۞ مجمع البيان في تفسير القرآن

سورة الأحزاب، آية ٣٢

التفسير يعرض الآيات ٣٢ إلى ٣٥

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

يَٰنِسَآءَ ٱلنَّبِيِّ لَسۡتُنَّ كَأَحَدٖ مِّنَ ٱلنِّسَآءِ إِنِ ٱتَّقَيۡتُنَّۚ فَلَا تَخۡضَعۡنَ بِٱلۡقَوۡلِ فَيَطۡمَعَ ٱلَّذِي فِي قَلۡبِهِۦ مَرَضٞ وَقُلۡنَ قَوۡلٗا مَّعۡرُوفٗا ٣٢ وَقَرۡنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجۡنَ تَبَرُّجَ ٱلۡجَٰهِلِيَّةِ ٱلۡأُولَىٰۖ وَأَقِمۡنَ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتِينَ ٱلزَّكَوٰةَ وَأَطِعۡنَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥٓۚ إِنَّمَا يُرِيدُ ٱللَّهُ لِيُذۡهِبَ عَنكُمُ ٱلرِّجۡسَ أَهۡلَ ٱلۡبَيۡتِ وَيُطَهِّرَكُمۡ تَطۡهِيرٗا ٣٣ وَٱذۡكُرۡنَ مَا يُتۡلَىٰ فِي بُيُوتِكُنَّ مِنۡ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ وَٱلۡحِكۡمَةِۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا ٣٤ إِنَّ ٱلۡمُسۡلِمِينَ وَٱلۡمُسۡلِمَٰتِ وَٱلۡمُؤۡمِنِينَ وَٱلۡمُؤۡمِنَٰتِ وَٱلۡقَٰنِتِينَ وَٱلۡقَٰنِتَٰتِ وَٱلصَّٰدِقِينَ وَٱلصَّٰدِقَٰتِ وَٱلصَّٰبِرِينَ وَٱلصَّٰبِرَٰتِ وَٱلۡخَٰشِعِينَ وَٱلۡخَٰشِعَٰتِ وَٱلۡمُتَصَدِّقِينَ وَٱلۡمُتَصَدِّقَٰتِ وَٱلصَّٰٓئِمِينَ وَٱلصَّٰٓئِمَٰتِ وَٱلۡحَٰفِظِينَ فُرُوجَهُمۡ وَٱلۡحَٰفِظَٰتِ وَٱلذَّٰكِرِينَ ٱللَّهَ كَثِيرٗا وَٱلذَّٰكِرَٰتِ أَعَدَّ ٱللَّهُ لَهُم مَّغۡفِرَةٗ وَأَجۡرًا عَظِيمٗا ٣٥

۞ التفسير

مجمع البيان في تفسير القرآن

يَنِساءَ النّبىِّ لَستنّ كَأَحَدٍ مِّنَ النِّساءِ إِنِ اتّقَيْتنّ فَلا تخْضعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطمَعَ الّذِى فى قَلْبِهِ مَرَضٌ وَ قُلْنَ قَوْلاً مّعْرُوفاً (32) وَ قَرْنَ فى بُيُوتِكُنّ وَ لا تَبرّجْنَ تَبرّجَ الْجَهِلِيّةِ الأُولى وَ أَقِمْنَ الصلَوةَ وَ ءَاتِينَ الزّكوةَ وَ أَطِعْنَ اللّهَ وَ رَسولَهُ إِنّمَا يُرِيدُ اللّهُ لِيُذْهِب عَنكمُ الرِّجْس أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطهِّرَكمْ تَطهِيراً (33) وَ اذْكرْنَ مَا يُتْلى فى بُيُوتِكنّ مِنْ ءَايَتِ اللّهِ وَ الحِْكمَةِ إِنّ اللّهَ كانَ لَطِيفاً خَبِيراً (34) إِنّ الْمُسلِمِينَ وَ الْمُسلِمَتِ وَ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِنَتِ وَ الْقَنِتِينَ وَ الْقَنِتَتِ وَ الصدِقِينَ وَ الصدِقَتِ وَ الصبرِينَ وَ الصبرَتِ وَ الْخَشِعِينَ وَ الْخَشِعَتِ وَ الْمُتَصدِّقِينَ وَ الْمُتَصدِّقَتِ وَ الصئمِينَ وَ الصئمَتِ وَ الحَْفِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَ الْحَفِظتِ وَ الذّكرِينَ اللّهَ كَثِيراً وَ الذّكرَتِ أَعَدّ اللّهُ لهَُم مّغْفِرَةً وَ أَجْراً عظِيماً (35)

