۞ نور الثقلين

سورة الطور، آية ٩

التفسير يعرض الآيات ١ إلى ٤٩

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

وَٱلطُّورِ ١ وَكِتَٰبٖ مَّسۡطُورٖ ٢ فِي رَقّٖ مَّنشُورٖ ٣ وَٱلۡبَيۡتِ ٱلۡمَعۡمُورِ ٤ وَٱلسَّقۡفِ ٱلۡمَرۡفُوعِ ٥ وَٱلۡبَحۡرِ ٱلۡمَسۡجُورِ ٦ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَٰقِعٞ ٧ مَّا لَهُۥ مِن دَافِعٖ ٨ يَوۡمَ تَمُورُ ٱلسَّمَآءُ مَوۡرٗا ٩ وَتَسِيرُ ٱلۡجِبَالُ سَيۡرٗا ١٠ فَوَيۡلٞ يَوۡمَئِذٖ لِّلۡمُكَذِّبِينَ ١١ ٱلَّذِينَ هُمۡ فِي خَوۡضٖ يَلۡعَبُونَ ١٢ يَوۡمَ يُدَعُّونَ إِلَىٰ نَارِ جَهَنَّمَ دَعًّا ١٣ هَٰذِهِ ٱلنَّارُ ٱلَّتِي كُنتُم بِهَا تُكَذِّبُونَ ١٤ أَفَسِحۡرٌ هَٰذَآ أَمۡ أَنتُمۡ لَا تُبۡصِرُونَ ١٥ ٱصۡلَوۡهَا فَٱصۡبِرُوٓاْ أَوۡ لَا تَصۡبِرُواْ سَوَآءٌ عَلَيۡكُمۡۖ إِنَّمَا تُجۡزَوۡنَ مَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ ١٦ إِنَّ ٱلۡمُتَّقِينَ فِي جَنَّٰتٖ وَنَعِيمٖ ١٧ فَٰكِهِينَ بِمَآ ءَاتَىٰهُمۡ رَبُّهُمۡ وَوَقَىٰهُمۡ رَبُّهُمۡ عَذَابَ ٱلۡجَحِيمِ ١٨ كُلُواْ وَٱشۡرَبُواْ هَنِيٓـَٔۢا بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ ١٩ مُتَّكِـِٔينَ عَلَىٰ سُرُرٖ مَّصۡفُوفَةٖۖ وَزَوَّجۡنَٰهُم بِحُورٍ عِينٖ ٢٠ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَٱتَّبَعَتۡهُمۡ ذُرِّيَّتُهُم بِإِيمَٰنٍ أَلۡحَقۡنَا بِهِمۡ ذُرِّيَّتَهُمۡ وَمَآ أَلَتۡنَٰهُم مِّنۡ عَمَلِهِم مِّن شَيۡءٖۚ كُلُّ ٱمۡرِيِٕۭ بِمَا كَسَبَ رَهِينٞ ٢١ وَأَمۡدَدۡنَٰهُم بِفَٰكِهَةٖ وَلَحۡمٖ مِّمَّا يَشۡتَهُونَ ٢٢ يَتَنَٰزَعُونَ فِيهَا كَأۡسٗا لَّا لَغۡوٞ فِيهَا وَلَا تَأۡثِيمٞ ٢٣ ۞ وَيَطُوفُ عَلَيۡهِمۡ غِلۡمَانٞ لَّهُمۡ كَأَنَّهُمۡ لُؤۡلُؤٞ مَّكۡنُونٞ ٢٤ وَأَقۡبَلَ بَعۡضُهُمۡ عَلَىٰ بَعۡضٖ يَتَسَآءَلُونَ ٢٥ قَالُوٓاْ إِنَّا كُنَّا قَبۡلُ فِيٓ أَهۡلِنَا مُشۡفِقِينَ ٢٦ فَمَنَّ ٱللَّهُ عَلَيۡنَا وَوَقَىٰنَا عَذَابَ ٱلسَّمُومِ ٢٧ إِنَّا كُنَّا