس ، وان والدي عليه‌السلام كان يقرءها في يومه وليلته ، ومن قرأها إذا دخل عليه ناكر ونكير من قبل رجليه قالت رجلاه : ليس لكما الى ما قبلي سبيل ، قد كان هذا العبد يقوم على فيقرأ سورة الملك في كل يوم وليلة ؛ وإذا أتياه من قبل جوفه قال لهما : ليس لكما الى ما قبلي سبيل قد كان هذا العبد أو عانى سورة الملك ، وإذا أتياه من قبل لسانه قال لهما : ليس لكما الى ما قبلي سبيل ، قد كان هذا العبد يقرأ بى في كل يوم وليلة سورة الملك.

٦

في روضة الكافي ابن محبوب عن ابى جعفر الأحول عن سلام بن المستنير عن ابى جعفر عليه‌السلام قال : ان الله عزوجل خلق الحياة قبل الموت.

٧

في الكافي باسناده الى موسى بن بكر عن زرارة عن ابى جعفر عليه‌السلام قال : الحياة والموت خلقان خلق الله ، فاذا جاء الموت فدخل في الإنسان لم يدخل في شيء الا وخرجت منه الحياة.

٨

في تفسير علي بن إبراهيم (الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَياةَ) قال : قدرهما ومعناه : قدر الحياة ، ثم الموت.

٩

في كتاب علل الشرائع باسناده الى الحسن بن على الناصري عن أبيه عن محمد بن على عن أبيه الرضا عن أبيه موسى بن جعفر عليهم‌السلام قال : قيل للصادق عليه‌السلام صف لنا الموت ، قال : للمؤمن كأطيب ريح يشمه فينعس لطيبه (1) وينقطع التعب والا لم كله عنه ، وللكافر كلسع الأفاعي ولذع العقارب أو أشد ، قيل : فان قوما يقولون انه أصعب من نشر بالمناشير (2) وقرض بالمقاريض ورضخ بالأحجار وتدوير قطب الارحية في الا حداق؟ قال : كذلك على بعض الكافرين والفاجرين بالله عزوجل ، الا ترون منهم من يعاين تلك الشدائد فذلكم الذي هو أشد من هذا الا ان من عذاب الاخرة (3) فانه أشد من عذاب الدنيا ، قيل: فما بالنا نرى كافرا

(١) نعس الرجل : إذا أخذته فترة في حواسه فقارب النوم.

(٢) المناشير جمع المنشار : آلة ذات أسنان ينشر بها الخشب ونحوه.

(٣) كذا في الأصل وتوافقه المصدر أيضا لكن في العيون ومعاني الاخبار «الا من عذاب الاخرة ... اه». يسهل عليه النزع فينطفى وهو يحدث ويضحك ويتكلم ، وفي المؤمنين أيضا من يكون كذلك ، وفي المؤمنين والكافرين من يقاسى عند سكرة الموت هذه الشدائد؟ فقال : ما كان من راحة للمؤمن هناك فهو عاجل ثوابه ، وما كان من شديدة فتمحيصه من ذنوبه ليرد الاخرة نقيا نظيفا مستحقا للثواب الا بد لا مانع له دونه. وما كان من سهولة هناك على الكافر فليوف أجر حسناته في الدنيا ليرد الاخرة وليس له الا ما يوجب عليه العذاب ، وما كان من شدة على الكافر هناك فهو ابتداء عذاب الله بعد حسناته ، ذلكم بأن الله عدل لا يجوز.

١٠

في اعتقادات الامامية للصدوق (ره) قيل لعلى بن الحسين عليهما‌السلام : ما الموت؟ قال : الموت للمؤمن كنزع ثياب ووسخة قملة وفك قيود وأغلال ثقيلة ، والاستبدال بأفخر الثياب وأطيبها روائح. واوطأ المراكب وآنس المنازل ، وللكافر كخلع ثياب فاخرة والنقل عن منازل أنيسة والاستبدال بأوسخ الثياب وأخشنها ، وأوحش المنازل وأعظم العذاب.

١١

وقيل لمحمد بن على الباقر عليه‌السلام : ما الموت؟ قال : هو النوم الذي يأتيكم في كل ليلة ، الا انه طويل مدته لا ينتبه منه الى يوم القيامة.

