۞ مجمع البيان في تفسير القرآن

سورة الصافات، آية ١٢٧

التفسير يعرض الآيات ١٢٣ إلى ١٣٢

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

وَإِنَّ إِلۡيَاسَ لَمِنَ ٱلۡمُرۡسَلِينَ ١٢٣ إِذۡ قَالَ لِقَوۡمِهِۦٓ أَلَا تَتَّقُونَ ١٢٤ أَتَدۡعُونَ بَعۡلٗا وَتَذَرُونَ أَحۡسَنَ ٱلۡخَٰلِقِينَ ١٢٥ ٱللَّهَ رَبَّكُمۡ وَرَبَّ ءَابَآئِكُمُ ٱلۡأَوَّلِينَ ١٢٦ فَكَذَّبُوهُ فَإِنَّهُمۡ لَمُحۡضَرُونَ ١٢٧ إِلَّا عِبَادَ ٱللَّهِ ٱلۡمُخۡلَصِينَ ١٢٨ وَتَرَكۡنَا عَلَيۡهِ فِي ٱلۡأٓخِرِينَ ١٢٩ سَلَٰمٌ عَلَىٰٓ إِلۡ يَاسِينَ ١٣٠ إِنَّا كَذَٰلِكَ نَجۡزِي ٱلۡمُحۡسِنِينَ ١٣١ إِنَّهُۥ مِنۡ عِبَادِنَا ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ١٣٢

۞ التفسير

مجمع البيان في تفسير القرآن

وَ إِنّ إِلْيَاس لَمِنَ الْمُرْسلِينَ (123) إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَ لا تَتّقُونَ (124) أَ تَدْعُونَ بَعْلاً وَ تَذَرُونَ أَحْسنَ الخَْلِقِينَ (125) اللّهَ رَبّكمْ وَ رَب ءَابَائكُمُ الأَوّلِينَ (126) فَكَذّبُوهُ فَإِنهُمْ لَمُحْضرُونَ (127) إِلا عِبَادَ اللّهِ الْمُخْلَصِينَ (128) وَ تَرَكْنَا عَلَيْهِ فى الاَخِرِينَ (129) سلَمٌ عَلى إِلْيَاسِينَ (130) إِنّا كَذَلِك نجْزِى الْمُحْسِنِينَ (131) إِنّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ (132)

القراءة

قرأ أهل العراق غير أبي عمرو و أبي بكر «الله ربكم و رب آبائكم الأولين» بالنصب و الباقون برفع الجميع و قرأ ابن عامر و نافع و رويس عن يعقوب آل يس بفتح الألف و كسر اللام المقطوعة من ياسين و الباقون «الياسين» بكسر الألف و سكون اللام موصولة بياسين و في الشواذ قراءة ابن مسعود و يحيى و الأعمش و الحكم بن عيينة و أن إدريس سلام على إدراسين، و قراءة ابن محيصن و أبي رجاء و أن إلياس و سلام على الياسين بغير همز.

الحجة

من قرأ الله ربكم فهو على الاستئناف و من نصب فعلى البدل من «أحسن الخالقين» و قال أبو علي من قرأ آل يس فحجته أنها في المصحف مفصولة من يس و في فصلها دلالة على أن آل هو الذي تصغيره أهيل و قال الزجاج من قرأ «الياسين» فإنه جمع إلياس جمع هو و أمته المؤمنون و كذلك يجمع ما ينسب إلى الشيء بلفظ الشيء تقول رأيت المسامعة و المهالبة تريد بني المسمع و بني المهلب و كذلك رأيت المهلبين و المسمعين و فيها وجه آخر و هو أن يكون لغتان إلياس و الياسين و كما قيل ميكال و ميكائيل و قال أبو علي هذا لا يصح لأن

ميكال و ميكائيل لغتان في اسم واحد و ليس أحدهما مفردا و الآخر جمعا كإلياس و الياسين و إدريس و إدراسين و مثله:

قدني من نصر الخبيبين قدي أراد عبد الله و من كان على رأيه فكذلك الياسين و إدراسين من كان من شيعته و أهل دينه على إرادة ياء النسب التقدير الياسيين و إدراسيين فحذف كما حذف من سائر هذه الكلم التي يراد الصفة كالأعجمين و الأشعرين.

الإعراب

«سلام» في هذه الآي كلها مبتدأ و الخبر بعده الجار و المجرور و الجملة في موضع المفعول لقوله «تركنا» و لو أعمل تركنا فيه لقال سلاما و يجوز أن يكون التقدير و تركنا عليه في الآخرين الثناء الحسن فحذف مفعول تركنا ثم ابتدأ فقال سلام.

المعنى

ثم بين سبحانه قصة إلياس فقال «و إن إلياس لمن المرسلين» و اختلف فيه فقيل هو إدريس عن ابن مسعود و قتادة و قيل هو من أنبياء بني إسرائيل من ولد هارون بن عمران ابن عم اليسع عن ابن عباس و محمد بن إسحاق و غيرهما قالوا إنه بعث بعد حزقيل لما عظمت الأحداث في بني إسرائيل و كان يوشع لما فتح الشام بوأها بني إسرائيل و قسمها بينهم فأحل سبطا منهم ببعلبك و هم سبط إلياس بعث فيهم نبيا إليهم فأجابه الملك ثم إن امرأته حملته على أن ارتد و خالف إلياس و طلبه ليقتله فهرب إلى الجبال و البراري و قيل إنه استخلف اليسع على بني إسرائيل و رفعه الله تعالى من بين أظهرهم و قطع عنه لذة الطعام و الشراب و كساه الريش فصار إنسيا ملكيا أرضيا سماويا و سلط الله على الملك و قومه عدوا لهم فقتل الملك و امرأته و بعث الله اليسع رسولا فآمنت به بنو إسرائيل و عظموه و انتهوا إلى أمره عن ابن عباس و قيل إن إلياس صاحب البراري و الخضر صاحب الجزائر يجتمعان في كل يوم عرفة بعرفات و ذكر وهب أنه ذو الكفل «إذ قال لقومه أ لا تتقون» عذاب الله و نقمته بامتثال أوامره و اجتناب نواهيه «أ تدعون بعلا» يعني صنما لهم من ذهب كانوا يعبدونه عن عطا و البعل بلغة أهل اليمن هو الرب و السيد عن عكرمة و مجاهد و قتادة و السدي فالتقدير أ تدعون ربا غير الله تعالى «و تذرون أحسن الخالقين» أي تتركون عبادة أحسن الخالقين «الله ربكم» أي خالقكم و رازقكم فهو الذي تحق له العبادة «و رب آبائكم الأولين» و خالق من مضى من آبائكم و أجدادكم «فكذبوه» فيما دعاهم إليه و لم يصدقوه «فإنهم لمحضرون» للحساب أو في العذاب و النار «إلا عباد الله المخلصين» استثنى من جملتهم الذين أخلصوا عبادتهم لله من قومه «و تركنا عليه في الآخرين» فيه القولان اللذان ذكرناهما

«سلام على الياسين» قال ابن عباس آل يس محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) و ياسين من أسمائه و من قرأ «الياسين» أراد إلياس و من اتبعه و قيل يس اسم السورة فكأنه قال سلام على من آمن بكتاب الله تعالى و القرآن الذي هو يس «إنا كذلك نجزي المحسنين» بإحسانهم «إنه من عبادنا المؤمنين» المصدقين العاملين بما أوجبناه عليهم.