بسم الله الرحمن الرحيم
١في كتاب ثواب الأعمال باسناده عن أبي جعفر عليهالسلام قال : من قرء سورة ص في ليلة الجمعة اعطى من خير الدنيا والآخرة ما لم يعط أحد من الناس الا نبي مرسل أو ملك مقرب وادخله الله الجنة ، وكل من أحب من أهل بيته حتى خادمه الذي يخدمه وان كان لم يكن في حد عياله ولا في حد من يشفع فيه.
٢في مجمع البيان أبي بن كعب عن النبي صلىاللهعليهوآله قال : من قرء سورة ص اعطى من الأجر بوزن كل جبل سخره الله لداود حسنات وعصمه الله ان يصبر على ذنب صغير أو كبير.
٣في أصول الكافي ابو على الأشعري عن محمد بن سالم عن احمد بن النضر عن عمرو بن شمر عن جابر عن أبي جعفر عليهالسلام قال : اقبل ابو جهل بن هشام ومعه قوم من قريش فدخلوا على أبي طالب فقالوا : ان ابن أخيك قد اذانا وأذى آلهتنا فادعه ومره فليكف عن آلهتنا ونكف عن اله ، قال : فبعث ابو طالب الى رسول الله صلىاللهعليهوآله فدعاه فلما دخل النبي صلىاللهعليهوآله لم ير في البيت الا مشركا فقال : (السَّلامُ عَلى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدى) ، ثم جلس فخبره ابو طالب بما جاؤا له ، فقال : أو هل لهم في كلمة خير لهم من هذا يسودون بها العرب ويطئون أعناقهم؟ فقال ابو جهل : نعم وما هذه الكلمة قال : تقولون لا اله الا الله ، قال : فوضعوا أصابعهم في آذانهم وخرجوا هربا وهم يقولون : (ما سَمِعْنا بِهذا فِي الْمِلَّةِ الْآخِرَةِ إِنْ هذا إِلَّا اخْتِلاقٌ) ، فانزل الله في قولهم : (ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ) الى قوله الا اختلاق.
٤في كتاب علل الشرائع باسناده الى إسحاق بن عمار قال : سئلت أبا الحسن موسى بن جعفر كيف صارت الصلوة ركعة وسجدتين؟ وكيف إذا صارت سجدتين لم تكن ركعتين؟ فقال : إذا سئلت عن شيء ففرغ قلبك لتفهم ، ان أول صلوة صلاها رسول اللهصلىاللهعليهوآله انما صلاها في السماء بين يدي الله تبارك وتعالى قدام عرشه جل جلاله وذلك انه لما اسرى به وصار عند عرشه تبارك وتعالى قال : يا محمد ادن من صاد فاغسل مساجدك وطهرها وصل لربك فدنى رسول الله صلىاللهعليهوآله الى حيث امره الله تبارك وتعالى فتوضى وأسبغ وضوءه قلت : جعلت فداك وما صاد الذي امر ان يغتسل منه؟ فقال : عين تنفجر من ركن من أركان العرش يقال له ماء الحيوان وهو ما قال الله عزوجل : (ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ) والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٥في كتاب معاني الاخبار باسناده الى سفيان بن سعيد الثوري عن الصادق عليهالسلام حديث طويل يقول فيه عليهالسلام : واما «ص» فعين ينبع من تحت العرش ، وهي التي توضأ منها النبي صلىاللهعليهوآله لما عرج به ، ويدخلها جبرئيل كل يوم دخلة فينغمس فيها ثم يخرج منها فينفض أجنحته. فليس من قطرة تقطر من أجنحته الا خلق الله تبارك وتعالى منها ملكا يسبح الله ويقدسه ويكبره ويحمده الى يوم القيامة.
٦في مجمع البيان «ص» اختلفوا في معناه ، قال ابن عباس هو اسم من أسماء الله تعالى اقسم به وروى ذلك عن الصادق عليهالسلام.
٧في تفسير على بن إبراهيم وقوله : (وَعَجِبُوا أَنْ جاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ) قال : نزلت بمكة لما أظهر من رسول الله صلىاللهعليهوآله الدعوة اجتمعت قريش الى أبي طالب فقالوا : يا أبا طالب ان ابن أخيك قد سفه أحلامنا وسب آلهتنا وأفسد شبابنا وفرق جماعتنا فان كان الذي يحمله على ذلك العدم جمعنا له ما لا حتى يكون اغنى رجل في قريش ونملكه علينا فأخبر ابو ـ طالب رسول الله صلىاللهعليهوآله بذلك فقال : لو وضعوا الشمس في يميني ، والقمر في يساري ما أردته ولكن يعطوني كلمة يملكون بها العرب وتدين لهم بها العجم ، ويكونون ملوكا في الجنة فقال لهم ابو طالب عليهالسلام ذلك ، فقالوا : نعم وعشر كلمات ، فقال لهم رسول الله صلىاللهعليهوآله : تشهدون ان لا اله الا الله وانى رسول الله ، فقالوا : ندع ثلاثمأة وستين إلها ونعبد إلها واحدا؟ فأنزل الله سبحانه (وَعَجِبُوا أَنْ جاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ وَقالَ الْكافِرُونَ هذا ساحِرٌ كَذَّابٌ) الى قوله : «الا اختلاق» اى تخليط (أَأُنْزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ مِنْ بَيْنِنا بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْ ذِكْرِي) الى قوله «من الأحزاب» يعنى الذين تحزبوا عليه يوم الخندق.
٨في عيون الاخبار باسناده الى على بن محمد بن الجهم قال : حضرت مجلس المأمون وعنده الرضا عليهالسلام فقال له المأمون : يا ابن رسول الله أليس من قولك ان الأنبياء معصومون؟ قال : بلى ، قال : فأخبرنى عن قول الله تعالى : (لِيَغْفِرَ لَكَ اللهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ) قال الرضا عليهالسلام : لم يكن أحد عند مشركي مكة أعظم ذنبا من رسول اللهصلىاللهعليهوآله ، لأنهم كانوا يعبدون من دون الله ثلاثمأة وستين صنما ، فلما جائهم عليهالسلام بالدعوة الى كلمة الإخلاص كبر ذلك عليهم وعظم ، وقالوا (أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلهاً واحِداً إِنَّ هذا لَشَيْءٌ عُجابٌ وَانْطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلى آلِهَتِكُمْ إِنَّ هذا لَشَيْءٌ يُرادُ ما سَمِعْنا بِهذا فِي الْمِلَّةِ الْآخِرَةِ إِنْ هذا إِلَّا اخْتِلاقٌ) فلما فتح الله تعالى على نبيه صلىاللهعليهوآله مكة قال له : يا محمد (إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً لِيَغْفِرَ لَكَ اللهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ) عند مشركي أهل مكة بدعائك الى توحيد الله فيما تقدم وما تأخر ، لان مشركي مكة أسلم بعضهم وخرج بعضهم عن مكة ، ومن بقي منهم لم يقدر على انكار التوحيد عليه ، إذا دعا الناس اليه فصار ذنبه عندهم في ذلك مغفورا بظهوره عليهم فقال المأمون : لله درك يا أبا الحسن.
٩في كتاب معاني الاخبار باسناده الى الأصبغ عن على عليهالسلام في قوله الله عزوجل : (وَقالُوا رَبَّنا عَجِّلْ لَنا قِطَّنا قَبْلَ يَوْمِ الْحِسابِ) قال : نصيبهم من العذاب.
١٠في كتاب التوحيد باسناده الى محمد بن سالم قال : سألت أبا جعفر عليهالسلام فقلت : قول الله عزوجل : (يا إِبْلِيسُ ما مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ) فقال : اليد في كلام العرب القوة والنعمة ، وقال الله : (وَاذْكُرْ عَبْدَنا داوُدَ ذَا الْأَيْدِ) وقال : «والسماء بنيناها بأيد» اى بقوة ، وقال : (أَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ) اى قوة ويقال : لفلان عندي يد بيضاء اى نعمة.
