بسم الله الرحمن الرحيم
١في كتاب ثواب الأعمال باسناده عن أبى جعفر عليهالسلام قال : من أد من قراءة حم الزخرف آمنه الله في قبره من هوام الأرض وضغطة القبر حتى يقف بين يدي الله عزوجل ثم جاءت حتى تدخله الجنة بأمر الله تبارك وتعالى.
٢في مجمع البيان أبى بن كعب عن النبي صلىاللهعليهوآلهقال : من قرء سورة الزخرف كان ممن يقال له يوم القيامة : (يا عِبادِ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ وَلا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ) ادخلوا الجنة بغير حساب.
٣في كتاب معاني الاخبار باسناده إلى سفيان بن سعيد الثوري عن الصادق عليهالسلام حديث طويل يقول فيه عليهالسلام : وأما حم فمعناه الحميد المجيد.
٤في تفسير على بن إبراهيم «حم» حرف من الاسم الأعظم وقوله عزوجل : (وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ) يعنى أمير المؤمنين صلوات الله عليه مكتوب في الفاتحة في قول الله عزوجل : (اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ) قال أبو عبد الله عليهالسلام هو أمير المؤمنين صلوات الله عليه.
٥في تهذيب الأحكام في الدعاء المنقول بعد صلوة يوم الغدير عن أبي ـ عبد الله عليهالسلام ربنا آمنا واتبعنا مولانا وولينا وهادينا وداعينا وداعي الأنام وصراطك المستقيم السوي وحجتك وسبيلك الداعي إليك على بصيرة هو ومن اتبعه (سُبْحانَ اللهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ) بولايته وبما يلحدون باتخاذ الولائج دونه ، فاشهد يا الهى انه الامام الهادي المرشد الرشيد على أمير المؤمنين الذي ذكرته في كتابك ، فقلت : (وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ) لا أشركه إماما ولا اتخذ من دونه وليجة.
٦في كتاب معاني الاخبار حدثنا احمد بن عبد الله بن إبراهيم بن هاشم رحمهالله قال حدثنا أبي عن جدي عن حماد بن عيسى عن أبي عبد الله عليهالسلام في قول الله عزوجل : (اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ) قال : هو أمير المؤمنين ومعرفته ، والدليل على انه أمير المؤمنين قولهعزوجل: (وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ) وهو أمير المؤمنين (ع) في أم الكتاب في قوله تعالى : (اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ).
٧في مجمع البيان : (ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ) وروى العياشي باسناده عن أبي ـ عبد الله عليهالسلام قال : ذكر النعمة ان تقول : الحمد لله الذي هدانا للإسلام وعلمنا القرآن ومن علينا بمحمد صلىاللهعليهوآله، وتقول بعده : (سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هذا) إلى آخره.
٨وروى عن ابن عمر أن رسول الله صلىاللهعليهوآلهكان إذا استوى على بعيره خارجا في سفر كبر ثلاثا وقال : (سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هذا وَما كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ وَإِنَّا إِلى رَبِّنا لَمُنْقَلِبُونَ) اللهم انا نسئلك في سفرنا هذا البر والتقوى والعمل بما ترضى ، اللهم هون علينا سفرنا واطو عنا بعده اللهم أنت الصاحب في السفر والخليفة في الأهل اللهم انى أعوذ بك من وعثاء السفر وكآبة المنقلب (1) وسوء المنظر في الأهل والمال وإذا رجع قال : آئبون تائبون لربنا حامدون أورده مسلم في الصحيح.
٩في كتاب الخصال فيما علم أمير المؤمنين عليهالسلام أصحابه من الاربعمأة باب مما يصلح للمسلم في دينه ودنياه : إذا ركبتم الدواب فاذكروا الله تعالى ، وقولوا (سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هذا وَما كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ وَإِنَّا إِلى رَبِّنا لَمُنْقَلِبُونَ).
١٠في أصول الكافي عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد عن اسمعيل
١١في الكافي على بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أسباط ومحمد بن أحمد عن موسى بن القاسم البجلي عن على بن أسباط عن أبى الحسن عليهالسلام حديث طويل نقول فيه عليهالسلام وان خرجت برا فقل الذي قال الله عزوجل : (سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هذا وَما كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ وَإِنَّا إِلى رَبِّنا لَمُنْقَلِبُونَ) فانه ليس من عبد يقولها عند ركوبه فيقع من بعير أو دابة فيصيبه شيء بإذن الله.
١٢على بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبى عمير ومحمد بن اسمعيل عن الفضل ابن شاذان عن ابن أبى عمير عن صفوان بن يحيى جميعا عن معاوية بن عمار عن أبى عبد الله عليهالسلام قال : إذا استويت على راحلتك واستوى بك محملك فقال : الحمد لله الذي هدينا للإسلام ومن علينا بمحمد صلىاللهعليهوآله(سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هذا وَما كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ وَإِنَّا إِلى رَبِّنا لَمُنْقَلِبُونَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ) أللهم أنت الحامل على الظهور والمستعان على الأمر ، أللهم بلغنا بلاغا يبلغ إلى خير ، بلاغا إلى مغفرتك ورضوانك ، أللهم لا طير الا طيرك (1) ولا خيرا الا خيرك ولا حافظ غيرك ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
١٣على بن إبراهيم عن أبيه عن على بن أسباط عن أبى الحسن الرضا عليهالسلام قال: فان ركبت الظهر فقل (سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هذا وَما كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ وَإِنَّا إِلى رَبِّنا لَمُنْقَلِبُونَ).
١٤على بن إبراهيم عن محمد بن عيسى عن الدهقان عن درست عن إبراهيم ابن عبد الحميد عن أبى الحسن عليهالسلام قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوآله: إذا ركب الرجل إلى أن قال : وقال : من قال إذا ركب الدابة : بسم الله لا حول ولا قوة الا بالله (الْحَمْدُ
١٥في من لا يحضره الفقيه وسئل سعد بن سعد الرضا عليهالسلام عن سجدة الشكر فقال : أرى أصحابنا يسجدون بعد الفريضة سجدة واحدة ويقولون : هي سجدة الشكر ، فقال : انما الشكر إذا أنعم الله عزوجل على عبده أن يقول : (سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هذا وَما كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ وَإِنَّا إِلى رَبِّنا لَمُنْقَلِبُونَ) (وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ).
١٦وكان الصادق عليهالسلام إذا وضع رجله في الركاب يقول : (سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هذا وَما كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ) ويسبح الله سبعا ويحمد الله سبعا ويهلل الله سبعا.
١٧في تفسير على بن إبراهيم وقوله : (لِتَسْتَوُوا عَلى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ) إلى قوله (وَما كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ) قال : فانه حدثني أبى عن ابن فضال عن الفضل بن صالح عن سعد ابن طريف عن الأصبغ بن نباته قال : أمسكت لأمير المؤمنين صلوات الله عليه بالركاب وهو يريد أن يركب ، فرفع رأسه ثم تبسم فقلت له : يا أمير المؤمنين رأيتك رفعت رأسك ثم تبسمت؟ قال : نعم يا اصبغ أمسكت أنا لرسول الله صلىاللهعليهوآلهكما أمسكت أنت لي الركاب فرفع رأسه ثم تبسم فسألته عن تبسمه كما سألتنى ، وسأخبرك كما أخبرنى رسول اللهصلىاللهعليهوآله أمسكت لرسول الله صلىاللهعليهوآله بلغته الشهباء فرفع رأسه إلى السماء وتبسم فقلت : يا رسول الله رفعت رأسك إلى السماء وتبسمت لماذا؟ فقال : يا على ليس من أحد يركب فيقرأ آية الكرسي ثم يقول : استغفر الله الذي لا اله الا هو الرحمن الرحيم الحي القيوم وأتوب اليه أللهم اغفر لي ذنوبي فانه لا يغفر الذنوب الا أنت ، الا قال السيد الكريم : يا ملائكتى عبدي يعلم أنه لا يغفر الذنوب غيري ، اشهدوا أنى قد غفرت له ذنوبه.