مِن قَبۡلُ نَدۡعُوهُۖ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلۡبَرُّ ٱلرَّحِيمُ ٢٨ فَذَكِّرۡ فَمَآ أَنتَ بِنِعۡمَتِ رَبِّكَ بِكَاهِنٖ وَلَا مَجۡنُونٍ ٢٩ أَمۡ يَقُولُونَ شَاعِرٞ نَّتَرَبَّصُ بِهِۦ رَيۡبَ ٱلۡمَنُونِ ٣٠ قُلۡ تَرَبَّصُواْ فَإِنِّي مَعَكُم مِّنَ ٱلۡمُتَرَبِّصِينَ ٣١ أَمۡ تَأۡمُرُهُمۡ أَحۡلَٰمُهُم بِهَٰذَآۚ أَمۡ هُمۡ قَوۡمٞ طَاغُونَ ٣٢ أَمۡ يَقُولُونَ تَقَوَّلَهُۥۚ بَل لَّا يُؤۡمِنُونَ ٣٣ فَلۡيَأۡتُواْ بِحَدِيثٖ مِّثۡلِهِۦٓ إِن كَانُواْ صَٰدِقِينَ ٣٤ أَمۡ خُلِقُواْ مِنۡ غَيۡرِ شَيۡءٍ أَمۡ هُمُ ٱلۡخَٰلِقُونَ ٣٥ أَمۡ خَلَقُواْ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَۚ بَل لَّا يُوقِنُونَ ٣٦ أَمۡ عِندَهُمۡ خَزَآئِنُ رَبِّكَ أَمۡ هُمُ ٱلۡمُصَۜيۡطِرُونَ ٣٧ أَمۡ لَهُمۡ سُلَّمٞ يَسۡتَمِعُونَ فِيهِۖ فَلۡيَأۡتِ مُسۡتَمِعُهُم بِسُلۡطَٰنٖ مُّبِينٍ ٣٨ أَمۡ لَهُ ٱلۡبَنَٰتُ وَلَكُمُ ٱلۡبَنُونَ ٣٩ أَمۡ تَسۡـَٔلُهُمۡ أَجۡرٗا فَهُم مِّن مَّغۡرَمٖ مُّثۡقَلُونَ ٤٠ أَمۡ عِندَهُمُ ٱلۡغَيۡبُ فَهُمۡ يَكۡتُبُونَ ٤١ أَمۡ يُرِيدُونَ كَيۡدٗاۖ فَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ هُمُ ٱلۡمَكِيدُونَ ٤٢ أَمۡ لَهُمۡ إِلَٰهٌ غَيۡرُ ٱللَّهِۚ سُبۡحَٰنَ ٱللَّهِ عَمَّا يُشۡرِكُونَ ٤٣ وَإِن يَرَوۡاْ كِسۡفٗا مِّنَ ٱلسَّمَآءِ سَاقِطٗا يَقُولُواْ سَحَابٞ مَّرۡكُومٞ ٤٤ فَذَرۡهُمۡ حَتَّىٰ يُلَٰقُواْ يَوۡمَهُمُ ٱلَّذِي فِيهِ يُصۡعَقُونَ ٤٥ يَوۡمَ لَا يُغۡنِي عَنۡهُمۡ كَيۡدُهُمۡ شَيۡـٔٗا وَلَا هُمۡ يُنصَرُونَ ٤٦ وَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُواْ عَذَابٗا دُونَ ذَٰلِكَ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ ٤٧ وَٱصۡبِرۡ لِحُكۡمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعۡيُنِنَاۖ وَسَبِّحۡ بِحَمۡدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ ٤٨ وَمِنَ ٱلَّيۡلِ فَسَبِّحۡهُ وَإِدۡبَٰرَ ٱلنُّجُومِ ٤٩

