۞ مجمع البيان في تفسير القرآن

سورة غافر، آية ٤٢

التفسير يعرض الآيات ٤١ إلى ٤٦

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

۞ وَيَٰقَوۡمِ مَا لِيٓ أَدۡعُوكُمۡ إِلَى ٱلنَّجَوٰةِ وَتَدۡعُونَنِيٓ إِلَى ٱلنَّارِ ٤١ تَدۡعُونَنِي لِأَكۡفُرَ بِٱللَّهِ وَأُشۡرِكَ بِهِۦ مَا لَيۡسَ لِي بِهِۦ عِلۡمٞ وَأَنَا۠ أَدۡعُوكُمۡ إِلَى ٱلۡعَزِيزِ ٱلۡغَفَّٰرِ ٤٢ لَا جَرَمَ أَنَّمَا تَدۡعُونَنِيٓ إِلَيۡهِ لَيۡسَ لَهُۥ دَعۡوَةٞ فِي ٱلدُّنۡيَا وَلَا فِي ٱلۡأٓخِرَةِ وَأَنَّ مَرَدَّنَآ إِلَى ٱللَّهِ وَأَنَّ ٱلۡمُسۡرِفِينَ هُمۡ أَصۡحَٰبُ ٱلنَّارِ ٤٣ فَسَتَذۡكُرُونَ مَآ أَقُولُ لَكُمۡۚ وَأُفَوِّضُ أَمۡرِيٓ إِلَى ٱللَّهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ بَصِيرُۢ بِٱلۡعِبَادِ ٤٤ فَوَقَىٰهُ ٱللَّهُ سَيِّـَٔاتِ مَا مَكَرُواْۖ وَحَاقَ بِـَٔالِ فِرۡعَوۡنَ سُوٓءُ ٱلۡعَذَابِ ٤٥ ٱلنَّارُ يُعۡرَضُونَ عَلَيۡهَا غُدُوّٗا وَعَشِيّٗاۚ وَيَوۡمَ تَقُومُ ٱلسَّاعَةُ أَدۡخِلُوٓاْ ءَالَ فِرۡعَوۡنَ أَشَدَّ ٱلۡعَذَابِ ٤٦

۞ التفسير

مجمع البيان في تفسير القرآن

وَ يَقَوْمِ مَا لى أَدْعُوكمْ إِلى النّجَوةِ وَ تَدْعُونَنى إِلى النّارِ (41) تَدْعُونَنى لأَكفُرَ بِاللّهِ وَ أُشرِك بِهِ مَا لَيْس لى بِهِ عِلْمٌ وَ أَنَا أَدْعُوكمْ إِلى الْعَزِيزِ الْغَفّرِ (42) لا جَرَمَ أَنّمَا تَدْعُونَنى إِلَيْهِ لَيْس لَهُ دَعْوَةٌ فى الدّنْيَا وَ لا فى الاَخِرَةِ وَ أَنّ مَرَدّنَا إِلى اللّهِ وَ أَنّ الْمُسرِفِينَ هُمْ أَصحَب النّارِ (43) فَستَذْكُرُونَ مَا أَقُولُ لَكمْ وَ أُفَوِّض أَمْرِى إِلى اللّهِ إِنّ اللّهَ بَصِيرُ بِالْعِبَادِ (44) فَوَقَاهُ اللّهُ سيِّئَاتِ مَا مَكرُوا وَ حَاقَ بِئَالِ فِرْعَوْنَ سوءُ الْعَذَابِ (45) النّارُ يُعْرَضونَ عَلَيهَا غُدُوّا وَ عَشِيّا وَ يَوْمَ تَقُومُ الساعَةُ أَدْخِلُوا ءَالَ فِرْعَوْنَ أَشدّ الْعَذَابِ (46)

القراءة

قرأ أهل المدينة و الكوفة إلا أبا بكر و يعقوب «أدخلوا» بقطع الهمزة و كسر الخاء و الباقون بالوصل و ضم الخاء.

الحجة

قال أبو علي القول مراد في الوجهين جميعا كأنه قال يقال أدخلوهم و يقال أدخلوا فمن قال أدخلوا كان «آل فرعون» مفعولا به و «أشد العذاب» مفعولا ثانيا و التقدير إرادة حرف الجر ثم حذف كما أنك إذا قلت دخل زيد الدار كان معناه في الدار كما أن خلافه الذي هو خرج كذلك في التقدير و كذلك قوله لتدخلن المسجد الحرام و من قال «أدخلوا آل فرعون» كان انتصاب آل فرعون على النداء و أشد العذاب في موضع مفعول به و حذف الجار فانتصب انتصاب المفعول به و حجة من قال أدخلوا قوله ادخلوا الجنة أنتم و أزواجكم تحبرون و ادخلوها بسلام آمنين و ادخلوا أبواب جهنم و حجة من قال «أدخلوا» أنه أمر بهم فأدخلوا.