١٢

في مجمع البيان قال ابو قتادة سالت النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله [فيما امر الله] عن قوله : أيكم أحسن عملا ما عنى به؟ فقال يقول : أيكم أحسن عقلا ، ثم قال صلى‌الله‌عليه‌وآله : أتمكم عقلا وأشدكم لله خوفا وأحسنكم فيما أمر الله عزوجل به ونهى عنه نظرا ، وان كان أقلكم تطوعا.

١٣

وعن ابن عمران عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله تلا (تَبارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ) الى قوله : (أَحْسَنُ عَمَلاً) قال : أيكم أحسن عقلا. وأورع عن محارم الله ، وأسرع في طاعة الله.

١٤

في كتاب الاحتجاج للطبرسي (ره) عن الرضا عليه‌السلام حديث طويل وفيه واما قوله عزوجل (لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً) فانه عزوجل خلق خلقه ليبلوكم بتكليف طاعته وعبادته لا على سبيل الامتحان والتجربة لأنه لم يزل عليكما بكل شيء.

١٥

في تفسير علي بن إبراهيم (الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ طِباقاً) قال : بعضها طبق لبعض (ما تَرى فِي خَلْقِ الرَّحْمنِ مِنْ تَفاوُتٍ) قال : يعنى من فساد ثم ارجع البصر قال : انظر في ملكوت السماوات والأرض (يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خاسِئاً وَهُوَ حَسِيرٌ) اى منقطع قوله : (وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا) بمصابيح قال بالنجوم

١٦

في كتاب الاحتجاج للطبرسي (ره) باسناده الى الامام محمد بن على الباقر عليهما‌السلام عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله حديث طويل وفيه خطبة الغدير وفيها قال صلى‌الله‌عليه‌وآله بعد ان ذكر علينا وأولاده عليهم‌السلام : الا ان أعدائهم الذين يسمعون لجهنم شهيقا وهي تفور ، ولها زفير كلما دخلت امة لعنت أختها.

١٧

في تفسير علي بن إبراهيم (تَكادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ) قال : أعداء الله (كُلَّما أُلْقِيَ فِيها فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُها أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ قالُوا بَلى قَدْ جاءَنا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنا وَقُلْنا ما نَزَّلَ اللهُ مِنْ شَيْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا فِي ضَلالٍ كَبِيرٍ).

١٨

في كتاب علل الشرائع باسناده الى على بن أبى حمزة عن أبى بصير عن ابى عبد الله عليه‌السلام انه سأله رجل فقال : لأي شيء بعث الله الأنبياء والرسل الى الناس؟ فقال : لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل ، ولئلا يقولوا ما جاءنا من بشير ونذير ، وليكون حجة الله عليهم ، الا تسمع الله عزوجل يقول حكاية عن خزنة جهنم واحتجاجهم على أهل النار بالأنبياء والرسل : (أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ قالُوا بَلى قَدْ جاءَنا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنا وَقُلْنا ما نَزَّلَ اللهُ مِنْ شَيْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا فِي ضَلالٍ كَبِيرٍ) (1)

١٩

في أصول الكافي على بن محمد عن بعض أصحابه عن آدم بن إسحاق عن عبد الرزاق بن مهران عن الحسين بن ميمون عن محمد بن مسلم عن ابى جعفر عليه‌السلام وذكر حديثا يقول فيه عليه‌السلام : وانزل في تبارك (كُلَّما أُلْقِيَ فِيها فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُها أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ قالُوا بَلى قَدْ جاءَنا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنا وَقُلْنا ما نَزَّلَ اللهُ مِنْ شَيْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا فِي ضَلالٍ كَبِيرٍ) ، فهؤلاء مشركون.

٢٠

في مجمع البيان و (قالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ ما كُنَّا فِي أَصْحابِ السَّعِيرِ) وفي الحديث عن ابن عمران النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله قال : ان الرجل ليكون من أهل الجهاد

(١) كذا في الأصل وفي المصدر بعد قوله «كبير» اى في عذاب شديد. ومن أهل الصلوة والصيام وممن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ، وما يجزى يوم القيامة الا على قدر عقله.

٢١

وعن أنس بن مالك قال : اثنى قوم على رجل عند رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله فقال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : كيف عقله؟ قالوا : يا رسول الله نخبرك عن اجتهاده في العبادة وأصناف الخير وتسألنا عن عقله؟ فقال : ان الأحمق يصيب بحمقه أعظم من فجور الفاجر ، وانما يرتفع العباد غدا في الدرجات وينالون الزلفى من ربهم على قدر عقولهم.