١١في عيون الاخبار باسناده الى أبي الصلت الهروي قال : كان الرضا عليهالسلام يكلم الناس بلغاتهم. وكان والله أفصح الناس وأعلمهم بكل لسان ولغة ، فقلت له يوما : يا بن رسول الله انى لأعجب من معرفتك بهذه اللغات على اختلافها؟ فقال : يا أبا صلت انا حجة الله على خلقه ، وما كان الله ليتخذ حجة على قوم وهو لا يعرف لغاتهم. أو ما بلغك قول أمير المؤمنين عليهالسلام «أوتينا فصل الخطاب» فهل فصل الخطاب الا معرفة اللغات.
١٢وفيه في الزيارة الجامعة لجميع الائمة المنقولة عن الجواد عليهمالسلام «وفصل الخطاب عندكم».
١٣في كتاب الخصال باسناده الى الأصبغ بن نباته عن أمير المؤمنين عليهالسلام قال : سمعته يقول : ان رسول الله صلىاللهعليهوآله علمني الف باب من الحلال والحرام مما كان وما يكون الى يوم القيامة ، كل باب منها يفتح الف باب ، حتى علمت المنايا والبلايا وفصل الخطاب.
١٤عن يزداد بن إبراهيم عمن حدثه من أصحابنا عن أبي عبد الله عليهالسلام قال : سمعته يقول : قال أمير المؤمنين عليهالسلام : والله لقد أعطاني الله تبارك وتعالى تسعة أشياء لم يعطها أحدا قبلي خلا النبي صلىاللهعليهوآله ، لقد فتحت لي السبل ، وعلمت الأسباب واجرى لي السحاب ، وعلمت المنايا والبلايا وفصل الخطاب ، الحديث.
١٥في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده الى سلمان الفارسي عن النبيصلىاللهعليهوآله حديث طويل قال فيه وقد ذكر على بن أبي طالب عليهالسلام وفضائله مخاطبا لفاطمةعليهاالسلام : وانك يا بنية زوجته وابناه سبطاي حسن وحسين ، وهما سبطا أمتي وامره بالمعروف ونهاه عن المنكر ، وان الله عزوجل آتاه الحكمة وفصل الخطاب.
١٦في أصول الكافي احمد بن مهران عن محمد بن على ومحمد بن يحيى عن احمد بن محمد جميعا عن محمد بن سنان عن المفضل بن عمر عن أبي عبد الله عليهالسلام قال : كان أمير المؤمنين عليهالسلام يقول : ولقد أعطيت خصالا ما سبقني إليها أحد قبلي ، علمت المنايا والبلايا والأنساب وفصل الخطاب.
١٧وباسناده الى أبي جعفر عليهالسلام قال : قال أمير المؤمنين عليهالسلام : ولقد أعطيت الست : علم المنايا والبلايا والوصايا وفصل الخطاب ، وانى لصاحب الكرات ودولة الدول ، وانى لصاحب العصى والميسم والدابة التي تكلم الناس ، وهذا الحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
١٨في بصائر الدرجات باسناده الى سلمان الفارسي قال : قال أمير المؤمنينعليهالسلام: عندي علم المنايا والبلايا والوصايا والأنساب وفصل الخطاب.
١٩في جوامع الجامع وعن على عليهالسلام هو قوله : البينة على المدعى واليمين على المدعى عليه.
٢٠في عيون الاخبار في باب مجلس الرضا عليهالسلام عند المأمون مع أصحاب الملل والمقالات وما أجاب به على بن جهم في عصمة الأنبياء صلوات الله عليهم حديث طويل يقول فيه الرضا عليهالسلام : واما داود فما يقول من قبلكم فيه؟ فقال على بن محمد ابن الجهم : يقولون : ان داود عليهالسلام كان يصلى في محرابه إذ تصور له إبليس على صورة طير أحسن ما يكون من الطيور ، فقطع داود صلاته وقام يأخذ الطير ، فخرج الطير الى الدار فخرج في اثره فطار الطير الى السطح فصعد في طلبه ، فسقط الطير في دار أوريا بن حيان ، فاطلع داود في اثر الطير فاذا بامرأة أوريا تغتسل ، فلما نظر إليها هواها وكان قد اخرج أوريا في بعض غزواته ، فكتب الى صاحبه ان قدم أوريا امام التابوت ، فقدم فظفر أوريا بالمشركين فصعب ذلك على داود ، فكتب اليه ثانية : ان قدمه امام التابوت ، فقدم فقتل أوريا رحمهالله وتزوج داود بامرأته؟ قال : فضرب الرضا عليهالسلام يده على جبهته وقال : (إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ) ، لقد نسبتم نبيا من أنبياء الله عليهمالسلام الى التهاون بصلوته ، حتى خرج في اثر الطير ، ثم بالفاحشة ثم بالقتل؟ فقال : يا ابن رسول الله فما كانت خطيئته؟ فقال : ويحك ان داود عليهالسلام انما ظن انه ما خلق الله خلقا هو اعلم منه ، فبعث الله عزوجل اليه الملكين فسورا المحراب فقال : (خَصْمانِ بَغى بَعْضُنا عَلى بَعْضٍ فَاحْكُمْ بَيْنَنا بِالْحَقِّ وَلا تُشْطِطْ وَاهْدِنا إِلى سَواءِ الصِّراطِ إِنَّ هذا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِيَ نَعْجَةٌ واحِدَةٌ فَقالَ أَكْفِلْنِيها وَعَزَّنِي فِي الْخِطابِ) فعجل داود عليهالسلام على المدعى عليه ، فقال : (لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤالِ نَعْجَتِكَ إِلى نِعاجِهِ) ولم يسئل المدعى البينة على ذلك ولم يقبل على المدعى عليه ، فيقول له : ما تقول؟ فكان هذا خطيئة رسم الحكم لا ما ذهبتم اليه الا تسمع الله عزوجل يقول : (يا داوُدُ إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِ) الى آخر الآية فقال : يا بن رسول الله فما قصته مع أوريا؟ قال الرضا عليهالسلام : ان المرءة في أيام داود عليهالسلام كانت إذا مات بعلها أو قتل لا تتزوج بعده أبدا ، فأول من أباح الله عزوجل له ان يتزوج بامرأة قتل بعلها داود عليهالسلام ، فتزوج بامرأة أوريا لما قتل وانقضت عدتها فذلك الذي شق على الناس من قبل أوريا.
٢١في أمالي الصدوق رحمهالله باسناده الى أبي عبد الله عليهالسلام انه قال لعلقمة ان رضا الناس لا يملك وألسنتهم لا تضبط ، الم ينسبوا داود عليهالسلام الى انه تبع الطير حتى نظر الى امرأة أوريا فهواها وانه قدم زوجها امام التابوت حتى قتل ثم تزوج بها؟ والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٢٢في مجمع البيان وقد روى عن أمير المؤمنين على عليهالسلام انه قال : لا اوتى برجل يزعم ان داود تزوج امرأة أوريا الا جلدته حدين حدا للنبوة وحدا للإسلام.
٢٣في كتاب الاحتجاج للطبرسي رحمهالله حديث طويل عن أمير المؤمنين عليهالسلام يقول فيه مجيبا لبعض الزنادقة وقد قال واجده قد شهر هفوات أنبيائه الى قوله : ويبعثه على داود جبرئيل وميكائيل حيث تسوروا المحراب الى آخر القصة : واما هفوات الأنبياء عليهمالسلام وما بينه الله في كتابه ، فان ذلك من أدل الدلائل على حكمة الله عزوجل الباهرة وقدرته القاهرة ، وعزته الظاهرة ، لأنه علم ان براهين الأنبياء عليهم ـ السلام تكبر في صدور أممهم وان بعضهم من يتخذ بعضهم إلها كالذي كان من النصارى في ابن مريم ، فذكرها دلالة على تخلفهم عن الكمال الذي انفرد به عزوجل ، الم تسمع الى قوله في صفة عيسى حيث قال فيه وفي امه : (كانا يَأْكُلانِ الطَّعامَ) يعنى ان من أكل الطعام كان له ثقل ، وكل من كان له ثقل فهو بعيد مما ادعته النصارى لابن مريم.