۞ التفسير

نور الثقلين

بسم الله الرحمن الرحيم

١

في كتاب ثواب الأعمال باسناده عن أبى عبد الله وأبى جعفر عليهما‌السلام قالا : من قرء سورة الطور جمع الله له خير الدنيا والآخرة.

٢

في مجمع البيان أبى بن كعب عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله قال : من قرء سورة الطور كان حقا على الله ان يؤمنه من عذابه ، وينعمه في جنته.

(١) الدعة : سوء الحال وخفض العيش.

٣

في تفسير على بن إبراهيم : (وَالطُّورِ وَكِتابٍ مَسْطُورٍ) قال : الطور جبل بطور سينا ، (وَكِتابٍ مَسْطُورٍ) اى مكتوب (فِي رَقٍّ مَنْشُورٍ)

٤

في مهج الدعوات لابن طاووس رحمه‌الله دعاء مروي عن الزهراء عن أبيها صلوات الله عليهما وفيه : الحمد لله الذي خلق النور وانزل النور على الطور في كتاب مسطور في رق منشور بقدر مقدور على نبي محبور.

٥

في تفسير على بن إبراهيم : والبيت المعمور قال : هو في السماء الرابعة ، وهو الضراح يدخله كل يوم سبعون ألف ملك ؛ ثم لا يعودون اليه أبدا.

٦

في مجمع البيان وروى عن الباقر عليه‌السلام أنه قال : ان الله وضع تحت العرش أربع أساطين وسماهن الضراح وهو بيت المعمور ، وقال للملائكة : طوفوا به ثم بعث ملائكته فقال : ابنوا في الأرض بيتا بمثاله وقدره ، وأمر من في الأرض ان يطوفوا بالبيت.

٧

وفيه أيضا : «والبيت المعمور» وهو بيت في السماء الرابعة بحيال الكعبة تعمره الملائكة بما يكون منها فيه من العبادة عن ابن عباس ومجاهد وروى أيضا عن أمير المؤمنين عليه‌السلام ، قال : ويدخله كل يوم سبعون الف ملك ثم لا يعودون اليه أبدا.

٨

وعن الزهري عن سعيد بن المسيب عن ابى هريرة عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله قال : البيت المعمور في السماء الرابعة وفي السماء الرابعة نهر يقال له الحيوان ، يدخل فيه جبرئيل كل يوم طلعت فيه الشمس. وإذا أخرج انتقض انتقاضة جرت عنه سبعون الف قطرة يخلق الله من كل قطرة ملكا يؤمرون أن يأتوا البيت المعمور فيصلون فيه فيفعلون ثم لا يعودون اليه أبدا.

٩

وعن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : البيت المعمور الذي في السماء الدنيا يقال له الضراح ، وهو بفناء البيت الحرام لو سقط لسقط عليه ، يدخله كل يوم ألف ملك لا يعودون فيه أبدا.

١٠

في تفسير على بن إبراهيم حديث طويل عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله ذكرناه بتمامه في أول الإسراء وفيه يقول صلى‌الله‌عليه‌وآله : فقلت : يا جبرئيل من هذا الذي في السماء السابعة على باب البيت المعمور في جوار الله تعالى؟ فقال : هذا أبوك إبراهيم عليه‌السلام.

١١

في تفسير العياشي عن عبد الصمد بن شيبة عن أبى عبد الله عليه‌السلام حديث طويل في معراج رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله وفي أواخره : فلما فرغ مناجاته رد الى البيت المعمور وهو في السماء السابعة بحذاء الكعبة.

١٢

في أصول الكافي بعض أصحابنا رفعه عن محمد بن سنان عن داود بن كثير الرقى قال : قلت لأبي عبد الله عليه‌السلام : ما معنى السلام على رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم؟ فقال : ان الله تبارك وتعالى لما خلق نبيه ووصيه وابنته وابنيه وجميع الائمة وخلق شيعتهم أخذ عليهم الميثاق ، وان يصبروا ويصابروا ويرابطوا وأن يتقوا الله ووعدهم أن يسلم لهم الأرض المباركة والحرم الأمن ، وأن ينزل لهم البيت المعمور ويظهر لهم السقف المرفوع ويريحهم من عدوهم ، والأرض التي يبدلها الله من السلام ، ويسلم ما فيها لهم «لا شية فيها» قال : لا خصومة فيها لعدوهم ، وأن يكون لهم فيها ما يحبون وأخذ رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله على جميع الائمة وشيعتهم الميثاق بذلك ، وانما عليه‌السلام تذكرة نفس الميثاق ، وتجديد له على الله لعله أن يجعله جل وعز ويعجل السلام لكم بجميع ما فيه (1).