١٨حدثني أبى عن على بن أسباط قال : حملت متاعا إلى مكة فكسد على فجئت إلى المدينة فدخلت إلى أبى الحسن الرضا عليهالسلام فقلت : جعلت فداك انى قد حملت متاعا إلى مكة وكسد على وقد أردت مصرا فأركب بحرا أو برا؟ فقال : مصر الحتوف يقبض إليها ، وهم أقصر الناس أعمارا قال رسول الله صلىاللهعليهوآله: لا تغسلوا رؤسكم بطينها ، ولا تشربوا في فخارها ، فانه يورث الذلة ويذهب بالغيرة ، ثم قال : لا عليك أن تأتى مسجد رسول الله صلىاللهعليهوآله وتصلى فيه ركعتين ، وتستخير الله عزوجل مأة مرة [ومرة] فاذا عزمت على شيء وركبت البر فاذا استويت (1) على راحلتك فقال : (سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هذا وَما كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ وَإِنَّا إِلى رَبِّنا لَمُنْقَلِبُونَ) فانه ما ركب أحد ظهرا فقال هذا وسقط الألم يصبه كسر ولا ونى ولا وهن ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة. وقوله عزوجل : (أَوَمَنْ يُنَشَّؤُا فِي الْحِلْيَةِ) اى ينشأو في الذهب (وَهُوَ فِي الْخِصامِ غَيْرُ مُبِينٍ) قال ان موسى عليهالسلام أعطاه الله عزوجل من القوة ان ارى فرعون صورته على فرس من ذهب رطب عليه ثياب من ذهب رطب فقال فرعون «أو من ينشأو في الحلية» اى ينشأو بالذهب (وَهُوَ فِي الْخِصامِ غَيْرُ مُبِينٍ) قال : لا يبين الكلام ولا يتبين من الناس ، ولو كان نبيا لكان خلاف الناس.
١٩في بصائر الدرجات احمد بن الحسين عن أبيه عن بكر بن صالح عن عبد الله بن إبراهيم بن عبد العزيز بن محمد بن على بن عبد الله بن جعفر الجعفري قال : حدثنا يعقوب بن جعفر قال : كنت مع أبى الحسن عليهالسلام بمكة فقال له رجل انك لتفسر من كتاب الله ما لم يسمع ، فقال : علينا نزل قبل الناس ، ولنا فسر قبل أن يفسر في الناس فنحن نعرف حلاله وحرامه ، وناسخه ومنسوخه ، ومتفرقه وحضرته وفي اى ليلة نزلت من آية وفيمن نزلت وفيما أنزلت ، فنحن حكماء الله في أرضه ، وشهداؤه على خلقه ، وهو قول الله تبارك وتعالى : (سَتُكْتَبُ شَهادَتُهُمْ وَيُسْئَلُونَ) فالشهادة لنا والمسئلة للمشهود عليه ، فهذا علم قد أنهيته.
٢٠في أصول الكافي باسناده إلى عبد الله بن إبراهيم الجعفري قال : كتب يحيى بن عبد الله بن الحسن إلى موسى بن جعفر عليهالسلام : اما بعد فانى أوصى نفسي بتقوى الله وبها أوصيك فانها وصية الله في الأولين ووصيته في الآخرين خبرني من ورد على من
٢١في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده إلى هشام بن سالم عن الصادقعليهالسلام حديث طويل وفي آخره قال هشام : قلت : فهل يكون الامامة في الآخرين بعد الحسن والحسين؟ قال : لا انما هي جارية في عقب الحسين عليهالسلام كما قال الله عزوجل : وجعلهما كلمة باقية في عقبه ثم هي جارية في الأعقاب وأعقاب الأعقاب إلى يوم القيامة.
٢٢وباسناده إلى محمد بن قيس عن ثابت الثمالي عن على بن الحسين بن على ابن أبى طالب عليهمالسلام أنه قال : فينا نزلت هذه الآية : (وَجَعَلَها كَلِمَةً باقِيَةً فِي عَقِبِهِ) والامامة في عقب الحسين عليهالسلام إلى يوم القيامة ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٢٣في كتاب علل الشرائع باسناده إلى أبي بصير عن أبى جعفر عليهالسلام في قول الله
٢٤في كتاب معاني الاخبار باسناده إلى على بن أبى حمزة عن أبيه عن أبى ـ بصير قال : سئلت أبا عبد الله عليهالسلام عن قول الله عزوجل : (وَجَعَلَها كَلِمَةً باقِيَةً فِي عَقِبِهِ) قال: هي الامامة جعلها الله عزوجل في عقب الحسين عليهالسلام باقية إلى يوم القيامة.
٢٥في كتاب الاحتجاج للطبرسي رحمهالله عن النبي صلىاللهعليهوآله حديث طويل يقول فيه في خطبة الغدير : معاشر الناس القرآن يعرفكم ان الائمة من بعده ولده ، وعرفتكم أنه منى وأنا منه حيث يقول الله عزوجل : (كَلِمَةً باقِيَةً فِي عَقِبِهِ) وقلت : لن تضلوا ما ان تمسكتم بهما.
٢٦في كتاب المناقب لابن شهر آشوب الأعرج عن أبي هريرة قال : سئلت رسول الله صلىاللهعليهوآله عن قوله : (وَجَعَلَها كَلِمَةً باقِيَةً فِي عَقِبِهِ) قال : جعل الامامة في عقب الحسين ، يخرج من صلبه تسعة من الائمة منهم مهدي هذه الامة.
٢٧المفضل بن عمر قال : سئلت الصادق عليهالسلام عن هذه الآية قال : يعنى بذلك الامامة جعلها في عقب الحسين إلى يوم القيامة ، فقلت : كيف صارت في ولد الحسينعليهالسلام دون ولد الحسن عليهالسلام؟ فقال : ان موسى وهارون كانا نبيين ومرسلين أخوين فجعل الله النبوة في صلب هارون دون صلب موسى ، ثم ساق الحديث إلى قوله : هو الحكيم في أفعاله (لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْئَلُونَ).
٢٨في كتاب الاحتجاج للطبرسي رحمهالله وعن أبى محمد الحسن العسكري عليهالسلام عن أبيه قال : ان رسول الله صلىاللهعليهوآله كان قاعدا ذات يوم بفناء الكعبة إذ قال له عبد الله بن أمية المخزومي : لو أراد الله أن يبعث إلينا رسولا لبعث أجل من فيما بيننا مالا وأحسنه حالا فهلا نزل هذا القران الذي تزعم أن الله أنزله عليك وانبعثك به رسولا على رجل من القريتين عظيم : اما الوليد بن المغيرة بمكة واما عروة بن مسعود الثقفي بالطائف ، فقال صلىاللهعليهوآله : أما قولك (لَوْ لا نُزِّلَ هذَا الْقُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ) الوليد بن المغيرة بمكة أو عروة بالطايف ، فان الله ليس يستعظم مال الدنيا كما تستعظم أنت ، ولا خطر له عنده كما له عندك ، بل لو كانت الدنيا عنده تعدل جناح بعوضة ما سقى كافرا به مخالفا شربة ماء ، وليس قسمة رحمة الله إليك بل الله القاسم للرحمات والفاعل لما يشاء في عبيده وإمائه ، وليس هو عزوجل ممن يخاف أحدا كما تخافه أنت لما له وحاله ، فعرفته بالنبوة لذلك ، ولا ممن يطمع في أحد في ماله أو حاله كما تطمع أنت فتخصه بالنبوة لذلك ، ولا ممن يحب أحدا محبة الهوى كما تحب فيقدم من لا يستحق التقديم ، وانما معاملته بالعدل ، فلا يؤثر لأفضل مراتب الدين وخلاله الا الأفضل في طاعته والا جد في خدمته ، وكذا لا يؤخر في مراتب الدين وجلاله الا أشدهم تباطئا عن طاعته ، وإذا كان هذا صفته لم ينظر إلى مال ولا إلى حال ، بل هذا المال والحال من تفضله ، وليس لأحد اكراهه من عباده عليه ضريبة لازب (1) فلا يقال له : إذا تفضلت بالمال على عبد فلا بد ان تتفضل عليه بالنبوة أيضا لأنه ليس لأحد اكراهه على خلاف مراده ، ولا إلزامه تفضلا ، لأنه تفضل قبله بنعمة الا ترى يا عبد الله كيف أعنى واحدا وقبح صورته ، وكيف حسن صورة واحد وأفقره ، وكيف شرف واحدا وأفقره ، وكيف أغنى واحدا ووضعه. ثم ليس لهذا الغنى ان يقول : هلا أضيف إلى يساري جمال فلان. ولا للجميل ان يقول : هلا أضيف إلى جمالي مال فلان؟ ولا للشريف أن يقول : هلا أضيف إلى شرفي مال فلان؟ ولا للوضيع ان يقول : هلا أضيف إلى مالي شرف فلان؟ ولكن الحكم لله يقسم كيف يشاء ويفعل كما يشاء وهو حكيم في أفعاله محمود في أعماله ، وذلك قوله : وقالوا (لَوْ لا نُزِّلَ هذَا الْقُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ) قال الله أهم يقسمون رحمة ربك يا محمد (نَحْنُ قَسَمْنا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي) الحيوة الدنيا فأحوجنا بعضا إلى بعض أحوج هذا إلى مال ذلك وأحوج ذلك إلى سلعة هذا وإلى خدمته فترى أجل الملوك وأغنى الأغنياء محتاجا إلى أفقر الفقراء في ضرب من الضروب اما سلعة ، معه ليست
٢٩في مصباح الشريعة قال الصادق عليهالسلام : لو حلف القانع بتملكه على الدارين لصدقه الله عزوجل بذلك ولا بره ، لعظم شأن مرتبته في القناعة ، ثم كيف لا يقنع العبد بما قسم الله عزوجل له وهو يقول : (نَحْنُ قَسَمْنا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا) فمن أذعن وصدقه بما شاء ولما شاء بلا غفلة وأيقن بربوبيته أضاف تولية الأقسام إلى نفسه بلا سبب ، ومن قنع بالمقسوم استراح من الهم والكرب والتعب.