٢٤في تفسير على بن إبراهيم حدثني أبي عن ابن أبي عمير عن هشام عن الصادق عليهالسلام قال : ان داود عليهالسلام لما جعله الله عزوجل خليفة في الأرض وانزل عليه الزبور واوحى الله عزوجل الى الجبال والطير ان يسبحن معه ، وكان سببه انه إذا صلى ببني إسرائيل يقوم وزيره بعد ما يفرغ من الصلوة فيحمد الله ويسبحه ويكبره ويهلله ثم يمدح الأنبياء عليهمالسلام نبيا نبيا ويذكر من فضلهم وأفعالهم وشكرهم وعبادتهم لله سبحانه والصبر على بلائه ولا يذكر داود عليهالسلام فنادى داود ربه ، فقال : يا رب قد أثنيت على الأنبياء بما قد أثنيت عليهم ولم تثن على؟ فأوحى الله عزوجل اليه : هؤلاء عبادي ابليتهم فصبروا ، وانا اثنى عليهم بذلك ، فقال : يا رب فابلنى حتى اصبر ، فقال : يا داود تختار البلاء على العافية انى أبليت هؤلاء ولم أعلمهم وانا ابليك وأعلمك ان بلائي في سنة كذا وشهر كذا ويوم كذا وكان داود يفرغ نفسه لعبادته يوما ويقعد في محرابه ، ويوما يقعد لبني إسرائيل فيحكم بينهم ، فلما كان في اليوم الذي وعده الله عزوجل اشتدت عبادته وخلا في محرابه وحجب الناس عن نفسه ، وهو في محرابه يصلى فاذا بطائر وقع بين يديه جناحاه من زبرجد أخضر ورجلاه من ياقوت أحمر ورأسه ومنقاره من اللؤلؤ والزبرجد فأعجبه جدا ونسي ما كان فيه ، فقام ليأخذه فطار الطائر فوقع على حائط بين داود وبين أوريا بن حيان ، وكان داود قد بعث أوريا في بعث ، فصعد داود عليهالسلام ذلك الحائط ليأخذ الطير فاذا امرأة أوريا جالسة تغتسل ، فلما رأت ظل داود نشرت شعرها وغطت به بدنها ، فنظر إليها داود وافتتن بها ، ورجع الى محرابه ونسي ما كان فيه ، وكتب الى صاحبه في ذلك البعث لما ان تصيروا (1) الى موضع كيت وكيت يوضع التابوت بينهم
٢٥وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليهالسلام في قوله : وظن داود اى علم وأناب اى تاب ، وذكر ان داود كتب الى صاحبه : ان لا تقدم أوريا بين يدي التابوت ورده فقدم أوريا الى اهله ومكث ثمانية أيام ثم مات.
٢٦في كتاب المناقب لابن شهر آشوب عن زين العابدين عليهالسلام حديث طويل وقد كتب بتمامه عند قوله تعالى : (وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ) وفيه ان حوت يونسعليهالسلام قال له : ان الله تعالى لم يبعث نبيا من آدم الى ان صار جدك محمدصلىاللهعليهوآله الا وقد عرض عليه ولايتكم أهل البيت ، فمن قبلها من الأنبياء سلم وتخلص ، ومن توقف عنها وتتعتع في حملها لقى ما لقى آدم من المصيبة ، وما لقى نوح من الغرق ، وما لقى إبراهيم من النار وما لقى يوسف من الجب ، وما لقى أيوب من البلاء ، وما لقى داود من الخطيئة الى ان بعث الله يونس.
٢٧في تفسير على بن إبراهيم حدثني أبي عن القاسم بن محمد عن سليمان ابن داود المنقري عن حماد قال : سألت أبا عبد الله عليهالسلام عن لقمان وحكمته التي ذكرها الله عزوجل ، فقال : اما والله ما اوتى الحكمة بحسب ولا مال ولا أهل ولا بسط في جسم ولا جمال ، وذكر حديثا طويلا ذكرناه بتمامه في لقمان وفيه يقول عليهالسلام : وان الله تبارك وتعالى امر طوائف من الملائكة حين انتصف النهار وهدأت العيون بالقائلة (3) فنادوا لقمان حيث يسمع ولا يراهم فقالوا : يا لقمان هل لك ان
٢٨في الكافي محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن فضالة بن أيوب عن أبان بن عثمان عمن أخبره عن أبي عبد الله عليهالسلام قال : في كتاب على عليهالسلام ان نبيا من الأنبياء شكا الى ربه القضاء فقال : كيف اقضى بما لم ترعينى ولم تسمع اذنى؟ فقال : اقض بينهم بالبينات وأضفهم الى اسمى (2) يحلفون به ، وقال : ان داود عليهالسلام قال : يا رب أرني الحق كما هو عندك حتى اقضى به ، فقال : انك لا تطيق ذلك فألح على ربه حتى فعل فجاءه رجل يستعدي على رجل فقال : ان هذا أخذ مالي ، فأوحى
٢٩في أصول الكافي على بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن منصور عن فضيل الأعور عن أبي عبيدة الحذاء عن أبي عبد الله عليهالسلام انه قال : يا با عبيدة إذا قام قائم آل محمد حكم بحكم داود وسليمان ، لا يسئل [عن] بينة ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٣٠محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن محمد بن سنان عن أبان قال : سمعت أبا عبد الله عليهالسلام يقول : لا تذهب الدنيا حتى يخرج رجل منى يحكم بحكومة آل داود ، ولا يسأل بينة ، يعطى كل نفس حقها.
٣١محمد عن احمد عن ابن محبوب عن هشام بن سالم عن عمار الساباطي قال : قلت لأبي عبد الله عليهالسلام : بم تحكمون إذا حكمتم؟ قال : بحكم الله وحكم داود فاذا ورد علينا الشيء الذي ليس عندنا تلقانا به روح القدس.
٣٢محمد بن احمد عن محمد بن خالد عن النضر بن سويد عن يحيى الحلبي عن حمران بن أعين عن جعيد الهمداني عن على بن الحسين عليهالسلام قال : سألته بأى حكم تحكمون؟ قال : حكم آل داود ، فان أعيانا شيء يلقانا به روح القدس.
٣٣احمد بن مهران رحمهالله عن محمد بن على عن ابن محبوب عن هشام بن سالم عن عمار الساباطي قال : قلت لأبي عبد الله عليهالسلام : ما منزلة الائمة؟ قال : كمنزلة ذي القرنين وكمنزلة يوشع وكمنزلة آصف صاحب سليمان ، قال : فبما تحكمون؟ قال : بحكم الله وحكم داود وحكم محمد ، ويتلقانا به روح القدس.
٣٤في كتاب الخصال عن جابر بن عبد الله قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوآله : ان أخوف ما أخاف على أمتي الهوى وطول الأمل اما الهوى فانه يصد عن الحق ، واما طول الأمل فينسى الآخرة.
٣٥عن سليم بن قيس الهلالي عن أمير المؤمنين عليهالسلام عن النبيصلىاللهعليهوآله انه قال في كلام له الى ان قال : ثم قال أمير المؤمنين عليهالسلام : الا ان أخوف ما أخاف عليكم خصلتين اتباع الهوى وطول الأمل ، اما اتباع الهوى فيصد عن الحق وطول الأمل ينسى الآخرة.
٣٦عن أبي جعفر محمد بن على الباقر عليهالسلام قال : ثلاث درجات وثلاث كفارات وثلاث موبقات وثلاث منجيات ، فأما الدرجات الى ان قال عليهالسلام : واما الموبقات فشح مطاع وهوى متبع وإعجاب المرء بنفسه.