القراءة

قرأ أهل المدينة و عاصم «و قرن» بفتح القاف و قرأ الباقون و هبيرة عن حفص عن عاصم و قرن بكسر القاف و في الشواذ قراءة الأعرج و أبان بن عثمان فيطمع الذي بكسر العين.

الحجة

قال أبو علي قوله و قرن لا يخلو إما أن يكون من القرار أو من الوقار فإن كان من الوقار فهو مثل عدن و كلن مما يحذف فيه الفاء و هي واو فيبقى من الكلمة علن و إن كان من القرار فيكون الأمر اقررن فيبدل من العين الياء كراهة التضعيف كما أبدل في قيراط و دينار فيصير لها حركة الحرف المبدل منه ثم تلقى الحركة على الفاء فتسقط همزة الوصل لتحرك ما بعدها فتقول قرن لأن حركة الراء كانت كسرة في تقر أ لا ترى أن القاف متحرك بها و أما من فتح فقال قرن فمن لم يجز قررت بالمكان أقر و إنما يقول قررت أقر فإن فتح الفاء عنده لا يجوز و من أجاز ذلك جاز على قوله «قرن» كما جاز قرن و هي لغة حكاها الكسائي و قال أبو عثمان يقال قررت به عينا أقر و لا يقال قررت في هذا المعنى و قررت في المكان فأنا أقر فيه يقال قررت في هذا المعنى و من قرأ فيطمع الذي بالكسر فهو معطوف على «فلا تخضعن» أي فلا يطمع الذي في قلبه مرض فكلاهما منهي عنه إلا أن النصب أقوى لأنه يكون بمعنى أن طمعه مسبب عن خضوعهن بالقول و إذا كان عطفا كان نهيا لهن و له و ليس فيه دليل على أن الطمع واقع من أجلهن.

اللغة

التبرج إظهار المرأة محاسنها مأخوذ من البرج و هو السعة في العين و طعنة برجاء واسعة و في أسنانه برج إذا تفرق ما بينها.

الإعراب

قوله «ليذهب» اللام يتعلق بمحذوف تقديره و إرادته ليذهب و يجوز أن يتعلق بيريد.

«أهل البيت» منصوب على المدح تقديره أعني أهل البيت و يجوز أن يكون منادى مضافا و يجوز في العربية جر اللام و رفعها فالجر على أن يكون بدلا من كم و الرفع

على المدح.