٢٢

في أصول الكافي باسناده الى الأصبغ بن نباته عن على عليه‌السلام قال : هبط جبرئيل على آدم عليه‌السلام فقال : يا آدم انى أمرت ان أخيرك واحدة من ثلاث فاخترها ودع اثنتين ، فقال له آدم : يا جبرئيل وما الثلاث؟ فقال : العقل والحياء والدين فقال : آدمعليه‌السلام : انى قد اخترت العقل ، فقال جبرئيل للحياء والدين : انصرفا ودعاه ، فقالا : يا جبرئيل أمرنا ان نكون مع العقل حيث كان ، قال : فشأنكما وعرج.

٢٣

احمد بن إدريس عن احمد بن عبد الجبار عن بعض أصحابنا رفعه الى ابى عبد الله عليه‌السلام قال قلت : ما العقل؟ قال : ما عبد به الرحمان واكتسب به الجنان ، قال : قلت: فالذي كان في معاوية؟ فقال : تلك النكراء تلك الشيطنة ، وهي شبيهة بالعقل وليست بالعقل.

٢٤

وباسناده الى اسحق بن عمار قال : قال أبو عبد الله عليه‌السلام : من كان عاقلا كان له دين ، ومن كان له دين دخل الجنة.

٢٥

في كتاب الاحتجاج للطبرسي (ره) متصل بآخر ما نقلنا عنه سابقا أعنى (فِي ضَلالٍ كَبِيرٍ) الا ان أولياءهم (الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ).

٢٦

في كتاب الخصال عن أبى جعفر عليه‌السلام قال قال سليمان بن داود عليهما‌السلام : أوتينا ما اوتى الناس وما لم يؤتوا ، وعلمنا ما يعلم الناس وما لم يعلموا ، فلم نجد شيئا أفضل من خشية الله في المغيب والمشهد ، والقصد في الغنى و (الفقر ظ) وكلمة الحق في الرضا والغضب ، والتضرع الى الله تعالى على كل حال. قال عز من قائل : و (هُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ).

٢٧

في أصول الكافي باسناده الى الفتح بن يزيد الجرجاني عن أبى الحسن عليه‌السلام حديث طويل وفيه فقال : يا فتح انما قلنا : اللطيف للخلق اللطيف لعلمه بالشيء اللطيف ، أو لا ترى وفقك الله وثبتك الى اثر صنعه في النبات اللطيف ومن الخلق اللطيف ومن الحيوان الصغار ومن البعوض والجرجس (1) وما هو أصغر منها ما لا يكاد تستبينه العيون ، بل لا يكاد يستبان لصغره الذكر من الأنثى ، والحدث المولود من القديم ، فلما رأينا صغر ذلك في لطفه واهتداء للفساد والهرب من الموت والجمع لما يصلحه وما في لجج البحار وما في لحاء الأشجار (2) والمفاوز والقفار وإفهام بعضها عن بعض منطقها وما يفهم به أولادها عنها ونقلها الغذاء إليها ، ثم تأليف ألوانها حمرة مع صفرة ، وبياض مع حمرة ، وانه ما لا يكاد عيوننا تستبينه لدمامة خلقها (3) لا تراه عيون وتلمسه أيدينا ، علمنا ان خالق هذا الخلق لطيف لطف بخلق ما سميناه بلا علاج ولا أداة ولا آلة ، وان كل صانع شيء فمن شيء صنع ، والله الخالق اللطيف الجليل خلق وصنع لا من شيء.

٢٨

على بن محمد مرسلا عن أبى الحسن الرضا عليه‌السلام قال : اعلم علمك الله الخير وذكر حديثا طويلا يقول فيه عليه السلام : واما الخبير فالذي لا يعزب عنه شيء ، ولا يفوته ليس للتجربة ولا للاعتبار بالأشياء ، فعند التجربة والاعتبار علمان ولو لا هما ما علم ، لان من كان كذلك كان جاهلا ، والله لم يزل خبيرا بما يخلق والخبير من الناس المستخبر عن جهل المتعلم فقد جمعنا الاسم واختلف المعنى.

٢٩

على بن محمد عن بعض أصحابنا عن ابن محبوب عن محمد بن الفضيل عن ابى الحسن الماضي عليه‌السلام قال : قلت : (أَفَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا عَلى وَجْهِهِ أَهْدى أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ) قال : ان الله ضرب مثل من حاد عن ولاية على

(١) الجرجس ـ بكسر المعجمتين ـ : البعوض الصغار فهو من قبيل عطف الخاص على العام.