(١) قال الفيض (ره) لعل المراد بالأرض المباركة أرض عالم الملكوت ، فان البيت المعمور والسقف المرفوع هنالك ، وأشير به الى رجعتهم (عليه السلام) التي ثبت عنهم وقوعها ، وأشير بقوله والأرض التي يبدلها الله الى قوله تعالى : (يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ) وهي اما عطف على الأرض المباركة واما استيناف ، ومن في من السلام اما ابتدائية واما بيانية ويؤيد الثاني آخر الحديث ، وأريد بالسلام مالا آفة فيه ، وهو قوله عزوجل (وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً) قال : لا خصومة فيها لعدوهم ، وانما عليه‌السلام يعنى وانما السلام منكم عليه تذكرة وتجديد للميثاق وتعجيل للوفاء به.

١٣

في كتاب الاهليلجة قال الصادق عليه‌السلام : في كلام طويل فخلق السماء سقفا مرفوعا ولو لا ذلك لا ظلم على خلقه ، بقربها ولاحرقتهم الشمس بدؤبها وحرارتها.

١٤

في مجمع البيان : والسقف المرفوع وهو السماء عن على عليه‌السلام

١٥

في تفسير على بن إبراهيم «والسقف المرفوع» قال : السماء والبحر المسجور قال : يسجر يوم القيامة.

١٦

في مجمع البيان «والبحر المسجور» اى المملو عن قتادة وقيل : هو الموقد المحمى بمنزلة النور عن مجاهد والضحاك والأخفش وابن زيد ، ثم قيل : انه تحمى البحار يوم القيامة فتجعل نارا (1) تفجر بعضها في بعض ، ثم تفجر الى النار ورد به الحديث.

١٧

في تفسير العياشي عن الثمالي عن أبى جعفر عليه‌السلام قال : ان يونس لما آذاه قومه وذكر حديثا طويلا ، وفيه : فالقى نفسه فالتقمه الحوت فطاف به البحار السبعة حتى صار الى البحر المسجور ، وبه يعذب قارون.

١٨

في تفسير على بن إبراهيم باسناده الى ثوير بن أبى فاختة عن على بن الحسين عليه‌السلام قال : سأل عن النفختين كم بينهما؟ قال : ما شاء الله ، الى قوله : ويخرج الصوت من الطرف الذي يلي السماوات فلا يبقى في السماوات ذو روح الاصعق ومات الا إسرافيل ، قال : فيقول الله لاسرافيل ، مت فيموت إسرافيل ، فيمكثون في ذلك ما شاء الله ، ثم يأمر الله السماوات فتمور ، ويأمر الجبال فتسير ، وهو قوله : (يَوْمَ تَمُورُ السَّماءُ مَوْراً وَتَسِيرُ الْجِبالُ سَيْراً) يعنى تبسط والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

١٩

قوله : (فِي خَوْضٍ يَلْعَبُونَ) قال : يخوضون في المعاصي وقوله : (يَوْمَ يُدَعُّونَ إِلى نارِ جَهَنَّمَ دَعًّا) قال : يدفعون في النار وقال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لما مر بعمرو بن العاص وعقبة بن أبى معيط وهما في حائط يشربان ويغنيان بهذا البيت في حمزة بن عبد المطلب حين قتل :

(١) وفي المصدر «فيجعل نيرانا». |كم من حواري تلوح عظامه | |درأ الحروب عنه أن يجر فيقبرا (1) | | | | | فقال النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : اللهم العنهما واركسهما في الفتنة ركسا. ودعهما في النار دعا. قال عز من قائل : و (زَوَّجْناهُمْ بِحُورٍ عِينٍ) قال مؤلف هذا الكتاب عفى عنه : د نقلنا طرفا شافيا من الاخبار في الدخان عند قوله عزوجل : (وَزَوَّجْناهُمْ بِحُورٍ عِينٍ) فليطلب هناك.

٢٠

في أصول الكافي محمد بن يحيى عن محمد بن أبى زاهر عن الخشاب عن على بن حسان عن عبد الرحمن بن كثير عن أبى عبد الله عليه‌السلام قال : (وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمانٍ أَلْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَما أَلَتْناهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ) ، قال : الذين آمنوا النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله وأمير المؤمنين عليه‌السلام وذريته الائمة والأوصياء عليهم‌السلام (أَلْحَقْنا بِهِمْ) ولم تنقص ذريتهم الحجة التي جاء بهم محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله في على عليه‌السلام ، وحجتهم واحدة وطاعتهم واحدة.