المعنى

ثم أظهر سبحانه فضيلتهن على سائر النسوان بقوله «يا نساء النبي لستن كأحد من النساء» قال الزجاج لم يقل كواحدة من النساء لأن أحدا للنفي العام و قال ابن عباس معناه ليس قدركن عندي كقدر غيركن من النساء الصالحات أنتن أكرم علي فأنا بكن أرحم و ثوابكن أعظم لمكانكن من رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) «إن اتقيتن» الله شرط عليهن التقوى ليبين سبحانه أن فضيلتهن بالتقوى لا باتصالهن بالنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) «فلا تخضعن بالقول» أي لا ترققن القول و لا تلن الكلام للرجال و لا تخاطبن الأجانب مخاطبة تؤدي إلى طمعهم فتكن كما تفعل المرأة التي تظهر الرغبة في الرجال «فيطمع الذي في قلبه مرض» أي نفاق و فجور عن قتادة و قيل من في قلبه شهوة للزنا عن عكرمة و قيل أن المرأة مندوبة إذا خاطبت الأجانب إلى الغلظة في المقالة لأن ذلك أبعد من الطمع في الريبة «و قلن قولا معروفا» أي مستقيما جميلا بريئا من التهمة بعيدا من الريبة موافقا للدين و الإسلام «و قرن في بيوتكن» أمرهن بالاستقرار في بيوتهن و المعنى اثبتن في منازلكن و الزمنها و إن كان من وقر يقر فمعناه كن أهل وقار و سكينة «و لا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى» أي لا تخرجن على عادة النساء اللاتي في الجاهلية و لا تظهرن زينتكن كما كن يظهرن ذلك و قيل التبرج التبختر و التكبر في المشي عن قتادة و مجاهد و قيل هو أن تلقي الخمار على رأسها و لا تشده فتواري قلائدها و قرطيها فيبدو ذلك منها عن مقاتل و المراد بالجاهلية الأولى ما كان قبل الإسلام عن قتادة و قيل ما كان بين آدم (عليه السلام) و نوح (عليه السلام) ثمان مائة سنة عن الحكم و قيل ما بين عيسى و محمد عن الشعبي قال و هذا لا يقتضي أن يكون بعدها جاهلية في الإسلام لأن الأول اسم للسابق تأخر عنه غيره أو لم يتأخر و قيل أن معنى «تبرج الجاهلية الأولى» أنهم كانوا يجوزون أن تجمع امرأة واحدة زوجا و خلا فتجعل لزوجها نصفها الأسفل و لخلها نصفها الأعلى يقبلها و يعانقها ثم قال «و أقمن الصلاة» أي أدينها في أوقاتها بشرائطها «و آتين الزكاة» المفروضة في أموالكن «و أطعن الله و رسوله» فيما يأمرانكن به و ينهانكن عنه ثم قال عز و جل «إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت و يطهركم تطهيرا» قال ابن عباس الرجس عمل الشيطان و ما ليس لله فيه رضى و البيت التعريف فيه للعهد و المراد به بيت النبوة و الرسالة و العرب تسمي ما يلتجأ إليه بيتا و لهذا سموا الأنساب بيوتا و قالوا بيوتات العرب يريدون النسب قال:

{ألا يا بيت بالعلياء بيت --- و لو لا حب أهلك ما أتيت} {ألا يا بيت أهلك أوعدوني --- كأني كل ذنبهم جنيت}

يريد بيت النسب و بيت النبوة و الرسالة كبيت النسب قال الفرزدق:

{بيت زرارة محتب بفنائه --- و مجاشع و أبو الفوارس نهشل} {لا يحتبي بفناء بيتك مثلهم --- أبدا إذا عد الأكمل}