(٢) لجة البحر : معظمه. واللحاء ـ بالكسر والمد ـ : قشر الشجر.

(٣) الدميم : الحقير ، يقال : رجل دميم وبه دمامة إذا كان قصير الجثة حقير الجثمان. كمن يمشى على وجهه ، لا يهتدى لأمره ، وجعل من تبعه (سَوِيًّا عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ) ، والصراط المستقيم أمير المؤمنين ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٣٠

في كتاب معاني الاخبار باسناده الى سعد بن الخفاف عن ابى جعفر عليه‌السلام قال : القلوب أربعة قلت فيه نفاق وايمان ؛ وقلب منكوس وقلب مطبوع ، وقلب أزهر أنور قلت : ما الأزهر؟ قال : فيه كهيئة السراج فاما المطبوع فقلب المنافق واما الأزهر فقلب المؤمن ، ان أعطاه الله عزوجل شكر وان ابتلاه صبر ، واما المنكوس فقلب المشرك ، ثم قرأ هذه الاية (أَفَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا عَلى وَجْهِهِ أَهْدى أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ).

٣١

في روضة الكافي على بن محمد عن على بن العباس عن الحسن بن عبد الرحمان عن منصور عن حريز بن عبد الله عن الفضيل قال : دخلت مع أبى جعفر عليه‌السلام المسجد الحرام وهو متكئ على فنظر الى الناس ونحن على باب بنى شيبة فقال : يا فضيل هكذا كانوا يطوفون في الجاهلية ، لا يعرفون حقا ولا يدينون دينا ، يا فضيل انظر إليهم مكبين على وجوههم لعنهم الله من خلق مسخور بهم مكبين على وجوههم (1) ثم تلا هذه الاية : (أَفَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا عَلى وَجْهِهِ أَهْدى أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ) يعنى والله عليا والأوصياء عليهم‌السلام ، ثم تلا هذه الاية (فَلَمَّا رَأَوْهُ زُلْفَةً سِيئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَقِيلَ هذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَدَّعُونَ) أمير المؤمنين عليه‌السلام يا فضيل لم يسم بهذا الاسم غير على عليه‌السلام الا مفتر كذاب الى يوم الناس هذا ، أما والله يا فضيل ما لله عز ذكره حاج غيركم ولا يغفر الذنوب الا لكم ، ولا يتقبل الله الا منكم.

٣٢

محمد بن يحيى عن احمد بن محمد بن خالد عن القاسم بن محمد عن جميل بن صالح عن يوسف بن ابى سعيد قال : كنت عند ابى عبد الله عليه‌السلام ذات يوم فقال لي : إذا كان يوم القيامة وجمع الله تبارك وتعالى الخلائق كان نوح عليه‌السلام أول من يدعى به

(١) قوله (عليه السلام)«مسخور بهم» اى مسخرون كالبهائم ، مستعمرون للأجانب ولا يدرون ما بهم ولا يشعرون «مكبين على وجوههم» اى يعثرون كل ساعة على وجوههم وهو كناية عن شدة تحيرهم وترددهم وغفلتهم وعدم ثباتهم. فيقال له : هل بلغت؟ فيقول : نعم فيقال له : من يشهد لك؟ فيقول : محمد بن عبد الله صلى‌الله‌عليه‌وآله قال : فيخرج نوح فيتخطأ الناس حتى يجيء الى محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وهو على كثيب المسك ومعه على عليه‌السلام وهو قول الله عزوجل : (فَلَمَّا رَأَوْهُ زُلْفَةً سِيئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا) والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٣٣

في مجمع البيان وروى الحاكم أبو القاسم الحسكاني بالأسانيد الصحيحة عن الأعمش قال : لما رأوا ما لعلى بن أبى طالب عند الله من الزلفى (سِيئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا) وعن أبى جعفر عليه‌السلام فلما رأواه مكان على عليه‌السلام من النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله (سِيئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا) يعنى الذين كذبوا بفضله.

٣٤

في تفسير علي بن إبراهيم قوله : (فَلَمَّا رَأَوْهُ زُلْفَةً سِيئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا) قال : إذا كان يوم القيامة ونظر أعداء أمير المؤمنين عليه‌السلام اليه والى ما أعطاه الله من الكرامة والمنزلة الشريفة العظيمة وبيده لواء الحمد وهو على الحوض يسقى ويمنع تسود وجوه أعدائه فيقال لهم : (هذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَدَّعُونَ) اى هذا الذي كنتم به تدعون منزلته وموضعه واسمه.