٢١

في الكافي عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن غير واحد رفعوه أنه سئل عن الأطفال؟ فقال : إذا كان يوم القيامة جمعهم الله وأجج لهم نارا (2) وأمرهم أن تطرحوا أنفسهم فيها ، فمن كان في علم الله انه سعيد رمى بنفسه فيها وكانت عليه بردا وسلاما ، ومن كان في علمه انه شقي امتنع فيأمر الله بهم الى النار فيقولون : يا ربنا تأمرينا الى النار ولم تجر علينا القلم؟ فيقول الجبار : قد أمرتكم مشافهة فلم تطيعون ، فكيف ولو أرسلت رسول بالغيب؟. وفي حديث آخر : اما أطفال المؤمنين فيلحقون بآبائهم وأولاد المشركين يلحقون بآبائهم ، وهو قول الله عزوجل. (بِإِيمانٍ أَلْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ).

٢٢

عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن على بن الحكم عن يوسف بن عميرة عن ابى بكر عن ابى عبد الله عليه‌السلام في قول الله عزوجل :

(١) درأه ودرأ عنه : دفعه.

(٢) أجج النار : ألهبها. (وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمانٍ أَلْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ) قال : فقال : قصرت الأبناء عن عمل الاباء ، فالحقوا الأبناء بالآباء لتقر بذلك أعينهم.

٢٣

في تفسير على بن إبراهيم حدثني ابى عن سليمان الديلمي عن ابى بصير عن ابى عبد الله عليه‌السلام قال : ان أطفال شيعتنا من المؤمنين تربيهم فاطمة عليها‌السلام ، وقوله : «ألحقنا بهم ذرياتهم» قال : يهدون الى آبائهم يوم القيامة.

٢٤

فيمن لا يحضره الفقيه وفي رواية الحسن بن محبوب عن على عن الحلبي عن ابى عبد الله عليه‌السلام : قال : ان الله تبارك وتعالى كفل إبراهيم عليه‌السلام وسارة أطفال المؤمنين يغذونهم بشجرة في الجنة ، لها أخلاف كأخلاف البقر (1) في قصر من درة ، فاذا كان يوم القيامة ألبسوا وطيبوا واهدوا الى آبائهم ملوك في الجنة مع آبائهم ، وهذا قول الله تعالى : (وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمانٍ أَلْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ).

٢٥

في مجمع البيان وروى زاذان عن على عليه‌السلام قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : ان المؤمنين وأولادهم في الجنة ثم قرأ هذه الاية.

٢٦

وروى عن الصادق عليه‌السلام قال : أطفال المؤمنين يهدون الى آبائهم يوم القيامة.

٢٧

في أمالي شيخ الطائفة قدس‌سره باسناده الى محمد بن مسلم قال سمعت أبا جعفر وجعفر بن محمد عليهما‌السلام يقولان : ان الله تعالى عوض الحسين من قتله أن جعل الامامة في ذريته ، والشفاء في تربته ، واجابة الدعاء عند قبره ، ولا تعد أيام زيارته جائيا وراجعا من عمره ، قال محمد بن مسلم : فقلت لأبي عبد الله عليه‌السلام : هذه الخلال تنال بالحسين فما له من نفسه؟ قال : ان الله تعالى ألحقه بالنبي صلى‌الله‌عليه‌وآله ، فكان معه في درجته ومنزلته ، ثم تلا أبو عبد الله عليه‌السلام : «(وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ) بايمانهم ألحقنا بهم ذرياتهم».

٢٨

في كتاب التوحيد باسناده الى أبى بكر الحضرمي عن أبى عبد الله عليه‌السلام في قول الله عزوجل : (وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمانٍ أَلْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ)

(١) الأخلاف جمع الخلف ـ بكسر الخاء ـ : حلمة ضرع الناقة. قال : قصرت الأبناء عن عمل الآباء ، فالحق الله عزوجل الأبناء بالآباء ليقر بذلك أعينهم.