و قيل البيت بيت الحرام و أهله هم المتقون على الإطلاق لقوله إن أولياؤه إلا المتقون و قيل البيت مسجد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) و أهله من مكنه رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فيه و لم يخرجه و لم يسد بابه و قد اتفقت الأمة بأجمعها على أن المراد بأهل البيت في الآية أهل بيت نبينا (صلى الله عليه وآله وسلم) ثم اختلفوا فقال عكرمة أراد أزواج النبي لأن أول الآية متوجه إليهن و قال أبو سعيد الخدري و أنس بن مالك و واثلة بن الأسقع و عائشة و أم سلمة أن الآية مختصة برسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) و علي و فاطمة و الحسن و الحسين (عليهما السلام) ذكر أبو حمزة الثمالي في تفسيره حدثني شهر بن حوشب عن أم سلمة قالت جاءت فاطمة (عليها السلام) إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) تحمل حريرة لها فقال ادعي زوجك و ابنيك فجاءت بهم فطعموا ثم ألقى عليهم كساء له خيبريا فقال اللهم هؤلاء أهل بيتي و عترتي فأذهب عنهم الرجس و طهرهم تطهيرا فقلت يا رسول الله و أنا معهم قال أنت إلى خير و روى الثعلبي في تفسيره أيضا بالإسناد عن أم سلمة أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) كان في بيتها فأتته فاطمة (عليها السلام) ببرمة فيها حريرة فقال لها ادعي زوجك و ابنيك فذكرت الحديث نحو ذلك ثم قالت فأنزل الله تعالى «إنما يريد الله» الآية قالت فأخذ فضل الكساء فغشاهم به ثم أخرج يده فألوى يده بها إلى السماء ثم قال اللهم هؤلاء أهل بيتي و حامتي فأذهب عنهم الرجس و طهرهم تطهيرا فأدخلت رأسي البيت و قلت و أنا معكم يا رسول الله قال إنك إلى خير أنك إلى خير و بإسناده قال مجمع دخلت مع أمي على عائشة فسألتها أمي أ رأيت خروجك يوم الجمل قالت أنه كان قدرا من الله فسألتها عن علي (عليه السلام) فقالت تسأليني عن أحب الناس كان إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) و زوج أحب الناس كان إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لقد رأيت عليا و فاطمة و حسنا و حسينا (عليهما السلام) و جمع رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بثوب عليهم ثم قال اللهم هؤلاء أهل بيتي و حامتي فأذهب عنهم الرجس و طهرهم تطهيرا قالت فقلت يا رسول الله أنا من أهلك قال تنحي فإنك إلي خير و بإسناده عن أبي سعيد الخدري عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قال نزلت هذه الآية في خمسة في و في علي و حسن و حسين و فاطمة (عليهما السلام) و أخبرنا السيد أبو الحمد قال حدثنا الحاكم أبو القاسم الحسكاني قال حدثونا عن أبي

###

بكر السبيعي قال حدثنا أبو عروة الحراني قال حدثنا ابن مصغي قال حدثنا عبد الرحيم بن واقد عن أيوب بن سيار عن محمد بن المنكدر عن جابر قال نزلت هذه الآية على النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) و ليست في البيت إلا فاطمة و الحسن و الحسين (عليهما السلام) و علي (عليه السلام) «إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت» فقال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) اللهم هؤلاء أهلي و حدثنا السيد أبو الحمد قال حدثنا الحاكم أبو القاسم بإسناده عن زاذان عن الحسن بن علي (عليهما السلام) قال لما نزلت آية التطهير جمعنا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) و إياه في كساء لأم سلمة خيبري ثم قال اللهم هؤلاء أهل بيتي و عترتي و الروايات في هذا كثيرة من طريق العامة و الخاصة لو قصدنا إلى إيرادها لطال الكتاب و فيما أوردناه كفاية و استدلت الشيعة على اختصاص الآية بهؤلاء الخمسة (عليهم السلام) بأن قالوا إن لفظة إنما محققة لما أثبت بعدها، نافية لما لم يثبت فإن قول القائل إنما لك عندي درهم و إنما في الدار زيد يقتضي أنه ليس عنده سوى الدرهم و ليس في الدار سوى زيد و إذا تقرر هذا فلا تخلو الإرادة في الآية أن تكون هي الإرادة المحضة أو الإرادة التي يتبعها التطهير و إذهاب الرجس و لا يجوز الوجه الأول لأن الله تعالى قد أراد من كل مكلف هذه الإرادة المطلقة فلا اختصاص لها بأهل البيت دون سائر الخلق و لأن هذا القول يقتضي المدح و التعظيم لهم بغير شك و شبهة و لا مدح في الإرادة المجردة فثبت الوجه الثاني و في ثبوته ثبوت عصمة المعنيين بالآية من جميع القبائح و قد علمنا أن من عدا من ذكرناه من أهل البيت غير مقطوع على عصمته فثبت أن الآية مختصة بهم لبطلان تعلقها بغيرهم و متى قيل أن صدر الآية و ما بعدها في الأزواج فالقول فيه أن هذا لا ينكره من عرف عادة الفصحاء في كلامهم فإنهم يذهبون من خطاب إلى غيره و يعودون إليه و القرآن من ذلك مملوء و كذلك كلام العرب و أشعارهم ثم عاد سبحانه إلى ذكر الأزواج فقال «و اذكرن ما يتلى في بيوتكن من آيات الله و الحكمة» معناه و اشكرن الله تعالى إذ صيركن في بيوت يتلى فيها القرآن و السنة عن قتادة و قيل اذكرن أي احفظن ذلك و ليكن منكن على بال أبدا لتعملن بموجبه و هذا حث لهن على حفظ القرآن و الأخبار و مذاكرتهن بهما و الخطاب و إن اختص بهن فغيرهن يشاركهن فيه لأن بناء الشريعة على القرآن و السنة «إن الله كان لطيفا» بأوليائه «خبيرا» بجميع خلقه و قيل لطيفا في تدبير خلقه و إيصال المنافع إليهم خبيرا بما يكون منهم و مصالحهم و مفاسدهم فيأمرهم بفعل ما فيه صلاحهم و اجتناب ما فيه فسادهم قال مقاتل بن حيان لما رجعت أسماء بنت عميس من الحبشة مع زوجها جعفر بن أبي طالب (عليه السلام) دخلت على نساء رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فقالت هل نزل فينا شيء من القرآن قلن لا فأتت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فقالت يا رسول الله إن النساء لفي خيبة و خسار فقال (صلى الله عليه وآله وسلم) و مم ذلك قالت لأنهن لا يذكرن بخير كما يذكر الرجال فأنزل الله تعالى هذه