٣٠في كتاب الاحتجاج للطبرسي رحمهالله متصل بآخر ما نقلنا عنه أعنى قوله : مال هذا الملك الغنى ، ثم قال : (وَرَفَعْنا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً سُخْرِيًّا) ثم قال : يا محمد (وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ) اى ما يجمعه هؤلاء من أموال الدنيا. والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٣١في تفسير على بن إبراهيم وقوله عزوجل : (وَلَوْ لا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً) اى على مذهب واحد (لَجَعَلْنا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفاً مِنْ فِضَّةٍ وَمَعارِجَ عَلَيْها يَظْهَرُونَ) قال : المعارج الذي يظهرونها (وَلِبُيُوتِهِمْ أَبْواباً وَسُرُراً عَلَيْها) يتكئون وزخرفا قال : البيت المزخرف بالذهب ، قال الصادق عليهالسلام : لو فعل الله ذلك لما آمن أحد ، ولكنه جعل في المؤمنين أغنياء وفي الكافرين فقراء وجعل في الكافرين أغنياء وفي المؤمنين فقراء ثم امتحنهم بالأمر والنهى ، والصبر والرضا.
٣٢في كتاب علل الشرائع أبى رحمهالله قال : حدثنا سعد بن عبد الله عن أحمد بن محمد عن الحسن بن محبوب عن عبد الله بن غالب عن أبيه عن سعيد بن المسيب قال : سألت على بن الحسين عليهالسلام عن قول الله عزوجل : (وَلَوْ لا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً) قال : عنى بذلك أمة محمد أن يكونوا على دين واحد كفارا كلهم (لَجَعَلْنا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفاً مِنْ فِضَّةٍ وَمَعارِجَ عَلَيْها يَظْهَرُونَ) ولو فعل ذلك بأمة محمدصلىاللهعليهوآله لحزن المؤمنين وغمهم ذلك ولم يناكحوهم ولم يوارثوهم.
٣٣في أصول الكافي عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن ابن محبوب عن عبد الله بن غالب عن أبيه عن سعيد بن المسيب قال : سألت على بن الحسين عليهماالسلام وذكر كما نقلنا عن كتاب العلل إلى قوله : (وَمَعارِجَ عَلَيْها يَظْهَرُونَ) فانه ليس في أصول الكافي.
٣٤في كتاب علل الشرائع باسناده إلى منصور بن يونس قال قال أبو عبد اللهعليهالسلام : قال الله عزوجل : لولا أن يجد عبدي المؤمن في نفسه (1) لعصبت الكافر بعصابة منذهب.
٣٥في أصول الكافي على بن إبراهيم عن محمد بن عيسى عن يونس عن محمد ابن سنان عن العلا عن ابن أبى يعفور عن أبي عبد الله عليهالسلام قال : ان فقراء المؤمنين يتقلبون في رياض الجنة قبل أغنيائهم أربعين خريفا (2) ، قال : سأضرب لك مثل ذلك ، انما مثل ذلك مثل سفينتين مر بهما على عاشر (3) فنظر في إحديهما فلم ير فيها شيئا فقال : أسربوها (4) ونظر في الاخرى فاذا هي موقرة (5) فقال احبسوها.
٣٦وباسناده قال : قال أبو عبد الله عليهالسلام : لولا الحاج المؤمنين على الله في طلب الرزق لنقلهم من الحال التي هم فيها إلى حال أضيق منها.
٣٧وباسناده إلى سعدان قال : قال أبو عبد الله عليهالسلام : ان الله عزوجل يلتفت يوم ـ
٣٨عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن إبراهيم بن عقبة عن إسماعيل بن سهل وإسماعيل بن عباد جميعا يرفعانه إلى أبى عبد الله عليهالسلام قال : ما كان من ولد آدم مؤمن الا فقيرا ولا كافر إلا غنيا حتى جاء إبراهيم عليهالسلام فقال : (رَبَّنا لا تَجْعَلْنا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا) فصير الله في هؤلاء أموالا وحاجة ، وفي هؤلاء أموالا وحاجة.
٣٩عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد عن عثمان بن عيسى عمن ذكره عن أبى عبد الله عليهالسلام قال : جاء رجل موسر (1) إلى رسول الله صلىاللهعليهوآله نقى الثوب فجلس إلى رسول الله صلىاللهعليهوآله فجاء رجل معسر درن الثوب (2) فجلس إلى جنب الموسر ، فقبض الموسر ثيابه من تحت فخذيه ، فقال له رسول الله صلىاللهعليهوآله : أخفت أن يمسك من فقره شيء؟ قال : لا ، قال : فخفت أن يصيبه من غناك شيء؟ قال : لا ، قال : فخفت أن يوسخ ثيابك؟ قال : لا ، قال : فما حملك على ما صنعت؟ قال : يا رسول الله ان لي قرينا يزين لي كل قبيح ، ويقبح لي كل حسن (3) وقد جعلت له نصف ما لي ، فقال رسول الله
٤٠وباسناده إلى حفص بن غياث عن أبى عبد الله عليهالسلام قال في مناجاة موسىعليهالسلام إذا رأيت الفقر مقبلا فقل مرحبا بشعار الصالحين ، وإذا رأيت الغنى مقبلا فقل ذنب عجلت عقوبته.
٤١على بن إبراهيم عن أبيه عن النوفلي عن السكوني عن أبى عبد الله عليهالسلام قال:قال النبي صلىاللهعليهوآله : طوبى للمساكين بالصبر ، وهم الذين يرون ملكوت السماوات [والأرض].
٤٢وباسناده قال : قال النبي صلىاللهعليهوآله : يا معشر المساكين طيبوا نفسا وأعطوا الله الرضا من قلوبكم يثبكم الله عزوجل على فقركم ، فان لم تفعلوا فلا ثواب لكم.
٤٣محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن إبراهيم الحذاء عن محمد ابن صغير ، عن جده شعيب عن مفضل قال : قال أبو عبد الله عليهالسلام : لولا إلحاح هذه الشيعة على الله في طلب الرزق. لنقلهم من الحال التي هم فيها إلى ما هو أضيق.
٤٤وباسناده إلى مفضل بن عمر عن أبى عبد الله عليهالسلام قال : ان الله عزوجل ليعتذر إلى عبده المؤمن المحوج في الدنيا كما يعتذر الأخ إلى أخيه ، فيقول : وعزتي وجلالي ما أحوجتك في الدنيا من هو ان كان بك على فارفع هذا السجف (1) فانظر إلى ما عوضتك من الدنيا ، فيرفع فيقول : ما ضرني ما منعتني مع ما عوضتني.
٤٥عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد عن عثمان بن عيسى عن مبارك غلام شعيب قال : سمعت أبا الحسن موسى عليهالسلام يقول : ان الله عزوجل يقول : انى لم أغن الغنى لكرامة به على ، ولم أفقر الفقير لهوان به على ، وهو مما ابتليت به الأغنياء بالفقراء ، ولولا الفقراء لم يستوجب الأغنياء الجنة.
٤٦عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن على بن أسباط عمن ذكره عن أبى ـ والحسن قبيحا وهذا الصادر منى من جملة اغوائه ، ويمكن ان يراد به النفس المارة التي طغت وبغت بالمال.
