۞ مجمع البيان في تفسير القرآن

سورة الأحقاف، آية ٧

التفسير يعرض الآيات ٦ إلى ١٠

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

وَإِذَا حُشِرَ ٱلنَّاسُ كَانُواْ لَهُمۡ أَعۡدَآءٗ وَكَانُواْ بِعِبَادَتِهِمۡ كَٰفِرِينَ ٦ وَإِذَا تُتۡلَىٰ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتُنَا بَيِّنَٰتٖ قَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لِلۡحَقِّ لَمَّا جَآءَهُمۡ هَٰذَا سِحۡرٞ مُّبِينٌ ٧ أَمۡ يَقُولُونَ ٱفۡتَرَىٰهُۖ قُلۡ إِنِ ٱفۡتَرَيۡتُهُۥ فَلَا تَمۡلِكُونَ لِي مِنَ ٱللَّهِ شَيۡـًٔاۖ هُوَ أَعۡلَمُ بِمَا تُفِيضُونَ فِيهِۚ كَفَىٰ بِهِۦ شَهِيدَۢا بَيۡنِي وَبَيۡنَكُمۡۖ وَهُوَ ٱلۡغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ ٨ قُلۡ مَا كُنتُ بِدۡعٗا مِّنَ ٱلرُّسُلِ وَمَآ أَدۡرِي مَا يُفۡعَلُ بِي وَلَا بِكُمۡۖ إِنۡ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَىٰٓ إِلَيَّ وَمَآ أَنَا۠ إِلَّا نَذِيرٞ مُّبِينٞ ٩ قُلۡ أَرَءَيۡتُمۡ إِن كَانَ مِنۡ عِندِ ٱللَّهِ وَكَفَرۡتُم بِهِۦ وَشَهِدَ شَاهِدٞ مِّنۢ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ عَلَىٰ مِثۡلِهِۦ فَـَٔامَنَ وَٱسۡتَكۡبَرۡتُمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّٰلِمِينَ ١٠

۞ التفسير

مجمع البيان في تفسير القرآن

وَ إِذَا حُشِرَ النّاس كانُوا لهَُمْ أَعْدَاءً وَ كانُوا بِعِبَادَتهِمْ كَفِرِينَ (6) وَ إِذَا تُتْلى عَلَيهِمْ ءَايَتُنَا بَيِّنَتٍ قَالَ الّذِينَ كَفَرُوا لِلْحَقِّ لَمّا جَاءَهُمْ هَذَا سِحْرٌ مّبِينٌ (7) أَمْ يَقُولُونَ افْترَاهُ قُلْ إِنِ افْترَيْتُهُ فَلا تَمْلِكُونَ لى مِنَ اللّهِ شيْئاً هُوَ أَعْلَمُ بِمَا تُفِيضونَ فِيهِ كَفَى بِهِ شهِيدَا بَيْنى وَ بَيْنَكمْ وَ هُوَ الْغَفُورُ الرّحِيمُ (8) قُلْ مَا كُنت بِدْعاً مِّنَ الرّسلِ وَ مَا أَدْرِى مَا يُفْعَلُ بى وَ لا بِكمْ إِنْ أَتّبِعُ إِلا مَا يُوحَى إِلىّ وَ مَا أَنَا إِلا نَذِيرٌ مّبِينٌ (9) قُلْ أَ رَءَيْتُمْ إِن كانَ مِنْ عِندِ اللّهِ وَ كَفَرْتم بِهِ وَ شهِدَ شاهِدٌ مِّن بَنى إِسرءِيلَ عَلى مِثْلِهِ فَئَامَنَ وَ استَكْبرْتمْ إِنّ اللّهَ لا يهْدِى الْقَوْمَ الظلِمِينَ (10)

اللغة

الآية الدلالة التي تدل على ما يتعجب منه قال:

{بآية تقدمون الخيل زورا --- كان على سنابكها مداما}

أفاض القوم في الحديث إذا مضوا فيه و أصل الإفاضة الدفع و أفاضوا من عرفات اندفعوا منها و حديث مفاض و مستفاض و مستفيض أي جار شائع و البدع و البديع بمعنى و هو بدع من قوم إبداع قال عدي بن زيد:

{فلا أنا بدع من حوادث تعتري --- رجالا عرت من بعد بؤس و أسعد}

النزول

قيل نزلت الآية الأخيرة في عبد الله بن سلام و هو الشاهد من بني إسرائيل فروي أن عبد الله بن سلام جاء إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فأسلم و قال يا رسول الله سل اليهود عني فإنهم يقولون هو أعلمنا فإذا قالوا ذلك قلت لهم إن التوراة دالة على نبوتك و إن صفاتك فيها واضحة فلما سألهم قالوا ذلك فحينئذ أظهر عبد الله بن سلام إيمانه فكذبوه.

