۞ مجمع البيان في تفسير القرآن

سورة يس، آية ٦٣

التفسير يعرض الآيات ٦١ إلى ٦٥

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

وَأَنِ ٱعۡبُدُونِيۚ هَٰذَا صِرَٰطٞ مُّسۡتَقِيمٞ ٦١ وَلَقَدۡ أَضَلَّ مِنكُمۡ جِبِلّٗا كَثِيرًاۖ أَفَلَمۡ تَكُونُواْ تَعۡقِلُونَ ٦٢ هَٰذِهِۦ جَهَنَّمُ ٱلَّتِي كُنتُمۡ تُوعَدُونَ ٦٣ ٱصۡلَوۡهَا ٱلۡيَوۡمَ بِمَا كُنتُمۡ تَكۡفُرُونَ ٦٤ ٱلۡيَوۡمَ نَخۡتِمُ عَلَىٰٓ أَفۡوَٰهِهِمۡ وَتُكَلِّمُنَآ أَيۡدِيهِمۡ وَتَشۡهَدُ أَرۡجُلُهُم بِمَا كَانُواْ يَكۡسِبُونَ ٦٥

۞ التفسير

مجمع البيان في تفسير القرآن

وَ أَنِ اعْبُدُونى هَذَا صِرَطٌ مّستَقِيمٌ (61) وَ لَقَدْ أَضلّ مِنكمْ جِبِلاّ كَثِيراً أَ فَلَمْ تَكُونُوا تَعْقِلُونَ (62) هَذِهِ جَهَنّمُ الّتى كُنتُمْ تُوعَدُونَ (63) اصلَوْهَا الْيَوْمَ بِمَا كُنتُمْ تَكْفُرُونَ (64) الْيَوْمَ نخْتِمُ عَلى أَفْوَهِهِمْ وَ تُكلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ وَ تَشهَدُ أَرْجُلُهُم بِمَا كانُوا يَكْسِبُونَ (65)

القراءة

قرأ أبو عمرو و ابن عامر جبلا بضم الجيم و سكون الباء و قرأ أهل المدينة و عاصم و سهل «جبلا» بكسر الجيم و الباء و تشديد اللام و قرأ روح و زيد جبلا بضم الجيم و الباء و تشديد اللام و هو قراءة الحسن و الأعرج و الزهري و قرأ الباقون جبلا بضمهما و تخفيف اللام.

الحجة

معناهن جميعا الخلق الكثير و الجماعة و الجمع الذين جبلوا على خليقة أي طبعوا و أصل الجبل الطبع و منه الجبل لأنه مطبوع على الثبات و قال أبو مسلم أصله الغلظة و الشدة.

المعنى

ثم قال سبحانه في حكايته ما يقوله الكفار يوم القيامة «و أن اعبدوني هذا صراط مستقيم» فوصف عبادته بأنه طريق مستقيم من حيث كان طريقا إلى الجنة ثم ذكر سبحانه عداوة الشيطان ببني آدم فقال «و لقد أضل منكم جبلا كثيرا» أي أضل الشيطان عن الدين خلقا كثيرا منكم بأن دعاهم إلى الضلال و حملهم على الضلال و أغواهم «أ فلم تكونوا تعقلون» أنه يغويكم و يصدكم عن الحق فتنبهون عنه صورته استفهام و معناه الإنكار عليهم و التبكيت لهم و في هذا بطلان مذهب أهل الجبر في أن الله أراد إضلالهم و لو كان كما قالوه

لكان ذلك أضر عليهم و أنكر من إرادة الشيطان ذلك «هذه جهنم التي كنتم توعدون» بها في دار التكليف حاضرة لكم تشاهدونها «اصلوها اليوم» أي ألزموا العذاب بها و أصل الصلاء اللزوم و منه المصلي الذي يجيء في أثر السابق للزومه أثره و قيل معناه صيروا صلاها أي وقودها عن أبي مسلم «بما كنتم تكفرون» جزاء لكم على كفركم بالله و تكذيبكم أنبياءه «اليوم نختم على أفواههم» هذا حقيقة الختم فتوضع على أفواه الكفار يوم القيامة فلا يقدرون على الكلام و النطق «و تكلمنا أيديهم» بما عملوا «و تشهد أرجلهم بما كانوا يكسبون» أي نستنطق الأعضاء التي كانت لا تنطق في الدنيا لتشهد عليهم و نختم على أفواههم التي عهد منها النطق و اختلف في كيفية شهادة للجوارح على وجوه ( أحدها ) أن الله تعالى يخلقها خلقة يمكنها أن تتكلم و تنطق و تعترف بذنوبها ( و ثانيها ) أن الله تعالى يجعل فيها كلاما و إنما نسب الكلام إليها لأنه لا يظهر إلا من جهتها ( و ثالثها ) أن معنى شهادتها و كلامها أن الله تعالى يجعل فيها من الآيات ما يدل على أن أصحابها عصوا الله بها فسمى ذلك شهادة منها كما يقال عيناك تشهدان بسهرك و قد ذكرنا أمثال ذلك فيما سلف.