٤٧في كتاب الخصال فيما علم أمير المؤمنين عليهالسلام أصحابه من الاربعمأة باب مما يصلح للمسلم في دينه ودنياه من تصدى بالإثم أعشى عن ذكر الله تعالى (1) من ترك الأخذ عن امر الله بطاعته قيض (2) له شيطان (فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ).
٤٨في روضة الكافي خطبة لأمير المؤمنين عليهالسلام وهي خطبة الوسيلة يقول فيهاعليهالسلام : ولئن تقمصها دوني الا شقيان ونازعاني فيما ليس لهما بحق وركباها ضلالة واعتقلاها جهالة فلبئس ما عليه ورد أو لبئس ما لا نفسهما مهدا يتلاعنان في دورهما ويتبرأ كل منهما من صاحبه ، يقول لقرينه إذا التقيا : (يا لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ الْقَرِينُ) فيجيب الأشقى على رثوثة (3) (يا وَيْلَتى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاناً خَلِيلاً لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جاءَنِي وَكانَ الشَّيْطانُ لِلْإِنْسانِ خَذُولاً) فانا الذكر الذي عنه صد.
٤٩في تفسير على بن إبراهيم حدثنا جعفر بن أحمد قال : حدثنا عبد الكريم ابن عبد الرحيم عن محمد بن على عن محمد بن الفضيل عن أبي حمزة الثمالي عن أبي ـ جعفر عليهالسلام قال : نزلت هاتين الآيتين هكذا قول الله عزوجل : (حَتَّى إِذا جاءَنا) يعنى فلانا وفلانا يقول أحدهما لصاحبه حين يراه (يا لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ الْقَرِينُ) فقال الله عزوجل لنبيه صلىاللهعليهوآله : «قل لفلان وفلان واتباعهما لن ينفعكم اليوم إذ ظلمتم آل محمد صلوات الله عليه وعليهم حقهم (أَنَّكُمْ فِي الْعَذابِ مُشْتَرِكُونَ) ثم قال لنبيه صلىاللهعليهوآله : (أَفَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ أَوْ تَهْدِي الْعُمْيَ وَمَنْ كانَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإِنَّا مِنْهُمْ مُنْتَقِمُونَ) يعنى من فلان وفلان.
٥٠حدثني أبي عن القاسم بن محمد عن سليمان بن داود المنقري عن يحيى بن سعيد عن أبى عبد الله عليهالسلام قال : (فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ) الآية يا محمد صلىاللهعليهوآله من مكة إلى
٥١في مجمع البيان (فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ) الآية روى أنه صلىاللهعليهوآله ارى ما تلقى أمته بعده فما زال منقبضا ولم ينبسط ضاحكا حتى لقى الله تعالى.
٥٢وروى جابر بن عبد الله الأنصاري قال : انى لأدناهم من رسول الله صلىاللهعليهوآله في حجة الوداع بمنى ، حتى قال لألفينكم ترجعون بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض وايم الله لئن فعلتموها لتعرفنني في الكتيبة التي تضار بكم ، ثم التفت إلى خلفه فقال : أو على أو على ثلاث مرات فرأينا أن جبرئيل عليهالسلام غمزه ، فانزل الله على أثر ذلك «فاما نذهبن (بِكَ فَإِنَّا مِنْهُمْ مُنْتَقِمُونَ) بعلى بن أبي طالب».
٥٣في أصول الكافي محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن النضر بن شعيب عن خالد بن ما عن محمد بن الفضيل عن الثمالي عن أبى جعفر عليهالسلام قال : أوحى الله إلى نبيه صلىاللهعليهوآله (فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ) قال : انك على ولاية على وعلى هو الصراط المستقيم.
٥٤الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن الوشاء عن عبد الله بن عجلان عن أبى جعفر عليهالسلام في قوله عزوجل : (وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْئَلُونَ) قال أبو جعفرعليهالسلام: نحن قومه ونحن المسئولون.
٥٥الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن محمد بن أورمة عن على بن حسان عن عمه عبد الرحمن بن كثير قال : قلت لأبي عبد الله عليهالسلام : في قوله : (وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْئَلُونَ) قال : إيانا عنى ونحن أهل الذكر ونحن المسئولون.
٥٦عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن النضر بن سويد عن عاصم بن حميد عن أبى بصير عن أبى عبد الله عليهالسلام في قول الله عزوجل : (وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْئَلُونَ) فرسول الله صلىاللهعليهوآله الذكر وأهل بيته عليهمالسلام المسئولون وهم أهل الذكر.
٥٧أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن حماد عن ربعي عن الفضيل عن أبى عبد الله عليهالسلام في قول الله تبارك وتعالى : (وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْئَلُونَ) قال : الذكر القرآن ونحن قومه ونحن المسئولون.
٥٨محمد بن الحسين وغيره عن سهل عن محمد بن عيسى ومحمد بن يحيى ومحمد بن الحسين جميعا عن محمد بن سنان عن إسماعيل بن جابر وعبد الكريم بن عمرو عن عبد الحميد بن أبى الديلم عن أبى عبد الله عليهالسلام ونقل حديثا طويلا يقول فيه عليهالسلام : وسمى الله عزوجل القرآن ذكرا وقال : (إِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْئَلُونَ).
٥٩على بن إبراهيم عن صالح بن السندي عن جعفر بن بشير عن أبان بن عثمان عن أبى بصير قال : سئلت أبا جعفر عليهالسلام عن شهادة ولد الزنا تجوز؟ فقال : لا ، فقلت : ان الحكم بن عتيبة يزعم أنها تجوز؟ فقال : أللهم لا تغفر ذنبه ، ما قال الله للحكم (إِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ) فليذهب الحكم يمينا وشمالا. فو الله لا يؤخذ العلم الا من أهل بيت نزل عليهم جبرئيل عليهالسلام.
٦٠في تفسير على بن إبراهيم حدثنا محمد بن جعفر قال : حدثنا يحيى بن زكريا عن على بن حسان عن عبد الرحمن بن كثير عن أبى عبد الله عليهالسلام قال : قلت له قوله : (وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْئَلُونَ) فقال : الذكر القرآن ، ونحن قومه ونحن المسئولون.
٦١في بصائر الدرجات العباس بن معروف عن حماد بن عيسى عن عمر بن يزيد قال : قال أبو جعفر عليهالسلام : في قوله تعالى : (وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْئَلُونَ) قال : الذكر رسول الله ، وأهل بيته أهل الذكر وهم المسئولون.
٦٢يعقوب بن يزيد عن ابن أبى عمير عن ابن أذينة عن بريد بن معاوية عن أبى ـ جعفر عليهالسلام في قول الله تبارك وتعالى : (وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْئَلُونَ) قال : انما عنانا بها ، نحن أهل الذكر ونحن المسئولون.
٦٣في تفسير على بن إبراهيم حدثني أبى عن الحسن بن محبوب عن أبى حمزة الثمالي عن أبى الربيع قال : حججت مع أبى جعفر عليهالسلام في السنة التي حج فيها هشام ابن عبد الملك وكان معه نافع بن الأزرق مولى عمر بن الخطاب ، فنظر نافع إلى أبى جعفر عليهالسلام في ركن البيت وقد اجتمع اليه الناس ، فقال : يا أمير المؤمنين من هذا الذي تتكافى عليه الناس؟ فقال : هذا نبي أهل الكوفة محمد بن على بن الحسين ابن على ابن أبى طالب عليهالسلام فقال نافع : لاتينه فلأسئلنه عن مسائل لا يجيبني فيها الا نبي أو وصى نبي أو ابن وصى فقال هشام : فاذهب اليه فاسئله فلعلك أن تخجله فجاء نافع فاتكى على الناس ثم أشرف على أبى جعفر عليهالسلام ، فقال : يا محمد بن على انى قرأت التورية والإنجيل والزبور والفرقان وقد عرفت حلالها وحرامها وقد جئتك أسئلك عن مسائل لا يجيبني فيها الا نبي أو وصى نبي أو ابن وصى نبي ، فرفع اليه أبو جعفر عليهالسلام رأسه فقال له : سل ، فقال : أخبرنى كم بين عيسى ومحمد من سنة؟ فقال أخبرك بقولي أم بقولك؟ قال : أخبرنى بالقولين جميعا. قال : أما قولي فخمسمائة سنة ، وأما قولك فستمائة سنة ، قال : فأخبرنى عن قول الله عزوجل : (وَسْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنا أَجَعَلْنا مِنْ دُونِ الرَّحْمنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ) من ذا الذي سأل محمد وكان بينه وبين عيسى خمسمائة سنة؟ قال : فتلا أبو جعفر عليهالسلام هذه الآية : (سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بارَكْنا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آياتِنا) فكان من الآيات التي أراها لله محمدا حين أسرى به إلى البيت المقدس أن حشر الله له الأولين والآخرين من النبيين والمرسلين ، ثم أمر جبرئيل عليهالسلام فأذن شفعا وأقام شفعا ، ثم قال في إقامته : حي على خير العمل ثم تقدم محمدصلىاللهعليهوآله فصلى بالقوم ، فأنزل الله عليه (وَسْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنا أَجَعَلْنا مِنْ دُونِ الرَّحْمنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ) فقال لهم رسول الله صلىاللهعليهوآله : على ما تشهدون وما كنتم تعبدون؟ فقالوا : نشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له وانك رسول الله أخذت على ذلك مواثيقنا وعهودنا ، قال نافع : صدقت يا بن رسول الله يا أبا جعفر أنتم والله أوصياء رسول الله وخلفاؤه في التورية ، وأسماءكم في الإنجيل وفي الزبور وفي القرآن ، وأنتم أحق بالأمر من غيركم. في روضة الكافي عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد عن الحسن بن محبوب عن أبى حمزة ثابت بن دينار الثمالي وأبى منصور عن أبى الربيع مثله إلى قوله قال نافع : صدقت من غير تغيير وحذف مغير للمعنى.