٣٧في تفسير على بن إبراهيم حدثنا محمد بن جعفر قال حدثنا يحيى بن زكريا اللؤلؤي عن على بن حسان عن عبد الرحمان بن كثير قال : سألت الصادق عليهالسلام عن قوله:(أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ) قال : أمير المؤمنين وأصحابه (كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ) قال : حبتر وزريق (1) وأصحابهما (كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ مُبارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آياتِهِ) فآياته أمير المؤمنين والائمة عليهمالسلام وليذكروا أولوا الألباب الباقية وكان أمير المؤمنين عليهالسلام يفتخر بها ويقول : ما اعطى أحد قبلي ولا بعدي مثل ما أعطيت.
٣٨في روضة الكافي باسناده الى أبي عبد الله عليهالسلام حديث طويل يقول فيه عليهالسلام لا ينبغي لأهل الحق ان ينزلوا أنفسهم منزلة أهل الباطل ، لان الله لم يجعل أهل الحق عنده بمنزلة أهل الباطل ، لم يعرفوا وجه قول الله في كتابه إذ يقول : (أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ).
٣٩في كتاب الخصال عن أمير المؤمنين عليهالسلام حديث طويل يقول فيه عليهالسلام والفاجر ان ائتمنته خانك ، وان صاحبته شانك وان وثقت به لم ينصحك.
٤٠عن أبي بصير عن أبي جعفر محمد بن على الباقر عليهالسلام قال : كان أمير المؤمنين عليهالسلام يقول : ان لأهل التقوى علامات يعرفون بها ، صدق الحديث ، وأداء الامانة والوفاء بالعهد ، وقلة الفخر والتجمل وصلة الأرحام ، ورحمة الضعفاء ، وقلة المواتاة للنساء وبذل المعروف وحسن الخلق وسعة الحلم واتباع العلم فيما يقرب الى الله تعالى.
٤١في الكافي على بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن حماد عن حريز عن زرارة والفضيل عن أبي جعفر عليهالسلام في قول الله عزوجل : «ان الصلوة (كانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتاباً مَوْقُوتاً) يعنى مفروضا وليس يعنى وقت فوتها ، إذا جاز ذلك الوقت ثم صلاها لم يكن صلوته هذه مؤداة ، ولو كان ذلك كذلك لهلك سليمان بن داود عليهالسلام حين صلاها لغير وقتها ولكنه متى ما ذكرها صلاحها ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٤٢في كتاب علل الشرائع حدثنا محمد بن الحسن رحمهالله قال : حدثنا الحسين بن الحسن بن أبان عن الحسين بن سعيد عن النضر بن سويد عن موسى بن بكر عن زرارة عن أبي جعفر عليهالسلام في قول الله عزوجل : «كتابا موقوتا» قال : موجبا ، انما يعنى بذلك وجوبها على المؤمنين ، ولو كانت كما يقولون لهلك سليمان بن داود حين أخر الصلوة حتى توارت بالحجاب ، لأنه لو صلاها قبل ان تغيبت ، كان وقتا وليس صلوة أطول وقتا من العصر.
٤٣في من لا يحضره الفقيه روى عن الصادق عليهالسلام انه قال : ان سليمان بن داود عرض عليه ذات يوم بالعشي الخيل فاشتغل بالنظر إليها حتى توارت الشمس بالحجاب فقال للملائكة : «ردوا الشمس على حتى أصلي صلوتى في وقتها ، فردوها فقام فمسح ساقيه وعنقه وامر أصحابه الذين فاتتهم الصلوة معه بمثل ذلك ، وكان ذلك وضوءهم للصلوة ثم قام فصلى ، فلما فرغ غابت الشمس وطلعت النجوم ، وذلك قول الله عزوجل : (وَوَهَبْنا لِداوُدَ سُلَيْمانَ نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ إِذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِالْعَشِيِّ الصَّافِناتُ الْجِيادُ فَقالَ إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي حَتَّى تَوارَتْ بِالْحِجابِ رُدُّوها عَلَيَّ فَطَفِقَ مَسْحاً بِالسُّوقِ وَالْأَعْناقِ).
٤٤في مجمع البيان وقيل ان هذه الخيل كانت شغلته عن صلوة العصر حتى فات وقتها عن على عليهالسلام وفي رواية أصحابنا انه فاته أول الوقت.
٤٥قال ابن عباس سألت عليا عن الآية هذه فقال : ما بلغك فيها يا بن عباس؟ قلت له : سمعت كعبا يقول : اشتغل سليمان عليهالسلام بعرض الافراس حتى فاتته الصلوة «فقال ردوها على» يعنى الا فراس وكانت اربعة عشر فأمر بضرب سوقها وأعناقها بالسيف فقتلتها فسلبه الله ملكه اربعة عشر يوما لأنه ظلم الخيل بقتلها ، فقال على عليهالسلام : كذب كعب لكن اشتغل سليمان عليهالسلام بعرض الافراس ذات يوم لأنه أراد جهاد العدو حتى توارت الشمس بالحجاب ، فقال بأمر الله للملائكة الموكلين بالشمس : «ردوها على» فردت فصلى العصر في وقتها ، وان أنبياء الله لا يظلمون ولا يأمرون بالظلم لأنهم معصومون مطهرون.
٤٦في تفسير على بن إبراهيم وقال على بن إبراهيم رحمهالله في قوله عزوجل (وَوَهَبْنا لِداوُدَ سُلَيْمانَ نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ إِذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِالْعَشِيِّ الصَّافِناتُ الْجِيادُ فَقالَ إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي حَتَّى تَوارَتْ بِالْحِجابِ) وذلك ان سليمان عليهالسلام كان يحب الخيل ويستعرضها فعرضت عليه يوما الى ان غابت الشمس وفاتته صلوة العصر ، ثم دعا بالخيل فأقبل يضرب أعناقها وسوقها بالسيف حتى قتلها كلها وهو قوله تعالى : (رُدُّوها عَلَيَّ فَطَفِقَ مَسْحاً بِالسُّوقِ وَالْأَعْناقِ) (1) وقال الصادق عليهالسلام جعل الله عزوجل ملك سليمان في خاتمه ، فكان إذا ألبسه حضرته الجن والانس والشياطين وجميع الطير والوحش وأطاعوه فيقعد على كرسيه ، ويبعث الله عزوجل ريحا تحمل الكرسي بجميع ما عليه من الشياطين والطير والانس
٤٧في مجمع البيان : (وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمانَ وَأَلْقَيْنا عَلى كُرْسِيِّهِ) الآية واختلف العلماء في زلته وفتنته والجسد الذي القى على كرسيه على أقوال : منها ان سليمان عليهالسلام قال يوما في مجلسه لأطوفن الليلة على سبعين امرأة تلد كل امرأة منهن غلاما يضرب بالسيف في سبيل الله ولم يقل ان شاء الله ، فطاف عليهن فلم تحمل منهن الا امرأة واحدة جاءت بشق ولد ، رواه ابو هريرة عن النبي صلىاللهعليهوآله ، قال : ثم قال فو الذي نفس محمد بيده لو قال ان شاء الله لجاهدوا في سبيل الله فرسانا ، والجسد الذي القى على كرسيه كان هذا.
٤٨ومنها ما روى ان الجن والشياطين لما ولد لسليمان عليهالسلام ابن قال بعضهم لبعض : ان عاش له ولد لنلقين منه ما لقينا من أبيه من البلاء ، فأشفق عليهالسلام منهم عليه فاسترضعه في المزن وهو السحاب ، فلم يشعر الا وقد وضع على كرسيه ميتا تنبيها على ان الحذر لا ينفع عن القدر ، وانما عوتب عليهالسلام على خوفه من الشياطين وهو المروي عن أبي عبد الله عليهالسلام.
