۞ مجمع البيان في تفسير القرآن

سورة الزخرف، آية ٦٥

التفسير يعرض الآيات ٦١ إلى ٦٥

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

وَإِنَّهُۥ لَعِلۡمٞ لِّلسَّاعَةِ فَلَا تَمۡتَرُنَّ بِهَا وَٱتَّبِعُونِۚ هَٰذَا صِرَٰطٞ مُّسۡتَقِيمٞ ٦١ وَلَا يَصُدَّنَّكُمُ ٱلشَّيۡطَٰنُۖ إِنَّهُۥ لَكُمۡ عَدُوّٞ مُّبِينٞ ٦٢ وَلَمَّا جَآءَ عِيسَىٰ بِٱلۡبَيِّنَٰتِ قَالَ قَدۡ جِئۡتُكُم بِٱلۡحِكۡمَةِ وَلِأُبَيِّنَ لَكُم بَعۡضَ ٱلَّذِي تَخۡتَلِفُونَ فِيهِۖ فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُونِ ٦٣ إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ رَبِّي وَرَبُّكُمۡ فَٱعۡبُدُوهُۚ هَٰذَا صِرَٰطٞ مُّسۡتَقِيمٞ ٦٤ فَٱخۡتَلَفَ ٱلۡأَحۡزَابُ مِنۢ بَيۡنِهِمۡۖ فَوَيۡلٞ لِّلَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنۡ عَذَابِ يَوۡمٍ أَلِيمٍ ٦٥

۞ التفسير

مجمع البيان في تفسير القرآن

وَ إِنّهُ لَعِلْمٌ لِّلساعَةِ فَلا تَمْترُنّ بهَا وَ اتّبِعُونِ هَذَا صِرَطٌ مّستَقِيمٌ (61) وَ لا يَصدّنّكُمُ الشيْطنُ إِنّهُ لَكمْ عَدُوّ مّبِينٌ (62) وَ لَمّا جَاءَ عِيسى بِالْبَيِّنَتِ قَالَ قَدْ جِئْتُكم بِالْحِكْمَةِ وَ لأُبَينَ لَكُم بَعْض الّذِى تخْتَلِفُونَ فِيهِ فَاتّقُوا اللّهَ وَ أَطِيعُونِ (63) إِنّ اللّهَ هُوَ رَبى وَ رَبّكمْ فَاعْبُدُوهُ هَذَا صِرَطٌ مّستَقِيمٌ (64) فَاخْتَلَف الأَحْزَاب مِن بَيْنهِمْ فَوَيْلٌ لِّلّذِينَ ظلَمُوا مِنْ عَذَابِ يَوْمٍ أَلِيمٍ (65)

القراءة

في الشواذ قراءة ابن عباس و قتادة و الضحاك و أنه لعلم بفتح العين و اللام أي أمارة و علامة.

المعنى

ثم رجع سبحانه إلى ذكر عيسى (عليه السلام) فقال «و إنه لعلم للساعة» يعني أن نزول عيسى (عليه السلام) من أشراط الساعة يعلم بها قربها «فلا تمترن بها» أي بالساعة فلا تكذبوا بها و لا تشكوا فيها عن ابن عباس و قتادة و مجاهد و الضحاك و السدي و قال ابن جريح أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يقول سمعت النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول ينزل عيسى بن مريم فيقول أميرهم تعال صل بنا فيقول: لا إن بعضكم على بعض أمراء تكرمة من الله لهذه الأمة أورده مسلم في الصحيح و في حديث آخر كيف أنتم إذا نزل فيكم ابن مريم و إمامكم منكم و قيل إن الهاء في قوله «و إنه» يعود إلى القرآن و معناه أن القرآن لدلالة على قيام الساعة و البعث يعلم به ذلك عن الحسن و قيل معناه أن القرآن لدليل الساعة لأنه آخر الكتب أنزل على آخر الأنبياء عن أبي مسلم و قوله «و اتبعون هذا صراط مستقيم» معناه و اتبعوني فيما أمركم به هذا الذي أنا عليه طريق واضح قيم «و لا يصدنكم الشيطان» أي و لا يصرفنكم الشيطان بوساوسه عن دين الله «إنه لكم عدو مبين» بين العداوة يدعوكم إلى الضلال الذي هو سبب هلاككم ثم أخبر سبحانه عن حال عيسى (عليه السلام) حين بعثه الله نبيا فقال «و لما جاء عيسى بالبينات» أي بالمعجزات الدالة على نبوته و قيل بالإنجيل عن قتادة «قال» لهم

«قد جئتكم بالحكمة» أي بالنبوة عن عطاء و قيل بالعلم بالتوحيد و العدل و الشرائع «و لأبين لكم بعض الذي تختلفون فيه» قيل إن المعنى كل الذي تختلفون فيه كقول لبيد:

{أو يخترم بعض النفوس حمامها}

أي كل النفوس و كقول القطامي:

{قد يدرك المتأني بعض حاجته --- و قد يكون من المستعجل الزلل}

أي كل حاجته عن أبي عبيدة قال الزجاج و الصحيح أن البعض لا يكون في معنى الكل و الذي جاء به عيسى في الإنجيل إنما هو بعض الذي اختلفوا فيه و بين لهم في غير الإنجيل ما احتاجوا إليه و قول الشاعر:

{أو يخترم بعض النفوس حمامها}

إنما يعني نفسه و قيل معناه لأبين لكم ما تختلفون فيه من أمور الدين دون أمور الدنيا «فاتقوا الله» بأن تجتنبوا معاصيه و تعملوا بالطاعات «و أطيعون» فيما أدعوكم إليه «إن الله هو ربي و ربكم» الذي تحق له العبادة «فاعبدوه» خالصا و لا تشركوا به شيئا «هذا صراط مستقيم» يفضي بكم إلى الجنة و ثواب الله «فاختلف الأحزاب من بينهم» يعني اليهود و النصارى اختلفوا في أمر عيسى «فويل للذين ظلموا من عذاب يوم أليم» قد مر تفسير الآية في سورة مريم.