٦٤في كتاب الاحتجاج للطبرسي رحمهالله عن أمير المؤمنين عليهالسلام حديث طويل يقول فيه عليهالسلام : وأما قوله : (وَسْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنا) فهذا من براهين نبيناصلىاللهعليهوآله التي آتاه الله إياها وأوجب به الحجة على ساير خلقه ، لأنه لما ختم به الأنبياء وجعله الله رسولا إلى جميع الأمم وساير الملل خصه بالارتقاء إلى السماء عند المعراج ، وجمع له يومئذ الأنبياء ، فعلم منهم ما أرسلوا به وحملوه من عزائم الله وآياته وبراهينه. فأقروا أجمعين بفضله وفضل الأوصياء والحجج في الأرض من بعده ، وفضل شيعة وصيه من المؤمنين والمؤمنات الذين سلموا لأهل الفضل فضلهم ولم يستكبروا عن أمرهم وعرف من أطاعهم وعصاهم من أممهم وساير من مضى ومن غبر (1) أو تقدم أو تأخر.
٦٥في تفسير على بن إبراهيم : ولا يكاد يبين قال : لم يبين الكلام.
٦٦في نهج البلاغة ولقد دخل موسى بن عمران ومعه أخوه هارون عليهماالسلام على فرعون وعليهما مدارع الصوف وبأيديهما العصى فشرطا له ان أسلم بقاء ملكه ودوام عزه ، فقال : الا تعجبون من هذين يشرطان لي دوام العز وبقاء الملك وهما مما ترون من حال الفقر والذي فهلا ألقى عليهما أساور من ذهب؟ إعظاما للذهب وجمعه ، واحتقارا للصوف ولبسه ولو أراد الله سبحانه لأنبيائه حيث بعثهم ان يفتح لهم كنوز الذهبان ومعادن العقيان (2) ومغارس الجنان وأن يحشر معهم طيور السماء ووحوش الأرضين لفعل ، ولو فعل لسقط البلاء وبطل الجزاء واضمحلت الأنباء (3) ولما وجب للقابلين أجور المبتلين ، ولا استحق المؤمنون ثواب المحسنين ، ولا لزمت الأسماء معانيها (4) ولكن الله سبحانه جعل رسله أولى قوة في عزائمهم وضعفة فيما ترى الأعين
٦٧في كتاب التوحيد باسناده إلى أحمد بن أبي عبد الله رفعه إلى أبي عبد اللهعليهالسلام في قول الله عزوجل : (فَلَمَّا آسَفُونا انْتَقَمْنا مِنْهُمْ) قال : ان الله تبارك وتعالى لا يأسف كأسفنا ولكنه خلق أولياء لنفسه يأسفون ويرضون ، وهم مخلوقون مدبرون ، فجعل رضاءهم لنفسه رضى ، وسخطهم لنفسه سخطا ، وذلك لأنه جعلهم الدعاة اليه والأدلاء عليه ، فلذلك صاروا كذلك وليس ان ذلك يصل إلى الله كما يصل إلى خلقه ولكن هذا معنى ما قال من ذلك ، وقد قال أيضا : من أهان لي وليا فقد بارزني بالمحاربة ودعاني إليها ، وقال أيضا : (مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللهَ) وقال أيضا : (إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللهَ) وكل هذا وشبهه على ما ذكرت لك وهكذا الرضا والغضب وغيرهما من الأشياء مما يشاكل ذلك ، ولو كان يصل إلى المكون الأسف والضجر وهو الذي أحدثهما وانشأهما لجاز لقائل ان يقول : ان المكون يبيد يوما ، لأنه إذا دخله الضجر والغضب دخله التغيير ، فاذا دخله التغيير لم يؤمن عليه الإبادة (1) ولو كان ذلك كذلك لم يعرف المكون من المكون ولا القادر من المقدور ، ولا الخالق من المخلوقين ، تعالى الله عن هذا القول علوا كبيرا هو الخالق للأشياء لا لحاجة ، فاذا كان لا لحاجة استحال الحد والكيف فيه ، فافهم ذلك إنشاء الله.
٦٨في أصول الكافي محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن محمد بن إسماعيل بن بزيع عن عمه حمزة بن بزيع عن أبي عبد الله عليهالسلام في قول الله عزوجل :
٦٩في تفسير على بن إبراهيم حدثني أبى عن وكيع عن الأعمش عن سلمة بن كهيل عن أبي الصادق عن أبي الغر عن سلمان الفارسي رضى الله عنه قال : بينما رسول الله صلىاللهعليهوآله جالس في أصحابه إذ قال : انه يدخل عليكم الساعة شبيه عيسى بن مريم ، فخرج بعض من كان جالسا مع رسول الله صلىاللهعليهوآله ليكون هو الداخل ، فدخل على بن أبي طالب عليهالسلام فقال الرجل : لبعض أصحابه اما رضى محمد ان فضل عليا علينا حتى يشبهه بعيسى بن مريم ، والله لآلهتنا التي كنا نعبدها في الجاهلية أفضل منه ، فأنزل الله في ذلك المجلس : (وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلاً إِذا قَوْمُكَ مِنْهُ) يضجون فحرفوها يصدون (وَقالُوا أَآلِهَتُنا خَيْرٌ أَمْ هُوَ ما ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلاً بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ) ان على الا عبد أنعمنا عليه وجعلناه مثلا لبني إسرائيل فمحى اسمه عن هذا الموضع.
٧٠في كتاب معاني الاخبار حدثنا محمد بن الحسن بن احمد بن الوليد رحمهالله قال حدثنا محمد بن الحسن الصفار عن العباس بن معروف عن الحسين بن يزيد النوفلي عن اليعقوبي عن عيسى بن عبد الله الهاشمي عن أبيه عن جده قال : قال النبي صلىاللهعليهوآله : في قولهعزوجل : (وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلاً إِذا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ) قال : الصدود في العربية الضحك.