٤٩في كتاب الاحتجاج للطبرسي رحمهالله روى عن موسى بن جعفر عن أبيه عن آبائه عن الحسين بن على عليهمالسلام قال : ان يهوديا من يهود الشام وأحبارهم
٥٠في كتاب جعفر بن محمد الدوريستي باسناده الى الصادق جعفر بن محمدعليهماالسلام انه قال سليمان بن داود عليهالسلام ذات يوم لأصحابه : ان الله تبارك وتعالى قد وهب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي ، سخر لي الريح والانس والجن والطير وآتاني من كل شيء والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٥١في بصائر الدرجات حدثني يعقوب بن يزيد عن الحسن بن على بن فضالة عن عبد الله بن بكير عن أبي عبد الله عليهالسلام قال : كنت عنده فذكر سليمان وما اعطى من العلم وما اوتى من الملك ، فقال لي : وما اعطى سليمان بن داود انما كان عنده حرف واحد من الاسم الأعظم ، وصاحبكم الذي قال الله تعالى : (قُلْ كَفى بِاللهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ) فكان والله عند على عليهالسلام علم الكتاب.
٥٢احمد بن محمد عن على بن الحكم عن شعيب العقرقوفي عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليهالسلام قال : كان سليمان عنده اسم الله الأكبر الذي إذا سئل به اعطى ، وإذا دعا أجاب ولو كان اليوم لاحتاج إلينا. في عيون الاخبار باسناده الى الحسين بن خالد عن أبي الحسن على بن موسى الرضا عن أبيه موسى بن جعفر عن أبيه جعفر بن محمد عن أبيه ، محمد بن على عليهمالسلام قال : ان سليمان بن داود عليهماالسلام قال ذات يوم لأصحابه : ان الله تعالى وذكر الى آخر ما نقلنا عن الدوريستي.
٥٣في تفسير على بن إبراهيم حدثني أبي عن أبي بصير عن أبان عن أبي حمزة عن الأصبغ بن نباته عن أمير المؤمنين عليهالسلام قال : خرج سليمان بن داود من بيت المقدس ومعه ثلاثمأة الف كرسي عن يمينه عليها الانس وثلاثمأة الف كرسي عن يساره عليها الجن ، وامر الطير فأظلتهم وامر الريح فحملتهم حتى ورد ايوان عن يساره عليها الجن ، وامر الطير فأظلتهم وامر الريح فحملتهم حتى ورد ايوان كسرى في المداين ، ثم رجع فبات بإصطخر ، فاضطجع ثم غدا فانتهى الى مدينة بر كاوان (1) ثم امر الرياح فحملتهم حتى كادت اقدامهم يصيبها الماء ، وسليمان عليهالسلام على عمود منها ، فقال بعضهم لبعض : هل رأيتم ملكان قط أعظم من هذا أو سمعتم به؟ فقالوا : ما رأينا ولا سمعنا بمثله ، فناداهم ملك من السماء : ثواب تسبيحة واحدة في الله أعظم مما رأيتم.
٥٤في كتاب الخصال عن أبي جعفر عليهالسلام قال : ان الله تبارك وتعالى لم يبعث أنبياء ملوكا في الأرض الا اربعة بعد نوح ، ذا القرنين واسمه عياش وداود ، وسليمان ويوسف عليهمالسلام ، فأما عياش فملك ما بين المشرق والمغرب ، واما داود فملك ما بين الشامات الى بلاد إصطخر وكذلك كان ملك سليمان ، واما يوسف فملك مصر وبراريها ولم يتجاوزها الى غيرها.
٥٥عن محمد بن خالد باسناده رفعه قال : ملك الأرض كلها اربعة ، مؤمنان وكافران فأما المؤمنان فسليمان بن داود وذو القرنين ، واما الكافران نمرود وبخت نصر ، واسم ذو القرنين عبد الله بن ضحاك بن معد.
٥٦في كتاب علل الشرائع حدثنا احمد بن يحيى المكتب قال : حدثنا احمد ابن محمد الوراق ابو الطيب قال : حدثنا على بن هارون الحميري قال : حدثنا على بن محمد بن سليمان النوفلي قال : حدثنا أبي عن على بن يقطين قال : قلت لأبي الحسن موسى بن جعفر عليهالسلام : أيجوز ان يكون نبي الله عزوجل بخيلا؟ فقال : لا ، فقلت له : فقول
٥٧في الكافي على بن إبراهيم عن أبيه عن هارون بن مسلم عن مسعدة بن صدقة عن أبي عبد الله عليهالسلام حديث طويل يقول فيه عليهالسلام لا قوام يظهرون الزهد ويدعون الناس ان يكونوا معهم على مثل الذي هم عليه من التقشف : (1) أخبروني اين أنتم عن سليمان بن داود عليهالسلام؟ حين سأل الله ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي فأعطاه الله جل اسمه ذلك ، وكان يقول الحق ويعمل به ، ثم لم نجد الله عزوجل عاب عليه ذلك ، ولا أحد من المؤمنين ، وداود النبي صلىاللهعليهوآله قبله في ملكه وشدة سلطانه.
٥٨في مجمع البيان روى مرفوعا عن النبي صلىاللهعليهوآله انه صلى صلوة فقال : ان الشيطان عرض لي ليفسد على صلوتى ، فأمكننى الله منه فدعوته ولقد هممت ان أوثقه الى سارية حتى تصبحوا وتنظروا اليه أجمعين ، فذكرت قول سليمان عليهالسلام : (هَبْ لِي
٥٩في أصول الكافي الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن الوشاء قال : سألت الرضا عليهالسلام فقلت له : جعلت فداك (فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ) فقال : نحن أهل الذكر ونحن المسئولون ، قلت : فأنتم المسئولون ونحن السائلون؟ قال : نعم قلت : حقا علينا ان نسألكم؟ قال : نعم ، قلت : حقا عليكم ان تجيبونا؟ قال : لا ذاك إلينا ان شئنا فعلنا وان شئنا لم نفعل ، اما تسمع قول الله تبارك وتعالى : (هذا عَطاؤُنا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسابٍ).
٦٠على بن إبراهيم عن أبيه عن يحيى بن أبي عمران عن يونس عن بكار بن بكر عن موسى بن أشيم قال : كنت عند أبي عبد الله عليهالسلام فسأله رجل عن آية من كتاب الله عزوجل فأخبره بها ، ثم دخل عليه داخل فسأله عن تلك الآية فأخبره بخلاف ما أخبر الاول ، فدخلني من ذلك ما شاء الله حتى كأن قلبي يشرح بالسكاكين ، فقلت في نفسي : تركت أبا قتادة بالشام لا يخطئ في الواو وشبهة وجئت الى هذا يخطئ هذا الخطاء كله ، فبينا انا كذلك إذ دخل عليه آخر فسأله عن تلك الآية فأخبره بخلاف ما أخبرني وأخبر صاحبي فسكنت نفسي ، فعلمت ان ذلك منه تقية ، قال : ثم التفت الى فقال لي : يا بن أشيم ان الله عزوجل فوض الى سليمان ابن داود عليهالسلام ، فقال : (هذا عَطاؤُنا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسابٍ) وفوض الى نبيه صلىاللهعليهوآله فقال : (ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا) فما فوض الى رسول الله صلىاللهعليهوآله فقد فوضه إلينا.
٦١محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن محمد بن سنان عن إسحاق بن عمار عن أبي عبد الله عليهالسلام قال : ان الله تبارك وتعالى أدب نبيه صلىاللهعليهوآله فلما انتهى به الى ما أراد قال له (إِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ) ففوض اليه دينه ، فقال : (وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا) وان الله عزوجل فرض الفرائض ولم يقسم للجد شيئا ، وان رسول الله صلىاللهعليهوآله أطعمه السدس ، فأجاز الله جل ذكره له ذلك وذلك قول الله عزوجل : (هذا عَطاؤُنا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسابٍ).
٦٢على بن محمد عن بعض أصحابنا عن الحسين بن عبد الرحمان عن صندل الخياط عن زيد الشحام قال : سألت أبا عبد الله عليهالسلام في قوله تعالى : (هذا عَطاؤُنا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسابٍ) قال : اعطى سليمان ملكا عظيما ، ثم جرت هذه الآية في رسول الله صلىاللهعليهوآله ، فكان له ان يعطى من شاء وما يشاء ويمنع من شاء ، وأعطاه أفضل مما اعطى سليمان ، بقوله : (ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا).
