۞ مجمع البيان في تفسير القرآن

سورة الصافات، آية ٧٩

التفسير يعرض الآيات ٧١ إلى ٨٢

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

وَلَقَدۡ ضَلَّ قَبۡلَهُمۡ أَكۡثَرُ ٱلۡأَوَّلِينَ ٧١ وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا فِيهِم مُّنذِرِينَ ٧٢ فَٱنظُرۡ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلۡمُنذَرِينَ ٧٣ إِلَّا عِبَادَ ٱللَّهِ ٱلۡمُخۡلَصِينَ ٧٤ وَلَقَدۡ نَادَىٰنَا نُوحٞ فَلَنِعۡمَ ٱلۡمُجِيبُونَ ٧٥ وَنَجَّيۡنَٰهُ وَأَهۡلَهُۥ مِنَ ٱلۡكَرۡبِ ٱلۡعَظِيمِ ٧٦ وَجَعَلۡنَا ذُرِّيَّتَهُۥ هُمُ ٱلۡبَاقِينَ ٧٧ وَتَرَكۡنَا عَلَيۡهِ فِي ٱلۡأٓخِرِينَ ٧٨ سَلَٰمٌ عَلَىٰ نُوحٖ فِي ٱلۡعَٰلَمِينَ ٧٩ إِنَّا كَذَٰلِكَ نَجۡزِي ٱلۡمُحۡسِنِينَ ٨٠ إِنَّهُۥ مِنۡ عِبَادِنَا ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ٨١ ثُمَّ أَغۡرَقۡنَا ٱلۡأٓخَرِينَ ٨٢

۞ التفسير

مجمع البيان في تفسير القرآن

وَ لَقَدْ ضلّ قَبْلَهُمْ أَكثرُ الأَوّلِينَ (71) وَ لَقَدْ أَرْسلْنَا فِيهِم مّنذِرِينَ (72) فَانظرْ كيْف كانَ عَقِبَةُ الْمُنذَرِينَ (73) إِلا عِبَادَ اللّهِ الْمُخْلَصِينَ (74) وَ لَقَدْ نَادَانَا نُوحٌ فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ (75) وَ نجّيْنَهُ وَ أَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ (76) وَ جَعَلْنَا ذُرِّيّتَهُ هُمُ الْبَاقِينَ (77) وَ تَرَكْنَا عَلَيْهِ فى الاَخِرِينَ (78) سلَمٌ عَلى نُوحٍ فى الْعَلَمِينَ (79) إِنّا كَذَلِك نجْزِى الْمُحْسِنِينَ (80) إِنّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ (81) ثمّ أَغْرَقْنَا الاَخَرِينَ (82)

المعنى

ثم أقسم سبحانه فقال «و لقد» اللام هي التي تدخل في جواب القسم و قد للتأكيد «ضل قبلهم» أي قبل هؤلاء الكفار الذين هم في عصر النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) عن طريق الهدى و اتباع الحق «أكثر الأولين» من الأمم الخالية و الأكثر هو الأعظم في العدد و الأول هو الكائن قبل غيره و الأول قبل كل شيء هو الله سبحانه لأن كل ما سواه موجود بعده و في هذه الآية

دلالة على أن أهل الحق في كل زمان كانوا أقل من أهل الباطل «و لقد أرسلنا فيهم منذرين» من الأنبياء و المرسلين يخوفونهم من عذاب الله تعالى و يحذرونهم معاصيه «فانظر كيف كان عاقبة المنذرين» أي من المكذبين المعاندين للحق و المعنى فانظر يا محمد كيف أهلكتهم و ما ذا حل بهم من العذاب و كذلك يكون عاقبة المكذبين ثم استثنى من المنذرين فقال «إلا عباد الله المخلصين» الذين قبلوا من الأنبياء و أخلصوا عبادتهم لله تعالى فإن الله خلصهم من ذلك العذاب و وعدهم بجزيل الثواب «و لقد نادانا نوح» أي دعانا نوح بعد ما يئس من إيمان قومه لننصره عليهم و ذلك قوله أني مغلوب فانتصر «فلنعم المجيبون» نحن لنوح في دعائه أجبناه إلى ما سأل و خلصناه من أذى قومه بإهلاكهم و قيل هو على العموم أي فلنعم المجيبون نحن لمن دعانا «و نجيناه و أهله من الكرب العظيم» أي من المكروه الذي كان ينزل به من قومه و الكرب كل غم يصل حره إلى الصدر و أصل النجاة من النجوة للمكان المرتفع فهي الرفع من الهلاك و أهله هم الذين نجوا معه في السفينة «و جعلنا ذريته هم الباقين» بعد الغرق فالناس كلهم بعد نوح من ولد نوح عن ابن عباس و قتادة فالعرب و العجم من أولاد سام بن نوح و الترك و الصقالبة و الخزر و يأجوج و مأجوج من أولاد يافث بن نوح و السودان من أولاد حام بن نوح قال الكلبي لما خرج نوح من السفينة مات من كان معه من الرجال و النساء إلا ولده و نساؤهم «و تركنا عليه في الآخرين» أي تركنا عليه ذكرا جميلا و أثنينا عليه في أمة محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) فحذف عن ابن عباس و مجاهد و قتادة و معنى تركنا أبقينا قال الزجاج معناه تركنا على الذكر الجميل إلى يوم القيامة و ذلك الذكر قوله «سلام على نوح في العالمين» أي تركنا عليه أن يصلي عليه إلى يوم القيامة فكأنه قال و تركنا عليه التسليم في الآخرين ثم فسر التسليم بقوله «سلام على نوح في العالمين» و قال الفراء تركنا عليه قولا و هو أن يقال في آخر الأمم سلام على نوح في العالمين قال الكلبي معناه سلامة منا على نوح و هذا هو السلام و المراد بقوله اهبط بسلام منا و بركات عليك «إنا كذلك نجزي المحسنين» أي جزيناه ذلك الثناء الحسن في العالمين بإحسانه عن مقاتل و قيل إن معناه مثل ما فعلنا بنوح نجزي كل من أحسن بأفعال الطاعات و تجنب المعاصي و نكافيهم بإحسانهم «إنه من عبادنا المؤمنين» يعني نوحا و هذه الآية تتضمن مدح المؤمنين حيث خرج من بينهم مثل نوح «ثم أغرقنا الآخرين» أي من لم يؤمن به و المعنى ثم أخبركم إني أغرقت الآخرين.

النظم

الوجه في اتصال قصة نوح و الأنبياء بما قبلها تسلية النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) في كفر قومه بأن حالهم معه شبيهة بحال من تقدم من الأمم مع أنبيائهم و تحذير القوم عن سلوك مثل طريقتهم لئلا يعاقبوا بمثل عقوبتهم.