٢٩

وباسناده الى أبى بصير قال : قال أبو عبد الله عليه‌السلام : إذا مات الطفل من أطفال المؤمنين نادى مناد في ملكوت السماوات والأرض ألا ان فلان بن فلان قد مات ، فان كان قد مات والداه أو أحدهما أو بعض أهل بيته من المؤمنين دفع اليه يغذوه ، والا دفع الى فاطمة عليها‌السلام تغذوه حتى يقدم أبواه أو أحدهما ، أو بعض أهل بيته من المؤمنين فتدفعه اليه.

٣٠

وباسناده الى جميل بن دراج عن أبى عبد الله عليه‌السلام قال : سألته عن أطفال الأنبياء عليهم‌السلام فقال : ليسوا كأطفال ساير الناس ، قال : وقد سئلته عن إبراهيم بن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لو بقي كان صديقا؟ قال : لو بقي كان صديقا؟ قال : لو بقي كان على منهاج أبيه عليه‌السلام.

٣١

وباسناده الى عامر بن عبد الله قال : سمعت أبا عبد الله عليه‌السلام يقول : مات إبراهيم بن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم كان له ثمانية عشر شهرا ، فأتم الله عزوجل رضاعه في الجنة.

٣٢

في تفسير على بن إبراهيم وقوله : (لا لَغْوٌ فِيها وَلا تَأْثِيمٌ) قال : ليس في الجنة غناء ولا فحش ويشرب المؤمن ولا يأثم (وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ) قال: في الجنة (قالُوا إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِي أَهْلِنا مُشْفِقِينَ) اى خائفين من العذاب.

٣٣

في أصول الكافي باسناده الى معروف بن خربوذ عن أبى جعفر عليه‌السلام قال : صلى أمير المؤمنين عليه‌السلام بالناس الصبح بالعراق فلما انصرف وعظهم فبكى وأبكاهم من خوف الله عزوجل ، ثم قال : أما والله لقد عهدت أقواما على عهد خليلي رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وأنهم ليصبحون ويمشون شعثاء غبراء خمصاء بين أعينهم كركب المعزاء (1) يبيتون لربهم سجدا وقياما يراوحون بين اقدامهم وجباههم ، يناجون

(١) الشعث : تفرق الشعر وعدم إصلاحه ومشطه وتنظيفه والغبر من الأغبر : المتلطخ بالغبار. وخمصاء جمع الأخمص (وقيل : الخميص) اى بطونهم خالية ، قال المجلسي (ره) اما للصوم أو للفقر اولا يشبعون لئلا يكسلوا في العبادة ، والمعز : ذوات الثغر من الغنم. ربهم ويسألونه فكاك رقابهم من النار ، والله لقد رأيتهم مع هذا وهم خائفون مشفقون.

٣٤

في كتاب سعد السعود لابن طاووس رحمه‌الله نقلا عن مختصر كتاب محمد بن العباس بن مروان باسناده الى جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه عن أمير المؤمنين عليهم‌السلام عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم حديث طويل يذكر فيه شيعة على عليه‌السلام وحالهم في الجنة وفيه يقول صلى‌الله‌عليه‌وآله بعد ان ذكر دخولهم الجنة على النجايب (1) تقودهم الملائكة فينطلقون صفا واحدا معتدلا لا يفوت منهم شيء شيئا ، ولا يموت أذن ناقة ناقتها ، ولا بركة ناقة بركتها (2) ولا يرمون بشجرة من أشجار الجنة الا لحقتهم بثمارها ورجلت لهم عن طريقهم كراهية ان تنثلم طريقهم (3) وان يفرق بين الرجل ورفيقه ، فلما رفعوا الى الجبار تبارك وتعالى قالوا ربنا أنت السلام ومنك السلام ولك بحق الجلال والإكرام ، قال : فقال : أنا السلام ومنى السلام ولي بحق الجلال والإكرام فمرحبا بعبادي الذي أحفظوا وصيتي في أهل بيت نبيي ورعوا حقي وخافوني بالغيب ، وكانوا منى على كل حال مشفقين.

٣٥

في تفسير علي بن إبراهيم فمن الله علينا ووقينا عذاب السموم قال : السموم الحر الشديد ، (أَمْ تَأْمُرُهُمْ أَحْلامُهُمْ بِهذا) قال : لم يكن في الدنيا أحلم من قريش (أَمْ لَهُ الْبَناتُ وَلَكُمُ الْبَنُونَ) قال : هو ما قالت قريش ان الملائكة بنات الله.