٦٣احمد بن إدريس ومحمد بن يحيى عن الحسن بن على الكوفي عن عبيس ابن هشام عن عبد الله ابن سليمان عن أبي عبد الله عليهالسلام قال : سألته عن الامام فوض اليه كما فوض إلى سليمان بن داود؟ فقال : نعم ، وذلك ان رجلا سأله عن مسئلة فأجابه فيها ، وسأله آخر تلك المسئلة فأجابه بغير جواب الاول ، ثم سأله آخر فأجابه بغير جواب الأولين ، ثم قال : «هذا عطاؤنا فامنن أو أعط بغير حساب» وهكذا هي في قراءة علىعليهالسلام ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٦٤في تفسير على بن إبراهيم حدثنا محمد بن جعفر قال حدثنا عبد الله بن محمد عن أبي داود سليمان بن سفيان عن ثعلبة عن زرارة عن أبي جعفر عليهالسلام في قوله : (فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ) من المعنون بذلك؟ فقال : نحن والله ، فقلت : فأنتم المسئولون؟ قال : نعم قلت : ونحن السائلون؟ قال : نعم ، قلت : فعلينا ان نسألكم؟ قال : نعم ، قلت : وما عليكم ان تجيبونا؟ قال ، ذلك إلينا ان شئنا فعلنا وان شئنا تركنا ، ثم قال : (هذا عَطاؤُنا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسابٍ).
٦٥في تفسير العياشي عن حماد بن عثمان قال : قلت لأبي عبد الله عليهالسلام ان الأحاديث تختلف عنكم؟ قال : فقال : ان القرآن نزل على سبعة أحرف ، وادنى ما للإمام ان يفتي على سبعة وجوه ، ثم قال (هذا عَطاؤُنا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسابٍ).
٦٦في بصائر الدرجات محمد بن الحسين عن أبي داود عن سليمان بن سعيد عن ثعلبة عن منصور عن زرارة قال : قلت لأبى جعفر عليهالسلام : قول الله تبارك وتعالى : (فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ) من المعنون بذلك؟ قال : نحن ، قال : قلت : فأنتم المسئولون؟ قال : نعم ، قلت : ونحن السائلون؟ قال : نعم ، قال قلت : فعلينا ان نسئلكم؟ قال : نعم ، قلت : وعليكم ان تجيبونا. قال : لا ذلك إلينا ان شئنا فعلنا وان شئنا لم نفعل ، ثم قال : قال الله تعالى : (هذا عَطاؤُنا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسابٍ)
٦٧في الكافي محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن على بن الحكم عن بعض أصحابنا قال : أولم أبو الحسن موسى صلوات الله عليه وليمة على بعض ولده فأطعم أهل المدينة ثلاثة أيام الفالوذجات في الجفان في المساجد والازقة (1) فعابه بذلك بعض أهل المدينة فبلغه ذلك عليهالسلام ، فقال : ما آتى الله عزوجل نبيا من أنبيائه شيئا الا وقد آتى محمدا صلىاللهعليهوآله مثله ، وزاده ما لم يؤتهم ، قال لسليمان عليهالسلام : (هذا عَطاؤُنا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسابٍ) وقال لمحمد صلىاللهعليهوآله : (وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا).
٦٨في تفسير على بن إبراهيم حدثني أبي عن احمد بن محمد بن أبي نصر عن عبد الله بن القاسم عن أبي خالد القماط عن أبي عبد الله عليهالسلام قال : قالت بنوا إسرائيل لسليمان عليهالسلام استخلف علينا ابنك ، فقال : انه لا يصلح لذلك ، فألحوا عليه فقال : انى سائله عن مسائل فان أحسن الجواب فيها استخلفه ، ثم سأله فقال : يا بنى ما طعم الماء وطعم الخبز؟ ومن اى شيء ضعف الصوت وشدته؟ واين موضع العقل من البدن؟ ومن اى شيء القساوة والرقة؟ ومم تعب البدن ودعته ومم مكسب البدن وحرمانه؟. فلم يحبه بشيء منها ، فقال أبو عبد الله عليهالسلام : طعم الماء الحيوة وطعم الخبز القوة (2) وضعف الصوت وشدته من شحم الكليتين وموضع العقل الدماغ ، الا ترى ان الرجل إذا كان قليل العقل قيل له : ما أخف دماغه ، والقسوة والرقة من القلب ، وهو قوله عزوجل : (فَوَيْلٌ لِلْقاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللهِ) وتعب البدن ودعته من القدمين ، إذا تعبا في المشي يتعب البدن ، وإذا ودعا ودع البدن ومكسب البدن وحرمانه من اليدين إذا عمل بما زادتا على البدن وإذا لم يعمل بهما لم يزدا على البدن شيئا.
٦٩حدثني أبي عن ابن فضال عن عبد الله بن بحر عن ابن مسكان عن أبي ـ
٧٠في مجمع البيان (أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطانُ بِنُصْبٍ وَعَذابٍ) قيل انه اشتد مرضه حتى تجنبه الناس ، فوسوس الشيطان إلى الناس ان يستقذروه ويخرجوه من بينهم ولا يتركوا امرأته التي تخدمه ان تدخل عليهم. فكان أيوب يتأذى بذلك ويتألم به ، ولم يشك الا لم الذي كان من امر الله سبحانه ، قال قتادة : دام ذلك سبع سنين ، وروى ذلك عن أبي عبد الله عليهالسلام.
٧١وروى العياشي باسناده ان عباد المكي قال : قال لي سفيان الثوري : انى ارى لك من أبي عبد الله عليهالسلام منزلة فأسئله عن رجل زنى وهو مريض فان أقيم عليه الحد خافوا ان يموت ، ما يقول فيه؟ قال : فسألته فقال لي : هذه المسئلة من تلقاء نفسك أو أمرك بها إنسان؟ فقلت : ان سفيان الثوري أمرني ان أسئلك عنها ، فقال : ان رسول الله صلىاللهعليهوآله أتى برجل أحبن (2) قد استسقى بطنه وبدت عروق فخذيه وقد زنى بامراة مريضة ، فأمر رسول الله صلىاللهعليهوآله فأتى بعرجون فيه مأة شمراخ ، فضربه به ضربة وضربها به ضربة وخلى سبيلهما ، وذلك قوله : (وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثاً فَاضْرِبْ بِهِ وَلا تَحْنَثْ).
٧٢في تفسير على بن إبراهيم وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليهالسلام
٧٣في مجمع البيان : (هذا فَوْجٌ مُقْتَحِمٌ مَعَكُمْ) الآية روى عن النبيصلىاللهعليهوآله ان النار تضيق عليهم كضيق الزج بالريح.
٧٤في تفسير على بن إبراهيم متصل بما سبق فيقول بنو فلان : (بَلْ أَنْتُمْ لا مَرْحَباً بِكُمْ أَنْتُمْ قَدَّمْتُمُوهُ لَنا) وبدأتم بظلم آل محمد فبئس القرار ثم يقول بنو امية (رَبَّنا مَنْ قَدَّمَ لَنا هذا فَزِدْهُ عَذاباً ضِعْفاً فِي النَّارِ) يعنون الاول والثاني ثم يقول أعداء آل محمد في النار (ما لَنا لا نَرى رِجالاً كُنَّا نَعُدُّهُمْ مِنَ الْأَشْرارِ) في الدنيا وهم شيعة أمير المؤمنين عليهالسلام (أَتَّخَذْناهُمْ سِخْرِيًّا أَمْ زاغَتْ عَنْهُمُ الْأَبْصارُ) ثم قال (إِنَّ ذلِكَ لَحَقٌّ تَخاصُمُ أَهْلِ النَّارِ) فيما بينهم ، ذلك قول الصادق عليهالسلام انكم لفي الجنة تحبرون (1) وفي النار تطلبون.
