۞ مجمع البيان في تفسير القرآن

سورة الأحقاف، آية ٣

التفسير يعرض الآيات ١ إلى ٥

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

حمٓ ١ تَنزِيلُ ٱلۡكِتَٰبِ مِنَ ٱللَّهِ ٱلۡعَزِيزِ ٱلۡحَكِيمِ ٢ مَا خَلَقۡنَا ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ وَمَا بَيۡنَهُمَآ إِلَّا بِٱلۡحَقِّ وَأَجَلٖ مُّسَمّٗىۚ وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ عَمَّآ أُنذِرُواْ مُعۡرِضُونَ ٣ قُلۡ أَرَءَيۡتُم مَّا تَدۡعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ أَرُونِي مَاذَا خَلَقُواْ مِنَ ٱلۡأَرۡضِ أَمۡ لَهُمۡ شِرۡكٞ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِۖ ٱئۡتُونِي بِكِتَٰبٖ مِّن قَبۡلِ هَٰذَآ أَوۡ أَثَٰرَةٖ مِّنۡ عِلۡمٍ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ ٤ وَمَنۡ أَضَلُّ مِمَّن يَدۡعُواْ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَن لَّا يَسۡتَجِيبُ لَهُۥٓ إِلَىٰ يَوۡمِ ٱلۡقِيَٰمَةِ وَهُمۡ عَن دُعَآئِهِمۡ غَٰفِلُونَ ٥

۞ التفسير

مجمع البيان في تفسير القرآن

بِسمِ اللّهِ الرّحْمَنِ الرّحِيمِ حم (1) تَنزِيلُ الْكِتَبِ مِنَ اللّهِ الْعَزِيزِ الحَْكِيمِ (2) مَا خَلَقْنَا السمَوَتِ وَ الأَرْض وَ مَا بَيْنَهُمَا إِلا بِالحَْقِّ وَ أَجَلٍ مّسمّى وَ الّذِينَ كَفَرُوا عَمّا أُنذِرُوا مُعْرِضونَ (3) قُلْ أَ رَءَيْتُم مّا تَدْعُونَ مِن دُونِ اللّهِ أَرُونى مَا ذَا خَلَقُوا مِنَ الأَرْضِ أَمْ لهَُمْ شِرْكٌ فى السمَوَتِ ائْتُونى بِكِتَبٍ مِّن قَبْلِ هَذَا أَوْ أَثَرَةٍ مِّنْ عِلْمٍ إِن كنتُمْ صدِقِينَ (4) وَ مَنْ أَضلّ مِمّن يَدْعُوا مِن دُونِ اللّهِ مَن لا يَستَجِيب لَهُ إِلى يَوْمِ الْقِيَمَةِ وَ هُمْ عَن دُعَائهِمْ غَفِلُونَ (5)

القراءة

قرأ علي (عليه السلام) و أبو عبد الرحمن السلمي أو أثرة بسكون الثاء من غير ألف و قرأ ابن عباس بخلاف و عكرمة و قتادة أو أثرة بفتحتين و القراءة المشهورة «أو أثارة» بالألف.

الحجة

قال ابن جني الأثرة و الأثارة البقية و هي ما يؤثر من قولهم أثر الحديث يأثره أثرا و أثرة و يقولون هل عندك من هذا أثرة و أثارة أي أثر و منه سيف مأثور أي عليه أثر الصنعة و طريق العمل و أما الأثرة ساكنة الثاء فهي أبلغ معنى و ذلك أنها الفعلة الواحدة من هذا الأصل فهي كقولهم ائتوني بخبر واحد أو حكاية شاذة أي قنعت في الاحتجاج لكم بهذا الأصل على قلته.

المعنى

«حم تنزيل الكتاب من الله العزيز الحكيم» مر تفسيره «ما خلقنا السماوات و الأرض و ما بينهما إلا بالحق» أي ما خلقناهما عبثا و لا باطلا و إنما خلقناهما لنتعبد سكانهما بالأمر و النهي و نعرضهم للثواب و ضروب النعم فنجازيهم في الآخرة بأعمالهم «و أجل مسمى» يعني يوم القيامة فإنه أجل مسمى عنده مطوي عن العباد علمه إذا انتهى إليه تناهى و قامت القيامة و قيل هو مسمى للملائكة و في اللوح المحفوظ «و الذين كفروا عما أنذروا معرضون» أي إن الكافرين عما أنذروا من القيامة و الجزاء معرضون عادلون عن التفكر فيه «قل» لهواء الذين كفروا بالله «أ رأيتم ما تدعون من دون الله» من الأصنام «أروني ما ذا خلقوا من الأرض» فاستحقوا بخلق ذلك العبادة الشكر «أم لهم شرك في السماوات» أي في خلقها و تقديره أم لهم شرك و نصيب في خلق السماوات ثم قال قل لهم «ائتوني بكتاب من قبل هذا»، القرآن أنزله الله يدل على صحة قولكم «أو أثارة من علم» أي بقية من علم يؤثر من كتب الأولين يعلمون به أنهم شركاء الله «إن كنتم صادقين» فيما تقولون عن مجاهد و قيل «أو أثارة من علم» أي خبر من الأنبياء عن عكرمة و مقاتل و قيل هو الخط أي بكتاب مكتوب عن ابن عباس و قيل خاصة من علم أوثرتم بها عن قتادة و المعنى فهاتوا إحدى هذه الحجج الثلاث أولاها دليل العقل و الثانية الكتاب و الثالثة الخبر المتواتر فإذا لم يمكنهم شيء من ذلك فقد وضح بطلان دعواهم «و من أضل ممن يدعو من دون الله من لا يستجيب له إلى يوم القيامة» أي من أضل عن طريق الصواب ممن يدعو من دون الله شيئا لو دعاه إلى يوم القيامة لم يجبه و لم يغثه و المراد لا يستجيب له أبدا «و هم عن دعائهم غافلون» أي و من يدعونهم مع ذلك لا علم لهم بدعائهم و لا يسمعون دعاءهم و إنما كنى عن الأصنام بالواو و النون لما أضاف إليها ما يكون من العقلاء كقوله رأيتهم لي ساجدين.