۞ مجمع البيان في تفسير القرآن

سورة غافر، آية ٦٣

التفسير يعرض الآيات ٦١ إلى ٦٥

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

ٱللَّهُ ٱلَّذِي جَعَلَ لَكُمُ ٱلَّيۡلَ لِتَسۡكُنُواْ فِيهِ وَٱلنَّهَارَ مُبۡصِرًاۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَذُو فَضۡلٍ عَلَى ٱلنَّاسِ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَشۡكُرُونَ ٦١ ذَٰلِكُمُ ٱللَّهُ رَبُّكُمۡ خَٰلِقُ كُلِّ شَيۡءٖ لَّآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَۖ فَأَنَّىٰ تُؤۡفَكُونَ ٦٢ كَذَٰلِكَ يُؤۡفَكُ ٱلَّذِينَ كَانُواْ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ يَجۡحَدُونَ ٦٣ ٱللَّهُ ٱلَّذِي جَعَلَ لَكُمُ ٱلۡأَرۡضَ قَرَارٗا وَٱلسَّمَآءَ بِنَآءٗ وَصَوَّرَكُمۡ فَأَحۡسَنَ صُوَرَكُمۡ وَرَزَقَكُم مِّنَ ٱلطَّيِّبَٰتِۚ ذَٰلِكُمُ ٱللَّهُ رَبُّكُمۡۖ فَتَبَارَكَ ٱللَّهُ رَبُّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٦٤ هُوَ ٱلۡحَيُّ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ فَٱدۡعُوهُ مُخۡلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَۗ ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٦٥

۞ التفسير

مجمع البيان في تفسير القرآن

اللّهُ الّذِى جَعَلَ لَكُمُ الّيْلَ لِتَسكُنُوا فِيهِ وَ النّهَارَ مُبْصِراً إِنّ اللّهَ لَذُو فَضلٍ عَلى النّاسِ وَ لَكِنّ أَكثرَ النّاسِ لا يَشكُرُونَ (61) ذَلِكمُ اللّهُ رَبّكُمْ خَلِقُ كلِّ شىْءٍ لا إِلَهَ إِلا هُوَ فَأَنى تُؤْفَكُونَ (62) كَذَلِك يُؤْفَك الّذِينَ كانُوا بِئَايَتِ اللّهِ يجْحَدُونَ (63) اللّهُ الّذِى جَعَلَ لَكمُ الأَرْض قَرَاراً وَ السمَاءَ بِنَاءً وَ صوّرَكمْ فَأَحْسنَ صوَرَكمْ وَ رَزَقَكُم مِّنَ الطيِّبَتِ ذَلِكُمُ اللّهُ رَبّكمْ فَتَبَارَك اللّهُ رَب الْعَلَمِينَ (64) هُوَ الْحَىّ لا إِلَهَ إِلا هُوَ فَادْعُوهُ مخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ الحَْمْدُ للّهِ رَب الْعَلَمِينَ (65)

المعنى

ثم ذكر سبحانه ما يدل على توحيده قال «الله الذي جعل لكم» معاشر الخلق «الليل» و هو ما بين غروب الشمس إلى طلوع الفجر الثاني «لتسكنوا فيه» أي و غرضه في خلق الليل سكونكم و استراحتكم فيه من كد النهار و تعبه «و النهار مبصرا» أي و جعل لكم النهار و هو ما بين طلوع الفجر الثاني إلى غروب الشمس مضيئا تبصرون فيه مواضع حاجاتكم فجعل سبحانه النهار مبصرا لما كان يبصر فيه المبصرون «إن الله لذو فضل على الناس» بهذه النعم من غير استحقاق منهم لذلك و لا تقدم طلب «و لكن أكثر الناس لا يشكرون» أي و مع هذا فإن أكثر الناس لا يعترفون بهذه النعم بل يجحدونها و يكفرون بها ثم قال سبحانه مخاطبا لخلقه «ذلكم الله ربكم» أي الذي أظهر هذه الدلالات و أنعم بهذه النعم هو الله خالقكم و مالككم «خالق كل شيء» من السماوات و الأرض و ما بينهما «لا إله إلا هو» أي لا يستحق العبادة سواه «فأنى تؤفكون» أي فكيف تصرفون عن عبادته إلى عبادة غيره مع وضوح الدلالة على توحيده ثم قال سبحانه «كذلك» أي مثل ما صرف و إفك هؤلاء «يؤفك الذين كانوا بآيات الله يجحدون» و هم من تقدمهم من الكفار صرفهم أكابرهم و رؤساؤهم ثم عاد سبحانه إلى ذكر الأدلة على توحيده فقال «الله الذي جعل لكم الأرض قرارا» أي مستقرا تستقرون عليه «و السماء بناء» أي

و جعل السماء بناء مرتفعا فوقها و لو جعلها رتقا لما أمكن الخلق الانتفاع بما بينهما ثم قال «و صوركم فأحسن صوركم» لأن صورة ابن آدم أحسن صور الحيوان و قال ابن عباس خلق ابن آدم قائما معتدلا يأكل بيده و يتناول بيده و كل من خلقه الله يتناول بفيه «و رزقكم من الطيبات» لأنه ليس شيء من الحيوان له طيبات المأكل و المشارب مثل ما خلق الله سبحانه لابن آدم فإن أنواع الطيبات و اللذات التي خلقها الله تعالى لهم من الثمار و فنون النبات و اللحوم و غير ذلك مما لا يحصى كثرة ثم قال «ذلكم الله ربكم» أي فاعل هذه الأشياء خالقكم «فتبارك الله رب العالمين» أي جل الله بأنه الدائم الثابت الذي لم يزل و لا يزال «هو الحي» معناه إن الذي أنعم عليكم بهذه النعم هو الحي على الإطلاق من غير علة و لا فاعل و لا بنية «لا إله إلا هو فادعوه مخلصين له الدين» أي مخلصين في دعائه و عبادته «الحمد لله رب العالمين» قال الفراء و هو خبر و فيه إضمار كأنه قال ادعوه و احمدوه على هذه النعم و قولوا الحمد لله رب العالمين و روى مجاهد عن ابن عباس قال من قال لا إله إلا الله فليقل على أثرها الحمد لله رب العالمين يريد قول الله «مخلصين له الدين الحمد لله رب العالمين».