٧٥في روضة الكافي عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن محمد بن سليمان عن أبيه عن أبي عبد الله عليهالسلام انه قال لأبي بصير يا با محمد لقد ذكركم الله إذ حكى عن عدوكم في النار بقوله : (وَقالُوا ما لَنا لا نَرى رِجالاً كُنَّا نَعُدُّهُمْ مِنَ الْأَشْرارِ* أَتَّخَذْناهُمْ سِخْرِيًّا أَمْ زاغَتْ عَنْهُمُ الْأَبْصارُ) والله ما عنى ولا أراد بهذا غيركم ، صرتم عند أهل هذا العالم شرار الناس ، وأنتم والله في الجنة تحبرون وفي النار تطلبون ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٧٦على بن محمد عن احمد بن أبي عبد الله عن عثمان بن عيسى عن ميسر قا :
٧٧محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن على بن الحكم عن منصور بن يونس عن عنبسة عن أبي عبد الله عليهالسلام قال : إذا استقر أهل النار في النار يفقدونكم فلا يرون منكم أحدا ، فيقول بعضهم لبعض : (ما لَنا لا نَرى رِجالاً كُنَّا نَعُدُّهُمْ مِنَ الْأَشْرارِ* أَتَّخَذْناهُمْ سِخْرِيًّا أَمْ زاغَتْ عَنْهُمُ الْأَبْصارُ) قال : وذلك قول الله عزوجل : (إِنَّ ذلِكَ لَحَقٌّ تَخاصُمُ أَهْلِ النَّارِ) يتخاصمون فيكم فيما كانوا يقولون في الدنيا.
٧٨في مجمع البيان وروى العياشي بالإسناد عن جابر عن أبي عبد الله عليهالسلام انه قال : ان أهل النار يقولون : (ما لَنا لا نَرى رِجالاً كُنَّا نَعُدُّهُمْ مِنَ الْأَشْرارِ) يعنونكم لا يرونكم في النار ، لا يرون والله واحدا منكم في النار.
٧٩في أمالي شيخ الطائفة قدسسره باسناده قال : دخل سماعة بن مهران على الصادق عليهالسلام فقال له : يا سماعة من شر الناس؟ قال : نحن يا بن رسول الله ، قال : فغضب حتى احمرت وجنتاه ، ثم استوى جالسا وكان متكئا فقال : يا سماعة من شر الناس عند الناس؟ فقلت : والله ما كذبتك يا بن رسول الله ، نحن شر الناس عند الناس لأنهم يسمونا كفارا ورافضة ، فنظر إلى ثم قال : كيف إذا سيق بكم إلى الجنة ، وسيق بهم إلى النار ، فينظرون إليكم فيقولون : (ما لَنا لا نَرى رِجالاً كُنَّا نَعُدُّهُمْ مِنَ الْأَشْرارِ) يا سماعة بن مهران انه من أساء منكم إساءة مشينا إلى الله يوم القيامة بأقدامنا فنشفع فيه فتشفع ، والله لا يدخل النار منكم عشرة رجال والله لا يدخل النار منكم خمسة رجال ، والله لا يدخل النار منكم ثلاثة رجال ، والله لا يدخل النار منكم رجل واحد ، فتنافسوا في الدرجات ، واكمدوا (1) عدوكم بالورع.
٨٠في بصائر الدرجات محمد بن الحسين عن عبد الله بن جبلة عن على بن أبي حمزة عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليهالسلام قال : يا با محمد أنتم في الجنة تحبرون ، وبين أطباق النار تطلبون فلا توجدون ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٨١في جوامع الجامع وعن الباقر عليهالسلام يعنونكم لا يرون والله أحدا منكم في النار.
٨٢في مصباح شيخ الطائفة قدسسره خطبة لأمير المؤمنين عليهالسلام خطب بها يوم الغدير وفيها يقول عليهالسلام : هذا يوم عظيم الشأن إلى قوله : هذا يوم الملاء الأعلى الذي أنتم عنه معرضون.
٨٣في بصائر الدرجات عباد بن سليمان عن محمد بن سليمان عن أبيه سليمان ابن سدير عن أبي عبد الله عليهالسلام قال : قلت له : قول الله تبارك وتعالى : (قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ أَنْتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ) (قالَ : الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ) : الائمة والنبأ : الامامة.
٨٤في تفسير على بن إبراهيم حدثني خالد عن الحسن بن محبوب عن محمد ابن سنان عن أبي مالك الأسدي عن إسماعيل الجعفي قال : كنت في المسجد الحرام قاعدا وأبو جعفر عليهالسلام في ناحية ، فرفع رأسه فنظر إلى السماء مرة وإلى الكعبة مرة ثم قال : (سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى) وكرر ذلك ثلاث مرات ثم التفت إلى فقال : اى شيء يقولون أهل العراق في هذه الآية يا عراقي؟ قلت : يقولون : اسرى به من المسجد الحرام إلى البيت المقدس ، فقال : ليس هو كما يقولون ولكنه اسرى به من هذه إلى هذه وأشار بيده إلى السماء ، وقال : ما بينهما حرم ، فلما انتهى به إلى سدرة المنتهى تخلف عنه جبرئيل عليهالسلام ، فقال رسول الله صلىاللهعليهوآله يا جبرئيل في هذا الموضع تخذلني؟ فقال : تقدم أمامك ، فو الله لقد بلغت مبلغا لم يبلغه أحد من خلق الله قبلك ، فرأيت من نور ربي وحال بيني وبينه السبحة قلت : وما السبحة جعلت فداك؟ فأومى بوجهه إلى الأرض وأومى بيده إلى السماء وهو يقول :
٨٥في مجمع البيان روى ابن عباس عن النبي صلىاللهعليهوآله قال : قال لي ربي : أتدري فيم يختصم الملاء الأعلى؟ فقلت : لا ، قال : اختصموا في الكفارات والدرجات ، فاما الكفارات فإسباغ الوضوء في السبرات ، ونقل الاقدام إلى الجماعات وانتظار الصلوة بعد الصلوة ، واما الدرجات فإفشاء السلام ، وإطعام الطعام ، والصلوة بالليل والناس نيام.
٨٦في كتاب الخصال عن النبي صلىاللهعليهوآله انه لما سئل في المعراج : فيما اختصم الملاء الأعلى قال : في الدرجات والكفارات ، فنوديت : وما الدرجات؟ فقلت : إسباغ الوضوء في السبرات ، والمشي إلى الجماعات وانتظار الصلوة بعد الصلوة ، وولايتي وولاية أهل بيتي حتى الممات ، والحديث طويل فقد أخرجته مسندا على وجهه في كتاب إثبات المعراج ، انتهى.
٨٧عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده عن على بن أبي طالب عليهمالسلام عن النبيصلىاللهعليهوآله انه قال في وصية له : يا على ثلاث درجات وثلاث كفارات ، إلى قوله صلىاللهعليهوآله : واما الكفارات فإفشاء السلام وإطعام الطعام والتهجد بالليل والناس نيام.
٨٨في نهج البلاغة الحمد لله الذي لبس العز والكبرياء واختارهما لنفسه دون خلقه وجعلهما حمى وحرما على غيره ، واصطفاهما لجلاله وجعل اللعنة على من نازعه فيهما في عباده ، ثم اختبر بذلك ملائكته المقربين ليميز المتواضعين منهم من المستكبرين فقال سبحانه ـ وهو العالم بمضرات القلوب ومحجوبات الغيوب : (إِنِّي خالِقٌ بَشَراً مِنْ طِينٍ فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ إِلَّا إِبْلِيسَ) اعترضته الحمية فافتخر على آدم بخلقه وتعصب عليه لأصله فعدو الله امام المتعصبين وسلف المستكبرين الذي وضع أساس العصبية ونازع الله رداء الجبرية ، وادرع (1) لباس التعزز وخلع قناع التذلل ، الا ترون كيف صغره الله بتكبره ، ووضعه بترفعه ، فجعله في الدنيا مدحورا (2) وأعد له في الآخرة سعيرا ، ولو أراد الله سبحانه ان يخلق آدم من نور يخطف الأبصار ضياءه ، ويبهر العقول رواؤه وطيب يأخذ الأنفاس عرفه (3) لفعل ولو فعل لظلت له الأعناق خاضعة ، ولخفت البلوى فيه على الملائكة ، ولكن الله سبحانه ابتلى خلقه ببعض ما يجهلون أصله تمييزا بالاختبار لهم ، ونفيا للاستكبار عنهم ، وابعادا للخيلاء منهم (4) فاعتبروا بما كان من فعل الله إبليس إذا أحبط عمله الطويل ، وجهده الجهيد ، وكان قد عبد الله ستة آلاف سنة لا يدرى امن سنى الدنيا أم من سنى الآخرة من كبر ساعة واحدة ، فمن ذا بعد إبليس يسلم على الله بمثل معصيته ، كلا ، ما كان الله سبحانه ليدخل الجنة بشرا بأمر اخرج به منها ملكا ، ان حكمه في أهل السماء وأهل الأرض لواحد ، وما بين الله وبين أحد من خلقه هوادة (5) في إباحة حمى حرمة الله تعالى على العالمين.
