۞ مجمع البيان في تفسير القرآن

سورة سبأ، آية ٤٢

التفسير يعرض الآيات ٤١ إلى ٤٥

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

قَالُواْ سُبۡحَٰنَكَ أَنتَ وَلِيُّنَا مِن دُونِهِمۖ بَلۡ كَانُواْ يَعۡبُدُونَ ٱلۡجِنَّۖ أَكۡثَرُهُم بِهِم مُّؤۡمِنُونَ ٤١ فَٱلۡيَوۡمَ لَا يَمۡلِكُ بَعۡضُكُمۡ لِبَعۡضٖ نَّفۡعٗا وَلَا ضَرّٗا وَنَقُولُ لِلَّذِينَ ظَلَمُواْ ذُوقُواْ عَذَابَ ٱلنَّارِ ٱلَّتِي كُنتُم بِهَا تُكَذِّبُونَ ٤٢ وَإِذَا تُتۡلَىٰ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتُنَا بَيِّنَٰتٖ قَالُواْ مَا هَٰذَآ إِلَّا رَجُلٞ يُرِيدُ أَن يَصُدَّكُمۡ عَمَّا كَانَ يَعۡبُدُ ءَابَآؤُكُمۡ وَقَالُواْ مَا هَٰذَآ إِلَّآ إِفۡكٞ مُّفۡتَرٗىۚ وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لِلۡحَقِّ لَمَّا جَآءَهُمۡ إِنۡ هَٰذَآ إِلَّا سِحۡرٞ مُّبِينٞ ٤٣ وَمَآ ءَاتَيۡنَٰهُم مِّن كُتُبٖ يَدۡرُسُونَهَاۖ وَمَآ أَرۡسَلۡنَآ إِلَيۡهِمۡ قَبۡلَكَ مِن نَّذِيرٖ ٤٤ وَكَذَّبَ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡ وَمَا بَلَغُواْ مِعۡشَارَ مَآ ءَاتَيۡنَٰهُمۡ فَكَذَّبُواْ رُسُلِيۖ فَكَيۡفَ كَانَ نَكِيرِ ٤٥

۞ التفسير

مجمع البيان في تفسير القرآن

قَالُوا سبْحَنَك أَنت وَلِيّنَا مِن دُونِهِم بَلْ كانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنّ أَكثرُهُم بهِم مّؤْمِنُونَ (41) فَالْيَوْمَ لا يَمْلِك بَعْضكمْ لِبَعْضٍ نّفْعاً وَ لا ضرّا وَ نَقُولُ لِلّذِينَ ظلَمُوا ذُوقُوا عَذَاب النّارِ الّتى كُنتُم بهَا تُكَذِّبُونَ (42) وَ إِذَا تُتْلى عَلَيهِمْ ءَايَتُنَا بَيِّنَتٍ قَالُوا مَا هَذَا إِلا رَجُلٌ يُرِيدُ أَن يَصدّكمْ عَمّا كانَ يَعْبُدُ ءَابَاؤُكُمْ وَ قَالُوا مَا هَذَا إِلا إِفْكٌ مّفْترًى وَ قَالَ الّذِينَ كَفَرُوا لِلْحَقِّ لَمّا جَاءَهُمْ إِنْ هَذَا إِلا سِحْرٌ مّبِينٌ (43) وَ مَا ءَاتَيْنَهُم مِّن كُتُبٍ يَدْرُسونهَا وَ مَا أَرْسلْنَا إِلَيهِمْ قَبْلَك مِن نّذِيرٍ (44) وَ كَذّب الّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَ مَا بَلَغُوا مِعْشارَ مَا ءَاتَيْنَهُمْ فَكَذّبُوا رُسلى فَكَيْف كانَ نَكِيرِ (45)

الإعراب

«بينات» نصب على الحال و «آباؤكم» فاعل يعبد و اسم كان محذوف يفسره آباؤكم و التقدير عما كان آباؤكم يعبدون.

«يدرسونها» يجوز أن يكون في محل جر صفة لكتب و يجوز أن يكون في محل نصب على موضع الجار و المجرور لأن المعنى و ما آتيناهم كتبا مدرسة و «كيف كان نكير» كيف خبر كان و نكير اسمه و النكير مصدر مثل عذير في قوله:

{عذير الحي من عدوان كانوا حية الأ}

المعنى

«قالوا» أي قالت الملائكة «سبحانك» أي تنزيها لك عن أن نعبد

سواك و نتخذ معبودا غيرك «أنت» يا الله «ولينا» أي ناصرنا و أولى بنا «من دونهم» أي دون هؤلاء الكفار و دون كل أحد و ما كنا نرضى بعبادتهم إيانا مع علمنا بأنك ربنا و ربهم «بل كانوا يعبدون الجن» بطاعتهم إياهم فيما دعوهم إليه من عبادة الملائكة و قيل المراد بالجن إبليس و ذريته و أعوانه و «أكثرهم بهم مؤمنون» أي مصدقون بالشياطين مطيعون لهم ثم يقول الله سبحانه «فاليوم» يعني في الآخرة «لا يملك بعضكم لبعض» يعني العابدين و المعبودين «نفعا و لا ضرا» أي نفعا بالشفاعة و لا ضرا بالتعذيب «و نقول للذين ظلموا» بأن عبدوا غير الله «ذوقوا عذاب النار التي كنتم بها تكذبون» أي لا تعترفون بها و تجحدونها ثم عاد سبحانه إلى الحكاية عن حال الكفار في الدنيا فقال «و إذا تتلى عليهم آياتنا» أي تقرأ عليهم حججنا «بينات» أي واضحات من القرآن الذي أنزلناه على نبينا «قالوا» عند ذلك «ما هذا إلا رجل يريد أن يصدكم» أي يمنعكم «عما كان يعبد آباؤكم» فزعوا إلى تقليد الآباء لما أعوزتهم الحجة «و قالوا ما هذا» القرآن «إلا إفك» أي كذب «مفترى» قد تخرصه و افتراه «و قال الذين كفروا للحق» أي للقرآن «لما جاءهم إن هذا» أي ليس هذا «إلا سحر مبين» أي ظاهر ثم أخبر سبحانه أنهم لم يقولوا ذلك عن بينة فقال «و ما آتيناهم من كتب يدرسونها» أي و ما أعطينا مشركي قريش كتابا قط يدرسونه فيعلمون بدرسه أن ما جئت به حق أو باطل و إنما يكذبونك بهواهم من غير حجة «و ما أرسلنا إليهم قبلك من نذير» أي رسول أمرهم بتكذيبك و أخبرهم ببطلان قولك يعني أنهم لا يرجعون في تكذيبك إلا إلى الجهل و العناد و اتباع الهوى ثم أخبر سبحانه عن عاقبة من كذب الرسل قبلهم تخويفا لهم فقال «و كذب الذين من قبلهم» بمن بعث إليهم من الرسل و ما آتاهم الله من الكتب «و ما بلغوا معشار ما آتيناهم» أي و ما بلغ قومك يا محمد معشار ما أعطينا من قبلهم من القوة و كثرة المال و طول العمر فأهلكهم الله عن ابن عباس و قتادة «فكذبوا رسلي فكيف كان نكير» أي عقوبتي و تغييري حالهم و قيل معناه أنظر في آثارهم كيف كان إنكاري عليهم بالهلاك عن ابن مسلم و المراد أنا كما أهلكنا أولئك حين كذبوا رسلنا فليحذر هؤلاء مثل ما نزل بهم من الهلاك و الاستئصال.