المعنى

ثم قال «يا قوم ما لي» أي ما لكم كما يقول الرجل ما لي أراك حزينا معناه ما لك و معناه أخبروني عنكم كيف هذه الحال «أدعوكم إلى النجوة» من النار بالإيمان بالله «و تدعونني إلى النار» أي إلى الشرك الذي يوجب النار و من دعا إلى سبب الشيء فقد دعا إليه ثم فسر الدعوتين بقوله «تدعونني لأكفر بالله و أشرك به ما ليس لي به علم» و لا يجوز حصول العلم به إذ لا يجوز قيام الدلالة على إثبات شريك الله تعالى لا من طريق السمع و لا من طريق العقل «و أنا أدعوكم إلى العزيز الغفار» أي إلى عبادة القادر الذي لا يقهر و لا يمنع فينتقم من كل كفار عنيد الغافر لذنوب من يشاء من أهل التوحيد «لا جرم» قيل معناه حقا مقطوعا به من الجرم و هو القطع قال الزجاج حكاية عن الخليل هو رد الكلام و المعنى وجب و حق «أنما تدعونني إليه ليس له دعوة» أي وجب بطلان دعوته يقول لا بد إنما تدعونني إليه من عبادة الأصنام أو عبادة فرعون ليس له دعوة نافعة «في الدنيا و لا في الآخرة» فأطلق أنه ليس له دعوة ليكون أبلغ و إن توهم جاهل أن له دعوة ينتفع بها فإنه لا يتعد بذلك لفساده و تناقضه و قيل معناه ليست لهذه الأصنام استجابة دعوة أحد في الدنيا و لا في الآخرة فحذف المضاف عن السدي و قتادة و الزجاج و قيل معناه ليست له دعوة في الدنيا لأن الأصنام لا تدعو إلى عبادتها فيها و لا في الآخرة لأنها تبرأ من عبادها فيها «و أن مردنا إلى الله» أي و وجب أن مرجعنا و مصيرنا إلى الله فيجازي كلا بما يستحقه «و أن المسرفين» أي و وجب أن المسرفين الذين أسرفوا على أنفسهم بالشرك و سفك الدماء بغير حقها «هم أصحاب النار» الملازمون لها ثم قال لهم على وجه التخويف و الوعظ «فستذكرون» صحة

«ما أقول لكم» إذا حصلتم في العذاب يوم القيامة و قيل معناه فستذكرون عند نزول العذاب بكم ما أقول لكم من النصيحة «و أفوض أمري إلى الله» أي أسلم أمري إلى الله و أتوكل عليه و أعتمد على لطفه و الأمر اسم جنس «إن الله بصير بالعباد» أي عالم بأحوالهم و بما يفعلونه من طاعة و معصية و أظهر إيمانه بهذا القول «فوقيه الله سيئات ما مكروا» أي صرف الله عنه سوء مكرهم فنجا مع موسى حتى عبر البحر معه عن قتادة و قيل إنهم هموا بقتله فهرب إلى جبل فبعث فرعون رجلين في طلبه فوجداه قائما يصلي و حوله الوحوش صفوفا فخافا و رجعا هاربين «و حاق بآل فرعون» أي أحاط و نزل بهم «سوء العذاب» أي مكروهه و ما يسوء منه و آل فرعون أشياعه و أتباعه و قيل من كان على دينه عن الحسن و إنما ذكر آله و لم يذكره لأنهم إذا هلكوا بسببه فكيف يكون حاله و سوء العذاب في الدنيا الغرق و في الآخرة النار و ذلك قوله «النار يعرضون عليها غدوا و عشيا» أي يعرض آل فرعون على النار في قبورهم صباحا و مساء فيعذبون و إنما رفع النار بدلا من قوله «سوء العذاب» و عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قال إن أحدكم إذا مات عرض عليه مقعده بالغداة و العشي أن كان من أهل الجنة فمن الجنة و إن كان من أهل النار فمن النار يقال هذا مقعدك حين يبعثك الله يوم القيامة أورده البخاري و مسلم في الصحيحين و قال أبو عبد الله (عليه السلام) ذلك في الدنيا قبل يوم القيامة لأن في النار القيامة لا يكون غدو و عشي ثم قال إن كانوا يعذبون في النار غدوا و عشيا ففيما بين ذلك هم من السعداء لا و لكن هذا في البرزخ قبل يوم القيامة أ لم تسمع قوله عز و جل «و يوم تقوم الساعة أدخلوا آل فرعون أشد العذاب» و هذا أمر لآل فرعون بالدخول أو أمر للملائكة بإدخالهم في أشد العذاب و هو عذاب جهنم.