٨٩في كتاب معاني الاخبار باسناده إلى عباس بن هلال عن أبي الحسن
٩٠في عيون الاخبار باسناده إلى محمد بن عبيدة قال : سألت الرضا عليهالسلام عن قول الله تعالى لإبليس : (ما مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَ) قال : يعنى بقدرتي وقوتي.
٩١في كتاب التوحيد باسناده إلى محمد بن مسلم قال : سئلت أبا جعفر عليهالسلام فقلت : قول الله عزوجل : (يا إِبْلِيسُ ما مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ) فقال : اليد في كلام العرب القوة والنعمة ، قال الله : (وَاذْكُرْ عَبْدَنا داوُدَ ذَا الْأَيْدِ) وقال : «والسماء بنيناها بأيد» اى بقوة ، وقال : (وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ) اى قوة ويقال : لفلان عندي يد بيضاء اى نعمة.
٩٢في تفسير على بن إبراهيم حدثنا محمد بن احمد بن ثابت قال حدثنا القاسم ابن إسماعيل الهاشمي عن محمد بن سنان عن الحسين بن مختار عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليهالسلام قال : لو ان الله عزوجل خلق الخلق كلهم بيده لم يحتج في آدم عليهالسلام انه خلقه بيده فيقول : (ما مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَ) افترى الله عزوجل يبعث الأشياء بيده.
٩٣حدثني أبي عن سعيد بن أبي سعيد عن إسحاق بن جرير قال : قال أبو عبد الله عليهالسلام اى شيء يقول أصحابك في قول إبليس : (خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ) قلت جعلت فداك قد قال ذلك وذكره الله عزوجل في كتابه ، فقال : كذب إبليس يا إسحاق ما خلقه الله عزوجل الا من طين ، ثم قال : قال الله عزوجل : (الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ ناراً فَإِذا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ) خلقه الله عزوجل من تلك النار ، ومن تلك الشجرة والشجرة أصلها من طين.
٩٤أخبرنا احمد بن إدريس قال : حدثنا احمد بن محمد عن محمد بن يونس عن رجل عن أبي عبد الله عليهالسلام في قول الله تبارك وتعالى : (فَأَنْظِرْنِي إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ قالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ إِلى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ) قال : (يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ) يوم يذبحه رسول اللهصلىاللهعليهوآله على الصخرة التي في بيت المقدس.
٩٥حدثنا على بن الحسين قال : حدثنا محمد بن أبي عبد الله عن الحسن بن محبوب عن أبي ولاد عن حمران عن أبي جعفر عليهالسلام قال : ان امرأة من المسلمات أتت النبي صلىاللهعليهوآله فقالت : يا رسول الله ان فلانا زوجي وقد نشرت له بطني وأعنته على دنياه وآخرته لم ير منى مكروها أشكوه إليك ، قال : فيم تشكونيه؟ قالت : انه قال : انك على حرام كظهر أمي وقد أخرجني من منزلي فانظر في أمري ، فقال لها رسول الله صلىاللهعليهوآله : ما انزل الله تبارك وتعالى كتابا اقضى فيه بينك وبين زوجك ، وانا اكره ان أكون من المتكلفين ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٩٦في مصباح الشريعة قال الصادق عليهالسلام : المتكلف مخطئ وان أصاب ، والمتكلف لا يستحلب في عاقبة امره الا الهوان ، وفي الوقت الا التعب والعنا والشقا ، والمتكلف ظاهره رياء وباطنه نفاق ، وهما جناحان بهما يطير المتكلف ، وليس في الجملة من أخلاق الصالحين ولا من شعار المتقين ، المتكلف في اى باب كان قال الله تعالى لنبيه (قُلْ ما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَما أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ).
٩٧فيمن لا يحضره الفقيه في وصية النبي صلىاللهعليهوآله لعلى عليهالسلام وللمتكلف ثلاث علامات ، يتملق إذا حضر ، ويغتاب إذا غاب ، ويشمت بالمصيبة.
٩٨في كتاب الخصال عن أبي عبد الله عليهالسلام قال : (قالَ لُقْمانُ لِابْنِهِ) : يا بنى لكل شيء علامة يعرف بها ويشهد عليها إلى قوله عليهالسلام : وللمتكلف ثلاث علامات ، ينازع من فوقه ، ويقول ما لا يعلم ، ويتعاطى ما لا ينال.
٩٩عن أبي عبد الله عليهالسلام حديث طويل يقول فيه : ومن العلماء من يضع نفسه للفتاوى ويقول : سلوني ولعله لا يصيب حرفا واحدا ، والله لا يحب المتكلفين ، فذاك في الدرك السادس من النار.
١٠٠في جوامع الجامع وعن النبي صلىاللهعليهوآله : للمتكلف ثلاث علامات ينازع من فوقه ، ويتعاطى ما لا ينال ، ويقول ما لا يعلم.
١٠١في كتاب التوحيد حديث طويل عن الرضا عليهالسلام يقول فيه عن على عليهالسلام ان المسلمين قالوا لرسول الله صلىاللهعليهوآله لو أكرهت يا رسول الله من قدرت عليه من الناس على الإسلام لكثر عددنا وقوينا على عدونا ، فقال رسول الله صلىاللهعليهوآله : ما كنت لألقي الله عزوجل ببدعة لم يحدث إلى فيها شيئا وما انا من المتكلفين.
١٠٢في روضة الكافي على بن محمد عن على بن العباس عن الحسن بن عبد ـ الرحمان عن عاصم ابن حميد عن أبي حمزة عن أبي جعفر عليهالسلام في قوله عزوجل : (قُلْ ما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَما أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ) قال أمير المؤمنين عليهالسلام : (وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ) قال : عند خروج القائم.
١٠٣على بن محمد عن على بن العباس عن على بن حماد عن عمرو بن شمر عن جابر عن أبي جعفر عليهالسلام قال : وقال لأعداء الله أولياء الشيطان أهل التكذيب والإنكار : (قُلْ ما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَما أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ) يقول : متكلفا ان اسئلكم ما لستم بأهله ، فقال المنافقون عند ذلك بعضهم لبعض : اما يكفي محمدا ان يكون قهرنا عشرين سنة حتى يريد ان يحمل أهل بيته على رقابنا ، فقالوا : ما انزل الله وما هو الا شيء يتقوله يريد ان يرفع أهل بيته على رقابنا ولئن قتل محمد أو مات لننزعنها من أهل بيته ثم لا نعيدها فيهم أبدا ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
١٠٤في كتاب المناقب لابن شهر آشوب ان الحسن بن على عليهماالسلام خطب الناس فحمد الله واثنى عليه وتشهد ثم قال : ايها الناس ان الله اختارنا لنفسه وارتضانا لدينه واصطفانا على خلقه وانزل علينا كتابه ووحيه ، وايم الله لا ينقصنا أحد من حقنا شيئا الا انتقصه الله من حقه في عاجل دنياه وآجل آخرته ، ولا يكون علينا دولة الا كانت لنا العاقبة (وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ).