۞ مجمع البيان في تفسير القرآن

سورة الصافات، آية ١٦٧

التفسير يعرض الآيات ١٦١ إلى ١٧٠

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

فَإِنَّكُمۡ وَمَا تَعۡبُدُونَ ١٦١ مَآ أَنتُمۡ عَلَيۡهِ بِفَٰتِنِينَ ١٦٢ إِلَّا مَنۡ هُوَ صَالِ ٱلۡجَحِيمِ ١٦٣ وَمَا مِنَّآ إِلَّا لَهُۥ مَقَامٞ مَّعۡلُومٞ ١٦٤ وَإِنَّا لَنَحۡنُ ٱلصَّآفُّونَ ١٦٥ وَإِنَّا لَنَحۡنُ ٱلۡمُسَبِّحُونَ ١٦٦ وَإِن كَانُواْ لَيَقُولُونَ ١٦٧ لَوۡ أَنَّ عِندَنَا ذِكۡرٗا مِّنَ ٱلۡأَوَّلِينَ ١٦٨ لَكُنَّا عِبَادَ ٱللَّهِ ٱلۡمُخۡلَصِينَ ١٦٩ فَكَفَرُواْ بِهِۦۖ فَسَوۡفَ يَعۡلَمُونَ ١٧٠

۞ التفسير

مجمع البيان في تفسير القرآن

فَإِنّكمْ وَ مَا تَعْبُدُونَ (161) مَا أَنتُمْ عَلَيْهِ بِفَتِنِينَ (162) إِلا مَنْ هُوَ صالِ الجَْحِيمِ (163) وَ مَا مِنّا إِلا لَهُ مَقَامٌ مّعْلُومٌ (164) وَ إِنّا لَنَحْنُ الصافّونَ (165) وَ إِنّا لَنَحْنُ المُْسبِّحُونَ (166) وَ إِن كانُوا لَيَقُولُونَ (167) لَوْ أَنّ عِندَنَا ذِكْراً مِّنَ الأَوّلِينَ (168) لَكُنّا عِبَادَ اللّهِ الْمُخْلَصِينَ (169) فَكَفَرُوا بِهِ فَسوْف يَعْلَمُونَ (170)

القراءة

في الشواذ قراءة الحسن صال الجحيم بضم اللام.

الحجة

قال ابن جني كان الشيخ أبو علي يحمله على أنه حذف لام صال تخفيفا و أعرب اللام بالضم كما حذفت لام البالية من قولهم ما باليت به بالة و ذهب قطرب إلى أنه صال أي صالون فحذف النون للإضافة و الواو لالتقاء الساكنين و حمل على معنى من لأنه جمع كقوله و منهم من يستمعون إليك و قال هذا حسن عندي و قول أبي علي مأخوذ به.

اللغة

الفاتن الداعي إلى الضلال يتزينه و أصل الفتنة من قولهم فتنت الذهب بالنار إذا أخرجته إلى حال الخلاص الصالي اللازم للنار المحترق بها و المصطلي المستدفىء بالنار و منه الصلاة للزوم الدعاء فيها و المصلي الذي يجيء بعد السابق للزومه أثره.

المعنى

ثم خاطب سبحانه الكفار بأن قال لهم «فإنكم و ما تعبدون» و موضع ما نصب عطفا على الكاف و الميم و المعنى إنكم يا معشر الكفار و الذي تعبدونه «ما أنتم عليه بفاتنين إلا من هو صال الجحيم» الهاء في عليه إلى ما ذا يعود فيه قولان ( أحدهما ) أنه يعود

إلى «ما تعبدون» و التقدير إنكم و ما تعبدونه ما أنتم بفاتنين على عبادته أحدا إلا من يصلى الجحيم و يحترق بها بسوء اختياره و قيل معناه ما أنتم بمضلين أحدا أي لا تقدرون على إضلال أحد إلا من سبق في علم الله تعالى أن سيكفر بالله تعالى و يصلى الجحيم ( و الآخر ) أن الضمير في عليه يعود إلى الله تعالى و التقدير ما أنتم على الله و على دينه بمضلين أحدا إلا من هو صالي الجحيم باختياره و هذا كما يقال لا يهلك على الله هالك و فلان يربح على فلان و يخسر على فلان «و ما منا إلا له مقام معلوم» هذا قول جبرائيل للنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) و قيل إنه قول الملائكة و فيه مضمر أي و ما منا معشر الملائكة ملك إلا له مقام معلوم في السماوات يعبد الله فيه و قيل معناه أنه لا يتجاوز ما أمر به و رتب له كما لا يتجاوز صاحب المقام مقامه الذي حد له فكيف يجوز أن يعبد من بهذه الصفة و هو عبد مربوب «و إنا لنحن الصافون» حول العرش ننتظر الأمر و النهي من الله تعالى و قيل القائمون صفوفا في الصلاة قال الكلبي صفوف الملائكة في السماء كصفوف أهل الدنيا في الأرض و قال الجبائي صافون باجنحتنا في الهواء للعبادة و التسبيح «و إنا لنحن المسبحون» أي المصلون و المنزهون الرب عما لا يليق به و منه قوله فرغت من سبحتي أي من صلاتي و ذلك لما في الصلاة من تسبيح الله تعالى و تعظيمه و المسبحون القائلون سبحان الله على وجه التعظيم لله «و إن كانوا ليقولون» إن هذه هي المخففة من الثقيلة أ لا ترى أن اللام قد لزم خبرها و المعنى و أن هؤلاء الكفار يعني أهل مكة كانوا يقولون «لو أن عندنا ذكرا» أي كتابا «من الأولين» أي من كتب الأولين التي أنزلها على أنبيائه و قيل ذكرا أي علما من الأولين الذين تقدمونا و ما فعل الله بهم فسمي العلم ذكرا لأن الذكر من أسباب العلم «لكنا عباد الله المخلصين» الذين يخلصون العبادة لله تعالى فجعلوا العذر في امتناعهم من الإيمان أنهم لا يعرفون أخبار من تقدمهم و هل حصلوا في جنة أو نار «فكفروا به» في الكلام حذف تقديره فلما أتاهم الكتاب و هو القرآن كفروا به «فسوف يعلمون» عاقبة كفرهم و هذا تهديد لهم.