۞ مجمع البيان في تفسير القرآن

سورة يس، آية ٣٥

التفسير يعرض الآيات ٣١ إلى ٣٥

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

أَلَمۡ يَرَوۡاْ كَمۡ أَهۡلَكۡنَا قَبۡلَهُم مِّنَ ٱلۡقُرُونِ أَنَّهُمۡ إِلَيۡهِمۡ لَا يَرۡجِعُونَ ٣١ وَإِن كُلّٞ لَّمَّا جَمِيعٞ لَّدَيۡنَا مُحۡضَرُونَ ٣٢ وَءَايَةٞ لَّهُمُ ٱلۡأَرۡضُ ٱلۡمَيۡتَةُ أَحۡيَيۡنَٰهَا وَأَخۡرَجۡنَا مِنۡهَا حَبّٗا فَمِنۡهُ يَأۡكُلُونَ ٣٣ وَجَعَلۡنَا فِيهَا جَنَّٰتٖ مِّن نَّخِيلٖ وَأَعۡنَٰبٖ وَفَجَّرۡنَا فِيهَا مِنَ ٱلۡعُيُونِ ٣٤ لِيَأۡكُلُواْ مِن ثَمَرِهِۦ وَمَا عَمِلَتۡهُ أَيۡدِيهِمۡۚ أَفَلَا يَشۡكُرُونَ ٣٥

۞ التفسير

مجمع البيان في تفسير القرآن

أَ لَمْ يَرَوْا كمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّنَ الْقُرُونِ أَنهُمْ إِلَيهِمْ لا يَرْجِعُونَ (31) وَ إِن كلّ لّمّا جَمِيعٌ لّدَيْنَا محْضرُونَ (32) وَ ءَايَةٌ لهُّمُ الأَرْض الْمَيْتَةُ أَحْيَيْنَهَا وَ أَخْرَجْنَا مِنهَا حَبّا فَمِنْهُ يَأْكلُونَ (33) وَ جَعَلْنَا فِيهَا جَنّتٍ مِّن نخِيلٍ وَ أَعْنَبٍ وَ فَجّرْنَا فِيهَا مِنَ الْعُيُونِ (34) لِيَأْكلُوا مِن ثَمَرِهِ وَ مَا عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ أَ فَلا يَشكرُونَ (35)

القراءة

قرأ عاصم و حمزة و ابن عامر «لما جميع» بتشديد الميم و الباقون بالتخفيف و قرأ أهل الكوفة غير حفص و ما عملت بغير هاء و الباقون «و ما عملته».

الحجة

من خفف الميم من لما فإن من قوله «و إن كل» مخففة من الثقيلة و ما من لما مزيدة و التقدير و أنه كل لما جميع لدينا محضرون و من شدد الميم من لما فإن هاهنا بمعنى إلا يقال سألتك لما فعلت كذا و إلا فعلت و إن نافية فيكون التقدير ما كل إلا محضرون و قوله و ما عملت أيديهم فإن الحذف في التنزيل من هذا كثير نحو قوله و سلام على عباده الذين اصطفى و أ هذا الذي بعث الله رسولا و موضع ما جر و التقدير و ليأكلوا مما عملته أيديهم و يجوز أن يكون ما نافية أي و لم تعمله أيديهم و يقوي ذلك قوله ء أنتم تزرعونه أم نحن الزارعون.

الإعراب

«أنهم إليهم لا يرجعون» بدل من «كم أهلكنا» و التقدير أ لم يروا أنهم إليهم لا يرجعون و كم في موضع نصب بأهلكنا.

المعنى

ثم خوف سبحانه كفار مكة فقال «أ لم يروا» أي أ لم يعلم هؤلاء الكفار «كم أهلكنا قبلهم من القرون» أي كم قرنا أهلكناهم مثل عاد و ثمود و قوم لوط و غيرهم «أنهم إليهم لا يرجعون» و المعنى أ لم يروا أن القرون التي أهلكناهم لا يرجعون إليهم أي لا يعودون إلى الدنيا أ فلا

يعتبرون بهم و وجه التذكير بكثرة المهلكين أي أنكم ستصيرون إلى مثل حالهم فانظروا لأنفسكم و احذروا أن يأتيكم الهلاك و أنتم في غفلة و غرة كما أتاهم و يسمى أهل كل عصر قرنا لاقترانهم في الوجود «و إن كل لما جميع لدينا محضرون» معناه أن الأمم يوم القيامة يحضرون فيقفون على ما عملوه في الدنيا أي و كل الماضين و الباقين مبعوثون للحساب و الجزاء ثم قال سبحانه «و آية لهم» أي و دلالة و حجة قاطعة لهم على قدرتنا على البعث «الأرض الميتة أحييناها» أي الأرض القحطة المجدبة التي لا تنبت أحييناها بالنبات «و أخرجنا منها حبا» أي كل حب يتقوتونه مثل الحنطة و الشعير و الأرز و غيرها من الحبوب «فمنه يأكلون» أي فمن الحب يأكلون «و جعلنا فيها جنات» أي بساتين «من نخيل و أعناب» و إنما خص النوعين لكثرة أنواعهما و منافعهما «و فجرنا فيها من العيون» أي و فجرنا في تلك الأرض الميتة أو في تلك الجنات عيونا من الماء ليسقوا بها الكرم و النخيل ثم بين سبحانه أنه إنما فعل ذلك «ليأكلوا من ثمره» أي من ثمر النخيل رد الضمير إلى أحد المذكورين كما قال و لا ينفقونها في سبيل الله و المعنى غرضنا نفعهم بذلك و انتفاعهم بأكل ثمار الجنات «و ما عملته أيديهم» أي و لم تعمل تلك الثمار أيديهم هذا إذا كان ما بمعنى النفي قال الضحاك أي وجدوها معمولة و لا صنع لهم فيها أراد أنه من صنع الخالق و لم يدخل في مقدورات الخلائق و إذا كان بمعنى الذي فالتقدير و الذي عملته أيديهم من أنواع الأشياء المتخذة من النخل و العنب الكثيرة منافعها و قيل تقديره و من ثمره ما عملته أيديهم يعني الغروس و الزروع التي قاسوا حراثتها «أ فلا يشكرون» أي أ لا يشكرون الله تعالى على مثل هذه النعم و هذا تنبيه منه سبحانه لخلقه على شكر نعمائه و ذكر جميل بلائه.