المعنى

ثم ذكر سبحانه أنه إذا قامت القيامة صارت آلهتهم التي عبدوها أعداء لهم فقال «و إذا حشر الناس كانوا لهم أعداء» و كذلك قوله و يكونون عليهم ضدا «و كانوا بعبادتهم كافرين» يعني أن هذه الأوثان التي عبدوها ينطقها الله حتى يجحدوا أن يكونوا دعوا إلى عبادتها و يكفروا بعبادة الكفار و يجحدوا ذلك ثم وصفهم الله سبحانه فقال «و إذا تتلى عليهم آياتنا بينات قال الذين كفروا للحق لما جاءهم» أي للقرآن و المعجزات التي ظهرت على يد النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) «هذا سحر مبين» أي حيلة لطيفة ظاهرة و خداع بين «أم يقولون افتراه قل» يا محمد لهم «إن افتريته» أي إن كذبت على الله و اختلقت القرآن كما زعمتم «فلا تملكون لي من الله شيئا» أي إن كان الأمر على ما تقولون إني ساحر مفتر فلا يمكنكم أن تمنعوا الله مني إذا أراد إهلاكي على افترائي عليه و المراد كيف أفتري على الله من أجلكم و أنتم لا تقدرون على دفع عقابه عني أن افتريت عليه «هو أعلم بما تفيضون فيه» أي إن الله أعلم بما تقولون في القرآن و تخوضون فيه من التكذيب به و القول فيه أنه سحر «كفى به شهيدا بيني و بينكم» أن القرآن جاء من عنده

«و هو الغفور الرحيم» في تأخير العقاب عنكم حين لا يعجل بالعقوبة قال الزجاج هذا دعاء لهم إلى التوبة أي من أتى من الكبائر مثل ما أتيتم به من الافتراء على الله و علي ثم تاب فإن الله غفور له رحيم به «قل» يا محمد «ما كنت بدعا من الرسل» أي لست بأول رسول بعث عن ابن عباس و مجاهد و قتادة و البدع الأول من الأمر «و ما أدري ما يفعل بي و لا بكم» أي لا أدري أ أموت أم أقتل و لا أدري أيها المكذبون أ ترمون بالحجارة من السماء أم يخسف بكم أم ليس يفعل بكم ما فعل بالأمم المكذبة و هذا إنما هو في الدنيا و أما في الآخرة فإنه قد علم أنه في الجنة و أن من كذبه في النار عن الحسن و السدي و قيل: معناه لست أدعي غير الرسالة و لا أدعي علم الغيب و لا معرفة ما يفعله الله تعالى بي و لا بكم في الإحياء و الإماتة و المنافع و المضار إلا أن يوحى إلي عن أبي مسلم و قيل ما أدري ما أومر به و لا ما تؤمرون به عن الضحاك و قيل ما أدري أ أترك بمكة أم أخرج منها بأن أومر بالتحول عنها إلى بلد آخر و ما أدري أ أومر بقتالكم أو بالكف عن قتالكم و هل ينزل بكم العذاب أم لا «إن أتبع إلا ما يوحى إلي» أي لست أتبع في أمركم من حرب أو سلم أو أمر أو نهي إلا ما يوحي الله إلي و ما يأمرني به «و ما أنا إلا نذير مبين» أي مخوف لكم ظاهر «قل» يا محمد لهم «أ رأيتم» معناه أخبروني ما ذا تقولون «إن كان من عند الله» أي إن كان هذا القرآن من عند الله هو أنزله و هذا النبي رسوله «و كفرتم» أنتم أيها المشركون «به و شهد شاهد من بني إسرائيل» يعني عبد الله بن سلام «على مثله» معناه عليه أي على أنه من عند الله و قيل على مثله أي على التوراة عن مسروق و قيل الشاهد موسى شهد على التوراة كما شهد النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) على القرآن لأن السورة مكية و ابن سلام أسلم بالمدينة «فآمن» يعني الشاهد «و استكبرتم» أنتم على الإيمان به و جواب قوله «إن كان من عند الله» محذوف و تقديره أ لستم من الظالمين و يدل على هذا المحذوف قوله «إن الله لا يهدي القوم الظالمين» و قيل جوابه فمن أضل منكم عن الحسن و قيل جوابه أ فتؤمنون عن الزجاج.