٧١في روضة الكافي عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن محمد بن سليمان عن أبيه عن أبى بصير قال : بينا رسول الله صلىاللهعليهوآله ذات يوم جالسا إذا أقبل أمير المؤمنينعليهالسلام فقال له رسول الله : ان فيك شبها من عيسى بن مريم ، لولا أن تقول فيك طوائف من أمتى ما قالت النصارى في عيسى بن مريم لقلت فيك قولا لا تمر بملاء من الناس الا أخذوا التراب من تحت قدميك يلتمسون بذلك البركة ، قال : فغضب الأعرابيان والمغيرة بن شعبة وعدة من قريش معهم ، فقالوا : ما رضى أن يضرب لابن عمه مثلا الا عيسى بن مريم ، فأنزل الله على نبيه صلىاللهعليهوآله : (وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلاً إِذا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ* وَقالُوا أَآلِهَتُنا خَيْرٌ أَمْ هُوَ ما ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلاً بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ* إِنْ هُوَ إِلَّا عَبْدٌ أَنْعَمْنا عَلَيْهِ وَجَعَلْناهُ مَثَلاً لِبَنِي إِسْرائِيلَ وَلَوْ نَشاءُ لَجَعَلْنا مِنْكُمْ) يعنى من بنى هاشم (مَلائِكَةً فِي الْأَرْضِ يَخْلُفُونَ) والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٧٢في كتاب الخصال في احتجاج على عليهالسلام على الناس يوم الشورى قال : نشدتكم بالله هل فيكم أحد قال له رسول الله صلىاللهعليهوآله : احفظ الباب فان زوارا من الملائكة يزورني فلا تأذن لأحد فجاء عمر فرددته ثلاث مرات وأخبرته ان رسول الله صلىاللهعليهوآله محتجب وعنده زوار من الملائكة ، وعدتهم كذا وكذا ، ثم أذن له فدخل فقال : يا رسول الله انى قد جئتك ثلاث مرات غير مرة وكل ذلك يردني على ويقول : ان رسول الله صلىاللهعليهوآله محتجب وعنده زوار من الملائكة وعدتهم كذا وكذا ، فكيف علم بالعدة أعاينهم فقال : يا على كيف علمت بعدتهم؟ قلت : اختلفت على التحيات وسمعت الأصوات فأحصيت العدد ، قال : صدقت فان فيك شبها من أخى عيسى ، فخرج عمر وهو يقول : ضربه لابن مريم مثلا فأنزل الله تعالى : (وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلاً إِذا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ) قال يضجون (وَقالُوا أَآلِهَتُنا خَيْرٌ أَمْ هُوَ ما ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلاً بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ* إِنْ هُوَ إِلَّا عَبْدٌ أَنْعَمْنا عَلَيْهِ وَجَعَلْناهُ مَثَلاً لِبَنِي إِسْرائِيلَ* وَلَوْ نَشاءُ لَجَعَلْنا مِنْكُمْ مَلائِكَةً فِي الْأَرْضِ يَخْلُفُونَ) غيري؟ قالوا : اللهم لا.
٧٣في مجمع البيان (وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلاً) الآية اختلف في المراد به على وجوه إلى قوله : ورابعا ، ما رواه سادة أهل البيت عن على عليهالسلام قال : جئت إلى النبيصلىاللهعليهوآله يوما فوجدته في ملاء من قريش فنظر إلى ثم قال : يا على انما مثلك في هذه الامة كمثل عيسى ابن مريم عليهالسلام ، أحبه قوم فافرطوا في حبه فهلكوا وأبغضه قوم فأفرطوا في بغضه فهلكوا واقتصد فيه قوم فنجوا ، فعظم ذلك عليهم وضحكوا وقالوا : يشبهه بالأنبياء والرسل ، فنزلت هذه الآية.
٧٤في تهذيب الأحكام في الدعاء المروي عن أبى عبد الله عليهالسلام بعد ركعتي صلوة الغدير : ربنا قد أجبنا داعيك النذير المنذر محمدا صلىاللهعليهوآله عبدك ورسولك إلى على بن أبي طالب عليهالسلام الذي أنعمت عليه ، وجعلته مثلا لبني إسرائيل انه أمير المؤمنين ومولاهم ووليهم إلى يوم القيمة يوم الدين ، فانك قلت : (إِنْ هُوَ إِلَّا عَبْدٌ أَنْعَمْنا عَلَيْهِ وَجَعَلْناهُ مَثَلاً لِبَنِي إِسْرائِيلَ).
٧٥في كتاب المناقب لابن شهر آشوب وقال النبي صلىاللهعليهوآله : يدخلون من هذا الباب رجل أشبه الخلق بعيسى فدخل على عليهالسلام فضحكوا من هذا القول ، فنزل : (وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلاً إِذا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ) الآيات.
٧٦في مجمع البيان : وانه لعلم الساعة يعنى أن نزول عيسى عليهالسلام من أشراط الساعة يعلم به قربها فلا تمترون بها قال ابن جريح أخبرنى أبو الزبير أنه سمع جابر ابن عبد الله يقول : سمعت رسول اللهصلىاللهعليهوآله يقول : ينزل عيسى ابن مريم فيقول أميرهم : تعال صل بنا ، فيقول : لا ان بعضكم على بعض أمراء تكرمة من الله لهذه الامة ، أورده مسلم في الصحيح ، وفي حديث آخر : كيف أنتم إذا نزل فيكم ابن مريم وإمامكم منكم.
٧٧في تفسير على بن إبراهيم : (وَاتَّبِعُونِ هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ) يعنى أمير ـ المؤمنين عليهالسلام.
٧٨في كتاب الاحتجاج للطبرسي رحمهالله محمد بن أبى عمير الكوفي عن عبد الله بن الوليد السمان قال : قال أبو عبد الله عليهالسلام : ما يقول الناس في أولى العزم وصاحبكم أمير المؤمنين عليهالسلام؟ قال : قلت : ما يقدمون على أولى العزم أحدا قال : فقال أبو عبد الله عليهالسلام : ان الله تبارك وتعالى قال لموسى عليهالسلام : (وَكَتَبْنا لَهُ فِي الْأَلْواحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْعِظَةً) ولم يقل كل شيء موعظة ، وقال لعيسى عليهالسلام : (وَلِأُبَيِّنَ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ) ولم يقل كل شيء ، وقال لصاحبكم أمير المؤمنين عليهالسلام : (قُلْ كَفى بِاللهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ) وقال عزوجل : (وَلا رَطْبٍ وَلا يابِسٍ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ) وعلم هذا الكتاب عنده.
٧٩في بصائر الدرجات على بن إسماعيل عن محمد بن عمر والزيات عن عبد الله ابن وليد قال : قال لي أبو عبد الله عليهالسلام : أى شيء يقول الشيعة في عيسى وموسى و أمير المؤمنين؟ قالت : يقولون : ان عيسى وموسى أفضل من أمير المؤمنين ، قال : أيزعمون ان أمير المؤمنين قد علم ما علم رسول الله صلىاللهعليهوآله؟ قلت : نعم ولكن لا يقدمون على أولى العزم من الرسل أحدا ، قال أبو عبد الله عليهالسلام : فخاصمهم بكتاب الله ، قلت : وفي أى موضع منه أخاصمهم؟ قال : قال الله تبارك وتعالى لموسى : (وَكَتَبْنا لَهُ فِي الْأَلْواحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ) علمنا أنه لم يكتب لموسى كل شيء وقال الله تبارك وتعالى لعيسى : (وَلِأُبَيِّنَ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ) وقال تبارك وتعالى لمحمد صلىاللهعليهوآله (وَجِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً وَنَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ).
٨٠في تفسير على بن إبراهيم وقوله عزوجل : (الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ) يعنى الأصدقاء يعادى بعضهم بعضا وقال الصادق عليهالسلام : الا كل خلة كانت في الدنيا في غير الله عزوجل فانها تصير عداوة يوم القيامة ، وقال أمير المؤمنينعليهالسلام : وللظالم غدا يكفيه عضه يديه ، وللرجل وشيك (1) وللاخلاء ندامة الا المتقين.
٨١أخبرنا محمد بن إدريس عن أحمد بن محمد بن الحسين بن سعيد عن حماد ابن عيسى عن شعيب بن يعقوب عن أبى إسحاق عن الحارث عن على عليهالسلام قال : في الخليلين مؤمنين وخليلين كافرين ومؤمن غنى ومؤمن فقير ، وكافر غنى وكافر فقير ، فاما الخليلان المؤمنان فتخالا في حياتهما في طاعة الله تبارك وتعالى وتباذلا عليها وتوادا عليها ، فمات أحدهما قبل صاحبه فأراه الله منزلته في الجنة يشفع لصاحبه فيقول : يا رب خليلي فلان كان يأمرني بطاعتك ويعينني عليها ، وينهاني عن معصيتك ، فثبته على ما ثبتني عليه من الهدى حتى تراه ما أريتنى فيستجيب الله له حتى يلتقيا عند الله عزوجل ، فيقول كل واحد منهما لصاحبه : جزاك الله من خليل خيرا ، كنت تأمرنى بطاعة الله وتنهاني عن معصيته ، وأما الكافران فتخالا بمعصية الله وتباذلا عليها وتوادا عليها ، فمات أحدهما قبل صاحبه فأراه الله تبارك وتعالى منزلته في النار ، فقال : يا رب خليلي فلان كان يأمرني بمعصيتك وتنهاني عن طاعتك فثبته على ما ثبتني عليه من المعاصي حتى تراه ما أريتنى من العذاب ،
٨٢في روضة الكافي عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن محمد بن سليمان عن أبيه عن أبي عبد الله عليهالسلام انه قال لأبي بصير : يا با محمد (الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ) والله أراد بهذا غيركم والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٨٣في مصباح الشريعة قال الصادق عليهالسلام : واطلب مواخاة الأتقياء ولو في ظلمات الأرض ، وأن أفنيت عمرك في طلبهم ، فان الله عزوجل لم يخلق أفضل منهم على وجه الأرض بعد النبيين صلوات الله عليهم ، وما أنعم الله تعالى على عبد بمثل ما أنعم به من التوفيق لصحبتهم ، قال الله تعالى : (الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ) وأظن أن من طلب في زماننا هذا صديقا بلا عيب بقي بلا صديق.