الآية «إن المسلمين و المسلمات» أي المخلصين الطاعة لله و المخلصات من قوله و رجلا سلما لرجل أي خالصا و قيل معناه إن الداخلين في الإسلام من الرجال و النساء و قيل يعني المستسلمين لأوامر الله و المنقادين له من الرجال و النساء «و المؤمنين و المؤمنات» أي و المصدقين بالتوحيد و المصدقات و الإسلام و الإيمان واحد عند أكثر المفسرين و إنما كرر لاختلاف اللفظين و قيل إنهما مختلفان فالإسلام الإقرار باللسان و الإيمان التصديق بالقلب و يعضده قوله قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا و لكن قولوا أسلمنا و قيل الإسلام هو اسم الدين و الإيمان التصديق به قال البلخي فسر رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) المسلم و المؤمن بقوله المسلم من سلم المسلمون من لسانه و يده و المؤمن من أمن جاره بوائقه و ما آمن بي من بات شبعان و جاره طاو «و القانتين و القانتات» يعني الدائمين على الأعمال الصالحات و الدائمات و قيل يعني الداعين و الداعيات «و الصادقين» في إيمانهم و فيما ساءهم و سرهم «و الصادقات و الصابرين» على طاعة الله و على ما ابتلاهم الله به «و الصابرات و الخاشعين» أي المتواضعين الخاضعين لله تعالى «و الخاشعات» و قيل معناه و الخائفين و الخائفات «و المتصدقين» أي المخرجين الصدقات و الزكوات «و المتصدقات و الصائمين» لله تعالى بنية صادقة «و الصائمات و الحافظين فروجهم» من الزنا و ارتكاب الفجور «و الحافظات» فروجهن فحذف لدلالة الكلام عليه «و الذاكرين الله كثيرا و الذاكرات» الله كثيرا و حذف أيضا للدلالة عليه «أعد الله لهم» أي لهؤلاء الموصوفين بهذه الصفات و الخصال «مغفرة» لذنوبهم «و أجرا عظيما» في الآخرة و روى أبو سعيد الخدري عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قال إذا أيقظ الرجل أهله من الليل فتوضئا و صليا كتبا من الذاكرين الله كثيرا و الذاكرات و قال مجاهد لا يكون العبد من الذاكرين الله كثيرا حتى يذكر الله قائما و قاعدا و مضطجعا و روي عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه قال من بات على تسبيح فاطمة (عليها السلام) كان من الذاكرين الله كثيرا و الذاكرات.