٣٦

في الكافي على بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبى عمير عن عبد الرحمن بن سالم عن أبيه عن أبى جعفر عليه‌السلام حديث طويل يقول فيه : ولقد بات رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم عند بعض أزواجه في ليلة انكسف فيها القمر ، فلم يكن منه في تلك الليلة مما كان يكون منه في غيرها حتى أصبح فقال له : يا رسول الله البغض كان هذا منك في هذه الليلة؟ قال لا. ولكن هذه الاية ظهرت في هذه الليلة ، فكرهت ان أتلذذ و

(١) النجيب : الفاضل من كل حيوان.

(٢) البركة : هيئة البروك وهو أن يلصق صدره بالأرض.

(٣) انثلم الحائط : أحدث فيه خللا. ألهو فيها ، وقد غير الله أقواما فقال جل وعز في كتابه : (وَإِنْ يَرَوْا كِسْفاً مِنَ السَّماءِ ساقِطاً يَقُولُوا سَحابٌ مَرْكُومٌ فَذَرْهُمْ حَتَّى يُلاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي فِيهِ يُصْعَقُونَ).

٣٧

في تهذيب الأحكام الحسن بن محبوب عن أبى أيوب عن عمر بن عثمان عن أبى جعفر وأبى عبد الله عليهما‌السلام وذكر حديثا طويلا يقول فيه عليه‌السلام : ولقد بات النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله عند بعض النساء فانكسف القمر في تلك الليلة فلم يكن منه فيها شيء ، فقالت له زوجته : يا رسول الله بأبى أنت وأمى أكل هذا للبغض؟ فقال : ويحك هذا الحدث في السماء ، فكرهت أن أتلذذ وأدخل في شيء ، ولقد عير الله قوما فقال عزوجل : (وَإِنْ يَرَوْا كِسْفاً مِنَ السَّماءِ ساقِطاً يَقُولُوا سَحابٌ مَرْكُومٌ).

٣٨

في تفسير علي بن إبراهيم وقوله : وان الذين ظلموا آل محمد حقهم عذابا دون ذلك قال : عذاب الرجعة بالسيف ، (وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ) قال : لصلوة الليل فسبحه قال صلوة الليل (1). وادبار النجوم أخبرنا محمد بن إدريس عن أحمد بن محمد عن ابن أبى نصر عن الرضاعليه‌السلام قال : أدبار السجود أربع ركعات بعد المغرب ، وادبار النجوم ركعتين قبل صلوة الصبح.

٣٩

في مجمع البيان (وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ) يعنى صلوة الليل وروى عن زرارة وحمران ومحمد بن مسلم عن أبى جعفر وأبى عبد الله عليهما‌السلام في هذه الاية قالا : ان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم كان يقوم من الليل ثلاث مرات ، فينظر في آفاق السماء ويقرأ الخمس من آل عمران التي آخرها (إِنَّكَ لا تُخْلِفُ الْمِيعادَ) ثم يفتتح صلوة الليل ؛ الخبر بتمامه.

٤٠

«وادبار النجوم» يعنى الركعتين قبل صلوة الفجر ، وهو المروي عن ابى جعفر وابى عبد الله عليهما‌السلام.

٤١

وفيه «ادبار السجود» فيه أقوال أحدها ان المراد به الركعتان بعد المغرب «وادبار النجوم» ركعتان قبل الفجر ، عن على بن ابى طالب والحسن بن على عليهما‌السلام وعن

(١) وفي المصدر «قبل صلوة الليل» مكان «قال صلوة الليل». ابن عباس مرفوعا الى النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله.

٤٢

في الكافي على بن إبراهيم عن أبيه عن حماد بن عيسى عن حريز عن زرارة عن ابى جعفر عليه‌السلام قال : قلت له : «وادبار النجوم»! قال : ركعتان قبل الصبح.

٤٣

في قرب الاسناد باسناده الى إسماعيل بن عبد الخالق قال : سمعت أبا عبد الله عليه‌السلام يقول : الركعتين اللتين بعد الفجر هما (وَإِدْبارَ النُّجُومِ).