٨٤في تفسير على بن إبراهيم في قوله عزوجل : (الَّذِينَ آمَنُوا بِآياتِنا) يعنى الائمة صلوات الله عليهم (وَكانُوا مُسْلِمِينَ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنْتُمْ وَأَزْواجُكُمْ تُحْبَرُونَ) اى تكرمون.
٨٥في روضة الكافي عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن محمد بن سليمان عن أبيه عن أبى عبد الله عليهالسلام أنه قال لأبي بصير : يا با محمد صرتم عند أهل هذا العالم شرار الناس وأنتم والله في الجنة تحبرون وفي النار تطلبون ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٨٦في بصائر الدرجات محمد بن الحسين عن عبد الله بن جبلة عن على بن أبى حمزة عن أبى بصير عن أبى عبد الله عليهالسلام قال : يا با محمد أنتم في الجنة تحبرون وبين أطباق النار تطلبون فلا توجدون والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٨٧في كتاب الاحتجاج للطبرسي رحمهالله عن الحجة القائم عليهالسلام وفيه أنه سئل عليهالسلام عن أهل الجنة هل يتوالدون إذا دخلوها أم لا؟ فأجاب عليهالسلام : ان الجنة لا حمل فيها للنساء ولا ولادة ولا طمث ولا نفاس ولا شقاء بالطفولية (1) وفيها ما تشتهي الأنفس وتلذ الأعين كما قال الله سبحانه فاذا اشتهى المؤمن ولدا خلقه الله عزوجل بغير حمل ولا ولادة على الصورة التي يريد كما خلق آدم (ع) عبرة.
٨٨في تفسير على بن إبراهيم أخبرنى أبى عن الحسن بن محبوب عن يسار عن أبى عبد الله عليهالسلام قال : ان الرجل في الجنة يبقى على مائدته أيام الدنيا ويأكل في أكلة واحدة بمقدار أكله في الدنيا. قال مؤلف هذا الكتاب عفي عنه : قد كتبنا سابقا في حم السجدة أحاديث عند قوله عزوجل : (وَلَكُمْ فِيها ما تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ) الاية فلتراجع (2).
٨٩في تفسير على بن إبراهيم ثم ذكر الله ما أعده لأعداء آل محمد صلىاللهعليهوآله فقال : (إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي عَذابِ جَهَنَّمَ خالِدُونَ لا يُفَتَّرُ عَنْهُمْ وَهُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ) اى آيسون من الخير ، فذلك قول أمير المؤمنين عليهالسلام : وأما أهل النار فخلدهم (3) في النار وأوثق منهم الاقدام ، وغل منهم الأيدي إلى الأعناق ، والبس أجسادهم سرابيل القطران ، وقطعت لهم منها مقطعات من النار ، هم في عذاب قد اشتد حره ونار قد أطبق على أهلها ، فلا يفتح عنهم أبدا ، ولا يدخل عليهم ريح أبدا ، ولا ينقضي منهم عمر أبدا العذاب أبدا شديد والعقاب أبدا جديد ، لا الدار زايلة فتفنى ولا آجال القوم تقضى.
٩٠في مجمع البيان وفي الشواذ «يا مال» (4) وروى ذلك عن على عليهالسلام.
٩١في تفسير على بن إبراهيم ثم حكى نداء أهل النار فقال جل جلاله : (وَنادَوْا يا مالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنا رَبُّكَ قالَ) : اى نموت فيقول ما لك : انكم ماكثون ثم قال الله عزوجل : (لَقَدْ جِئْناكُمْ بِالْحَقِ) يعنى بولاية أمير المؤمنين عليهالسلام (وَلكِنَّ أَكْثَرَكُمْ لِلْحَقِّ كارِهُونَ) يعنى لولاية أمير المؤمنين صلوات الله عليه والدليل على أن
٩٢في أصول الكافي الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن محمد بن أورمة وعلى بن عبد الله عن على بن حسان عن عبد الرحمان بن كثير عن أبى عبد الله عليهالسلام في قول الله تعالى : (إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلى أَدْبارِهِمْ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى) فلان وفلان وفلان ارتدوا عن الايمان في ترك ولاية أمير المؤمنين عليهالسلام قلت : قوله تعالى : (ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا ما نَزَّلَ اللهُ سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الْأَمْرِ) قال : نزلت فيهما والله وفي أتباعهما وهو قول الله عزوجل : الذي نزل به جبرئيل عليهالسلام على محمد صلىاللهعليهوآله (ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا ما نَزَّلَ اللهُ) في على عليهالسلام (سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الْأَمْرِ) قال : دعوا بنى امية إلى ميثاقهم ألا يصيروا الأمر فينا بعد النبي صلىاللهعليهوآله ولا يعطونا من الخمس شيئا ، وقالوا : ان أعطيناهم [إياه] لم يحتاجوا إلى شيء ، ولم يبالوا أن لا يكون الأمر فيهم ، فقالوا: (سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الْأَمْرِ) الذي دعوتمونا اليه وهو الخمس أن لا نعطيهم منه شيئا وقوله : (كَرِهُوا ما نَزَّلَ اللهُ) والذي نزل الله ما افترض على خلقه من ولاية أمير المؤمنين عليهالسلام ، وكان معهم أبو عبيدة وكان كاتبهم ، فأنزل الله : (أَمْ أَبْرَمُوا أَمْراً فَإِنَّا مُبْرِمُونَ أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْواهُمْ) الاية.
٩٣في روضة الكافي على بن إبراهيم عن على بن الحسين عن على بن أبى حمزة عن أبى بصير عن أبي عبد الله عليهالسلام في قول الله عزوجل : (ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ وَلا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سادِسُهُمْ وَلا أَدْنى مِنْ ذلِكَ وَلا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ ما كانُوا ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِما عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّ اللهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) قال : نزلت هذه الاية في فلان وفلان وفلان وأبى عبيدة الجراح وعبد الرحمان بن عوف وسالم مولى أبى حذيفة والمغيرة بن شعبة ، حيث كتبوا الكتاب بينهم وتعاهدوا وتواثقوا لئن مضى محمد لا يكون الخلافة في بنى هاشم ولا النبوة أبدا ، فأنزل الله عزوجل فيهم هذه الاية ، قال : قلت : قوله عزوجل : (أَمْ أَبْرَمُوا أَمْراً فَإِنَّا مُبْرِمُونَ أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْواهُمْ بَلى وَرُسُلُنا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ) قال : وهاتان الآيتان نزلتا فيهم ذلك اليوم ، قال أبو عبد الله عليهالسلام : لعلك ترى أنه كان يوم يشبه يوم كتب الكتاب الا يوم قتل الحسين عليهالسلام وهكذا كان في سابق علم اللهعزوجل الذي أعلمه رسول الله صلىاللهعليهوآله ان إذا كتب الكتاب قتل الحسين عليهالسلام وخرج الملك من بنى هاشم ، فقد كان ذلك كله ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٩٤في أصول الكافي على بن إبراهيم عن أبيه عن أحمد بن محمد بن أبي نصر عن أبان بن عثمان عن محمد بن على الحلبي عن أبي عبد الله عليهالسلام قال : ان الله عزوجل لما أراد أن يخلق آدم عليهالسلام أرسل الماء على الطين ، ثم قبض قبضة فعركها ثم فرقها فرقتين بيده ثم ذرأهم فاذا هم يدبون ثم رفع لهم نارا فأمر أهل الشمال ان يدخلوها فذهبوا إليها فهابوها ولم يدخلوها ، ثم امر أهل اليمين ان يدخلوها فذهبوا فدخلوها ، فأمر الله عزوجل النار فكانت عليهم بردا وسلاما. فلما رأى ذلك أهل الشمال قالوا : ربنا أقلنا فأقالهم ، ثم قال لهم : أدخلوها فذهبوا فقاموا عليها ولم يدخلوها ، فأعادهم طينا وخلق منها آدم عليهالسلام وقال أبو عبد الله عليهالسلام : فلن يستطيع هؤلاء ان يكونوا من هؤلاء ولا هؤلاء ان يكونوا من هؤلاء ، قال : فيرون ان رسول الله صلىاللهعليهوآله أول من دخل تلك النار فذلك قوله عزوجل : (قُلْ إِنْ كانَ لِلرَّحْمنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعابِدِينَ).
