يَأَيهَا الّذِينَ ءَامَنُوا إِن تَنصرُوا اللّهَ يَنصرْكُمْ وَ يُثَبِّت أَقْدَامَكمْ (7) وَ الّذِينَ كَفَرُوا فَتَعْساً لهُّمْ وَ أَضلّ أَعْمَلَهُمْ (8) ذَلِك بِأَنّهُمْ كَرِهُوا مَا أَنزَلَ اللّهُ فَأَحْبَط أَعْمَلَهُمْ (9) أَ فَلَمْ يَسِيرُوا فى الأَرْضِ فَيَنظرُوا كَيْف كانَ عَقِبَةُ الّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ دَمّرَ اللّهُ عَلَيهِمْ وَ لِلْكَفِرِينَ أَمْثَلُهَا (10)
اللغة
التعس الانحطاط و العثار و الإتعاس و الإزلال و الإدحاض بمعنى و هو العثار الذي لا يستقل صاحبه فإذا سقط الساقط فأريد به الانتعاش و الاستقامة قيل لعا له و إذا لم يرد
ذلك قيل تعسا قال الأعشى:
{فالتعس أولى لها من أن أقول لعا}
المعنى
ثم خاطب سبحانه المؤمنين فقال «يا أيها الذين آمنوا إن تنصروا الله» أي إن تنصروا دين الله و نبي الله بالقتال و الجهاد «ينصركم» على عدوكم «و يثبت أقدامكم» أي يشجعكم و يقو قلوبكم لتثبتوا و قيل ينصركم في الآخرة و يثبت أقدامكم عند الحساب و على الصراط و قيل ينصركم في الدنيا و الآخرة و يثبت أقدامكم في الدارين و هو الوجه قال قتادة حق على الله أن ينصر من نصره لقوله «إن تنصروا الله ينصركم» و أن يزيد من شكره لقوله «لئن شكرتم لأزيدنكم» و أن يذكر من ذكره لقوله «فاذكروني أذكركم» و أن يوفي بعهد من أقام على عهده لقوله «و أوفوا بعهدي أوف بعهدكم» «و الذين كفروا فتعسا لهم» أي مكروها لهم و سوءا عن المبرد أي أتعسهم الله فتعسوا تعسا قال ابن عباس يريد في الدنيا العسرة و في الآخرة التردي في النار «و أضل أعمالهم» مر معناه «ذلك» التعس و الإضلال «بأنهم كرهوا ما أنزل الله» على نبيه (صلى الله عليه وآله وسلم) من القرآن و الأحكام و أمرهم بالانقياد فخالفوا ذلك و قال أبو جعفر (عليه السلام) «كرهوا ما أنزل الله» في حق علي (عليه السلام) «فأحبط أعمالهم» لأنها لم تقع على الوجه المأمور به ثم نبههم سبحانه على الاستدلال على صحة ما دعاهم إليه من التوحيد و إخلاص العبادة لله فقال «أ فلم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم» حين أرسل الله إليهم الرسل فدعوهم إلى توحيده و إخلاص العبادة له فلم يقبلوا منهم و عصوهم أي فهلا ساروا و رأوا عواقب أولئك «دمر الله عليهم» أي أهلكهم ثم قال «و للكافرين» بك يا محمد «أمثالها» من العذاب إن لم يؤمنوا و يقبلوا ما تدعوهم إليه و المعنى أنهم يستحقون أمثالها و إنما يؤخر الله سبحانه عذابهم إلى الآخرة تفضلا منه.