۞ مجمع البيان في تفسير القرآن

سورة الصافات، آية ٢٤

التفسير يعرض الآيات ٢١ إلى ٣٠

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

هَٰذَا يَوۡمُ ٱلۡفَصۡلِ ٱلَّذِي كُنتُم بِهِۦ تُكَذِّبُونَ ٢١ ۞ ٱحۡشُرُواْ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ وَأَزۡوَٰجَهُمۡ وَمَا كَانُواْ يَعۡبُدُونَ ٢٢ مِن دُونِ ٱللَّهِ فَٱهۡدُوهُمۡ إِلَىٰ صِرَٰطِ ٱلۡجَحِيمِ ٢٣ وَقِفُوهُمۡۖ إِنَّهُم مَّسۡـُٔولُونَ ٢٤ مَا لَكُمۡ لَا تَنَاصَرُونَ ٢٥ بَلۡ هُمُ ٱلۡيَوۡمَ مُسۡتَسۡلِمُونَ ٢٦ وَأَقۡبَلَ بَعۡضُهُمۡ عَلَىٰ بَعۡضٖ يَتَسَآءَلُونَ ٢٧ قَالُوٓاْ إِنَّكُمۡ كُنتُمۡ تَأۡتُونَنَا عَنِ ٱلۡيَمِينِ ٢٨ قَالُواْ بَل لَّمۡ تَكُونُواْ مُؤۡمِنِينَ ٢٩ وَمَا كَانَ لَنَا عَلَيۡكُم مِّن سُلۡطَٰنِۭۖ بَلۡ كُنتُمۡ قَوۡمٗا طَٰغِينَ ٣٠

۞ التفسير

مجمع البيان في تفسير القرآن

هَذَا يَوْمُ الْفَصلِ الّذِى كُنتُم بِهِ تُكَذِّبُونَ (21) احْشرُوا الّذِينَ ظلَمُوا وَ أَزْوَجَهُمْ وَ مَا كانُوا يَعْبُدُونَ (22) مِن دُونِ اللّهِ فَاهْدُوهُمْ إِلى صِرَطِ الجَْحِيمِ (23) وَ قِفُوهُمْ إِنهُم مّسئُولُونَ (24) مَا لَكمْ لا تَنَاصرُونَ (25) بَلْ هُمُ الْيَوْمَ مُستَسلِمُونَ (26) وَ أَقْبَلَ بَعْضهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ (27) قَالُوا إِنّكُمْ كُنتُمْ تَأْتُونَنَا عَنِ الْيَمِينِ (28) قَالُوا بَل لّمْ تَكُونُوا مُؤْمِنِينَ (29) وَ مَا كانَ لَنَا عَلَيْكم مِّن سلْطنِ بَلْ كُنتُمْ قَوْماً طغِينَ (30)

المعنى

ثم أخبر سبحانه عن حالهم أيضا فقال «هذا يوم الفصل» بين الخلائق و الحكم و تمييز الحق من الباطل على وجه يظهر لجميعهم الحال فيه و ذلك بأن يدخل المطيع الجنة على وجه الإكرام و يدخل العاصي النار على وجه الإهانة «الذي كنتم» يا معشر الكفار «به تكذبون» و هذا كلام بعضهم لبعض و قيل بل هو كلام الملائكة ثم حكى سبحانه ما يقوله للملائكة بأن قال «احشروا الذين ظلموا» أنفسهم بارتكاب المعاصي أي اجمعوهم من كل جهة و قيل ظلموا أنفسهم بمخالفتهم أمر الله سبحانه و بتكذيبهم الرسل و قيل ظلموا الناس «و أزواجهم» أي و أشباههم عن ابن عباس و مجاهد و مثله و كنتم أزواجا ثلاثة أي أشباها و أشكالا ثلاثة فيكون المعنى أن صاحب الزنا يحشر مع أصحاب الزنا و صاحب الخمر مع أصحاب الخمر إلى غيرهم و قيل و أشياعهم من الكفار عن قتادة و قيل و أزواجهم المشركات كأنه قال احشروا المشركين و المشركات عن الحسن و قيل و أتباعهم على الكفر و نظراؤهم و ضرباؤهم «و ما كانوا يعبدون من دون الله فاهدوهم إلى صراط الجحيم» إنما عبر عن ذلك بالهداية من حيث كان بدلا من الهداية إلى الجنة كقوله فبشرهم بعذاب أليم من حيث أن هذه البشارة وقعت لهم بدلا من البشارة بالنعيم «و قفوهم» أي قفوا هؤلاء الكفار و احبسوهم عن دخول النار «إنهم مسئولون» روى أنس بن مالك مرفوعا إنهم مسئولون عما دعوا إليه من البدع و قيل مسئولون عن أعمالهم و خطاياهم عن الضحاك و قيل عن قول لا إله إلا الله عن ابن عباس و قيل عن ولاية علي بن أبي طالب (عليه السلام) عن أبي سعيد الخدري و عن سعيد بن جبير عن ابن عباس مرفوعا حدثناه عن الحاكم أبي القاسم الحسكاني بالإسناد يقال وقفت أنا و وقفت غيري و بعض بني تميم يقول أوقفت الدابة و الدار و أنشد الفراء:

{ترى الناس ما سرنا يسيرون خلفنا --- و إن نحن أومأنا إلى الناس أوقفوا}

«ما لكم لا تناصرون» أي لا تتناصرون و هذا على وجه التوبيخ و التبكيت أي ما لكم لا ينصر بعضكم بعضا في دفع العذاب و التقدير ما لكم غير متناصرين ثم بين سبحانه أنهم لا يقدرون على التناصر فقال «بل هم اليوم مستسلمون» أي منقادون خاضعون و معنى الاستسلام أن يلقي بيده غير منازع فيما يراد منه «و أقبل بعضهم على بعض

يتساءلون» هذا إخبار منه سبحانه أن كل واحد منهم يقبل على صاحبه الذي أغواه فيقول له على وجه التأنيب و التعنيف لم غررتني و يقول ذلك له لم قبلت مني و قيل يقبل الأتباع على المتبوعين و المتبوعون على الأتباع يتلاومون و يتعاتبون و يتخاصمون «قالوا إنكم كنتم تأتوننا عن اليمين» أي يقول الكفار لغواتهم إنكم كنتم تأتوننا من جهة النصيحة و اليمن و البركة و لذلك أقررنا لكم و العرب تتيمن بما جاء من اليمين عن الجبائي و قيل معناه كنتم تأتوننا من قبل الدين فتروننا أن الحق و الدين ما يضلوننا به و اليمين عبارة عن الحق عن الزجاج و قيل معناه كنتم تأتوننا من قبل القوة و القدرة فتخدعوننا من أقوى الوجوه و منه قوله فراغ عليهم ضربا باليمين عن الفراء «قالوا» في جواب ذلك ليس الأمر كما قلتم «بل لم تكونوا مؤمنين» مصدقين بالله «و ما كان لنا عليكم من سلطان» أي قدرة و قوة فنجبركم على الكفر فلا تسقطوا اللوم عن أنفسكم فإنه لازم لكم و لاحق بكم «بل كنتم قوما طاغين» أي خارجين عن الحق باغين تجاوزتم الحد إلى أفحش الظلم و أعظم المعاصي.