٩٥في كتاب الاحتجاج للطبرسي رحمهالله عن أمير المؤمنين عليهالسلام حديث طويل ويقول فيه عليهالسلام قوله : (إِنْ كانَ لِلرَّحْمنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعابِدِينَ) اى الجاحدين والتأويل في هذا القول باطنه مضاد لظاهره.
٩٦في تفسير على بن إبراهيم وقوله عزوجل : (إِنْ كانَ لِلرَّحْمنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعابِدِينَ) يعنى أول القائلين لله عزوجل أن يكون له ولد.
٩٧في كتاب التوحيد باسناده إلى حنان بن سدير عن أبى عبد الله عليهالسلام في حديث طويل ذكر فيه العرش وقال : ان للعرش صفات كثيرة مختلفة له في كل سبب وضع في القرآن صفته على حده يقول فيه فمن اختلاف صفات العرش انه قال تبارك وتعالى : (رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ) وهما وصف عرش الوحدانية لان قوما أشركوا كما قلت لك قال تبارك وتعالى : رب العرش رب الوحدانية عما يصفون ، وقوم وصفوه بيدين فقالوا (يَدُ اللهِ مَغْلُولَةٌ) وقوم وصفوه بالرجلين ، فقال : وضع رجله على صخرة بيت المقدس ، فمنها ارتقى إلى السماء وقوم وصفوه بالأنامل فقالوا : ان محمدا قال : انى وجدت برد أنامله على قلبي ، فلمثل هذه الصفات قال : (رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ) يقول : رب المثل الأعلى عما به مثلوه ، ولله المثل الأعلى الذي لا يشبهه شيء ولا يوصف ولا يتوهم فذلك المثل الأعلى.
٩٨في أصول الكافي على بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن هشام بن الحكم قال : قال أبو شاكر الديصاني : ان في القرآن آية هي قولنا : قلت : وما هي؟ فقال: (وَهُوَ الَّذِي فِي السَّماءِ إِلهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلهٌ) فلم أدر بما أجيبه ، فججت فخبرت أبا عبد اللهعليهالسلام فقال : هذا كلام زنديق خبيث إذا رجعت اليه فقل : ما اسمك بالكوفة فانه يقول: فلان ، فقل له : ما اسمك بالبصرة؟ فانه يقول : فلان فقل كذلك الله ربنا (فِي السَّماءِ إِلهٌ ، وَفِي الْأَرْضِ إِلهٌ) ، وفي البحار اله وفي القفار اله ، وفي كل مكان اله ، قال : فقدمت فأتيت أبا شاكر فأخبرته فقال : هذه نقلت من الحجاز.
٩٩في تفسير على بن إبراهيم حدثني محمد بن جعفر قال : حدثنا محمد بن الحسين عن الحسن بن محبوب عن على بن رئاب عن منصور عن أبى أسامة قال : سألت أبا عبد الله عليهالسلام عن قول الله عزوجل : (وَهُوَ الَّذِي فِي السَّماءِ إِلهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلهٌ) فنظرت والله اليه وقد لزم الأرض وهو يقول : والله عزوجل الذي هو والله ربي في السماء اله ، وفي الأرض اله وهو الله عزوجل.
١٠٠في كتاب الاحتجاج للطبرسي رحمهالله عن أمير المؤمنين عليهالسلام حديث طويل وفيه وقوله : (وَهُوَ الَّذِي فِي السَّماءِ إِلهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلهٌ) وقوله : (وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَما كُنْتُمْ) وقوله : (ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ) فانما أراد بذلك استيلاء أمنائه بالقدرة التي ركبها فيهم على جميع خلقه ، وان فعله فعلهم.
١٠١في تفسير على بن إبراهيم وقال على بن إبراهيم رحمهالله في قوله عزوجل : (وَلا يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الشَّفاعَةَ) قال : هم الذين عبدوا في الدنيا لا يملكون الشفاعة لمن عبدهم. قال عز من قائل : (إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ).
١٠٢فيمن لا يحضره الفقيه قال الصادق عليهالسلام : القضاة أربعة ، ثلاثة في النار وواحد في الجنة ، رجل قضى بجور وهو يعلم انه جور فهو في النار ، ورجل قضى بجور وهو لا يعلم انه جور ، فهو في النار ورجل قضى بالحق وهو لا يعلم فهو في النار ، ورجل قضى بالحق وهو يعلم فهو في الجنة.
١٠٣في أصول الكافي على بن محمد ومحمد بن الحسن عن سهل بن زياد ومحمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى جميعا عن أبى هاشم الجعفري قال : سألت أبا جعفر الثاني عليهالسلام ما معنى الواحد؟ فقال : إجماع الألسن عليه بالوحدانية ، لقوله : (وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللهُ).
١٠٤محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن محمد بن إسماعيل بن يزيع عن صالح بن عقبة عن عبد الله بن محمد الجعفري عن أبى جعفر عليهالسلام. قال : ان الله عزوجل خلق الخلق فخلق ما أحب مما أحب ، وكان ما أحب أن خلقه من طينة الجنة ، وخلق ما أبغض مما أبغض وكان ما أبغض أن خلقه من طينة النار ثم بعثهم في الظلال ، فقلت : وأى شيء الظلال؟ قال : ألم تر إلى ظلك في الشمس شيء وليس بشيء ، ثم بعث الله فيهم النبيين يدعوهم إلى الإقرار بالله وهو قوله (وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللهُ) ثم دعاهم إلى الإقرار بالنبيين فأقر بعضهم وأنكر بعض ، ثم دعاهم إلى ولايتنا فأقر بها والله من أحب وأنكرها من أبغض وهو قوله : (فَما كانُوا لِيُؤْمِنُوا بِما كَذَّبُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ) ثم قال أبو جعفر عليهالسلام كان التكذيب ثم.
١٠٥محمد بن الحسن وغيره عن سهل عن محمد بن عيسى ومحمد بن يحيى ومحمد بن الحسين جميعا عن محمد بن سنان عن إسماعيل بن جابر وعبد الكريم بن عمرو عن عبد الحميد بن أبى الديلم عن أبى عبد الله عليهالسلام أنه قال في حديث طويل ثم أنزل الله جل ذكره : أن أعلم فضل وصيك فقال : رب ان العرب قوم جفاة لم يكن فيهم كتاب ولم يبعث إليهم نبي ، ولا يعرفون فضل نبوات الأنبياء ولا شرفهم ، ولا يؤمنون بى ان أنا أخبرتهم بفضل أهل بيتي؟ فقال الله جل ذكره : (وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ) و (قُلْ سَلامٌ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ) فذكر من فضل وصيه ذكرا فوقع النفاق في قلوبهم.
١٠٦في بصائر الدرجات أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن النضر بن سويد عن عبد الصمد بن بشير قال : ذكر أبو عبد الله عليهالسلام بدو الأذان وقصته في أسراء النبي صلىاللهعليهوآله حتى قال : حتى انتهى إلى سدرة المنتهى قال : فقالت السدرة : ما جازني مخلوق قبل ، قال : (ثُمَّ دَنا فَتَدَلَّى فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ ما أَوْحى) قال : فدفع اليه كتاب أصحاب اليمين وأصحاب الشمال ، إلى قوله : وفتح صحيفة أصحاب الشمال فاذا فيها أسماء أهل النار وأسماء آبائهم وقبائلهم ، قال : فقال رسول الله صلىاللهعليهوآله : (رَبِّ إِنَّ هؤُلاءِ قَوْمٌ لا يُؤْمِنُونَ)؟ قال الله تعالى : (فَاصْفَحْ عَنْهُمْ وَقُلْ سَلامٌ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ).
١٠٧في تفسير على بن إبراهيم متصل بما سبق من قوله : لمن عبدهم ، ثم قال رسول الله صلىاللهعليهوآله : (يا رَبِّ إِنَّ هؤُلاءِ قَوْمٌ لا يُؤْمِنُونَ)؟ فقال الله عزوجل : (فَاصْفَحْ عَنْهُمْ وَقُلْ سَلامٌ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ).