۞ مجمع البيان في تفسير القرآن

سورة فصلت، آية ٤٨

التفسير يعرض الآيات ٤٦ إلى ٥٠

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

مَّنۡ عَمِلَ صَٰلِحٗا فَلِنَفۡسِهِۦۖ وَمَنۡ أَسَآءَ فَعَلَيۡهَاۗ وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّٰمٖ لِّلۡعَبِيدِ ٤٦ ۞ إِلَيۡهِ يُرَدُّ عِلۡمُ ٱلسَّاعَةِۚ وَمَا تَخۡرُجُ مِن ثَمَرَٰتٖ مِّنۡ أَكۡمَامِهَا وَمَا تَحۡمِلُ مِنۡ أُنثَىٰ وَلَا تَضَعُ إِلَّا بِعِلۡمِهِۦۚ وَيَوۡمَ يُنَادِيهِمۡ أَيۡنَ شُرَكَآءِي قَالُوٓاْ ءَاذَنَّٰكَ مَا مِنَّا مِن شَهِيدٖ ٤٧ وَضَلَّ عَنۡهُم مَّا كَانُواْ يَدۡعُونَ مِن قَبۡلُۖ وَظَنُّواْ مَا لَهُم مِّن مَّحِيصٖ ٤٨ لَّا يَسۡـَٔمُ ٱلۡإِنسَٰنُ مِن دُعَآءِ ٱلۡخَيۡرِ وَإِن مَّسَّهُ ٱلشَّرُّ فَيَـُٔوسٞ قَنُوطٞ ٤٩ وَلَئِنۡ أَذَقۡنَٰهُ رَحۡمَةٗ مِّنَّا مِنۢ بَعۡدِ ضَرَّآءَ مَسَّتۡهُ لَيَقُولَنَّ هَٰذَا لِي وَمَآ أَظُنُّ ٱلسَّاعَةَ قَآئِمَةٗ وَلَئِن رُّجِعۡتُ إِلَىٰ رَبِّيٓ إِنَّ لِي عِندَهُۥ لَلۡحُسۡنَىٰۚ فَلَنُنَبِّئَنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِمَا عَمِلُواْ وَلَنُذِيقَنَّهُم مِّنۡ عَذَابٍ غَلِيظٖ ٥٠

۞ التفسير

مجمع البيان في تفسير القرآن

مّنْ عَمِلَ صلِحاً فَلِنَفْسِهِ وَ مَنْ أَساءَ فَعَلَيْهَا وَ مَا رَبّك بِظلّمٍ لِّلْعَبِيدِ (46) إِلَيْهِ يُرَدّ عِلْمُ الساعَةِ وَ مَا تخْرُجُ مِن ثَمَرَتٍ مِّنْ أَكْمَامِهَا وَ مَا تحْمِلُ مِنْ أُنثى وَ لا تَضعُ إِلا بِعِلْمِهِ وَ يَوْمَ يُنَادِيهِمْ أَيْنَ شرَكاءِى قَالُوا ءَاذَنّك مَا مِنّا مِن شهِيدٍ (47) وَ ضلّ عَنهُم مّا كانُوا يَدْعُونَ مِن قَبْلُ وَ ظنّوا مَا لهَُم مِّن محِيصٍ (48) لا يَسئَمُ الانسنُ مِن دُعَاءِ الْخَيرِ وَ إِن مّسهُ الشرّ فَيَئُوسٌ قَنُوطٌ (49) وَ لَئنْ أَذَقْنَهُ رَحْمَةً مِّنّا مِن بَعْدِ ضرّاءَ مَستْهُ لَيَقُولَنّ هَذَا لى وَ مَا أَظنّ الساعَةَ قَائمَةً وَ لَئن رّجِعْت إِلى رَبى إِنّ لى عِندَهُ لَلْحُسنى فَلَنُنَبِّئنّ الّذِينَ كَفَرُوا بِمَا عَمِلُوا وَ لَنُذِيقَنّهُم مِّنْ عَذَابٍ غَلِيظٍ (50)

القراءة

قرأ أهل المدينة و الشام و حفص «من ثمرات» على الجمع و الباقون من ثمرة على التوحيد.

الحجة

قال أبو علي من ثمرة إذا أفرد يدل على الكثرة و استغني به عن الجمع و يقوي الإفراد قوله «و ما تحمل من أنثى» و حجة من جمع أن الجمع صحيح و أن المعنى على ذلك.

اللغة

الأكمام جمع كم و كم جمع كمة عن ابن خالويه و قيل هي جمع كمة عن أبي عبيدة و هي الكفري و تكمم الرجل في ثوبه إذا تلفف به و الإيذان الإعلام.

المعنى

ثم احتج سبحانه عليهم بأن قال «من عمل صالحا فلنفسه» أي من عمل طاعة فلنفسه لأن ثواب ذلك واصل إليه و منفعته تكون له دون غيره «و من أساء فعليها» أي من عمل معصية فعلى نفسه وبال ذلك و عقابه يلحقه دون غيره «و ما ربك بظلام للعبيد» و هذا على وجه المبالغة في نفي الظلم عن نفسه للعبيد و إنما قال ذلك مع أنه لا يظلم مثقال ذرة لأمرين ( أحدهما ) أن من فعل الظلم و إن قل و هو عالم بقبحه و بأنه غني عنه لكان ظلاما ( و الآخر ) أنه على طريق الجواب لمن زعم أنه يظلم العباد فيأخذ أحدا بذنب غيره و يثيبه بطاعة غيره ثم بين سبحانه أنه العالم بوقت القيامة فقال «إليه يرد علم الساعة» التي يقع فيها الجزاء للمطيع و العاصي و هو يوم القيامة «و ما تخرج من ثمرات من أكمامها» أي و ما تخرج ثمرة من أوعيتها و غلفها «و ما تحمل من أنثى و لا تضع إلا بعلمه» أي و لا تحمل أنثى من حمل ذكرا كان أو أنثى و لا تضع أنثى إلا في الوقت الذي علم سبحانه أنها تحمل فيه و تضع فيه فيعلم سبحانه قدر الثمار و كيفيتها و أجزاءها و طعومها و روائحها و يعلم ما في بطون الحبالى و كيفية انتقالها حالا بعد حال حتى يصير بشرا سويا «و يوم يناديهم» أي ينادي الله المشركين «أين شركائي» أي في قولكم و زعمكم كما قال أين شركائي الذين كنتم تزعمون «قالوا آذناك ما منا من شهيد» أي يقولون أعلمناك ما منا شاهد بأن لك شريكا يتبرءون يومئذ من أن يكون مع الله شريك «و ضل عنهم ما كانوا يدعون من قبل»

أي بطل عنهم و ذهب ما كانوا أملوه من أصنامهم «و ظنوا» أي أيقنوا «ما لهم من محيص» أي من مهرب و ملجأ دخل الظن على ما التي للنفي كما تدخل على لام الابتداء و كلاهما له صدر الكلام و المعنى أنهم علموا أن لا مخلص لهم من عذاب الله و قد يعبر بالظن عن اليقين فيما طريقه الخبر دون العيان ثم بين سبحانه طريقتهم في الدنيا فقال «لا يسأم الإنسان من دعاء الخير» قال الكلبي الإنسان هاهنا يراد به الكافر أي لا يمل الكافر من دعائه الخير و لا يزال يسأل ربه الخير الذي هو المال و الغنى و الصحة و الولد «و إن مسه الشر» أي البلاء و الشدة و الفقر «فيؤوس» أي فهو يؤوس شديد اليأس من الخير «قنوط» من الرحمة و قيل يؤوس من إجابة الدعاء قنوط سيء الظن بربه «و لئن أذقناه رحمة منا» أي خيرا و عافية و غنى «من بعد ضراء مسته ليقولن هذا لي» أي هذا بعملي و أنا محقوق به عن مجاهد قال و كل هذا من أخلاق الكافر و قيل معناه هذا لي دائما أبدا «و ما أظن الساعة قائمة» أي كائنة على ما يقوله المسلمون «و لئن رجعت إلى ربي إن لي عنده للحسنى» أي لست على يقين من البعث فإن كان الأمر على ذلك و رددت إلى ربي إن لي عنده الحالة الحسنى و المنزلة الحسنى و هي الجنة سيعطيني في الآخرة مثل ما أعطاني في الدنيا ثم هدد سبحانه من هذه صفته بأن قال «فلننبئن الذين كفروا بما عملوا» أي لنقفنهم يوم القيامة على مساوىء أعمالهم عن ابن عباس «و لنذيقنهم من عذاب غليظ» أي شديد متراكم.