۞ مجمع البيان في تفسير القرآن

سورة الزخرف، آية ٦

التفسير يعرض الآيات ٦ إلى ١٠

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

وَكَمۡ أَرۡسَلۡنَا مِن نَّبِيّٖ فِي ٱلۡأَوَّلِينَ ٦ وَمَا يَأۡتِيهِم مِّن نَّبِيٍّ إِلَّا كَانُواْ بِهِۦ يَسۡتَهۡزِءُونَ ٧ فَأَهۡلَكۡنَآ أَشَدَّ مِنۡهُم بَطۡشٗا وَمَضَىٰ مَثَلُ ٱلۡأَوَّلِينَ ٨ وَلَئِن سَأَلۡتَهُم مَّنۡ خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡعَلِيمُ ٩ ٱلَّذِي جَعَلَ لَكُمُ ٱلۡأَرۡضَ مَهۡدٗا وَجَعَلَ لَكُمۡ فِيهَا سُبُلٗا لَّعَلَّكُمۡ تَهۡتَدُونَ ١٠

۞ التفسير

مجمع البيان في تفسير القرآن

وَ كَمْ أَرْسلْنَا مِن نّبىٍّ فى الأَوّلِينَ (6) وَ مَا يَأْتِيهِم مِّن نّبىٍ إِلا كانُوا بِهِ يَستهْزِءُونَ (7) فَأَهْلَكْنَا أَشدّ مِنهُم بَطشاً وَ مَضى مَثَلُ الأَوّلِينَ (8) وَ لَئن سأَلْتَهُم مّنْ خَلَقَ السمَوَتِ وَ الأَرْض لَيَقُولُنّ خَلَقَهُنّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ (9) الّذِى جَعَلَ لَكمُ الأَرْض مَهْداً وَ جَعَلَ لَكُمْ فِيهَا سبُلاً لّعَلّكُمْ تَهْتَدُونَ (10)

المعنى

ثم عزى سبحانه نبيه (صلى الله عليه وآله وسلم) بقوله «و كم أرسلنا من نبي في الأولين» أي في الأمم الماضية «و ما يأتيهم من نبي إلا كانوا به يستهزءؤن» يعني أن الأمم الخالية التي ذكرناها كفرت بالأنبياء و سخرت منهم لفرط جهالتهم و غباوتهم و استهزأت بهم كما استهزأ قومك بك أي فلم نضرب عنهم صفحا لاستهزائهم برسلهم بل كررنا الحجج و أعدنا الرسل «فأهلكنا أشد منهم بطشا» أي فأهلكنا من أولئك الأمم بأنواع العذاب من كان أشد قوة و منعة من قومك فلا يغتر هؤلاء المشركون بالقوة و النجدة

«و مضى مثل الأولين» أي سبق فيما أنزلنا إليك شبه حال الكفار الماضية بحال هؤلاء في التكذيب و لما أهلكوا أولئك بتكذيبهم رسلهم فعاقبة هؤلاء أيضا الإهلاك «و لئن سألتهم» أي إن سألت قومك يا محمد «من خلق السماوات و الأرض» أي أنشأهما و اخترعهما «ليقولن خلقهن العزيز العليم» أي لم يكن جوابهم في ذلك إلا أن يقولوا خلقهن يعني السماوات و الأرض العزيز القادر الذي لا يقهر، العليم بمصالح الخلق و هو الله تعالى لأنهم لا يمكنهم أن يحيلوا في ذلك على الأصنام و الأوثان و هذا إخبار عن غاية جهلهم إذ اعترفوا بأن الله خلق السماوات و الأرض ثم عبدوا معه غيره و أنكروا قدرته على البعث ثم وصف سبحانه نفسه فقال «الذي جعل لكم الأرض مهدا» و قرىء مهادا و قد مضى ذكره في طه «و جعل لكم فيها سبلا» تسلكونها «لعلكم تهتدون» لكي تهتدوا إلى مقاصدكم في أسفاركم و قيل معناه لتهتدوا إلى الحق في الدين بالاعتبار الذي حصل لكم بالنظر فيها.