٣٥

في أصول الكافي الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن محمد بن جمهور عن إسماعيل بن سهل عن القاسم بن عروة عن ابى السفاتج عن زرارة عن ابى جعفر عليه‌السلام في قوله : (فَلَمَّا رَأَوْهُ زُلْفَةً سِيئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَقِيلَ هذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَدَّعُونَ) قال : هذه نزلت في أمير المؤمنين عليه‌السلام وأصحابه الذين عملوا ما عملوا ، يرون أمير المؤمنين في أغبط الأماكن فتسيء وجوههم ، ويقال لهم : (هذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَدَّعُونَ) الذي انتحلتم اسمه.

٣٦

الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن على بن أسباط عن على بن أبى حمزة عن أبى بصير عن ابى عبد الله عليه‌السلام في قوله : (فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ) «يا معشر المكذبين انبأتكم رسالة ربي في ولاية على عليه‌السلام والائمة من بعده ، من هو في ضلال مبين» كذا أنزلت والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٣٧

على بن محمد عن سهل بن زياد عن موسى بن القاسم بن معاوية البجلي عن على بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر عليه‌السلام في قول الله عزوجل : (قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ ماؤُكُمْ غَوْراً فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِماءٍ مَعِينٍ) قال : ان أرايتم ان أصبح إمامكم غائبا فيمن يأتيكم بإمام مثله.

٣٨

حدثنا محمد بن جعفر قال : حدثنا محمد بن أحمد عن القاسم بن العلاء قال: حدثنا اسمعيل بن على الفزاري عن محمد بن جمهور عن فضالة بن أيوب قال : سئل الرضا عليه‌السلام عن قول الله عزوجل : (قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ ماؤُكُمْ غَوْراً فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِماءٍ مَعِينٍ) فقال عليه‌السلام : ماءكم أبوابكم الائمة والائمة أبواب الله (فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِماءٍ مَعِينٍ) اى يأتيكم بعلم الامام.

٣٩

في عيون الاخبار من الاخبار المنثورة باسناده الى الحسن بن محبوب عن أبى الحسن الرضا عليه‌السلام قال : لا بد من فتنة صماء صيلم (1) تسقط فيها كل بطانة ووليجة (2) وذلك عند فقدان الشيعة الثالث من ولدي يبكى عليه أهل السماء وأهل الأرض وكل حرى وحران (3) وكل حزين لهفان ، ثم قال : بابى وأمي سمى شبيهي وشبيه موسى بن عمران عليه‌السلام ، عليه جيوب النور تتوقد بشعاع ضياء القدس ، كم من حرى مؤمنة وكم من مؤمن متأسف حيران حزين عند فقدان الماء المتين ، كأنى بهم آيس ما كانوا قد نودوا نداء يسمع من بعد كما يسمع من قرب ، يكون رحمة على المؤمنين وعذابا على الكافرين.

٤٠

في كتاب كمال الدين وتمام النعمة حدثنا أبى رحمه‌الله قال : حدثنا سعد بن عبد الله قال : حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى عن موسى بن القاسم عن معاوية بن وهب البجلي وأبى قتادة عن محمد بن حفص عن على بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر عليه‌السلام قال : قلت له : ما تأويل قول الله عزوجل : (قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ

(١) الصماء : الداهية الشديدة والصيلم : الأمر الشديد.

(٢) بطانة الرجل ووليجته خاصته.

(٣) اى امرأة حزينة ورجل : حزين. أَصْبَحَ ماؤُكُمْ غَوْراً فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِماءٍ مَعِينٍ)؟ فقال : إذا فقدتم إمامكم فلم تروه فما ذا تصنعون.

٤١

وباسناده الى ابى بصير عن ابى جعفر عليه‌السلام في قول الله عزوجل : (قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ ماؤُكُمْ غَوْراً فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِماءٍ مَعِينٍ) فقال : هذه نزلت في الامام القائم يقول : ان أصبح إمامكم غائبا عنكم لا تدرون اين هو؟ فمن يأتيكم بإمام ظاهر يأتيكم باخبار السماوات والأرض وحلال الله وحرامه ، ثم قال عليه‌السلام : والله ما جاء تأويل هذه الاية ولا بد ان يجيء تأويلها.